

وجدت منصة Nansen، الرائدة في تحليلات البلوك تشين، نفسها في قلب جدل حول ثقافة بيئة العمل بعد منشور مثير للجدل على LinkedIn من شريكة الموارد البشرية الرئيسية، جوانا يوه. استعرض المنشور، الذي تم حذفه لاحقًا، حالة تفوق فيها خريج جديد على مهندس كبير، مما أدى إلى إنهاء خدمة الأخير. أثار هذا الحدث نقاشًا واسعًا في الشبكات المهنية والمجتمعات الإلكترونية حول ممارسات العمل المناسبة وأخلاقيات المقارنات العلنية في الأداء.
بدأ الجدل مطلع عام 2025 وازداد انتشاره عبر منصات مثل Reddit وLinkedIn، حيث عبّر مختصو التقنية عن قلقهم من تبعات الإفصاحات العلنية. سلط الحدث الضوء على أسئلة رئيسية حول خصوصية الموظفين، وطرق تقييم الأداء، وحدود ما ينبغي أن يعلنه مسؤولو الموارد البشرية بشكل عام.
ركز منشور LinkedIn المثير للجدل على نمط "PVP" (منافسة مباشرة بين الموظفين) بوصفه ثقافة عمل في Nansen. المصطلح المستوحى من الألعاب يشير إلى بيئة تنافسية عالية يتنافس فيها الموظفون بشكل مباشر. تناول المنشور مؤشرات أداء لمقارنة المهندسين، تضمنت استخدام أداة Cursor التطويرية وعدد إدخالات GitHub لكل مطور.
أوضحت المنشورة أن هذه المؤشرات بينت أن الخريج الجديد يساهم بأكواد أكثر ويستخدم أدوات التطوير الحديثة بكفاءة أعلى من المهندس الكبير. اعتُبر ذلك نموذجًا للتقييم القائم على الجدارة، حيث تُحدد الكفاءة قيمة الموظف وليس الأقدمية. إلا أن منتقدين أشاروا إلى أن هذه المؤشرات لا تعكس الصورة الكاملة لمساهمات المهندس الكبير، إذ تهمل جودة الكود، والإرشاد، والقرارات المعمارية، وغيرها من الجوانب الجوهرية في عمل كبار المهندسين.
أثار أسلوب المنشور ومحتواه تساؤلات حول مدى ملاءمة الإفصاح عن تفاصيل المقارنات في الأداء بشكل علني، خصوصًا في حالات إنهاء خدمة موظف. رأى كثير من المختصين أن العلنية في كشف هذه التفاصيل تُعد إساءة للمهندس المنهي خدماته وقد تضر بسمعته المهنية.
جاء رد مجتمع التقنية سريعًا وسلبيًا في الغالب. في Reddit، خاصة في المنتديات التقنية والمهنية، انتقد المستخدمون المنشور لأسباب عدة. شكك كثيرون في عدالة مقارنة خريج جديد يعمل غالبًا في مهام برمجية مباشرة مع مهندس كبير تشمل مسؤولياته تصميم الأنظمة، والإرشاد، ومراجعة الأكواد، والتخطيط الاستراتيجي، وهي مهام لا ترتبط بالضرورة بعدد كبير من الإدخالات.
كما عبّر المهنيون في LinkedIn عن رفضهم لوصف ثقافة "PVP"، مؤكدين أن بيئة العمل الصحية ينبغي أن تعزز التعاون لا المنافسة الحادة. أشار منتقدون إلى أن التركيز على معايير الأداء مهم، إلا أن خلق بيئة يشعر فيها الموظفون بضرورة إثبات جدارتهم باستمرار عبر مؤشرات قابلة للقياس قد يؤدي إلى نتائج عكسية ويزيد الضغوط النفسية.
