“الطريق يمكن أن يُتَبع، لكنه ليس الطريق الحقيقي”。ارتفاع وانخفاض سوق الأسهم أمر معتاد، هناك من يحقق الربح من الشراء، وهناك من يحقق الربح من البيع على المكشوف. لكن معظم المستثمرين الأفراد يظلون يفكرون فقط في الشراء عند الارتفاع، ولا يدركون أن المتداولين الأذكياء تعلموا بالفعل كيفية اغتنام الفرص أثناء الانخفاض. فماذا يعني البيع على المكشوف حقًا؟ وهل يمكنه حقًا مساعدتك على تحقيق أرباح عكس اتجاه السوق في فترات السوق الهابطة؟
ما هو البيع على المكشوف حقًا؟ اشرح بأبسط الكلمات
البيع على المكشوف هو “البيع أولاً عند السعر العالي، ثم الشراء لاحقًا عند السعر المنخفض” — هذه العبارة بسيطة، لكنها تكشف عن جوهرها الحقيقي.
بالتحديد، عندما تتوقع أن سعر أصل معين سينخفض في المستقبل، يمكنك اقتراض هذا الأصل من الوسيط، وبيعه بالسعر الحالي، وعندما ينخفض السعر، تشتريه مرة أخرى وتعيده للوسيط، وتحقق ربحًا من الفرق. هذه عملية تتعارض تمامًا مع استراتيجية الشراء والاحتفاظ التقليدية.
هل تبدو معقدة قليلاً؟ لنفهمها بمثال حقيقي:
افترض أن سعر سهم معين هو 100 ريال، وتتوقع أن ينخفض إلى 70 ريالًا. تقترض هذا السهم من الوسيط وتبيعه بسعر 100 ريال (وتحصل على 100 ريال نقدًا). بعد ثلاثة أشهر، انخفض السعر إلى 70 ريالًا، وتشتري السهم مرة أخرى بسعر 70 ريالًا وتعيده للوسيط. بعد خصم الرسوم والفوائد، تكون قد ربحت 30 ريالًا. هذه هي عملية البيع على المكشوف.
متى يجب أن تفكر في البيع على المكشوف؟
البيع على المكشوف ليس دائمًا مناسبًا. إليك بعض الحالات التي يكون فيها مفيدًا حقًا:
الحالة 1: تتوقع هبوط السوق في المستقبل
عندما تعتمد على التحليل الأساسي، أو التحليل الفني، أو البيانات الاقتصادية الكلية، وتعتقد أن أصلًا معينًا مبالغ في تقييمه، وأن السوق على وشك التصحيح، فإن الشراء في هذه الحالة سيكون خطأ واضحًا. هنا، يمكن للبيع على المكشوف أن يساعدك على تحقيق أرباح عندما يسيطر الذعر على الآخرين.
الحالة 2: للتحوط من مراكزك الكبيرة
إذا كنت تمتلك حصة كبيرة من سهم معين، ولا ترغب في تصفية مركزك في الوقت الحالي، ولكنك تقلق من مخاطر السوق، يمكنك البيع على المكشوف لمؤشر السوق أو أسهم ذات علاقة، بهدف تقليل المخاطر — وهذه استراتيجية تحوط كلاسيكية، يستخدمها المستثمرون المؤسساتيون غالبًا.
هل يمكن البيع على المكشوف على جميع الأصول؟
الإجابة نعم. الأسهم، العملات الأجنبية، السندات، المؤشرات، وحتى العقود الآجلة والخيارات، كلها يمكن بيعها على المكشوف.
الطريقة الأكثر مباشرة هي اقتراض الأسهم (السندات) من خلال حساب الهامش. إذا كان حسابك في الوسيط يلبي الشروط (مثلًا، في الأسهم الأمريكية، عادةً يتطلب حد أدنى من 2000 دولار + نسبة صيانة 30% من القيمة)، يمكنك اقتراض الأسهم وبيعها على المكشوف مباشرة.
بالإضافة إلى ذلك، هناك ثلاث طرق متقدمة لتحقيق البيع على المكشوف:
عقود الفرق (CFD): تتيح لك التداول على العديد من الأصول بهامش منخفض يصل إلى 50 دولارًا
العقود الآجلة: تداول السلع، مؤشرات الأسهم، لكن يتطلب خبرة أكبر
الصناديق المتداولة العكسية (Inverse ETFs): شراء صناديق تتيح البيع على المكشوف، وتديرها فرق محترف
لماذا يعتبر البيع على المكشوف مهمًا جدًا؟ وما هي فوائده؟
قد تتساءل: بما أن الشراء يحقق أرباحًا، فلماذا نحتاج إلى البيع على المكشوف؟ سؤال جيد.
