تُظهر البيانات أن قدرة شبكة بيتكوين الكلية على التعدين شهدت تراجعًا في الربع الأول من هذا العام، وهو أول سجل تراجع للربع الأول منذ 6 سنوات. ومع ارتفاع تكاليف تعدين بيتكوين إلى ما يقارب 90,000 دولار لكل عملة، بينما لا يتجاوز سعر العملة 67,000 دولار، يجد القائمون على التعدين أنفسهم يخسرون أموالًا في جماعة حتى يقفزون من السفينة، ويميلون في النهاية إلى البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء (HPC) التي تحقق أرباحًا أعلى وأكثر استقرارًا، لتعلن رسميًا “أسطورة نمو القدرة الحاسوبية” لبيتكوين نهايتها.
وفقًا لبيانات Glassnode، فإن قدرة شبكة بيتكوين الكلية تقارب حاليًا 1 Zettahash (ZH/s)، مع انخفاض بنحو 4% منذ بداية العام. وبالعودة إلى السنوات الخمس الماضية، تطورت قدرة بيتكوين من نحو 100 Exahash (EH/s)، وتدرّجت حتى وصلت إلى مستوى Zettahash الحالي، لتبلغ إجمالي زيادة بنحو 10 أضعاف.
في الربع الأول من كل عام سابقًا، كانت القدرة الحاسوبية عادةً تحافظ على زخم صعود قوي، وغالبًا ما تتجاوز الزيادة السنوية 10%، بل إن عام 2022 شهد نموًا مذهلًا اقترب من الضعف. ومع ذلك، توقفت هذه الزخمات في هذا العام.
أحد الأسباب الرئيسية لتباطؤ القدرة الحاسوبية يتمثل في أن نموذج اقتصاد التعدين يتدهور بسرعة. ووفقًا للتقديرات، اقترب متوسط تكلفة إنتاج 1 بيتكوين من 90,000 دولار، لكن سعر البيتكوين الفوري لا يزال عند حوالي 67,000 دولار فقط. وبعبارة أخرى، فإن بدء تشغيل عمال المناجم يعني العمل “بخسارة”.
وبمواجهة أزمة البقاء، بدأت العديد من شركات التعدين الكبيرة المدرجة علنًا في تعديل استراتيجياتها، متجهةً في المقابل إلى البنية التحتية للذكاء الاصطناعي (AI) والحوسبة عالية الأداء (HPC). وبالمقارنة مع التقلبات الحادة لسعر العملة، أصبحت نسبة العائد على تقديم خدمات قدرة حسابية للذكاء الاصطناعي أكثر استقرارًا وقابلية للتنبؤ، وهو ما بات بمثابة “منطقة بحر جديد” للتحول داخل صناعة التعدين.
تستند موجة التحول هذه بشكل أساسي إلى “بيع العملات واقتراض الديون” من أجل التمويل؛ إذ تقلل شركات التعدين من إعادة استثمار الأموال في آلات التعدين، ثم تبيع بيتكوين التي بحوزتها أو تصدر ديونًا لتوفير التمويل اللازم لبناء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي. وتؤدي هذه الاستراتيجية إلى ارتفاع حساسية القدرة الحاسوبية تجاه سعر العملة بشكل كبير؛ فإذا استمر ضعف سعر العملة، فقد يدفع ذلك إلى خروج المزيد من عمال المناجم الصغار، مما يؤدي إلى تراجع إضافي في القدرة الحاسوبية.
إن استمرار تدفق القدرة الحاسوبية خارج الشبكة يثير حتمًا مخاوف في السوق بشأن أمن شبكة بيتكوين. لكن من منظور آخر، قد تكون درجة “لا مركزية” الشبكة أكثر أهمية من مجرد السعي إلى القيمة المطلقة لحجم القدرة الحاسوبية.
في الماضي، استحوذت شركات التعدين المدرجة علنًا في الولايات المتحدة وحدها على أكثر من 40% من خريطة القدرة الحاسوبية عالميًا، أما اليوم فمع انتقال هذه العمالقة في أمريكا الشمالية إلى التركيز على الذكاء الاصطناعي، فقد يتم تخفيف تأثيرها العالي التركّز، وهذا قد يساعد في إعادة توزيع القدرة الحاسوبية على أنحاء العالم، وعلى المدى الطويل سيكون ذلك أكثر فائدة من حيث تعزيز اللا مركزية.