في 10 مارس، أعلنت شركة الذكاء الاصطناعي Anthropic أنها رفعت دعوى قضائية ضد الحكومة الأمريكية في محكمة الاتحاد في كاليفورنيا، متهمة إياها بـ"الانتقام غير القانوني" بعد أن رفضت الشركة السماح للجيش باستخدام تقنياتها بشكل غير محدود. وتدور الدعوى حول قرار الحكومة تصنيف الشركة كـ"مخاطر في سلسلة التوريد"، وهو تصنيف يُستخدم عادة للشركات المرتبطة بقوى معادية خارجية، وهذه هي المرة الأولى التي يُستخدم فيها هذا التصنيف لشركة تكنولوجيا أمريكية محلية.
وفقًا لوثائق الدعوى، قامت وزارة الدفاع الأمريكية في 3 مارس بإدراج Anthropic رسميًا في قائمة مخاطر سلسلة التوريد. وقد وافق على هذا القرار وزير الدفاع بيت هيجست، مما يعني أن جميع الشركات والأفراد الذين يتعاملون مع الجيش الأمريكي ممنوعون من التعاون التجاري مع Anthropic في الوقت ذاته. وذكرت Anthropic في الدعوى أن هذا الإجراء يفتقر إلى أساس قانوني ويتعارض مع حماية حرية التعبير التي يكفلها الدستور الأمريكي.
الجدل الرئيسي يدور حول قيود استخدام نظام الذكاء الاصطناعي الخاص بـAnthropic، وهو Claude. وقالت الشركة إن عقودها مع الحكومة دائمًا ما تنص على أن التقنية لا يُسمح لها بأن تُستخدم في أنظمة أسلحة قاتلة ذاتية أو في عمليات مراقبة واسعة ضد المواطنين الأمريكيين. وذكرت Anthropic أن البنتاغون طلب من الشركة إلغاء هذه القيود، لكن الشركة رفضت ذلك لأسباب أمنية وأخلاقية.
وأشارت الدعوى إلى أن شركة Anthropic لم تختبر نظام Claude للاستخدامات العسكرية القتالية، ولا يمكنها التأكد من أن النظام يمكن أن يعمل بأمان وموثوقية في مثل هذه السيناريوهات. كما أشار النص إلى أن، بعد أن قبلت الحكومة سابقًا القيود ذات الصلة، طلب الرئيس ترامب من الوكالات الفيدرالية التوقف عن استخدام تقنية Claude، وهو تصرف يحمل طابع الانتقام بشكل واضح.
بالإضافة إلى وزارة الدفاع، تشمل الدعوى أيضًا وزارة الخزانة الأمريكية ووزيرها سكوت بيسنت، ووزارة الخارجية الأمريكية ووزيرها ماركو روبيو، بالإضافة إلى 17 جهة حكومية ومسؤولًا.
وفي الوقت نفسه، قدم أكثر من 30 باحثًا في مجال الذكاء الاصطناعي من شركتي OpenAI وGoogle ملاحظات قانونية لدعم دعوى Anthropic، من بينهم كبير العلماء في Google جيف دين. وأشار هؤلاء الخبراء في الوثائق إلى أنه إذا قامت الحكومة بمعاقبة الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي بسبب قيود تقنية، فقد يؤثر ذلك على القدرات البحثية والتنافسية للصناعة الأمريكية على المدى الطويل.
ويُنظر إلى هذه القضية على أنها صراع قانوني هام بين أخلاقيات الذكاء الاصطناعي ومتطلبات الأمن القومي، وقد يكون لها تأثير عميق على قواعد استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري في المستقبل.