

تولى غاري غينسلر منصب رئيس هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية في أبريل 2021، مستندًا إلى خبرة طويلة في القطاع المالي والحكومة الفيدرالية. وبفضل مناصبه التنفيذية المتعددة طوال مسيرته، أصبح غينسلر من أبرز المؤثرين في تنظيم العملات الرقمية بالولايات المتحدة. تستعرض هذه الدراسة خلفيته ومسيرته المهنية ونهجه الفريد في تنظيم الأصول الرقمية كرئيس للهيئة، مع إبراز كيف أثرت خبراته السابقة في توجهه التنظيمي الحالي.
غاري غينسلر، كرئيس هيئة SEC، لعب دورًا رئيسيًا في رسم ملامح تنظيم العملات الرقمية في أمريكا. تميزت فترة ولايته بمعارك قانونية بارزة، منها دعاوى ضد شركات كبرى في القطاع. ويعتبر خبراء المال والمدافعون عن المستهلك نهجه الاستباقي خطوة ضرورية لنضج السوق، لكنه واجه أيضًا انتقادات من جهات عديدة في مجتمع البلوكشين والعملات الرقمية التي تطالب بسياسات أكثر دعمًا للابتكار.
وُلد غاري غينسلر في 18 أكتوبر 1957 بمدينة بالتيمور، ماريلاند، لوالديه سام غينسلر وجين (تيلز). نشأ وسط عائلة متوسطة كواحد من خمسة أطفال، وتعرف مبكرًا على عالم الأعمال والمال من خلال عمل والده في بيع آلات البينبول والسجائر. كان هذا التعرض المبكر لريادة الأعمال مؤثرًا في مسيرته لاحقًا.
وكان والده ناشطًا في الشؤون الصناعية على مستوى الولاية، وكان يصطحب غاري إلى جلسات تشريعية في أنابوليس، ما أثار اهتمامه المبكر بتقاطع الأعمال والسياسات، ومنحه رؤية حول أثر التنظيمات على الشركات. وقد ساهم هذا الفهم في تشكيل نهجه التنظيمي في القطاع المالي لاحقًا.
تخرج غينسلر من مدرسة بايكسفيل الثانوية عام 1975، ونال لاحقًا جائزة الخريج المتميز. ثم التحق بمدرسة وارتون في جامعة بنسلفانيا، وحقق إنجازًا استثنائيًا بإكمال درجة الاقتصاد بامتياز فائق خلال ثلاث سنوات فقط، مما أبرز قدراته الفكرية وحرصه على العمل.
واصل دراسته في وارتون وحصل على ماجستير إدارة الأعمال في العام التالي، مما عزز خبرته في المال والإدارة. وكان قائد قارب التجديف في فريق الجامعة، ما أظهر مهاراته القيادية والعمل الجماعي التي استفاد منها لاحقًا. كما التحق شقيقه التوأم روبرت بنفس الجامعة، مما أكد ارتباط العائلة بها.
في 1986، تزوج غاري غينسلر من فرانشيسكا دانييلي، الفنانة وصانعة الأفلام المعروفة بأعمالها المبتكرة، مثل فيلم "One Nice Thing" ومشاريعها الفوتوغرافية السياسية التي تناولت قضايا العدالة الاجتماعية والهوية الثقافية. أنجبا ثلاث بنات: لي، آنا، وإيزابيل، وتربين على قيم الخدمة العامة والمسؤولية المجتمعية.
توفيت فرانشيسكا في 2006 بسبب سرطان الثدي عن عمر 52 عامًا في بالتيمور، وأثر هذا الفقدان العميق على غينسلر، لكنه واصل التزامه بالخدمة العامة وتربية بناته، ما أظهر مرونته وإخلاصه للأسرة والعمل.
بعد إنهاء دراسته، انضم غينسلر إلى جولدمان ساكس عام 1979 ليبدأ مسيرة ناجحة في الاستثمار البنكي. ترقى سريعًا ليصبح شريكًا بعمر الثلاثين، كأصغر شريك في تاريخ الشركة آنذاك، مما يدل على قدراته المالية الفريدة.