أولًا: يساهم في استقرار السوق
تخيل سوقًا لا يوجد فيه بيع على المكشوف — المستثمرون يقتصرون على الشراء، وعندما يرتفع السوق، يندفعون لشراء عند القمم، وعند الانعكاس، ينفجر السوق بسرعة. العديد من الأسواق ذات الاتجاه الواحد (مثل بعض الأسواق في فترات معينة) شهدت ارتفاعات وانخفاضات حادة. وجود آلية البيع على المكشوف يوازن بين القوى الشرائية والبيعية، ويجعل تقلبات الأسعار أكثر استقرارًا وعقلانية.
ثانيًا: يكشف عن الفقاعات ويقضي عليها
عندما يكون سعر سهم معين مبالغًا فيه بشكل كبير، ويكون هناك فقاعة، فإن المؤسسات التي تبيع على المكشوف تعمل كـ"المنبهين". من خلال البيع على المكشوف، يضغطون على السعر، ويدفعون السوق لإعادة تقييم قيمة الشركة. رغم أن هذا قد يزعج المالكين، إلا أن المدى الطويل يستفيد من ذلك — لأنه يعزز الشفافية، ويجعل الشركات أكثر تنظيمًا، ويشجع على تقييم أكثر عقلانية.
ثالثًا: يزيد من مشاركة السوق
السوق التي تعتمد فقط على الشراء، فرص الربح فيها محدودة، ويقل اهتمام المستثمرين. أما إذا كانت هناك فرص للربح سواء في الصعود أو الهبوط، فإن حماس المستثمرين يزداد، ويزيد حجم التداول، وتحسن السيولة. وهذا مفيد لجميع المشاركين في السوق.
كيف تستخدم اقتراض الأسهم لبيعها على المكشوف؟
الطريقة الأكثر شيوعًا هي البيع على المكشوف عبر اقتراض الأسهم (الهامش). خطوات العملية كالتالي:
فتح حساب الهامش — تقدم طلبًا لوسيطك، عادةً يتطلب حد أدنى من الأموال (مثلاً 2000 دولار)
اختيار الأصل الذي تتوقع هبوطه — حدد السهم الذي تتوقع انخفاضه
اقتراض الأسهم من الوسيط — يحدد الوسيط كمية الأسهم التي يمكنك اقتراضها بناءً على تقييم حسابك
بيع الأسهم بالسعر الحالي — تحصل على النقود في حسابك
انتظار انخفاض السعر — تراقب السوق وتنتظر الفرصة المناسبة
الشراء عند السعر المنخفض وإعادة السداد — تحقق الربح من الفرق، مع دفع الفوائد
هذه الطريقة مباشرة وشفافة، لكن تتطلب رأس مال كبير، وتحمل تكاليف الفوائد.
مثال عملي: كيف تربح 220 دولار من بيع على المكشوف لأسهم تسلا؟
لننظر في مثال حقيقي لشرح كامل لعملية البيع على المكشوف.
في نوفمبر 2021، وصل سعر سهم تسلا إلى أعلى مستوى له عند 1243 دولارًا. ثم بدأ في الانخفاض، وبيانات التحليل الفني أظهرت أنه من الصعب أن يتجاوز القمة السابقة.
مستثمر قرر في 4 يناير 2022 أن سعر تسلا سينخفض أكثر، وبدأ العملية كالتالي:
4 يناير: اقترض سهم تسلا واحدًا من الوسيط وبيعه بسعر حوالي 1200 دولار
11 يناير: عندما انخفض السعر إلى حوالي 980 دولار، اشترى السهم مرة أخرى وأعاد للوسيط
هذه دورة كاملة لصفقة بيع على المكشوف، استغرقت 7 أيام فقط، وحقق فيها المستثمر أكثر من 18% ربح.
كيف يعمل البيع على المكشوف للعملات الأجنبية؟
منطق البيع على المكشوف في سوق العملات مشابه، لكنه يتضمن مفهوم “الانخفاض النسبي”.
