
أعاد وارن بافيت، الرئيس التنفيذي لشركة Berkshire Hathaway البالغ من العمر 95 عامًا، التأكيد على معارضته الثابتة لـ Bitcoin، مما أثار اهتمام الإعلام مجددًا. في رسالته الأخيرة للمساهمين، جدّد بافيت تشكيكه الدائم تجاه العملات الرقمية، محافظًا على رؤيته التي عبّر عنها باستمرار طوال تاريخه المهني. يعزز هذا التصريح الأخير قناعته الأساسية بأن Bitcoin تفتقر إلى خصائص الاستثمار السليم، ويميزها بشكل واضح عن الأصول التقليدية التي شكّلت أساس نجاحه الاستثماري على مدى أكثر من ستين عامًا.
انتقادات بافيت لـ Bitcoin ليست مستحدثة، إلا أن استمراره في تسليط الضوء على هذا الموقف يؤكد تمسكه بمبادئه الاستثمارية الجوهرية. إلى جانب شريكه الراحل تشارلي مونجر، يُعد بافيت من أبرز الأصوات في قطاع المالية التقليدية التي واجهت حركة العملات الرقمية بشكل علني. أسهمت وجهة نظرهما المشتركة في التأثير على شريحة واسعة من المستثمرين المتبعين لفلسفة Berkshire Hathaway الاستثمارية، وجعلت كل تصريح حول هذا الموضوع ذا تأثير خاص على مجتمع المستثمرين.
في رسالته للمساهمين، وصف بافيت Bitcoin بأنها أصل مضاربي بحت يفتقر إلى القيمة الجوهرية أو القدرة على توليد تدفق نقدي. وأكد بشكل لافت أنه لن يقبل كل Bitcoin في العالم مقابل 25 دولارًا، ليبرز رؤيته بأن العملة الرقمية لا توفر قيمة حقيقية أساسية. ينبع هذا الرأي من منهجه في الاستثمار القيمي، الذي يعطي الأولوية للأصول القادرة على توليد أرباح وتدفقات نقدية متوقعة.
تبرز نظرة بافيت الفرق الجوهري بين الاستثمار القيمي التقليدي والمضاربة في العملات الرقمية. فعلى عكس أسهم الشركات المربحة التي تنتج توزيعات أرباح وأرباح سنوية، لا توفر Bitcoin أي تدفق نقدي وتعتمد قيمتها فقط على الطلب في السوق ومزاج المستثمرين. يرى بافيت أن هذا يجعل Bitcoin أصلًا مضاربيًا بطبيعته، لا يُمثل وسيلة استثمارية حقيقية. ويؤكد أن خلق الثروة الحقيقي يتحقق من امتلاك أصول إنتاجية تساهم في النمو الاقتصادي، وليس من تداول أصول قيمتها قائمة فقط على إيجاد مشترٍ بسعر أعلى.
يعكس هذا الموقف فلسفة بافيت الاستثمارية الأشمل، التي تركّز على فهم أساسيات العمل التجاري وقدرته على توليد النقد لأي استثمار. في نظره، لا تتوافق Bitcoin مع هذه المعايير، مما يجعلها غير مناسبة للمستثمرين الراغبين في عوائد مستدامة مبنية على خلق قيمة اقتصادية فعلية.
رغم المعارضة الشخصية لبافيت تجاه العملات الرقمية، فإن Berkshire Hathaway تتمتع بتعرض غير مباشر لسوق العملات الرقمية عبر استثمارها في Nu Holdings، شركة الخدمات المالية البرازيلية. يطرح هذا الاستثمار مفارقة في نهج بافيت، إذ يظهر أن رفضه لحيازة العملات الرقمية بشكل مباشر لا يمنعه من استكشاف فرص الأعمال المرتبطة بسوق العملات الرقمية.
تعمل Nu Holdings في مجال البنوك الرقمية ولديها تعاملات مع خدمات مرتبطة بالعملات الرقمية، ما يتيح لمساهمي Berkshire Hathaway الاستفادة بشكل غير مباشر من نشاط سوق العملات الرقمية. إلا أن بافيت يحرص على تبيان أن هذا الاستثمار يختلف جذريًا عن حيازة Bitcoin بشكل مباشر. تكمن القيمة في قدرة Nu Holdings على تحقيق الأرباح من أعمالها المصرفية، بما في ذلك خدماتها المتعلقة بالعملات الرقمية، وليس من الارتفاع المضاربي في أسعار العملات الرقمية.
