يعكس سعر صرف الدولار الأمريكي قيمته النسبية مقابل العملات الأخرى. على سبيل المثال، إذا كان سعر الصرف لليورو مقابل الدولار (EUR/USD) هو 1.04، فهذا يعني أن يورو واحد يمكن استبداله بـ1.04 دولار؛ وعندما يرتفع هذا الرقم إلى 1.09، فهذا يدل على ارتفاع قيمة اليورو وانخفاض قيمة الدولار؛ والعكس صحيح، أي ارتفاع الدولار.
مؤشر الدولار (DXY) هو الأداة الأساسية لقياس القوة العامة للدولار، ويتكون من وزن عملات ستة من العملات الرئيسية: اليورو، الين الياباني، الجنيه الإسترليني، الدولار الكندي، الكرون السويدي، والفرنك السويسري. يمثل ارتفاع أو انخفاض المؤشر مدى قوة الدولار مقابل هذه العملات الاحتياطية. من المهم ملاحظة أن حركة مؤشر الدولار ليست دائماً متزامنة تماماً مع سياسات الاحتياطي الفيدرالي — خفض الفائدة من قبل البنك المركزي لا يؤدي دائماً إلى انخفاض المؤشر، بل يعتمد أيضاً على ما إذا كانت البنوك المركزية للعملات المكونة تتخذ إجراءات مرافقة.
تطور الدورة التاريخية للدولار: دروس من ثمانية مراحل
عند استعراض تطور الدولار على مدى نصف قرن تقريباً، يمكننا فهم الوضع الحالي بشكل أوضح:
1971-1980 (المرحلة الأولى من التراجع): بعد انهيار نظام بريتون وودز، انفصل الدولار عن الذهب وبدأ مرحلة إصدار مفرط، تلتها أزمة النفط التي أدت إلى التضخم العالمي، وانخفض مؤشر الدولار إلى أقل من 90.
1980-1985 (الانتعاش القوي): نجح رئيس مجلس الاحتياطي السابق بول وولكر في كبح التضخم من خلال رفع أسعار الفائدة بشكل حاد (وصل سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية إلى 20%، ثم استمر عند 8-10%)، مما أدى إلى ارتفاع مؤشر الدولار إلى أعلى مستوى له في التاريخ عام 1985، وانتهت سوق الثيران للدولار.
1985-1995 (السوق الهابطة الطويلة): ضغط عجز الميزانية والتجارة المزدوج على الدولار، ودخلت العملة في دورة هبوط طويلة.
1995-2002 (صعود عصر الإنترنت): ازدهار الاقتصاد خلال فترة كلينتون، وتدفق الأموال مرة أخرى إلى الولايات المتحدة، وبلغ مؤشر الدولار ذروته عند 120.
2002-2010 (انفجار الفقاعة والأزمة المالية): انفجار فقاعة الإنترنت، وأحداث 11 سبتمبر، وسياسات التخفيف الكمي واسعة النطاق أدت إلى تراجع مستمر في قيمة الدولار، ووصل مؤشر الدولار إلى أدنى مستوى له عند حوالي 60 خلال الأزمة المالية عام 2008.
2011-2020 (الانتعاش والاستقرار): خلال أزمة ديون أوروبا وفضيحة سوق الأسهم الصينية، استقرت الاقتصاد الأمريكي نسبياً، ودفعت توقعات رفع الفائدة المتكررة الدولار للانتعاش.
2020-2022 (التيسير خلال الجائحة): مع جائحة كوفيد-19، أطلق الاحتياطي الفيدرالي سياسات خفض الفائدة وشراء الأصول غير المحدودة، مما أدى إلى هبوط كبير في مؤشر الدولار، وارتفعت معدلات التضخم لاحقاً.
2022-2024 (رفع الفائدة العنيف): بهدف كبح أعلى معدل تضخم خلال 25 عاماً، رفع الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة إلى أعلى مستوى منذ 25 عاماً وبدأ سياسة التشديد النقدي (QT)، مما أدى إلى قوة مؤقتة للدولار، لكن دورة رفع الفائدة استنفدت مساحة خفض الفائدة المستقبلية.
الأزمة الحالية للدولار: توافق بين التحليل الفني والأساسي
انخفض مؤشر الدولار لخمسة أيام متتالية، وسعره الحالي حوالي 103.45، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر. والأهم من ذلك، أن المؤشر كسر المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم، وهو عادة إشارة واضحة لوجود إشارة هبوطية.
الأساسيات أيضاً تشير إلى ضغط على الدولار. بيانات التوظيف الأمريكية الصادرة في مارس جاءت أدنى من التوقعات، مما رفع توقعات السوق لخفض الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي في 2025، مما أدى إلى انخفاض عائدات السندات الأمريكية وتقليل جاذبية الدولار. مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي هو المحور الرئيسي لحركة الدولار — إذا تأكد السوق من بدء دورة خفض الفائدة، فسيزيد ذلك من ضعف الدولار.
رغم احتمال حدوث تصحيح فني على المدى القصير، إلا أن الاتجاه العام لا يزال يضغط على الدولار. وإذا استمرت البيانات الاقتصادية في الضعف، وتواصل الاحتياطي الفيدرالي خفض الفائدة عدة مرات، فمن المتوقع أن يواصل الدولار الانخفاض في النصف الثاني من 2025، مع دعم فني عند مستوى 102.00 وما دونه.
سيناريوهات حركة الدولار في النصف الثاني من 2025
بالاعتماد على التحليل الفني، والدورة الاقتصادية، وتوقعات السياسات، هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة للدولار في النصف الثاني من 2025:
السيناريو الأساسي (احتمال 60%): انخفاض معتدل، استمرار الاتجاه الهبوطي
سيواصل الاحتياطي الفيدرالي خفض الفائدة 3-4 مرات وفقاً للخطة، وتستمر عائدات السندات في الانخفاض، مما يدفع مؤشر الدولار للتذبذب بين 95 و100، مع ميل عام للضعف. العملات غير الأمريكية ستستفيد بشكل خاص، خاصة العملات السلعية المرتبطة بالدورة الاقتصادية (مثل الدولار الأسترالي) والعملات الآمنة (مثل الين الياباني).
السيناريو المتفائل (احتمال 25%): انتعاش ومحاولة اختبار المقاومة
تصاعد النزاعات الجيوسياسية أو بيانات الاقتصاد الأمريكي المفاجئة بشكل إيجابي (مثل زيادة التوظيف غير الزراعي بأكثر من 25 ألف وظيفة) قد يدفع الدولار للارتفاع نحو 100-103. لكن هذا الانتعاش غالباً ما يكون مؤقتاً، لأن توقعات خفض الفائدة تتغير أساسياً.
السيناريو المتشائم (احتمال 15%): تدهور سريع
إذا تراجعت مبيعات السندات الأمريكية أو زادت مخاطر أزمة الديون، قد يتقلص علاوة مخاطر الائتمان على الدولار بسرعة، ويهبط مؤشر الدولار دون 95، مما قد يثير مخاطر مالية محتملة.
توقعات أداء أزواج العملات الرئيسية في النصف الثاني من 2025
اليورو/الدولار (EUR/USD): استمرار الاختراق الصعودي
السعر الحالي 1.0835، ويظهر اتجاه صاعد واضح. توقعات خفض الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي تتجاوز توقعات البنك المركزي الأوروبي، مما يدعم اليورو. إذا بدأ الاحتياطي الفيدرالي دورة خفض الفائدة والبنك الأوروبي يظل متحفظاً، فمن المتوقع أن يتجاوز EUR/USD مستوى 1.0900، ويستهدف مناطق 1.10-1.15 على المدى المتوسط. من الناحية الفنية، يمثل القمم السابقة وخطوط الاتجاه دعمًا قويًا، وإذا استقر السعر عند المستويات الحالية، فإن الزخم الصعودي سيزداد.
الجنيه الإسترليني/الدولار (GBP/USD): تذبذب وارتفاع معتدل
توقعات أن يتباطأ خفض الفائدة من قبل بنك إنجلترا (BoE) مقارنة مع الاحتياطي الفيدرالي، تدعم الجنيه. السوق يتوقع أن يحافظ بنك إنجلترا على سياسة حذرة، مما قد يبقي GBP/USD ضمن نطاق 1.25-1.35 خلال النصف الثاني من 2025، مع ميل للارتفاع التدريجي. إذا تباينت السياسات والاقتصادات بين الولايات المتحدة وبريطانيا، قد يتجاوز السعر مستوى 1.40، لكن يجب الحذر من المخاطر السياسية وتقلبات السوق.
الدولار/اليوان الصيني (USD/CNH): توازن بين التثبيت والانخفاض
السعر الحالي بين 7.2300 و7.2600، بدون زخم واضح للاختراق. إذا خفض الاحتياطي الفيدرالي الفائدة بشكل كبير واستمرت الصين في دعم اقتصادها، قد يختبر USD/CNH مستوى 7.20 أو أدنى. لكن قدرة البنك المركزي الصيني على التدخل في سوق الصرف لا يمكن تجاهلها — إذا زاد من إدارة السوق، قد يحد من ارتفاع اليوان ويثبت نطاق التداول. فنيًا، إذا كسر الدولار مستوى 7.2260 وظهرت إشارات تشبع البيع (RSI)، فقد يوفر ذلك فرصة للارتداد قصير الأمد.
الدولار/الين الياباني (USD/JPY): ترند هابط مؤكد
الرواتب الأساسية في اليابان زادت بنسبة 3.1% في يناير، وهو أعلى مستوى منذ 32 عاماً، مما يدل على خروج اليابان من فخ التضخم المنخفض والأجور المنخفضة. هذا قد يدفع البنك المركزي الياباني لتسريع رفع الفائدة، خاصة تحت ضغط من الولايات المتحدة. التباين بين سياسات خفض الفائدة في أمريكا ورفعها في اليابان سيضغط على USD/JPY. فنيًا، إذا كسر السعر مستوى 146.90، قد يختبر دعم أدنى، ويحتاج كسر مقاومة 150.0 لعكس الاتجاه الهابط. من المتوقع أن يظهر USD/JPY اتجاه هابط واضح في النصف الثاني من 2025.
الدولار/العملة الأسترالية (AUD/USD): دعم قوي وصعود محتمل
البيانات الاقتصادية الأسترالية الأخيرة كانت إيجابية — نمو الناتج المحلي الإجمالي ربع سنوي 0.6%، ونمو سنوي 1.3%، وفائض التجارة في يناير بلغ 562 مليار، مما يدعم الأسترالي. بنك الاحتياطي الأسترالي (RBA) يتخذ موقفاً حذراً، مع احتمالية منخفضة لخفض الفائدة، مما يعني أن استمرار التوجه التقييدي عالمياً سيدعم الدولار الأسترالي. إذا استمر الاحتياطي الفيدرالي في التسهيل، وضعف الدولار، فإن زخم ارتفاع AUD/USD سيزداد.
استراتيجيات تداول الدولار في النصف الثاني من 2025
الاستراتيجية القصيرة الأمد (الربع الثالث والرابع): التداول بالموجات
للمستثمرين المتمرسين، يمكن البيع عند مستوى 95-100 من مؤشر الدولار، مع الاستفادة من مؤشرات فنية مثل MACD والتراجع في نسب فيبوناتشي، لالتقاط إشارات انعكاس. عند ظهور مخاطر جيوسياسية (مثل تصعيد النزاعات)، قد يرتد الدولار مؤقتاً، ويكون ذلك فرصة لبيع الدولار. وعندما تظهر بيانات اقتصادية ضعيفة وتوقعات خفض الفائدة تتزايد، يكون الوقت مناسباً لزيادة مراكز البيع.
المستثمرون المحافظون يفضلون الانتظار، مع انتظار وضوح مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي. قبل وجود محفزات واضحة، الشراء العشوائي أو البيع المفرط قد يعرضهم لمخاطر تقلبات عكسية.
