توقعات سعر الذهب: هل يستمر الارتفاع رغم التصحيحات الأخيرة؟

يتجه اهتمام المتداولين والمستثمرين نحو فهم مسار أسعار الذهب في الفترة المقبلة، خاصة بعد موجة التقلبات الحادة التي شهدتها الأسواق مؤخرًا. توقعات سعر الذهب للأيام القادمة تعكس صورة معقدة من الضغوط قصيرة الأجل والدعم طويل الأجل، حيث يبقى السؤال الأساسي: هل تمثل التراجعات الأخيرة نهاية الاتجاه الصاعد أم مجرد تصحيح ضروري ضمن مسار صاعد أوسع؟

العوامل الأساسية وراء تذبذب أسعار الذهب مؤخرًا

شهد سوق الذهب تحولاً درامياتياً في الأسابيع الأخيرة من يناير 2026، حيث بدأ المعدن النفيس بموجة جني أرباح واسعة النطاق بعد تحقيق مكاسب استثنائية تجاوزت 20% خلال الشهر، وهي الأكبر منذ عام 1980. هذه المكاسب الضخمة خلقت حالة من الإفراط في الشراء دفعت المضاربين والمستثمرين المؤسسيين إلى تثبيت أرباحهم عند مستويات قريبة من القمم التاريخية.

العامل الثاني الذي أسهم في هبوط الأسعار يتعلق بالتطورات السياسية المتلاحقة في الولايات المتحدة، حيث ازدادت التكهنات بشأن احتمال تعيين رئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يتبنى موقفًا أكثر تشددًا من السياسة النقدية. هذه التطورات المتوقعة أعادت الحياة لسيناريو استمرار أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يقلل من جاذبية الذهب كملاذ آمن بديل.

تأثير السياسة النقدية والدولار على مسار المعدن النفيس

يرتبط أداء الذهب بشكل وثيق برحلة الدولار الأمريكي والسياسة النقدية للفيدرالي. فعندما يتعافى الدولار من ضعفه، يصبح الذهب أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين الأجانب، خاصة في الأسواق الناشئة وآسيا، حيث يشكلون قاعدة طلب رئيسية. الدولار الأقوى يجعل الأصول المقومة بالدولار أكثر جاذبية مقارنة بالملاذات الآمنة التقليدية مثل الذهب.

من جانب السياسة النقدية، يظل عدم اليقين حول مسار أسعار الفائدة عاملاً محركًا قويًا. الفيدرالي حافظ على أسعار الفائدة دون تقديم إشارات واضحة بشأن خفضها، مما يفسر جزءًا من ضعف الذهب مؤخرًا. إلا أن هذا الضعف يبدو محدودًا الأجل، طالما استمرت المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية في إحاطة الأسواق العالمية.

تعكس الديناميكية الحالية علاقة معقدة بين الذهب والدولار، حيث يتأرجح الطلب بين اعتباره ملاذًا آمنًا وبين كونه أصلاً يتعرض للضغط من قوة العملة الأمريكية. هذه الثنائية تجعل أسعار الذهب حساسة للغاية تجاه أي تطورات على صعيد السياسة النقدية الأمريكية.

التحليل الفني: أين يتجه الذهب من هنا؟

يشير التحليل الفني للذهب إلى مرحلة انتقالية حرجة. انخفضت الأسعار من قمة تاريخية قريبة من 5,600 دولار إلى مستويات حول 5,185 دولار، مما يعكس كسرًا حادًا لخطوط الاتجاه الصاعدة الرئيسية التي سيطرت على السوق طوال يناير.

مؤشرات الزخم ترسل إشارات سلبية قصيرة الأجل. مؤشر ماكد أظهر تقاطعًا سلبيًا قويًا مع توسع واضح في الأعمدة الحمراء، مما يؤكد سيطرة الزخم البيعي. مؤشر القوة النسبية انخفض بحدة من مناطق التشبع الشرائي المتطرف إلى مستويات قريبة من 40، مما يشير إلى تفريغ الزخم الشرائي بالكامل والدخول في مرحلة “البحث عن قاع”.

المستويات المحورية التي يجب مراقبتها:

  • مستويات الدعم: 4,980 دولار و 4,785 دولار و 4,600 دولار
  • مستويات المقاومة: 5,500 دولار و 5,750 دولار و 6,000 دولار

السلوك السعري الحالي يشير إلى محاولة أولية للتماسك قرب 5,185 دولار، إلا أن غياب إشارات انعكاس واضحة حتى الآن يجعل هذا التماسك هشًا وقابلاً للكسر في حالة استمرار الزخم الهابط. المسار الأكثر احتمالاً يتضمن مزيدًا من التذبذب قبل تشكل قاع فني واضح.