يُعد هذا التمييز أمرًا جوهريًا في فهم فلسفة بافيت الاستثمارية، حيث يركّز على الشركات التي تحقق أرباحًا وتدفقات نقدية فعلية، حتى وإن كانت تعمل في مجال العملات الرقمية أو بالقرب منه. الفرق الأساسي يكمن في أن عوائد Berkshire من Nu Holdings ترتبط بأداء الشركة وربحيتها، وليس برهانات على تحركات أسعار العملات الرقمية.
رسالة بافيت الأخيرة للمساهمين تحمل أهمية إضافية، كونها تمثل نهاية أكثر من ستة عقود من القيادة في Berkshire Hathaway. طوال هذه الفترة المتميزة، حافظ بافيت على فلسفة استثمارية ثابتة تستند إلى الاستثمار القيمي، التفكير طويل الأمد، والتركيز على الشركات ذات الأساسيات المتينة والمزايا التنافسية المستدامة.
موقفه من Bitcoin جاء كتعزيز نهائي لهذه المبادئ الجوهرية. فمن خلال رفض الأصول المضاربية وتفضيل الأعمال الإنتاجية، يُجسد بافيت الانضباط والقناعة التي ميزت مسيرته المهنية. هذا الثبات كان عاملًا أساسيًا في نجاحه، حيث أسهم في تحويل Berkshire Hathaway من شركة نسيج متعثرة إلى واحدة من أكبر الشركات العالمية من حيث القيمة السوقية.
تعكس الرسالة أيضًا قوة تأثير شراكته مع تشارلي مونجر، الذي لم يؤثر رحيله على استمرار فلسفتهما الاستثمارية المشتركة. فقد أسسا معًا إطارًا لتقييم الاستثمارات يفضل جودة العمل التجاري، ونزاهة الإدارة، والميزات التنافسية المستدامة على الفرص قصيرة الأجل أو الاتجاهات المضاربية.
بالنسبة للمستثمرين والمراقبين، تمثل رسالة بافيت الأخيرة للمساهمين ملخصًا لمبادئه الاستثمارية وتذكيرًا بأن النجاح الاستثماري يتطلب الصبر والانضباط والتركيز على خلق القيمة الأساسية. وبينما يواصل سوق العملات الرقمية تطوره وجذب اهتمام كبير، تبقى رسالة بافيت واضحة: العائد الاستثماري الحقيقي يأتي من امتلاك حصص في شركات مربحة تخلق قيمة اقتصادية فعلية، وليس من المضاربة على أصول تفتقر إلى القيمة الجوهرية أو القدرة على توليد التدفق النقدي.
لا يزال وارن بافيت متشككًا في Bitcoin، ويشكك في قدرتها على الاستمرار كمخزن للقيمة على المدى الطويل. يرى أن العملة الرقمية تفتقر إلى الدعم الحكومي وتعتمد فقط على مزاج السوق وليس على قيمة جوهرية.
يعتقد بافيت أن Bitcoin تفتقر إلى القيمة الجوهرية والفائدة العملية. ينتقد تقلبها الشديد، واستهلاكها الكبير للطاقة، وعدم قدرتها على توليد تدفق نقدي. ويعتبرها وسيلة للمضاربة وليست للاستثمار الحقيقي.
لا. لم يذكر بافيت Bitcoin في رسالته الأخيرة للمساهمين، ويواصل معارضته المستمرة للعملات الرقمية. ولم يغير موقفه النقدي تجاه Bitcoin منذ توقعه بفشلها عام 2018.
يوصي بافيت المستثمرين باتباع استراتيجيات عكسية في Bitcoin، والاحتفاظ بمراكز طويلة الأمد، والتركيز على الأصول الرقمية ذات القيمة الفعلية. يبرز موقفه الحذر أهمية إدارة المخاطر وتقييم القيمة الأساسية بعيدًا عن المضاربة.
لا تحتفظ Berkshire Hathaway حاليًا بأي أصول من Bitcoin. حافظ وارن بافيت على موقف متشكك تجاه العملات الرقمية، ولم تكشف الشركة عن أي ملكية لـ Bitcoin حتى يناير 2026.