الاستراتيجية المتوسطة والطويلة: التحول التدريجي إلى أصول غير أمريكية
مع تعمق دورة خفض الفائدة، ستتقلص ميزة عائدات السندات الأمريكية، وسيبدأ تدفق الأموال نحو الأسواق الناشئة أو منطقة اليورو التي تتعافى. إذا تسارعت وتيرة تقليل الاعتماد على الدولار عالميًا (مثل دفع دول البريكس لاستخدام عملاتها المحلية في التسويات)، قد تتراجع مكانة الدولار كعملة احتياطية بشكل تدريجي.
ينصح بتقليل مراكز الشراء على الدولار تدريجياً، مع تخصيص أصول غير أمريكية ذات تقييمات معقولة (مثل الين الياباني، الدولار الأسترالي) أو الأصول المرتبطة بالسلع الأساسية (كالذهب والنحاس). يجب أن يكون هذا التحول تدريجياً لتجنب فقدان الفرص أو التعرض لمخاطر مركزة.
الخاتمة
الكلمة المفتاحية للنصف الثاني من 2025 للدولار هي “التحول” — من دورة رفع الفائدة القوية إلى دورة خفض الفائدة الضعيفة. هذا التحول لن يحدث بين ليلة وضحاها، بل هو عملية مليئة بفرص الموجات. على المتداولين الناجحين أن يوازنوا بين “البيانات” و"الأحداث"، وأن يحافظوا على مرونة إدارة مراكزهم، ليتمكنوا من استغلال تقلبات السوق وتحقيق أرباح فائقة.
مستقبل الدولار يعتمد على قرار الاحتياطي الفيدرالي، ومرونة الاقتصاد الأمريكي، وتطورات الجغرافيا السياسية العالمية. فقط من خلال متابعة هذه المتغيرات الأساسية، يمكن للمستثمرين استغلال نقاط التحول في مسار الدولار.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
تحليل اتجاه الدولار الأمريكي في النصف الثاني من عام 2025: نهاية دورة رفع الفائدة، والنمط الضعيف يصعب تغييره
طبيعة ومعايير قياس سعر صرف الدولار الأمريكي
يعكس سعر صرف الدولار الأمريكي قيمته النسبية مقابل العملات الأخرى. على سبيل المثال، إذا كان سعر الصرف لليورو مقابل الدولار (EUR/USD) هو 1.04، فهذا يعني أن يورو واحد يمكن استبداله بـ1.04 دولار؛ وعندما يرتفع هذا الرقم إلى 1.09، فهذا يدل على ارتفاع قيمة اليورو وانخفاض قيمة الدولار؛ والعكس صحيح، أي ارتفاع الدولار.
مؤشر الدولار (DXY) هو الأداة الأساسية لقياس القوة العامة للدولار، ويتكون من وزن عملات ستة من العملات الرئيسية: اليورو، الين الياباني، الجنيه الإسترليني، الدولار الكندي، الكرون السويدي، والفرنك السويسري. يمثل ارتفاع أو انخفاض المؤشر مدى قوة الدولار مقابل هذه العملات الاحتياطية. من المهم ملاحظة أن حركة مؤشر الدولار ليست دائماً متزامنة تماماً مع سياسات الاحتياطي الفيدرالي — خفض الفائدة من قبل البنك المركزي لا يؤدي دائماً إلى انخفاض المؤشر، بل يعتمد أيضاً على ما إذا كانت البنوك المركزية للعملات المكونة تتخذ إجراءات مرافقة.
تطور الدورة التاريخية للدولار: دروس من ثمانية مراحل
عند استعراض تطور الدولار على مدى نصف قرن تقريباً، يمكننا فهم الوضع الحالي بشكل أوضح:
1971-1980 (المرحلة الأولى من التراجع): بعد انهيار نظام بريتون وودز، انفصل الدولار عن الذهب وبدأ مرحلة إصدار مفرط، تلتها أزمة النفط التي أدت إلى التضخم العالمي، وانخفض مؤشر الدولار إلى أقل من 90.
