في سوق العملات المشفرة لسنوات عديدة، رأيت العديد من المتداولين يعقدون الاستثمار بشكل مفرط — مؤشرات على الشاشة، عمليات متكررة، متابعة السوق ليلاً ونهارًا، وفي النهاية تتضائل حساباتهم بشكل متزايد. هذا الظاهرة تعكس في الواقع خطأً شائعًا: غالبًا ما لا يربح في السوق الأشخاص الأكثر اجتهادًا، بل الأشخاص الذين يلتزمون بأبسط الطرق.



من رأس المال الابتدائي إلى نمو الأصول، كنت دائمًا أتحقق من مبدأ واحد: اجعل الأمور المعقدة بسيطة، ثم اجعل الأمور البسيطة في أقصى حدودها.

**الطريقة الأساسية: استراتيجية "حرف N" في التداول بالنماذج**

نظام التداول الخاص بي يبدو بسيطًا جدًا — يستخدم نموذجًا تقنيًا يُسمى "نموذج حرف N". المبدأ كالتالي:

السعر يتحرك أولاً في اتجاه صاعد واضح، ثم يصحح لكنه لا يكسر أدنى مستوى سابق (ويفضل أن يكون ضمن 50%)، وأخيرًا يتجاوز حجم التداول مستوى المقاومة السابق. العملية كلها تشبه رسم حرف "N". أدخل السوق عندما يظهر النموذج، وأخرج فور تدهوره — هذا هو كل المنطق.

الالتزام الصارم يتكون من ثلاث قواعد فقط: وقف الخسارة ثابت عند 2%، وجني الأرباح عند 10%، ومنع زيادة الحجم أو استخدام الرافعة المالية. حتى لو كانت نسبة الفوز 35% فقط، فإن الالتزام المستمر بهذه النظام يحقق نموًا مستقرًا على المدى الطويل. لماذا؟ لأن الصفقة الرابحة تربح في المتوسط 10%، والخاسرة تخسر 2% فقط، ونسبة الأرباح إلى الخسائر تصل إلى 5:1.

**ثلاثة خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها**

وضعت لنفسي قواعد صارمة لا أغيرها أبدًا:

الأولى: عدم متابعة الشراء عند الارتفاع — أبدأ التداول فقط عندما يكتمل النموذج بالكامل. هذا يعني التخلي عن بداية ونهاية الاتجاه الصاعد، لكنه في ذات الوقت هو الجزء الأكثر استقرارًا. كثير من الناس يدفعهم FOMO لمتابعة الارتفاع، وينتهي بهم الأمر إلى الشراء عند القمة والوقوع في الفخ.

الثانية: عدم تحمل الصفقة — إذا كسر السعر مستوى الدعم، أوقف الخسارة فورًا، حتى لو ارتد بعد ثانية واحدة، لا أندم. هذا صعب نفسيًا، لكنه الحصن الوحيد لمنع الخسائر الصغيرة من أن تتفاقم إلى خسائر كبيرة.

الثالثة: عدم التمادي في التمسك — عندما تصل إلى 10% ربح، أغلق الصفقة وخرج، ولا أتمادى. الطمع هو أحد أكثر عوامل تدمير النفسية في التداول، فالمزيد من الأرباح الصغيرة غالبًا ما تُفقد في النهاية.

**إيقاع التداول اليومي: فقط 5 دقائق يوميًا**

روتيني اليومي في التداول ممل جدًا لدرجة تثير الاشمئزاز: أحتفظ على الرسم البياني فقط بخط متوسط متحرك شفاف لمدة 20 يومًا، وأحذف باقي المؤشرات (لأن الضوضاء كثيرة). أخصص 5 دقائق في الصباح لمراجعة حركة السعر على إطار 4 ساعات، لأرى هل تشكلت نماذج حرف N. إن كانت موجودة، أضع أوامر الانتظار، وإن لم تكن، أغلق الجهاز مباشرة.

ماذا أفعل باقي الوقت؟ أتمشى، أرافق عائلتي، أقرأ، أتعلم أشياء جديدة. الكثير من الخسائر تأتي من "الجهد المفرط" — مراقبة السوق بشكل مفرط، وتغيير الاستراتيجيات باستمرار، والتعرض لضوضاء السوق التي تكرر عمليات استغلال المتداولين. وأنا أختار الابتعاد عن هذا الاستنزاف الداخلي.

**لماذا تستمر هذه الطريقة في العمل طوال كل هذه المدة**

المنطق الأساسي في سوق العملات المشفرة هو في الواقع قاسٍ جدًا: كلما زاد عدد المشاركين، زادت فعالية التحليل الفني. عندما يركز الكثير من الناس على نماذج حرف N، ويستخدمون المتوسطات المتحركة، فإن هذه النماذج والمتوسطات ستبدأ في جذب الانتباه. هذا ليس علمًا غامضًا، بل هو علم النفس المالي السلوكي.

المفتاح هو الانضباط. لقد رأيت أشخاصًا أذكى مني، وأشخاصًا لديهم معلومات أكثر، لكنهم غالبًا يخسرون بسبب عدم الانضباط — يغيرون استراتيجياتهم اليوم، ويوقفون خسائرهم غدًا، ويقومون بعمليات متكررة تستهلك الرسوم، وفي النهاية تتآكل أرباحهم خلال سنة كاملة.

أما أنا، فأكرر نفس الشيء — أنتظر النماذج، ألتزم بالقواعد، وأدير المخاطر. على مدى ثماني سنوات، أصبح هذا الروتين والالتزام بمثابة مركب نمو متواصل.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت