
أعلن الرئيس التنفيذي لشركة Tether، باولو أردوينو، في 15 مارس أن قسم الذكاء الاصطناعي بالشركة سيصدر خلال هذا الأسبوع “اختراقًا حقيقيًا”، مما يمثل علامة فارقة في بناء البنية التحتية الذكية اللامركزية. جاء هذا الإعلان بعد إصدار فريق QVAC نسخة جديدة، والتي تضمنت إعادة تصميم كاملة لواجهة المستخدم، وتوسيع دعمها لتنسيقات ملفات التوليد المعزز بالبحث (RAG).
لقد أنشأت Tether منصة QVAC (الحاسوب الكوني الذاتي الكمومي) منذ أكثر من عام، وهدفها الرئيسي هو تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي بالكامل على أجهزة المستهلك، دون الحاجة إلى خوادم سحابية، ودون الحاجة إلى مفاتيح API. ينتمي QVAC إلى قسم التكنولوجيا في Tether، وهو Tether Data، ويعكس تحول الشركة التي بدأت بعملة USDT المستقرة إلى رؤية تقنية أوسع وأشمل.
لقد أجرى أردوينو عرضًا مباشرًا لنظام QVAC، حيث أظهر كيف يمكن للنظام على حاسوب محمول عادي الأداء، باستخدام بروتوكول سياق النموذج (MCP) والتفاعل مع أدوات طرف ثالث مثل Asana، لإجراء استنتاجات معقدة وأتمتة المهام — كل ذلك محليًا، دون الاعتماد على موارد حساب خارجية. وصف المرحلة الحالية من Workbench بأنها “مرحلة ألفا مبكرة جدًا”، لكنه أكد أنه قبل إصدار SDK كامل لـ QVAC، يمكن للمستخدمين “أن يشعروا بالفعل بالإمكانات الحقيقية للنظام”.
منذ الإعلان الأول عن QVAC في منتصف عام 2025، أظهرت وتيرة التطوير استمرارية استثمار Tether في هذا المجال:
أكتوبر 2025: إصدار QVAC Genesis I (مجموعة بيانات اصطناعية تتألف من 41 مليار وحدة، مصممة لتدريب الذكاء الاصطناعي في مجالات STEM) + الإصدار الأول من Workbench
ديسمبر 2025: توسعة مجموعة البيانات إلى 148 مليار وحدة مع Genesis II؛ وإطلاق QVAC Fabric LLM (إطار مفتوح المصدر يدعم تعديل نماذج اللغة الكبيرة على أجهزة استهلاكية مثل الهواتف الذكية)
مارس 2026: تحديث Workbench 0.4.1، مع إعادة تصميم كاملة للواجهة، وتوسيع توافق الأجهزة
وراء تطوير QVAC يقف موارد مالية هائلة من Tether. وفقًا للبيانات العامة، حققت الشركة أرباحًا صافية تتجاوز المئة مليار دولار في عام 2025، ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى عوائد عالية من سندات الخزانة الأمريكية التي تمتلكها بقيمة 141 مليار دولار. لقد استثمر أردوينو جزءًا كبيرًا من الأرباح الفائضة في مجالات تقنية متقدمة، منها البنية التحتية للذكاء الاصطناعي اللامركزية، والطاقة، وتقنيات الاتصال من نظير إلى نظير، بالإضافة إلى استحواذات واستثمارات، منها شراء غالبية أسهم شركة Blackrock Neurotech المختصة بواجهات الدماغ والحاسوب بأكثر من 200 مليون دولار، واستثمار في شركة الروبوتات الإيطالية الناشئة، Generative Bionics. وفي فبراير 2026، احتلت وحدة EVO التابعة لـ Tether المركز الرابع في اختبار المقاييس العالمية لواجهات الدماغ والحاسوب والذكاء الاصطناعي.
ما الذي قد يتضمنه “الاختراق الحقيقي” المحتمل؟
وفقًا لاتجاه تطور QVAC، قد يشمل ذلك: إصدار كامل ومفتوح المصدر لإطار مساعد QVAC (يسمح للمطورين بدمج الذكاء الاصطناعي المحلي في تطبيقاتهم)، أو نماذج لغة متقدمة موجهة للأجهزة الطرفية، أو تكامل أعمق بين وكلاء الذكاء الاصطناعي ومسار مدفوعات Tether (الذي يدعم بالفعل التداول المستقل بالبيتكوين وUSDT)، بحيث يتمكن الوكيل من تنفيذ المدفوعات بالعملات المشفرة مباشرة.
ما الفارق الجوهري بين QVAC والمساعدين الذكيين مثل ChatGPT وClaude؟
الفرق الأساسي يكمن في بنية التشغيل. تعتمد ChatGPT وClaude على خوادم سحابية لإجراء الاستنتاجات، ويجب إرسال بيانات المستخدمين إلى خوادم بعيدة لمعالجتها. أما QVAC فمصمم ليتم تشغيل جميع استنتاجات الذكاء الاصطناعي بالكامل على أجهزة المستخدمين المحلية، بحيث لا تخرج البيانات من الجهاز، ولا حاجة لمفاتيح API، ولا تعتمد على مزودي خدمات مركزية. هذا يعزز حماية الخصوصية، ويعكس رؤية أردوينو في استبدال المنصات الكبرى المركزية.
هل من الحكمة أن نكون متشككين بشأن استثمار Tether في مجال الذكاء الاصطناعي؟
من المنطقي أن نكون حذرين. فـ Tether، بصفتها مصدر إصدار USDT، كانت مثار جدل سابقًا حول شفافية احتياطاتها. والإعلان عن “اختراق الأسبوع القادم” يحمل طابع التهيئة الإعلامية على وسائل التواصل الاجتماعي. المشكلة الأساسية أن الفارق غالبًا ما يكون بين الإعلان الرسمي والتسليم الفعلي للمنتج القابل للاستخدام. تظهر مسيرة تطور QVAC تقدمًا تقنيًا حقيقيًا، لكن حجم الاختراق ودرجة جاهزية المنتج ستتضح بعد الإطلاق الفعلي.