1980-1985 (الانتعاش القوي): نجح رئيس مجلس الاحتياطي السابق بول وولكر في كبح التضخم من خلال رفع أسعار الفائدة بشكل حاد (وصل سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية إلى 20%، ثم استمر عند 8-10%)، مما أدى إلى ارتفاع مؤشر الدولار إلى أعلى مستوى له في التاريخ عام 1985، وانتهت سوق الثيران للدولار.
1985-1995 (السوق الهابطة الطويلة): ضغط عجز الميزانية والتجارة المزدوج على الدولار، ودخلت العملة في دورة هبوط طويلة.
1995-2002 (صعود عصر الإنترنت): ازدهار الاقتصاد خلال فترة كلينتون، وتدفق الأموال مرة أخرى إلى الولايات المتحدة، وبلغ مؤشر الدولار ذروته عند 120.
2002-2010 (انفجار الفقاعة والأزمة المالية): انفجار فقاعة الإنترنت، وأحداث 11 سبتمبر، وسياسات التخفيف الكمي واسعة النطاق أدت إلى تراجع مستمر في قيمة الدولار، ووصل مؤشر الدولار إلى أدنى مستوى له عند حوالي 60 خلال الأزمة المالية عام 2008.
2011-2020 (الانتعاش والاستقرار): خلال أزمة ديون أوروبا وفضيحة سوق الأسهم الصينية، استقرت الاقتصاد الأمريكي نسبياً، ودفعت توقعات رفع الفائدة المتكررة الدولار للانتعاش.
2020-2022 (التيسير خلال الجائحة): مع جائحة كوفيد-19، أطلق الاحتياطي الفيدرالي سياسات خفض الفائدة وشراء الأصول غير المحدودة، مما أدى إلى هبوط كبير في مؤشر الدولار، وارتفعت معدلات التضخم لاحقاً.
2022-2024 (رفع الفائدة العنيف): بهدف كبح أعلى معدل تضخم خلال 25 عاماً، رفع الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة إلى أعلى مستوى منذ 25 عاماً وبدأ سياسة التشديد النقدي (QT)، مما أدى إلى قوة مؤقتة للدولار، لكن دورة رفع الفائدة استنفدت مساحة خفض الفائدة المستقبلية.
الأزمة الحالية للدولار: توافق بين التحليل الفني والأساسي
انخفض مؤشر الدولار لخمسة أيام متتالية، وسعره الحالي حوالي 103.45، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر. والأهم من ذلك، أن المؤشر كسر المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم، وهو عادة إشارة واضحة لوجود إشارة هبوطية.
الأساسيات أيضاً تشير إلى ضغط على الدولار. بيانات التوظيف الأمريكية الصادرة في مارس جاءت أدنى من التوقعات، مما رفع توقعات السوق لخفض الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي في 2025، مما أدى إلى انخفاض عائدات السندات الأمريكية وتقليل جاذبية الدولار. مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي هو المحور الرئيسي لحركة الدولار — إذا تأكد السوق من بدء دورة خفض الفائدة، فسيزيد ذلك من ضعف الدولار.
رغم احتمال حدوث تصحيح فني على المدى القصير، إلا أن الاتجاه العام لا يزال يضغط على الدولار. وإذا استمرت البيانات الاقتصادية في الضعف، وتواصل الاحتياطي الفيدرالي خفض الفائدة عدة مرات، فمن المتوقع أن يواصل الدولار الانخفاض في النصف الثاني من 2025، مع دعم فني عند مستوى 102.00 وما دونه.
سيناريوهات حركة الدولار في النصف الثاني من 2025
بالاعتماد على التحليل الفني، والدورة الاقتصادية، وتوقعات السياسات، هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة للدولار في النصف الثاني من 2025:
السيناريو الأساسي (احتمال 60%): انخفاض معتدل، استمرار الاتجاه الهبوطي
سيواصل الاحتياطي الفيدرالي خفض الفائدة 3-4 مرات وفقاً للخطة، وتستمر عائدات السندات في الانخفاض، مما يدفع مؤشر الدولار للتذبذب بين 95 و100، مع ميل عام للضعف. العملات غير الأمريكية ستستفيد بشكل خاص، خاصة العملات السلعية المرتبطة بالدورة الاقتصادية (مثل الدولار الأسترالي) والعملات الآمنة (مثل الين الياباني).