في سوق الفوركس، تتداول دائمًا زوج عملات (مثل الجنيه الإسترليني / الدولار الأمريكي). البيع على المكشوف للجنيه الإسترليني مقابل الدولار يعني: تتوقع أن ينخفض الجنيه مقابل الدولار، فتبيع الجنيه الآن، وتشتريه لاحقًا بسعر أقل.
عادةً، يعتمد هذا التوقع على:
خفض سعر الفائدة في بريطانيا (الجنيه ينخفض)
رفع سعر الفائدة في أمريكا (الدولار يرتفع)
تدهور البيانات الاقتصادية البريطانية
تصاعد المخاطر الجيوسياسية
في التداول، يمكن أن يتم ذلك عبر فتح مركز بيع على زوج GBP/USD باستخدام هامش، على سبيل المثال:
الهامش 50 دولارًا، مع رافعة 200 مرة، عند سعر 1.18039
عندما ينخفض السعر بمقدار 21 نقطة إلى 1.17796، تحقق ربحًا قدره 219 دولارًا، وهو عائد بنسبة 37%.
هذه هي قوة البيع على المكشوف في الفوركس — استثمار مبلغ صغير لتحقيق أرباح أكبر، مع مخاطر عالية بسبب الرافعة المالية.
هل تعرف مخاطر البيع على المكشوف حقًا؟
بعد الحديث عن الأرباح، يأتي الحديث عن المخاطر. كثيرون يوقعون أنفسهم في مشاكل لأنهم يقللون من شأن مخاطر البيع على المكشوف.
الخطر 1: الإغلاق الإجباري
الأصل الذي تبيعه على المكشوف هو من ملكية الوسيط، ولا تملكه أنت. إذا ارتفع السعر بسرعة، وقل رصيد الضمان الخاص بك، يحق للوسيط أن يغلق مركزك قسرًا. عندها، قد تُجبر على البيع بأسوأ سعر، وتتكبد خسائر فادحة.
الخطر 2: خسارة غير محدودة
هذا هو أخطر جانب في البيع على المكشوف. فمثلًا، إذا بعت سهمًا بسعر 10 ريال، وتوقع أن ينخفض إلى 5، لكن السعر ارتفع إلى 100 ريال، فستخسر 90 ريالًا. وإذا استمر في الارتفاع إلى 1000 ريال، ستكون الخسارة أكبر. هذا يعني أن الخسائر المحتملة من البيع على المكشوف غير محدودة، على عكس الشراء حيث الحد الأقصى للخسارة هو رأس المال المستثمر.
الخطر 3: خطأ في التوقع بتكلفة عالية
إذا توقعت أن السعر سينخفض، لكنه ارتفع، فستتضاعف خسائرك بسرعة. وغالبًا، يواصل بعض المتداولين البيع على المكشوف رغم الخسائر، ويزيدون من حجم مراكزهم، مما يعمق الخسائر.
قواعد مهمة لمتداولي البيع على المكشوف
نظرًا للمخاطر الكبيرة، إليك بعض القواعد لضمان السلامة:
القاعدة 1: التداول القصير فقط، وعدم التمديد على المدى الطويل
البيع على المكشوف حساس جدًا للوقت. الوسيط قد يسحب الأسهم في أي وقت، وأنت تتحمل فوائد التمويل. لذا، من الأفضل أن تسرع في تحقيق الربح وتغلق المركز بسرعة.
القاعدة 2: تحديد حجم المركز بشكل مناسب
لا تجعل البيع على المكشوف هو استراتيجيتك الأساسية. هو أداة للتحوط، ويجب ألا يتجاوز نسبة 20-30% من رأس مالك.
القاعدة 3: عدم زيادة المراكز عند الخسارة
الكثير يخطئ عندما يواصلون البيع على المكشوف رغم الخسائر، ويزيدون من حجم مراكزهم بهدف “خفض متوسط السعر”، وهو خطأ فادح. يجب أن تكون مرنًا وتوقف الخسارة بسرعة.
القاعدة 4: وضع أوامر وقف الخسارة والربح
قبل الدخول، حدد مستوى الخروج في حال الخسارة، ومستوى جني الأرباح. بدون خطة، يكون الأمر مجرد مقامرة، وليس استثمارًا.
هل البيع على المكشوف مناسب لك؟
البيع على المكشوف أداة قوية، لكن ليس للجميع. العديد من المستثمرين يحققون ثروات من خلال البيع على المكشوف في فترات السوق الهابطة، لكن يتطلب الأمر مهارات وانضباطًا.