لعب دورًا مهمًا في التفاوض على صفقة تاريخية بقيمة $3.6 مليار مع خمس شبكات لحقوق بث دوري NFL، وكانت من أكبر صفقات الإعلام آنذاك. أظهر هذا الإنجاز قدرته على إدارة مفاوضات معقدة وفهمه العميق لاقتصاديات الإعلام الرياضي، مما عزز سمعته كخبير استراتيجي في الشركة.
بدأ غينسلر حياته المهنية في جولدمان ساكس عام 1979 واستمر 18 عامًا، وتدرج ليصبح الرئيس المشارك لقسم المالية. لعب دورًا أساسيًا في قسم الاندماج والاستحواذ، وقدم المشورة للشركات الكبرى في صفقات مالية معقدة وشراكات استراتيجية. وقد أكسبته خبرته في الاستثمار البنكي معرفة عميقة بأسواق المال العالمية وإدارة المخاطر والامتثال التنظيمي، مما أثّر في نهجه التنظيمي لاحقًا.
بعد مغادرة جولدمان ساكس في 1997، انتقل للعمل العام والأكاديمي، وأسهم بخبرته المالية في جامعة ستراير، حيث ساعد في توجيه استراتيجيتها وضمان استدامتها المالية. كما شغل منصبًا أكاديميًا بارزًا في MIT بكلية سلون للإدارة، وأصبح صوتًا مهمًا في تعليم التكنولوجيا المالية.
درّس في MIT مقررات حول الاقتصاد والإدارة العالمية، مع تركيز خاص على البلوكشين والعملات الرقمية، وأصبح خبيرًا معترفًا به في هذا المجال. كما كان مستشارًا لمبادرة العملات الرقمية في MIT Media Lab، وأسهم في أبحاث مبتكرة حول العملات الرقمية وتطبيقاتها. شارك أيضًا في إدارة Fintech@CSAIL، وساهم في أبحاث حول العملات الرقمية والابتكار المالي والتحديات التنظيمية للأنظمة المالية اللامركزية.
بدأت مسيرته الحكومية في إدارة كلينتون، حيث تولى منصب مساعد الوزير للأسواق المالية في وزارة الخزانة الأمريكية، وقدم المشورة للوزير روبرت روبن بين 1997 و1999. شارك في قرارات مهمة لاستقرار الأسواق المالية خلال أزمات عالمية مثل الأزمة المالية الآسيوية وأزمة ديون روسيا.
تمت ترقيته لاحقًا إلى وكيل الوزارة للمالية المحلية تحت إشراف الوزير لورانس سمرز بين 1999 و2001. كان له دور محوري في استثناء عقود التأمين ضد تعثر الائتمان من التنظيم، وهي خطوة واجهت انتقادات واسعة بعد أزمة 2008. عززت مشاركته في السياسة المالية خلال هذه الفترة مكانته كخبير في المالية المحلية وإدارة الدين، ونال جائزة ألكسندر هاملتون تقديرًا لخدماته المالية الوطنية.
في 2009، عُيّن غينسلر رئيسًا للجنة تداول السلع الآجلة الأمريكية (CFTC) في عهد أوباما، واكتسب سمعة كمنظم صارم للتشريعات المالية التقدمية. عمل على تنظيم سوق المقايضات البالغ $400 تريليون بعد أزمة 2008 لتعزيز الشفافية والرقابة.
دعم قانون دود-فرانك لإصلاح وول ستريت وحماية المستهلك، وقاد اللجنة في وضع قواعد جديدة لسوق المقايضات. واشتهر بتحقيقاته في فضيحة LIBOR، وكشف عن تلاعب واسع بمعدلات الفائدة المرجعية، ما أدى إلى تغريم المؤسسات المالية مبالغ ضخمة. أثبت بذلك التزامه بمحاسبة المخالفين.
غادر اللجنة عام 2014 بعد انتهاء ولايته، ونال جائزة تامار فرانكل لإصلاحاته المالية التي عززت نزاهة السوق وحماية المستثمرين. في يناير 2021، رشحه الرئيس بايدن لرئاسة هيئة SEC، ووافق مجلس الشيوخ على ولايته في أبريل من العام ذاته، ليعود لدور تنظيمي مهم في وقت حاسم للعملات الرقمية.