توقعات المؤسسات الكبرى لأسعار الذهب خلال 2026

تختلف نظرات المؤسسات المالية العملاقة حول مسار أسعار الذهب، لكنها تبقى إجمالاً إيجابية بحذر:

دويتشه بنك يحتفظ بمستهدفه عند 6,000 دولار للأوقية بنهاية 2026، مع سيناريو صعودي بديل قد يدفع الأسعار نحو 6,900 دولار في حال استمرار التدفقات القوية نحو الأصول غير الدولارية.

غولدمان ساكس يتوقع وصول الذهب إلى 5,400 دولار بنهاية 2026، مستندًا إلى الطلب المؤسسي المتنامي ومشتريات البنوك المركزية، خاصة في الأسواق الناشئة التي تسعى لتنويع احتياطياتها.

جيه بي مورغان يقدم قراءة أكثر تحفظًا، متوقعًا استقرار الأسعار قرب 5,055 دولار بحلول الربع الرابع من 2026. البنك يشير إلى أن تجاوز الذهب لمستويات 5,200 دولار مؤخرًا دفع الأسواق إلى إعادة تسعير المسار المستقبلي بوتيرة أسرع.

هذا التنوع في التوقعات يعكس حالة عدم اليقين المحيطة بالسياسة النقدية العالمية، لكنه يؤكد على وجود أساس قوي لتوقعات صعودية على المدى المتوسط إلى الطويل.

الطريق إلى الأمام: هل يجب الشراء أم الانتظار؟

توقعات سعر الذهب للأسابيع القادمة تشير إلى استراتيجية حيادية مائلة للحذر على المدى القصير جدًا. الشراء عند المستويات الحالية يعتبر عالي المخاطرة، خصوصًا في ظل غياب إشارات انعكاس مؤكدة. السيناريو الأكثر توازنًا هو الانتظار لتشكل قاع فني واضح، سواء عبر نموذج قاع مزدوج أو ظهور شموع ذات ذيول سفلية طويلة قرب مناطق 5,100 أو 4,980 دولار.

المستوى الحرج الذي يجب مراقبته هو 5,250 دولار، حيث يمثل منطقة فاصلة بين التصحيح الصحي واستئناف المسار الصاعد. إذا تمكن الذهب من الثبات فوق هذا المستوى، فقد يشير ذلك إلى دعم قوي للاتجاه الصاعد الهيكلي.

على المدى الأوسع، تبقى النظرة إيجابية. استمرار المخاطر الجيوسياسية، الطلب التحوطي من البنوك المركزية، والغموض حول مسار السياسة النقدية العالمية كلها عوامل تدعم الذهب على المدى الطويل. أي تراجعات إضافية ستكون فرصة استثمارية لمن ينظر للسوق من منظور طويل الأجل.

الخلاصة: توقعات سعر الذهب تبقى متفائلة رغم التقلبات

رغم التذبذبات الحادة التي شهدتها الأسعار مؤخرًا، تبقى توقعات سعر الذهب إيجابية بحذر. التصحيحات الحالية تبدو أكثر كونها ضرورة فنية لإعادة التوازن بعد مكاسب استثنائية، بدلاً من كونها انقلابًا جوهريًا في الاتجاه الصاعد الهيكلي.

العوامل الداعمة طويلة الأجل تبقى سليمة: المخاطر الجيوسياسية المستمرة، إعادة النظر في السياسة النقدية، والطلب المؤسسي المتنامي. المتداولون الذين ينتظرون نقاطًا دخول أفضل قد يجدونها في المستويات المنخفضة المذكورة أعلاه، بينما يجب على المستثمرين طويلي الأجل عدم الاستسلام للضغوط قصيرة الأجل.

قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • Gate Fun الساخن

    عرض المزيد
  • القيمة السوقية:$2.33Kعدد الحائزين:1
    0.00%
  • القيمة السوقية:$2.35Kعدد الحائزين:2
    0.00%
  • القيمة السوقية:$0.1عدد الحائزين:0
    0.00%
  • القيمة السوقية:$2.33Kعدد الحائزين:1
    0.00%
  • القيمة السوقية:$2.34Kعدد الحائزين:1
    0.00%
  • تثبيت