انتقد العديد من المعلقين قرار مسؤولة الموارد البشرية بنشر تفاصيل حساسة تخص التوظيف، معتبرين أنه حتى إذا كان القرار مبررًا، فإن الإفصاح العلني عن التفاصيل تصرف غير مهني ويضر بجميع الأطراف. أثار الحدث نقاشات أوسع حول أخلاقيات الموارد البشرية، وخصوصية الموظفين، والاستخدام المهني لوسائل التواصل الاجتماعي من قبل ممثلي الشركات.
وصل حجم الانتقادات إلى حد حذف المنشور في النهاية، لكن الصور والنقاشات عنه انتشرت في العديد من المنصات. صار الحدث مثالًا على سرعة تصاعد قضايا ثقافة العمل في عصر الإعلام الرقمي.
ردًا على تصاعد الجدل، ظهر الرئيس التنفيذي لـ Nansen، أليكس سفانيفيك، على وسائل التواصل الاجتماعي ليوضح الموقف. وصف المنشور الأصلي بأنه "غير مسؤول" ونفى تمامًا وجود بيئة عمل سامة في الشركة. أكد سفانيفيك أن Nansen تتمسك بمعايير أداء مرتفعة، لكن ثقافة الشركة ليست تنافسية أو قاسية كما أُشير في المنشور.
أبرز الرئيس التنفيذي تمتع Nansen بمعدل Net Promoter Score للموظفين (eNPS)، وهو مؤشر يقيّم رضا الموظفين وولاءهم. ارتفاع eNPS يعني عادةً أن الموظفين يوصون بالشركة كمكان عمل جيد، واعتبر سفانيفيك ذلك دليلًا على رضا أغلب العاملين عن ثقافة الشركة.
حاول سفانيفيك فصل الشركة عن المنشور المثير للجدل، مشددًا على أن Nansen تثمّن جميع أشكال المساهمة، وأن مؤشرات الأداء المذكورة لا تمثل الصورة الكاملة لتقييم الموظفين في الشركة.
يمثل هذا الحدث تذكيرًا بتعقيدات إدارة ثقافة العمل، خاصة في بيئات الأداء العالي، وأهمية التواصل المدروس حول قضايا التوظيف. كما يُبرز تحديات الشركات في العصر الرقمي، حيث يمكن لمنشور واحد أن يتحول بسرعة إلى قضية علاقات عامة تستدعي تدخل الإدارة العليا.
تعرضت Nansen لانتقادات بسبب منشور الموارد البشرية حول استبدال مهندس كبير بخريج جديد، ما أثار مخاوف حول العدالة، ومتطلبات الخبرة، وممارسات إدارة العاملين في قطاع التقنية.
استبدال مهندس كبير بخريج جديد قد يؤدي لانخفاض جودة المشاريع. ومع ذلك، إذا امتلك الخريج إمكانيات وتلقى التدريب والإشراف الكافيين، يمكن أن تنجح التجربة. يرتبط النجاح بجودة التدريب والتوجيه وتوقعات ملائمة لمستوى القدرات.
قد تؤثر مثل هذه القرارات سلبًا على الروح المعنوية والثقة بالفريق، وتدفع المهندسين ذوي الخبرة لمغادرة الشركة. في المقابل، يمكن للتخطيط الاستراتيجي والتواصل الواضح ومعايير الترقية الشفافة تقليل الاضطرابات والحفاظ على الإنتاجية على المدى الطويل.
ينبغي للشركات تحسين الهيكل التنظيمي بشكل استراتيجي بدلًا من التقليص العشوائي. المزج بين الحوافز المالية وتقدير القيمة يساعد في الحفاظ على الكفاءات الأساسية. هذا النهج المتوازن يحقق التنافسية ويوفر السيطرة الفعالة على التكاليف.
غالبًا ما يحتاج الخريجون الجدد إلى وقت وتدريب لاكتساب المهارات اللازمة للمهام المعقدة، ومع التوجيه والخبرة يمكنهم تدريجيًا تولي جزء من مسؤوليات المهندسين الكبار. رغم ذلك، تبقى خبرة كبار المهندسين وعمقهم التقني ضرورية لاتخاذ القرارات المصيرية وحل المشكلات المعقدة.











