الوكالة الأمريكية للتجارة (USTR) أعلنت مؤخرًا عن بدء جولة جديدة من التحقيق بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، حيث تم توسيع نطاق التحقيق من الضرائب على الخدمات الرقمية وتلاعب العملات إلى مشكلة فائض الإنتاج في عدة دول حول العالم. وفقًا لوكالة الأنباء المركزية، يشمل هدف التحقيق شركاء تجاريين رئيسيين مثل تايوان واليابان وكوريا والصين والاتحاد الأوروبي. وأشار المسؤولون الأمريكيون إلى أن جوهر التحقيق سيركز على الاقتصادات التي تظهر أدلة على وجود “فائض هيكلي في الإنتاج”، مع تقييم مؤشرات تشمل استمرار الفائض التجاري العام والفائض التجاري الثنائي مع الولايات المتحدة. من المتوقع أن تعقد الوكالة جلسة استماع في أوائل مايو، وقد تتخذ إجراءات رد فعل ملموسة مثل فرض رسوم جمركية أو رسوم خدمات بعد انتهاء التحقيق.
هل التعريف بالمقاييس الجمركية المتبادلة غير ممكن؟ ترامب يلجأ إلى المادة 301
في فبراير من هذا العام، قضت المحكمة العليا الأمريكية بإيقاف تنفيذ سياسة “الرسوم الجمركية المتبادلة” التي كان ترامب يطبقها، مما يهدد قانون فرض الرسوم على الواردات من عدة دول. وفي اليوم الذي رفضت فيه المحكمة العليا سياسة الرسوم الجمركية، أعلن ترامب عن نيته استنادًا إلى قانون آخر فرض رسوم مؤقتة بنسبة 10% على البضائع العالمية لمدة 150 يومًا. ثم تعهد برفع الحد الأقصى للرسوم إلى 15%، لكن الحكومة لم تنفذ بعد هذا الارتفاع.
لطالما كانت الرسوم الجمركية محورًا أساسيًا في سياسة ترامب الاقتصادية، وللحفاظ على جدول أعماله الاقتصادي، لجأ بسرعة إلى المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، والمعروفة باسم المادة 301، التي تمنح مكتب التجارة الأمريكي صلاحية فرض رسوم على الدول التي تعتبر ممارساتها تمييزية ضد الأعمال الأمريكية أو تنتهك الاتفاقات التجارية الدولية. على الرغم من أن هذا المسار أكثر استقرارًا من الناحية القانونية، إلا أن إجراءات التحقيق بموجب المادة 301 عادةً ما تستغرق عدة أشهر، مما يطيل فترة تنفيذ السياسات.
الوكالة الأمريكية للتجارة تحدد أسماء تايوان واليابان وكوريا
بالنسبة لاقتصادات شرق آسيا التي تعتمد بشكل كبير على التصدير، مثل تايوان واليابان وكوريا، فإن إعادة أو توسيع التحقيق بموجب المادة 301 سيؤثر مباشرة على أدائها الاقتصادي العام وتوزيع صناعاتها.
وفقًا لوكالة الأنباء المركزية، أصدرت الوكالة الأمريكية للتجارة (USTR) بيانًا أعلنت فيه عن بدء جولة جديدة من التحقيق بموجب المادة 301، حيث قال جيمي سون جرير خلال مؤتمر صحفي عبر الهاتف إن التحقيق سيركز على ممارسات تتعلق بالفائض الهيكلي في الإنتاج والصناعة في بعض الاقتصادات، بما يشمل الفائض المستمر في التجارة، والفائض الثنائي مع الولايات المتحدة، والقدرة الإنتاجية غير المستغلة أو غير المستخدمة بشكل كافٍ. تشمل الدول المستهدفة الصين، الاتحاد الأوروبي، سنغافورة، سويسرا، النرويج، إندونيسيا، ماليزيا، كمبوديا، تايلاند، كوريا، فيتنام، تايوان، بنغلاديش، المكسيك، اليابان والهند.
وأوضحت الوكالة أن جلسات الاستماع ستبدأ اعتبارًا من 5 مايو.
التحديات الاقتصادية وسلاسل التوريد التي تواجه تايوان
تم إدراج تايوان رسميًا في قائمة التحقيقات، ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى فائضها التجاري المستمر مع الولايات المتحدة وحصتها الكبيرة في سلاسل التوريد التكنولوجية العالمية. تعتمد تايوان بشكل رئيسي على تصدير أشباه الموصلات والأجهزة الإلكترونية، وإذا اعتبرت الولايات المتحدة أن هناك مخاوف من تركيز مفرط في الإنتاج أو نقص في الاستغلال، وفرضت رسومًا جمركية، فإن ذلك سيزيد من تكاليف تصدير الشركات التايوانية. هذا الإجراء قد يؤثر على تسعير المنتجات التايوانية في السوق الأمريكية، كما سيدفع الشركات متعددة الجنسيات إلى تسريع تقييم “تنويع سلاسل التوريد”، وطلب من الشركات التايوانية نقل خطوط إنتاجها إلى دول غير مشمولة في التحقيق، مما يزيد من نفقات رأس المال للشركات.
ردت الحكومة التايوانية في 12 من الشهر، مؤكدة أنها كانت على تواصل مع الجانب الأمريكي للتحضير لهذا الأمر، وتثق في أن المزايا والمعاملة التي حصلت عليها بموجب اتفاقية التجارة التبادلية بين تايوان والولايات المتحدة (ART) لن تتأثر بعد بدء التحقيق بموجب المادة 301.