

أطلقت شركة الأمن السيبراني Cybertrace تحذيراً صارماً بشأن فيديو تزييف عميق متقن يظهر فيه رجل الأعمال وقطب التعدين الأسترالي أندرو "تويجي" فورست. وتعكس هذه الحالة المتقدمة من التلاعب الرقمي اتساع التهديد المتزايد في تقاطع تقنيات الذكاء الاصطناعي والاحتيال المالي.
يعرض الفيديو المزيف، المنتشر على منصات التواصل الاجتماعي، فورست وهو يروج لمنصة تداول عملات رقمية وهمية تدعي تحقيق عوائد مرتفعة للمستثمرين غير المدركين. وتستخدم تقنية التزييف العميق الذكاء الاصطناعي وخوارزميات التعلم الآلي لإنتاج فيديوهات واقعية لكنها مفبركة بالكامل، من خلال وضع وجه شخص على جسد آخر أو التلاعب بتعابير وجهه وصوته. في هذه الواقعة، استغل المحتالون التقنية لإنتاج تأييد احتيالي يبدو بالغ المصداقية.
ظهر الفيديو أولاً على فيسبوك، حيث يدعو المستخدمين للتسجيل في منصة احتيالية تدعي تحقيق أرباح يومية كبيرة "للأشخاص العاديين". يستهدف التلاعب النفسي في الفيديو الباحثين عن فرص مالية، ويعدهم بعوائد غير واقعية تميز هذا النوع من الاحتيال الاستثماري. يتم توجيه الضحايا إلى موقع يُسمى "Quantum AI"، الذي تشير Cybertrace إلى ارتباط اسمه بعمليات نصب مالي. تدعي المنصة كذباً استخدامها خوارزميات ذكاء اصطناعي متقدمة في تداول العملات الرقمية، مستغلة محدودية فهم الجمهور لكل من الذكاء الاصطناعي وأسواق الأصول الرقمية.
أشار دان هالبين، الرئيس التنفيذي لشركة Cybertrace، إلى أن فيديو التزييف العميق قادر على خداع حتى أكثر الأشخاص حرصاً، إذ يظهر أن منفذيه يتمتعون بخبرة قوية في المبيعات والتسويق. ويتخطى هذا الاحتيال الجانب التقني للفيديو ليشمل مهارات تسويق متقدمة.
وأضاف هالبين أن طول الفيديو وتكراره يعزز من قدرته على الإقناع وتأثيره النفسي. وقال: "الفيديو طويل ومتكرر في عدة جوانب، ما يجعله مقنعاً للغاية، ويبدو أنه أُنتج بمعرفة شخص ضليع في المبيعات والتسويق". يخدم هذا التكرار غرضاً نفسياً، حيث يعزز الرسالة الاحتيالية ويولد إحساساً زائفاً بالشرعية عبر الألفة.
يتم التلاعب بسلوك فورست ولغة جسده بدقة عالية مستعينين بلقطات من "محادثة بجوار المدفأة" التي نظمتها Rhodes Trust في أكتوبر. وهذا يبرهن قدرة المحتالين على انتقاء مواد أصلية عالية الجودة وتطبيق تقنيات ذكاء اصطناعي متطورة لتحقيق تزوير سلس. كما أن اختيارهم لمؤسسة ذات مكانة مثل Rhodes Trust يضيف طبقة إضافية من المصداقية الظاهرية للمخطط الاحتيالي.
رصدت Cybertrace الفيديو في 27 يناير، حيث يظهر فيه نسخة معدلة بالذكاء الاصطناعي من فورست وهو يدعم برمجية وهمية لتداول العملات الرقمية. في هذا الفيديو، يعد فورست المزيف المشاهدين بإمكانية الانضمام إليه وفريقه كشركاء في أذكى برامج تداول الأسهم والعملات الرقمية في العالم، مع ضمان تحقيق أرباح كبيرة بغض النظر عن حالة السوق. مثل هذه الوعود بضمان أرباح في أسواق متقلبة كالعُملات الرقمية هي من العلامات التحذيرية التقليدية للاحتيال الاستثماري.
فورست، الرئيس التنفيذي السابق لشركة Fortescue Metals Group في أستراليا الغربية، يُعتبر من أنجح رجال الأعمال بصافي ثروة يبلغ $29.4 مليار. عمد المحتالون إلى اختيار شخصية مرموقة تحظى بالاحترام لإضفاء مصداقية زائفة على مخططهم، مدركين أن سمعته ستجعل التأييد الاحتيالي أكثر تأثيراً في الضحايا المحتملين.
ينتهي فيديو التزييف العميق بنداء عاجل من فورست للمشاهدين للتسجيل في المنصة "قبل فوات الأوان"، مما يضيف عنصر الاستعجال للمخطط الاحتيالي. مثل هذا الضغط الزمني المصطنع هو تكتيك شائع يهدف لمنع الضحايا من إجراء التحريات اللازمة أو طلب المشورة قبل اتخاذ قراراتهم الاستثمارية.
حذرت Cybertrace المستخدمين بضرورة التحلي بقدر أكبر من الحذر مع تزايد عمليات الاحتيال باستخدام التزييف العميق التي تستهدف شخصيات عامة بارزة. انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي أتاح للمجرمين إنتاج محتوى تزييف عميق أكثر إقناعاً، ما أدى إلى ارتفاع هائل في هذه المخططات الاحتيالية حول العالم.
وبالإضافة إلى فورست، استُهدفت شخصيات أسترالية معروفة مثل جينا رينهارت، أغنى شخص في أستراليا، ورجل الأعمال ديك سميث، ومقدمة البرامج التلفزيونية أليسون لانغدون، حسب ما أشارت إليه Cybertrace. هذا النمط يوضح وجود جهد منظم من شبكات احتيال تستغل صور وسمعة الشخصيات العامة الموثوقة لارتكاب جرائم مالية. كما أن استهداف عدة شخصيات أسترالية بارزة يشير إلى تركيز المحتالين على أسواق إقليمية حيث يتمتع هؤلاء الأشخاص بتأثير وثقة كبيرة.
وحسب التقارير، حذر لي هسين لونغ، رئيس وزراء سنغافورة، متابعيه على وسائل التواصل الاجتماعي من فيديوهات التزييف العميق التي تستغل صوته وصورته للترويج لمخططات احتيال العملات الرقمية. وشارك لونغ مثالاً لفيديو أعده المحتالون يظهره في مقابلة وهمية لتأييد مخطط "تداول العملات الرقمية دون تدخل يدوي". بتناوله القضية علناً، أوضح لونغ أهمية التوعية والتثقيف في مواجهة هذه الأساليب الاحتيالية المتقدمة.
قال لونغ: "سيستمر استخدام تقنية التزييف العميق في نشر المعلومات المضللة". وأضاف: "يجب أن نظل يقظين ونتعلم كيف نحمي أنفسنا وأحباءنا من هذه العمليات". هذا التصريح يعكس الطبيعة المتغيرة للتهديدات الرقمية وضرورة التوعية المستمرة بأساليب الاحتيال الحديثة.
يستخدم المحتالون وسائل متعددة لخداع الأفراد والاستيلاء على أموالهم أو رموزهم الرقمية منذ بداية ظهور العملات الرقمية. وتعد خاصية عدم الكشف عن الهوية وعدم إمكانية عكس معاملات العملات الرقمية من أسباب استهدافها من قبل المحتالين. في عام 2020، تم اختراق حسابات شخصيات بارزة على تويتر، مثل الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما والرئيس المنتخب جو بايدن، للترويج لعملية احتيال متعلقة بـBitcoin. أظهر هذا الحدث كيف يمكن أن تتضافر الهندسة الاجتماعية مع ثغرات المنصات لتمكين احتيال العملات الرقمية واستهداف جمهور واسع.
لحماية نفسك من الاحتيال المالي المرتبط بتقنية التزييف العميق، تحقق دائماً من أي فرصة استثمارية عبر القنوات الرسمية قبل تحويل أي أموال. لا تعتمد على فيديوهات وسائل التواصل الاجتماعي أو نصائح استثمارية غير مرغوبة، بغض النظر عن هوية الشخص الذي يظهر فيها. دقق في وجود علامات على التلاعب مثل حركات وجه غير طبيعية، إضاءة غريبة، أو مشاكل في تزامن الصوت مع الصورة.
كن متيقظاً من أي فرصة استثمارية تعدك بأرباح مضمونة أو تفرض عليك اتخاذ قرار فوري. فالعروض الاستثمارية الحقيقية لا تتطلب قرارات عاجلة، ولا يوجد استثمار يضمن الربح في كافة الظروف. قم دائماً بإجراء أبحاث مستقلة واستشر مستشارين ماليين مرخصين قبل اتخاذ أي قرار استثماري مهم، خاصة في الأسواق المتقلبة مثل العملات الرقمية.
تقنية التزييف العميق تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنتاج فيديوهات وصوتيات مزيفة واقعية. يستغل المحتالون هذه التقنية لانتحال شخصيات مشهورة أو رسمية، بهدف إقناع الضحايا بتحويل أموالهم أو كشف معلومات حساسة عبر محتوى مخادع.
تحقق بدقة من تفاصيل الفيديو بمراجعة تماسك الخلفية، جودة الصوت، وحركات الوجه. قارن مع الحسابات الرسمية على وسائل التواصل الاجتماعي. ابحث عن تعبيرات غير طبيعية أو عدم تطابق في الصوت أو إضاءة غريبة. تواصل مع الشخصية عبر القنوات الرسمية للتحقق قبل الوثوق بأي ادعاء استثماري.
نعم، يمكن استرداد الأموال. يجب التحرك فوراً خلال 24 ساعة لتجميد الحسابات عبر البنك والتواصل مع محامين مختصين في استرداد الأصول العابرة للحدود. السرعة في اتخاذ الإجراءات تعزز فرص الاسترداد عبر القنوات القانونية والمالية.
عمليات التزييف العميق في الاحتيال المالي تخالف قوانين الاحتيال وقوانين الهوية. ويواجه الجناة عقوبات بالسجن من 3 إلى 10 سنوات، بالإضافة إلى الغرامات وإعادة الحقوق للضحايا وفق معظم الأنظمة الجنائية.
تقنية التزييف العميق تتيح للمحتالين انتحال صفة جهات مالية والتلاعب بالمعلومات السوقية، مما يؤدي لتحويل الأموال دون تصريح وتسبب تقلبات في الأسواق، ما يهدد ثقة المستثمرين واستقرار الأسواق المالية.
تحقق دائماً عبر القنوات الرسمية قبل الاستثمار، ولا تثق بتأييدات المشاهير غير المرغوبة، وابحث عن تفاصيل الاستثمار بنفسك، وأبلغ السلطات فوراً عن أي نشاط مشبوه. تعامل فقط مع مستشارين ماليين مرخصين.