السيناريو المتفائل (احتمال 25%): انتعاش ومحاولة اختبار المقاومة
تصاعد النزاعات الجيوسياسية أو بيانات الاقتصاد الأمريكي المفاجئة بشكل إيجابي (مثل زيادة التوظيف غير الزراعي بأكثر من 25 ألف وظيفة) قد يدفع الدولار للارتفاع نحو 100-103. لكن هذا الانتعاش غالباً ما يكون مؤقتاً، لأن توقعات خفض الفائدة تتغير أساسياً.
السيناريو المتشائم (احتمال 15%): تدهور سريع
إذا تراجعت مبيعات السندات الأمريكية أو زادت مخاطر أزمة الديون، قد يتقلص علاوة مخاطر الائتمان على الدولار بسرعة، ويهبط مؤشر الدولار دون 95، مما قد يثير مخاطر مالية محتملة.
توقعات أداء أزواج العملات الرئيسية في النصف الثاني من 2025
اليورو/الدولار (EUR/USD): استمرار الاختراق الصعودي
السعر الحالي 1.0835، ويظهر اتجاه صاعد واضح. توقعات خفض الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي تتجاوز توقعات البنك المركزي الأوروبي، مما يدعم اليورو. إذا بدأ الاحتياطي الفيدرالي دورة خفض الفائدة والبنك الأوروبي يظل متحفظاً، فمن المتوقع أن يتجاوز EUR/USD مستوى 1.0900، ويستهدف مناطق 1.10-1.15 على المدى المتوسط. من الناحية الفنية، يمثل القمم السابقة وخطوط الاتجاه دعمًا قويًا، وإذا استقر السعر عند المستويات الحالية، فإن الزخم الصعودي سيزداد.
الجنيه الإسترليني/الدولار (GBP/USD): تذبذب وارتفاع معتدل
توقعات أن يتباطأ خفض الفائدة من قبل بنك إنجلترا (BoE) مقارنة مع الاحتياطي الفيدرالي، تدعم الجنيه. السوق يتوقع أن يحافظ بنك إنجلترا على سياسة حذرة، مما قد يبقي GBP/USD ضمن نطاق 1.25-1.35 خلال النصف الثاني من 2025، مع ميل للارتفاع التدريجي. إذا تباينت السياسات والاقتصادات بين الولايات المتحدة وبريطانيا، قد يتجاوز السعر مستوى 1.40، لكن يجب الحذر من المخاطر السياسية وتقلبات السوق.
الدولار/اليوان الصيني (USD/CNH): توازن بين التثبيت والانخفاض
السعر الحالي بين 7.2300 و7.2600، بدون زخم واضح للاختراق. إذا خفض الاحتياطي الفيدرالي الفائدة بشكل كبير واستمرت الصين في دعم اقتصادها، قد يختبر USD/CNH مستوى 7.20 أو أدنى. لكن قدرة البنك المركزي الصيني على التدخل في سوق الصرف لا يمكن تجاهلها — إذا زاد من إدارة السوق، قد يحد من ارتفاع اليوان ويثبت نطاق التداول. فنيًا، إذا كسر الدولار مستوى 7.2260 وظهرت إشارات تشبع البيع (RSI)، فقد يوفر ذلك فرصة للارتداد قصير الأمد.
الدولار/الين الياباني (USD/JPY): ترند هابط مؤكد
الرواتب الأساسية في اليابان زادت بنسبة 3.1% في يناير، وهو أعلى مستوى منذ 32 عاماً، مما يدل على خروج اليابان من فخ التضخم المنخفض والأجور المنخفضة. هذا قد يدفع البنك المركزي الياباني لتسريع رفع الفائدة، خاصة تحت ضغط من الولايات المتحدة. التباين بين سياسات خفض الفائدة في أمريكا ورفعها في اليابان سيضغط على USD/JPY. فنيًا، إذا كسر السعر مستوى 146.90، قد يختبر دعم أدنى، ويحتاج كسر مقاومة 150.0 لعكس الاتجاه الهابط. من المتوقع أن يظهر USD/JPY اتجاه هابط واضح في النصف الثاني من 2025.
الدولار/العملة الأسترالية (AUD/USD): دعم قوي وصعود محتمل
البيانات الاقتصادية الأسترالية الأخيرة كانت إيجابية — نمو الناتج المحلي الإجمالي ربع سنوي 0.6%، ونمو سنوي 1.3%، وفائض التجارة في يناير بلغ 562 مليار، مما يدعم الأسترالي. بنك الاحتياطي الأسترالي (RBA) يتخذ موقفاً حذراً، مع احتمالية منخفضة لخفض الفائدة، مما يعني أن استمرار التوجه التقييدي عالمياً سيدعم الدولار الأسترالي. إذا استمر الاحتياطي الفيدرالي في التسهيل، وضعف الدولار، فإن زخم ارتفاع AUD/USD سيزداد.
استراتيجيات تداول الدولار في النصف الثاني من 2025
الاستراتيجية القصيرة الأمد (الربع الثالث والرابع): التداول بالموجات
للمستثمرين المتمرسين، يمكن البيع عند مستوى 95-100 من مؤشر الدولار، مع الاستفادة من مؤشرات فنية مثل MACD والتراجع في نسب فيبوناتشي، لالتقاط إشارات انعكاس. عند ظهور مخاطر جيوسياسية (مثل تصعيد النزاعات)، قد يرتد الدولار مؤقتاً، ويكون ذلك فرصة لبيع الدولار. وعندما تظهر بيانات اقتصادية ضعيفة وتوقعات خفض الفائدة تتزايد، يكون الوقت مناسباً لزيادة مراكز البيع.
المستثمرون المحافظون يفضلون الانتظار، مع انتظار وضوح مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي. قبل وجود محفزات واضحة، الشراء العشوائي أو البيع المفرط قد يعرضهم لمخاطر تقلبات عكسية.
الاستراتيجية المتوسطة والطويلة: التحول التدريجي إلى أصول غير أمريكية
مع تعمق دورة خفض الفائدة، ستتقلص ميزة عائدات السندات الأمريكية، وسيبدأ تدفق الأموال نحو الأسواق الناشئة أو منطقة اليورو التي تتعافى. إذا تسارعت وتيرة تقليل الاعتماد على الدولار عالميًا (مثل دفع دول البريكس لاستخدام عملاتها المحلية في التسويات)، قد تتراجع مكانة الدولار كعملة احتياطية بشكل تدريجي.
ينصح بتقليل مراكز الشراء على الدولار تدريجياً، مع تخصيص أصول غير أمريكية ذات تقييمات معقولة (مثل الين الياباني، الدولار الأسترالي) أو الأصول المرتبطة بالسلع الأساسية (كالذهب والنحاس). يجب أن يكون هذا التحول تدريجياً لتجنب فقدان الفرص أو التعرض لمخاطر مركزة.
الخاتمة
الكلمة المفتاحية للنصف الثاني من 2025 للدولار هي “التحول” — من دورة رفع الفائدة القوية إلى دورة خفض الفائدة الضعيفة. هذا التحول لن يحدث بين ليلة وضحاها، بل هو عملية مليئة بفرص الموجات. على المتداولين الناجحين أن يوازنوا بين “البيانات” و"الأحداث"، وأن يحافظوا على مرونة إدارة مراكزهم، ليتمكنوا من استغلال تقلبات السوق وتحقيق أرباح فائقة.
مستقبل الدولار يعتمد على قرار الاحتياطي الفيدرالي، ومرونة الاقتصاد الأمريكي، وتطورات الجغرافيا السياسية العالمية. فقط من خلال متابعة هذه المتغيرات الأساسية، يمكن للمستثمرين استغلال نقاط التحول في مسار الدولار.