بسبب تأثير النزاعات في الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وإيران، تتعرض الأسواق المالية العالمية لاضطرابات غير مسبوقة. تشير التحليلات إلى أن شركات الائتمان الخاصة، التي تفتقر إلى الشفافية على مدى طويل، شهدت مؤخرًا حالات متكررة من التخلف عن السداد وتجميد الأموال، وأن أزمات شركة بلو أول كابيتال (Blue Owl Capital) وعدة شركات تمويل غير تقليدية أخرى قد أطلقت إنذارات حمراء، إلا أن معظم الجهات الخارجية لم تولِها اهتمامًا كافيًا، مما قد يؤدي إلى تكرار أزمة الركود المالي عام 2008 إذا تم تجاهلها.
توسع حجم سوق الائتمان الخاص غير التقليدي ليصل إلى تريليوني دولار
المصدر الرئيسي لتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة عند الحصول على قروض من الائتمان الخاص هو المستثمرون في شركات الائتمان، حيث تتجاوز الشركات المقترضه البنوك التقليدية وتتمكن من الحصول على التمويل مباشرة. وفقًا لبيانات صندوق النقد الدولي، فإن حجم سوق الائتمان الخاص قد توسع ليصل إلى تريليوني دولار في عام 2023، مع استمرار النمو. ويشير المحللون إلى أن شركات التمويل الائتماني الخاص ظهرت بعد الأزمة المالية عام 2008، حين فرضت الجهات التنظيمية قيودًا أكثر صرامة على إقراض البنوك، مما أدى إلى تراجع رغبة البنوك في الإقراض، وتحول الشركات إلى إنشاء صناديق مخصصة لجمع التمويل من المستثمرين. حاليًا، تزداد حصة الدائنين الخاصين في سوق السندات عالية العائد والقروض في الولايات المتحدة بشكل ملحوظ، وأصبحت هذه القنوات هي الوسيلة الرئيسية للشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات غير المدرجة في السوق للحصول على التمويل.
المستثمرون في الائتمان الخاص يتحملون مخاطر العائد المرتفع
على الرغم من أن الائتمان الخاص يوفر عوائد تفوق أداء مؤشر ستاندرد آند بورز 500، إلا أن المستثمرين يتحملون مخاطر أعلى من حيث التخلف عن السداد من قبل الشركات المقترضة. نظرًا لأن معظم المقترضين هم شركات صغيرة غير معلنة عن أوضاعها المالية، فإن مستوى الإفصاح عن المعلومات غالبًا ما يكون غير كافٍ، مما يصعب على الأطراف الخارجية تقييم أدائها بدقة. ويشير المحللون إلى أن الدائنين الخاصين غالبًا ما يكونون أكثر تساهلاً في شروط القروض، لكن في ظل تدهور السوق، فإن غياب التنظيم والشفافية يجعل من الصعب على المستثمرين معرفة القيمة الحقيقية للأصول الأساسية. وعندما تواجه الشركات خطر الإفلاس، فإن غياب آلية تسعير في السوق المفتوحة يؤدي إلى تقييمات متأخرة، مما يسبب فجوات في السيولة المفاجئة.
انهيار شركة بلو أول كابيتال يثير ردود فعل متسلسلة ويؤثر على صناديق مماثلة
أول ظهور لثغرات السوق كان مع شركة بلو أول كابيتال، حيث انخفض سعر سهمها بشكل كبير بعد إعلانها عن وقف عمليات سحب بعض الصناديق، مما أدى إلى تضرر صناديق مماثلة مثل أبولو (Apollo) و بلاكستون (Blackstone) التي تعرضت أيضًا لعمليات بيع واسعة. وفقًا للتحقيقات، فإن موجة البيع هذه بدأت بعد سلسلة من حالات التخلف عن السداد للشركات منذ سبتمبر من العام الماضي، شملت شركات قروض السيارات الثانوية مثل Tricolor وشركات قطع السيارات مثل First Brands التي أفلست تباعًا. وفي نوفمبر، امتدت المشكلة إلى قطاع العقارات، حيث قدمت شركة بلاك روك (BlackRock) التي تمتلك سندات في شركة رينوفو هوم بارتنرز (Renovo Home Partners) طلبًا للإفلاس. وفي الآونة الأخيرة، عجزت شركة السوق المالية للتمويل العقاري في بريطانيا عن سداد ديونها، مما كشف عن ممارسات تخلف عن السداد تتعلق بتكرار الرهن العقاري لنفس الضمانات لدى عدة مقرضين، مما يعكس أن سوق الائتمان الخاص يخرج عن السيطرة.
غياب الشفافية في سوق الائتمان الخاص يجعل من السهل أن تؤدي حالات التخلف عن السداد إلى تأثيرات متسلسلة من الذعر في السوق، وتترك آثارًا عميقة على الاقتصاد العالمي. على الرغم من أن حالات التخلف عن السداد التي تم الكشف عنها حديثًا هي حالات فردية، إلا أن سرعة تراكم الديون وراءها قد أثارت التحذير. ويقول المحللون إن عدد الصناديق التي تواجه مشاكل في الرهن المكرر والسيولة غير معروف للجميع، وفي ظل تصاعد الصراع في الشرق الأوسط وضعف مزاج المستثمرين، فإن اختبار ضغط سوق الائتمان الخاص قد يفشل، مما قد يعيد سيناريو الأزمة المالية عام 2008.