إذا كانت لديك الشروط التالية، فربما يمكنك التفكير في البيع على المكشوف:
لديك قدرة على التحليل السوقي، وتستطيع تحديد الاتجاهات
رأس مالك كبير، وتتحمل تقلبات السوق
تلتزم بقواعد صارمة، ولا تتأثر بالعواطف
تعتبر البيع على المكشوف تكتيكًا تكميليًا، وليس الأساس في استراتيجيتك
أما إذا لم تتوفر لديك هذه الشروط، فأنصحك بالتركيز على الشراء أولًا، واكتساب الخبرة قبل محاولة البيع على المكشوف.
تذكر: البيع على المكشوف لا يعني المراهنة على هبوط السوق، بل هو قرار عقلاني مبني على تحليل دقيق، ويهدف إلى تحقيق عائد مقابل المخاطر. الانحراف عن ذلك قد يؤدي إلى كوابيس مالية.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
مفهوم البيع على المكشوف والممارسة التداولية: كيف تحقق أرباحًا من السوق المتقلب؟
“الطريق يمكن أن يُتَبع، لكنه ليس الطريق الحقيقي”。ارتفاع وانخفاض سوق الأسهم أمر معتاد، هناك من يحقق الربح من الشراء، وهناك من يحقق الربح من البيع على المكشوف. لكن معظم المستثمرين الأفراد يظلون يفكرون فقط في الشراء عند الارتفاع، ولا يدركون أن المتداولين الأذكياء تعلموا بالفعل كيفية اغتنام الفرص أثناء الانخفاض. فماذا يعني البيع على المكشوف حقًا؟ وهل يمكنه حقًا مساعدتك على تحقيق أرباح عكس اتجاه السوق في فترات السوق الهابطة؟
ما هو البيع على المكشوف حقًا؟ اشرح بأبسط الكلمات
البيع على المكشوف هو “البيع أولاً عند السعر العالي، ثم الشراء لاحقًا عند السعر المنخفض” — هذه العبارة بسيطة، لكنها تكشف عن جوهرها الحقيقي.
بالتحديد، عندما تتوقع أن سعر أصل معين سينخفض في المستقبل، يمكنك اقتراض هذا الأصل من الوسيط، وبيعه بالسعر الحالي، وعندما ينخفض السعر، تشتريه مرة أخرى وتعيده للوسيط، وتحقق ربحًا من الفرق. هذه عملية تتعارض تمامًا مع استراتيجية الشراء والاحتفاظ التقليدية.
هل تبدو معقدة قليلاً؟ لنفهمها بمثال حقيقي:
افترض أن سعر سهم معين هو 100 ريال، وتتوقع أن ينخفض إلى 70 ريالًا. تقترض هذا السهم من الوسيط وتبيعه بسعر 100 ريال (وتحصل على 100 ريال نقدًا). بعد ثلاثة أشهر، انخفض السعر إلى 70 ريالًا، وتشتري السهم مرة أخرى بسعر 70 ريالًا وتعيده للوسيط. بعد خصم الرسوم والفوائد، تكون قد ربحت 30 ريالًا. هذه هي عملية البيع على المكشوف.
متى يجب أن تفكر في البيع على المكشوف؟
البيع على المكشوف ليس دائمًا مناسبًا. إليك بعض الحالات التي يكون فيها مفيدًا حقًا:
الحالة 1: تتوقع هبوط السوق في المستقبل
عندما تعتمد على التحليل الأساسي، أو التحليل الفني، أو البيانات الاقتصادية الكلية، وتعتقد أن أصلًا معينًا مبالغ في تقييمه، وأن السوق على وشك التصحيح، فإن الشراء في هذه الحالة سيكون خطأ واضحًا. هنا، يمكن للبيع على المكشوف أن يساعدك على تحقيق أرباح عندما يسيطر الذعر على الآخرين.
الحالة 2: للتحوط من مراكزك الكبيرة
إذا كنت تمتلك حصة كبيرة من سهم معين، ولا ترغب في تصفية مركزك في الوقت الحالي، ولكنك تقلق من مخاطر السوق، يمكنك البيع على المكشوف لمؤشر السوق أو أسهم ذات علاقة، بهدف تقليل المخاطر — وهذه استراتيجية تحوط كلاسيكية، يستخدمها المستثمرون المؤسساتيون غالبًا.
هل يمكن البيع على المكشوف على جميع الأصول؟
الإجابة نعم. الأسهم، العملات الأجنبية، السندات، المؤشرات، وحتى العقود الآجلة والخيارات، كلها يمكن بيعها على المكشوف.
الطريقة الأكثر مباشرة هي اقتراض الأسهم (السندات) من خلال حساب الهامش. إذا كان حسابك في الوسيط يلبي الشروط (مثلًا، في الأسهم الأمريكية، عادةً يتطلب حد أدنى من 2000 دولار + نسبة صيانة 30% من القيمة)، يمكنك اقتراض الأسهم وبيعها على المكشوف مباشرة.
بالإضافة إلى ذلك، هناك ثلاث طرق متقدمة لتحقيق البيع على المكشوف:
لماذا يعتبر البيع على المكشوف مهمًا جدًا؟ وما هي فوائده؟
قد تتساءل: بما أن الشراء يحقق أرباحًا، فلماذا نحتاج إلى البيع على المكشوف؟ سؤال جيد.
أولًا: يساهم في استقرار السوق
تخيل سوقًا لا يوجد فيه بيع على المكشوف — المستثمرون يقتصرون على الشراء، وعندما يرتفع السوق، يندفعون لشراء عند القمم، وعند الانعكاس، ينفجر السوق بسرعة. العديد من الأسواق ذات الاتجاه الواحد (مثل بعض الأسواق في فترات معينة) شهدت ارتفاعات وانخفاضات حادة. وجود آلية البيع على المكشوف يوازن بين القوى الشرائية والبيعية، ويجعل تقلبات الأسعار أكثر استقرارًا وعقلانية.
ثانيًا: يكشف عن الفقاعات ويقضي عليها
عندما يكون سعر سهم معين مبالغًا فيه بشكل كبير، ويكون هناك فقاعة، فإن المؤسسات التي تبيع على المكشوف تعمل كـ"المنبهين". من خلال البيع على المكشوف، يضغطون على السعر، ويدفعون السوق لإعادة تقييم قيمة الشركة. رغم أن هذا قد يزعج المالكين، إلا أن المدى الطويل يستفيد من ذلك — لأنه يعزز الشفافية، ويجعل الشركات أكثر تنظيمًا، ويشجع على تقييم أكثر عقلانية.
ثالثًا: يزيد من مشاركة السوق
السوق التي تعتمد فقط على الشراء، فرص الربح فيها محدودة، ويقل اهتمام المستثمرين. أما إذا كانت هناك فرص للربح سواء في الصعود أو الهبوط، فإن حماس المستثمرين يزداد، ويزيد حجم التداول، وتحسن السيولة. وهذا مفيد لجميع المشاركين في السوق.
كيف تستخدم اقتراض الأسهم لبيعها على المكشوف؟
الطريقة الأكثر شيوعًا هي البيع على المكشوف عبر اقتراض الأسهم (الهامش). خطوات العملية كالتالي:
هذه الطريقة مباشرة وشفافة، لكن تتطلب رأس مال كبير، وتحمل تكاليف الفوائد.
مثال عملي: كيف تربح 220 دولار من بيع على المكشوف لأسهم تسلا؟
لننظر في مثال حقيقي لشرح كامل لعملية البيع على المكشوف.
في نوفمبر 2021، وصل سعر سهم تسلا إلى أعلى مستوى له عند 1243 دولارًا. ثم بدأ في الانخفاض، وبيانات التحليل الفني أظهرت أنه من الصعب أن يتجاوز القمة السابقة.
مستثمر قرر في 4 يناير 2022 أن سعر تسلا سينخفض أكثر، وبدأ العملية كالتالي:
هذه دورة كاملة لصفقة بيع على المكشوف، استغرقت 7 أيام فقط، وحقق فيها المستثمر أكثر من 18% ربح.
كيف يعمل البيع على المكشوف للعملات الأجنبية؟
منطق البيع على المكشوف في سوق العملات مشابه، لكنه يتضمن مفهوم “الانخفاض النسبي”.
في سوق الفوركس، تتداول دائمًا زوج عملات (مثل الجنيه الإسترليني / الدولار الأمريكي). البيع على المكشوف للجنيه الإسترليني مقابل الدولار يعني: تتوقع أن ينخفض الجنيه مقابل الدولار، فتبيع الجنيه الآن، وتشتريه لاحقًا بسعر أقل.