في بداية ولايته، ركز غينسلر على تنظيم العملات الرقمية والأصول الرقمية الأخرى، وجعلها محورًا رئيسيًا لفترة رئاسته. أكد مرارًا أن معظم العملات الرقمية يجب أن تخضع لرقابة الهيئة باعتبارها أوراق مالية، ما يتطلب التسجيل والامتثال للقوانين الحالية. واكتسب سمعة كمنظم صارم، وركز على التنظيم وتطبيق القانون ضد المنصات غير الملتزمة. وتميز نهجه باتخاذ إجراءات تنفيذية حاسمة وموقف واضح بأن القوانين الحالية تشمل معظم الأصول الرقمية.
كرئيس لهيئة الأوراق المالية والبورصات، يتقاضى غينسلر راتبًا شهريًا يقدر بـ $32,000، وهو ما يتناسب مع رواتب كبار المسؤولين الفيدراليين. ويبلغ دخله السنوي حوالي $384,000، ويمثل تعويضه الحكومي الحالي. إلا أن هذا الراتب جزء من محفظته المالية التي بناها عبر عقود في القطاعين الخاص والعام.
تشير أحدث إفصاحاته المالية إلى أن صافي ثروته يتراوح بين $40 مليون و$116.2 مليون، نتيجة نجاحه في الاستثمار البنكي واستثماراته اللاحقة. وقد جمع أصول عمل وتقاعد بقيمة تتراوح بين $3.1 مليون و$12 مليون، بينما تبلغ قيمة أصوله الأخرى—بالأساس صناديق المؤشرات وأدوات استثمارية متنوعة—بين $36.9 مليون و$104 مليون بحسب إفصاحاته العامة.
تغير مصدر دخل غينسلر بشكل كبير طوال مسيرته، من عمله في الاستثمار البنكي إلى المناصب العامة. حاليًا، يشكل دخله كرئيس للهيئة الجزء الأكبر من دخله الفعلي، براتب شهري يقارب $32,000 لقاء عمله التنظيمي.
ورغم أهمية راتبه الحكومي، إلا أن استثماراته السابقة وثروته المتراكمة من جولدمان ساكس تُشكل الجزء الأكبر من وضعه المالي. وارتفع صافي ثروته تدريجيًا منذ تعيينه رئيسًا للجنة تداول السلع الآجلة في 2009 وحتى اليوم. ويحقق أرباحًا كبيرة من استثماراته وحصصه في شركات متنوعة، مع الالتزام بقواعد تجنب تضارب المصالح والممارسات الأخلاقية حسب إرشادات الحكومة.
بنَى غينسلر ثروته أساسًا خلال مسيرته التي دامت 18 عامًا في جولدمان ساكس، أحد أكبر بنوك الاستثمار في العالم. وخلال تلك الفترة، كوّن محفظة استثمارية قوية وحصل على تعويضات كبيرة كشريك ومدير تنفيذي. مكنته خبرته في الاندماج والاستحواذ ودوره في صفقات كبرى مثل حقوق بث NFL من تحقيق دخل كبير وخلق ثروة طويلة الأمد عبر استثمارات استراتيجية. كما عمل أستاذًا في MIT، لكن هذا الدور زاد من تأثيره في قطاع البلوكشين أكثر من تراكم ثروته.
منذ تعيينه رئيسًا للهيئة، خاض غينسلر معارك قانونية وتنظيمية بارزة مع مجتمع العملات الرقمية، وكان موقفه من صناديق بيتكوين ETF من أكثر القضايا جدلًا. كان موقفه الأولي صارمًا ضد صناديق البيتكوين الفورية، حيث رفض طلباتها بسبب مخاوف من التلاعب بالسوق والاحتيال ونقص آليات الرقابة الكافية.
لكن في 2022، انتصرت Grayscale Investments في قضية ضد الهيئة، أبطلت رفض طلب صندوق البيتكوين الفوري. حكمت المحكمة بأن مبررات الهيئة غير متسقة مع موافقتها على صناديق البيتكوين الآجلة، مما شكل سابقة قانونية مؤثرة.
يبدو أن هذه الخسارة دفعت الهيئة لإعادة النظر في موقفها والموافقة لاحقًا على عدة طلبات لصناديق البيتكوين الفورية، التي تم اعتمادها أخيرًا مطلع 2024، لتشكل تحولًا في تنظيم منتجات الاستثمار بالعملات الرقمية في أمريكا.
كان غينسلر في قلب الجدل بشأن الموافقة النهائية في يناير 2024. جاء أول مؤشرات الموافقة عبر تغريدة من حساب الهيئة في 8 يناير تعلن الموافقة على Bitcoin ETF، ثم تبين أنها نتيجة اختراق أمني للحساب.
واجه غينسلر انتقادات واسعة، حيث أشار كثيرون إلى ضرورة تفعيل المصادقة الثنائية والأمن السيبراني في قنوات الهيئة الرسمية. كانت هذه الانتقادات بارزة لأن غينسلر جعل الأمن السيبراني محورًا رئيسيًا لأجندة الهيئة. وفي اليوم التالي أُعلنت الموافقة الرسمية عبر القنوات الصحيحة، مؤكدة صحة المعلومات السابقة.
اتهمت الهيئة، بقيادة غينسلر، شركة Ripple Labs ببيع رموز XRP للأفراد دون تسجيلها كأوراق مالية، لتبدأ واحدة من أكثر القضايا متابعة في تاريخ العملات الرقمية. وادعت الهيئة أن رموز XRP أوراق مالية تخضع لقانون 1933 وتستوفي اختبار "هوي" القانوني لتحديد عقود الاستثمار.
اتهمت الهيئة مسؤولي Ripple، بمن فيهم المدير التنفيذي والمؤسس المشارك، بالتلاعب بالسوق من خلال الترويج للرموز لرفع قيمتها السوقية، وهو ما اعتبر محاولة لرفع السعر بشكل مصطنع وتحقيق مكاسب مالية للشركة والمسؤولين، وقد يضر بالمستثمرين الأفراد.
في خطوة فريدة، قررت Ripple Labs خوض معركة قانونية طويلة بدلًا من التسوية، ما أظهر ثقتها في موقفها. وجادلت الشركة بأنها لم تتلقَ إشعارًا من الهيئة بأن XRP يمكن تصنيفه كأوراق مالية، وأن الهيئة تطبق معايير غير متسقة مقارنة بأصول رقمية أخرى.
انتهت القضية بحكم مختلط اعتبر جزئيًا انتصارًا لـ Ripple عندما قضت المحكمة بعدم انتهاك الشركة للقانون في بيع رموز XRP عبر المنصات العامة للأفراد، بينما خالفت الشركة القوانين عندما باعت XRP مباشرة للمستثمرين المؤسسيين، مما أحدث تمييزًا مهمًا بين أنواع توزيعات الرموز في القطاع.
وصلت قضية Ripple ضد الهيئة إلى خاتمة مهمة لصناعة العملات الرقمية، ووضحت أوجه تطبيق قوانين الأوراق المالية على توزيعات الأصول الرقمية. وأصدرت المحكمة، برئاسة القاضية أناليزا توريس، حكمًا يميز بين أنواع مبيعات الرموز ومعاملتها التنظيمية.
قضت المحكمة بأن مبيعات XRP عبر المنصات العامة لا تعتبر عروض أوراق مالية لغياب توقع الأرباح من جهود Ripple، بينما خالفت الشركة القوانين عند بيع XRP مباشرة للمستثمرين المؤسسيين، لأن هذه العمليات استوفت معايير اختبار هوي.
وبناءً على الحكم، فُرضت غرامة مدنية بقيمة $125 مليون على Ripple، وهو أقل بكثير من طلب الهيئة الأصلي البالغ نحو $2 مليار. واعتبر قطاع العملات الرقمية هذا انتصارًا جزئيًا وسابقة محتملة لتقييم قضايا الأصول الرقمية الأخرى، رغم أن الهيئة أبدت نيتها لاستئناف بعض جوانب القرار.
في نوفمبر 2022، انهارت منصة تداول عملات رقمية رئيسية بشكل مفاجئ في وقت كان فيه غينسلر يطبق رقابة أكثر صرامة. ألقى بعض المنتقدين باللوم على غينسلر والهيئة لعدم اكتشاف مؤشرات الانهيار أو تقديم إرشادات تنظيمية واضحة للقطاع.
كانت المنصة مقرها جزر البهاما حيث الرقابة ضعيفة، ما سمح لها بالعمل دون تدقيق كافٍ. وحدد مؤسس المنصة كالمسؤول الرئيسي عن الانهيار، وتركزت التحقيقات على العلاقات بين المنصة وشركة تداول مرتبطة، وكشفت عن إساءة استخدام أموال العملاء وممارسات احتيالية.
عقد غينسلر اجتماعات مع مؤسس المنصة قبل الانهيار بثمانية أشهر، ناقش خلالها إطلاق منصة تداول جديدة توافق عليها الهيئة. لكن يبقى مدى تحقق الهيئة في أعمال المؤسس الأخرى وروابطه غير واضح، مما أثار تساؤلات حول الرقابة والتنظيم.
أحاط الجدل بغينسلر حول مزاعم علاقات سابقة مع شخصيات في قطاع العملات الرقمية قبل رئاسته للهيئة، ما أثار تساؤلات حول تضارب المصالح وتأثير ذلك على حياديته التنظيمية.
أشارت تقارير إلى مناقشات أجراها مع مسؤولين في منصات كبرى حول تقديم المشورة قبل تعيينه رئيسًا للهيئة، مما أثار تساؤلات حول حياديته في الإجراءات التنظيمية اللاحقة.
في 2023، رفعت الهيئة بقيادة غينسلر دعوى ضد منصة كبرى ومديرها التنفيذي، متهمة المنصة بعرض رموزها الأصلية كأوراق مالية غير منظمة.
اتهمت الهيئة المنصة بخلط أموال العملاء، وادعت أن النسخة الدولية سمحت للأمريكيين بالتداول رغم حظرهم. كما اتهمت المدير التنفيذي بتضخيم حجم التداول عبر تداولات وهمية نفذتها كيانات يسيطر عليها، ما أعطى انطباعًا زائفًا بنشاط السوق.
طالب محامو المنصة بتنحي غينسلر عن القضية استنادًا لعلاقات سابقة مع المدير التنفيذي، حيث التقى به في اليابان عام 2019 وناقشا تقديمه المشورة للمنصة.
كان غينسلر يدرّس في MIT، وتزعم الملفات القانونية أنه والمدير التنفيذي بقيا على تواصل بعد اللقاء، حتى أجرى معه مقابلة ضمن مقرره في MIT حول البلوكشين والعملات الرقمية. وقد أثارت هذه المزاعم نقاشًا حول تضارب المصالح في الدور التنظيمي لغينسلر.
يلعب غينسلر، كرئيس هيئة SEC، دورًا محوريًا في رسم مستقبل تنظيم العملات الرقمية في أمريكا والعالم. تؤثر سياساته وتصريحاته وإجراءاته في القطاع ككل، من تقييمات السوق إلى نماذج الأعمال والتكنولوجيا. وقد أثر موقفه الصارم بأن معظم العملات الرقمية—باستثناء البيتكوين—يجب أن تُصنف كأوراق مالية، بشكل كبير على سلوك السوق وتوقعات التنظيم.
صرّح غينسلر في شهادته أمام مجلس الشيوخ: "أعتقد أن هيئة SEC بالتعاون مع CFTC وغيرها يمكنها تعزيز الرقابة وحماية المستثمرين في مجال التمويل الرقمي." ويلخص هذا تصوره للرقابة الشاملة على القطاع.
وفي محاضراته في MIT، تناول إمكانات البلوكشين في القطاع المالي، وأظهر فهمًا دقيقًا لإمكاناتها. وبفضل خبرته في التمويل التقليدي والعملات الرقمية، يستطيع الربط بين العالمين.
