تكشف ملفات المحكمة السرية أن المحامي باول قدم في اجتماع مغلق في يناير من هذا العام رسالة حذرة لكنها ذات دلالات عميقة لمدعي المنطقة جيانين بيرو: إذا استمرت التحقيقات الجنائية، حتى لو انتهت فترة رئاسته في مايو، فإنه “لن يغادر مجلس الإدارة”.
هذه الملفات جاءت من دعوى قضائية حاول فيها الاحتياطي الفيدرالي منع إصدار استدعاءات من وزارة العدل، وكان جوهر القضية في البداية خلافًا حول تكاليف تجديد مقر الاحتياطي في واشنطن، لكن الجميع اعتبرها الآن رمزًا للضغط السياسي.
نقل ملف المحكمة عن محامي باول قوله: “الرئيس يعتقد أنه إذا كان لا يزال قيد التحقيق، فلن يغادر المجلس حتى لو انتهت فترة ولايته؛ وعلى الرغم من أنه لا يمكنه القول عكس ذلك، إلا أنه إذا لم يكن يواجه تحقيقات جنائية، فإن صورته ستتغير، وسيتمكن حينها من اتخاذ قرارات تركز على عائلته.”
هذه العبارة تبدو كتصريح عن نية شخصية، لكنها في سياق المعركة القانونية تحمل معنى واضحًا: إذا أُلغيت التحقيقات، فربما يترك باول منصبه كرئيس ويستقيل من المجلس؛ وإذا استمرت التحقيقات، فسيظل في منصبه حتى انتهاء ولايته في يناير 2028.
وبحسب العرف، فإن رؤساء الاحتياطي الفيدرالي السابقين عادة لا يواصلون عضويتهم بعد ترك المنصب، لذا فإن هذا الإجراء سيكون سابقة نادرة في تاريخ الاحتياطي. ومن الجدير بالذكر أن وزير المالية سكوت بيسنت اقترح علنًا على باول أن يستقيل من المجلس عند انتهاء ولايته، وتوضح هذه الملفات أن رد فعل باول على هذا الاقتراح كان “يعتمد على الظروف”.
وفي اليوم نفسه الذي كُشفت فيه الملفات، قضى القاضي جيمس بواسبرج في المنطقة الفيدرالية لصالح الاحتياطي، مانعًا وزارة العدل من إصدار الاستدعاءات. وأشار في حكمه بشكل مباشر إلى أن “الحكومة، باستثناء إثارة غضب الرئيس، لم تقدم أدلة على جريمة”، في إشارة إلى أن التحقيق يفتقر إلى أساس جنائي حقيقي.
وأعلنت وزارة العدل أنها ستستأنف، وأن المواجهة ستستمر. وفي الوقت نفسه، زاد السيناتور الجمهوري ثوم تيليس، عضو لجنة البنوك في مجلس الشيوخ، الضغط سياسيًا، مهددًا بمنع التصويت على تأكيد خلف باول في مجلس الشيوخ قبل إنهاء التحقيق، مما قد يترك منصب رئيس الاحتياطي شاغرًا لفترة.
السبب الرسمي للتحقيق هو قضية تكاليف تجديد مقر الاحتياطي في واشنطن، لكن باول كشف علنًا أن خلفية الأمر مرتبطة برفضه مرارًا وتكرارًا طلبات ترامب لخفض الفائدة، معتبرًا أن الأمر انتقام سياسي وليس تحقيقًا جنائيًا حقيقيًا.
ستنتهي ولاية باول في 15 مايو 2026، ومدة عضويته في المجلس تمتد حتى يناير 2028. وإذا استمرت المعركة القانونية وواجهت ترشيحات الجمهوريين في مجلس الشيوخ عرقلة، فإن عدم اليقين بشأن قيادة الاحتياطي قد يطول، مما يؤثر على ثقة السوق واستقرار السياسات.