سياسة التيسير الكمي (QE) تسهل تدفق رؤوس الأموال الكبيرة إلى سوق العملات الرقمية. ومع ذلك، فإن هذه الآلية لا تحدث على الفور، بل تتطلب وقتًا لتظهر فعاليتها. عندما يتم ضخ السيولة في النظام المالي، يزداد ميل المستثمرين للمخاطرة تدريجيًا. مع مرور الوقت، تتجه التدفقات بشكل أكبر نحو الأصول ذات المخاطر، وبالتالي فإن التأثير الشامل لهذه السياسة غالبًا ما يُشعر به على المدى الطويل.
في هذا السياق، أثار إعادة شراء سندات بقيمة 15 مليار دولار من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (Fed) رد فعل قوي في السوق. لم تكن هذه فقط أكبر عملية إعادة شراء في التاريخ، بل أدت أيضًا بسرعة إلى تكهنات من قبل المحللين حول تأثيرها المحتمل على سوق العملات الرقمية.
المصدر: TradingView (TOTAL/USDT) ومع ذلك، فإن عملية إعادة الشراء هذه تمثل جزءًا صغيرًا من أنشطة السيولة التي يقوم بها الفيدرالي. وفقًا لتقرير من The Kobeissi Letter، فإن الميزانية العمومية للفيدرالي توسعت بشكل كبير، حيث زادت بأكثر من 42 مليار دولار فقط في فبراير. وهذه جزء من خطة مستمرة للفيدرالي لشراء حوالي 40 مليار دولار من السندات الحكومية شهريًا، ومن المتوقع أن تستمر حتى منتصف أبريل من هذا العام.
ومع ذلك، من الناحية الفنية، لم تؤدِ هذه السيولة بعد إلى ارتفاعات ملحوظة في سوق الأصول ذات المخاطر. تظهر البيانات أن القيمة السوقية الإجمالية للعملات الرقمية انخفضت بنسبة 13.14% في فبراير، مما يمثل أسوأ أداء في الربع الأول حتى الآن.
لكن، كما أشار Coinphoton، فإن تأثير سياسة التيسير النقدي عادةً ما يحتاج إلى وقت ليتسرب إلى الأسواق. في ظل هذا، هل يمكن أن تمهد عمليات الشراء الأخيرة الطريق لاتجاه نمو طويل الأمد لتدفقات رأس المال إلى سوق العملات الرقمية؟
عادةً ما ينفذ الاحتياطي الفيدرالي سياسة التيسير الكمي عندما تواجه الاقتصاد علامات ضعف. ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من العوامل المعقدة في الوضع الحالي.
ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 24% خلال الشهر الماضي، ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، مما أدى إلى صدمة في العرض على مستوى العالم وزيادة المخاوف من التضخم على المدى الطويل. في هذا السياق، قد يكون من المبكر توقع استمرار الفيدرالي في التيسير. ومع ذلك، أشار تقرير من The Kobeissi Letter إلى أن أسعار النفط انخفضت بنسبة 16% منذ الذروة الأخيرة، مما يدل على أن السوق بدأ يتخلص تدريجيًا من المخاطر الجيوسياسية والتأثيرات الاقتصادية الناتجة عن الصراع، والتي قد تتراجع.
المصدر: Token Terminal كما أظهر تقرير من Token Terminal أن قيمة السندات الحكومية الأمريكية المشفرة على البلوكشين وصلت إلى 10 مليارات دولار. وهذا يشير إلى أن تدفقات رأس المال بدأت تتجه نحو الأصول المادية المشفرة (RWA)، مع استعداد المستثمرين للتغيرات في البيئة الاقتصادية الكلية.
بشكل عام، فإن تراجع المخاطر الجيوسياسية وزيادة تخصيص رأس المال للسندات المشفرة يبشر بتحسن ظروف السيولة. وهذا قد يضع الأساس لتدفقات أكبر من رؤوس الأموال إلى سوق العملات الرقمية في المستقبل.
وفي ظل هذا، فإن ضخ السيولة بقيمة 15 مليار دولار من قبل الفيدرالي ليس مجرد خطوة فردية، بل قد يكون إشارة أولية على أن التوترات الاقتصادية الكلية تتراجع تدريجيًا، مما يفتح الطريق أمام تدفقات رأس المال طويلة الأمد إلى سوق العملات الرقمية، ويدعم آفاق النمو على المدى الطويل.