كما قال في شهادته أمام لجنة الزراعة بمجلس النواب: "تقنية البلوكشين لديها قدرة حقيقية على تحويل عالم المال. رغم وجود تحديات تقنية وتجارية، أنا متفائل وأتطلع لنجاح هذه التقنية الجديدة. قد تُخفض التكاليف والمخاطر والإيجارات الاقتصادية في النظام المالي."
ومع ذلك، لم يلقَ نهج غينسلر الصارم في التنظيم والتركيز على الدعاوى ضد منصات كبرى وتصنيف معظم العملات الرقمية كأوراق مالية قبولًا لدى قطاعات واسعة في مجتمع البلوكشين والعملات الرقمية، إذ يرى المنتقدون أن تطبيق القانون أولًا يعرقل الابتكار ويدفع الشركات للانتقال إلى ولايات تنظيمية أكثر مرونة خارج أمريكا.
منذ تعيينه، أثبت غينسلر أنه رئيس نشط وحازم، وركز على معالجة ثغرات تنظيمية في قطاع العملات الرقمية، ويعتبر المدافعون عن المستهلك والمنظمون التقليديون ذلك ضروريًا لنضج السوق وحماية المستثمرين. لكن نهجه الصارم والتردد في تقديم إرشادات تنظيمية واضحة جلب عليه انتقادات من مجتمع العملات الرقمية وبعض أعضاء الكونغرس.
يرتبط مستقبل غينسلر في الهيئة بالتطورات السياسية والتعيينات الرئاسية. فرغم أن مدة عضويته تتجاوز أي إدارة واحدة، فإن منصب الرئيس مرتبط بالرئيس نفسه. وقد يؤدي تغيير الرئيس إلى تعيين رئيس جديد للهيئة، ما قد يقلل تأثير غينسلر على أولويات الهيئة وجدول أعمالها التنظيمي، ويغير المشهد التنظيمي للعملات الرقمية في أمريكا.
شغل غينسلر منصب رئيس هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية، ويشتهر بموقفه الصارم تجاه تنظيم العملات الرقمية وأدار قضايا بارزة مثل قضية Ripple وانهيار FTX.
عمل غينسلر في جولدمان ساكس كمصرفي استثماري، ثم أستاذًا في MIT حيث درّس المالية والتكنولوجيا، وشغل مناصب عليا في لجنة تداول السلع الآجلة (CFTC) مع تركيز على تنظيم المشتقات المالية.
يتبنى غينسلر موقفًا حذرًا، ويولي أهمية لحماية المستثمرين عبر التنظيم، ويهتم بتقنية البلوكشين لكنه يدعو إلى أطر تنظيمية أقوى لحماية المستثمرين.
تبنى غينسلر سياسات منها: الإفصاح عن مخاطر المناخ، إصلاح تداول الأسهم، وتعزيز تنظيم قطاع العملات الرقمية، مع التركيز على تحديث الرقابة المالية وشفافية السوق.
درّس غينسلر مقررات في الاقتصاد والإدارة العالمية والمالية في كلية سلون للإدارة في MIT، وركزت على الأسواق المالية والتنظيم.
يرى غينسلر أن البيتكوين والإيثريوم استثناءان في سوق العملات الرقمية، ويتوقع فشل معظم العملات الأخرى بسبب مشكلات الامتثال، ويدعو إلى تنظيم أكثر صرامة، ويتوقع عدم نجاح آلاف المشاريع الرقمية.
دفع غينسلر بسياسات تنظيمية صارمة، واعتبر العديد من الرموز الرقمية أوراقًا مالية يجب أن تخضع للقوانين التنظيمية، ما أدى إلى بيئة أكثر تشددًا ومتطلبات امتثال أعلى وتغييرات في هيكلة السوق.
نعم. يؤكد غينسلر أن جميع العملات الرقمية باستثناء البيتكوين هي أوراق مالية تخضع لتنظيم الهيئة، بينما يعارضه إيلون ماسك ورواد القطاع ويعتبرون هذا النهج معيقًا للابتكار.