عادةً، يعتمد هذا التوقع على:
في التداول، يمكن أن يتم ذلك عبر فتح مركز بيع على زوج GBP/USD باستخدام هامش، على سبيل المثال:
هذه هي قوة البيع على المكشوف في الفوركس — استثمار مبلغ صغير لتحقيق أرباح أكبر، مع مخاطر عالية بسبب الرافعة المالية.
هل تعرف مخاطر البيع على المكشوف حقًا؟
بعد الحديث عن الأرباح، يأتي الحديث عن المخاطر. كثيرون يوقعون أنفسهم في مشاكل لأنهم يقللون من شأن مخاطر البيع على المكشوف.
الخطر 1: الإغلاق الإجباري
الأصل الذي تبيعه على المكشوف هو من ملكية الوسيط، ولا تملكه أنت. إذا ارتفع السعر بسرعة، وقل رصيد الضمان الخاص بك، يحق للوسيط أن يغلق مركزك قسرًا. عندها، قد تُجبر على البيع بأسوأ سعر، وتتكبد خسائر فادحة.
الخطر 2: خسارة غير محدودة
هذا هو أخطر جانب في البيع على المكشوف. فمثلًا، إذا بعت سهمًا بسعر 10 ريال، وتوقع أن ينخفض إلى 5، لكن السعر ارتفع إلى 100 ريال، فستخسر 90 ريالًا. وإذا استمر في الارتفاع إلى 1000 ريال، ستكون الخسارة أكبر. هذا يعني أن الخسائر المحتملة من البيع على المكشوف غير محدودة، على عكس الشراء حيث الحد الأقصى للخسارة هو رأس المال المستثمر.
الخطر 3: خطأ في التوقع بتكلفة عالية
إذا توقعت أن السعر سينخفض، لكنه ارتفع، فستتضاعف خسائرك بسرعة. وغالبًا، يواصل بعض المتداولين البيع على المكشوف رغم الخسائر، ويزيدون من حجم مراكزهم، مما يعمق الخسائر.
قواعد مهمة لمتداولي البيع على المكشوف
نظرًا للمخاطر الكبيرة، إليك بعض القواعد لضمان السلامة:
القاعدة 1: التداول القصير فقط، وعدم التمديد على المدى الطويل
البيع على المكشوف حساس جدًا للوقت. الوسيط قد يسحب الأسهم في أي وقت، وأنت تتحمل فوائد التمويل. لذا، من الأفضل أن تسرع في تحقيق الربح وتغلق المركز بسرعة.
القاعدة 2: تحديد حجم المركز بشكل مناسب
لا تجعل البيع على المكشوف هو استراتيجيتك الأساسية. هو أداة للتحوط، ويجب ألا يتجاوز نسبة 20-30% من رأس مالك.
القاعدة 3: عدم زيادة المراكز عند الخسارة
الكثير يخطئ عندما يواصلون البيع على المكشوف رغم الخسائر، ويزيدون من حجم مراكزهم بهدف “خفض متوسط السعر”، وهو خطأ فادح. يجب أن تكون مرنًا وتوقف الخسارة بسرعة.
القاعدة 4: وضع أوامر وقف الخسارة والربح
قبل الدخول، حدد مستوى الخروج في حال الخسارة، ومستوى جني الأرباح. بدون خطة، يكون الأمر مجرد مقامرة، وليس استثمارًا.
هل البيع على المكشوف مناسب لك؟
البيع على المكشوف أداة قوية، لكن ليس للجميع. العديد من المستثمرين يحققون ثروات من خلال البيع على المكشوف في فترات السوق الهابطة، لكن يتطلب الأمر مهارات وانضباطًا.
إذا كانت لديك الشروط التالية، فربما يمكنك التفكير في البيع على المكشوف:
أما إذا لم تتوفر لديك هذه الشروط، فأنصحك بالتركيز على الشراء أولًا، واكتساب الخبرة قبل محاولة البيع على المكشوف.
تذكر: البيع على المكشوف لا يعني المراهنة على هبوط السوق، بل هو قرار عقلاني مبني على تحليل دقيق، ويهدف إلى تحقيق عائد مقابل المخاطر. الانحراف عن ذلك قد يؤدي إلى كوابيس مالية.