تمكنت العملة الصينية (اليوان) من اختراق حاجز 7.0 بنهاية عام 2025، وتستقر حالياً في نطاق 6.9. في ظل مرونة التجارة الخارجية في الصين وإعادة تخصيص الأصول باليوان من قبل الاستثمارات الأجنبية، يُتوقع أن تتجه اتجاهات سعر الصرف نحو مزيد من القوة، مع توقعات من عدة بنوك استثمار دولية بأن تتراجع إلى نطاق 6.70 إلى 6.85 في عام 2026. هذا التحول يشير إلى أن دورة التراجع التي بدأت في 2022 قد انتهت، وأن اليوان قد يدخل مساراً جديداً من التقدّم على المدى المتوسط والطويل.
اليوان ينهي ثلاث سنوات من التراجع ويبدأ دورة جديدة من التقدّم
كان عام 2025 عاماً محورياً لليوان. حيث تذبذب سعر الصرف بين 6.95 و7.35 طوال العام، مع ارتفاع تقريبي بنسبة 4%، مما قلب اتجاه التراجع المستمر من 2022 إلى 2024.
وفي منتصف ديسمبر 2025، وبفضل خفض الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي وتحسن المزاج السوقي، شهد اليوان ارتفاعاً قوياً وتجاوز حاجز 7.05. وبحلول 30 ديسمبر، تم تعزيز هذا الاتجاه، حيث تجاوز السعر النفسي 7.0 رسمياً، وبلغ أقرب مستوى له عند 6.9623.
وراء هذا التحول، تكمن منطقية مهمة. ففي النصف الأول من العام، كانت حالة عدم اليقين بشأن السياسات الجمركية العالمية واستمرار قوة مؤشر الدولار تدفع اليوان للهبوط، حيث سجلت العملة خارج الصين أدنى مستوياتها منذ 2015 عند 8.11 بعد تعديل سعر الصرف، وهو أدنى مستوى منذ “تعديل 8.11”. وبلغت توقعات السوق لمزيد من التراجع ذروتها.
لكن مع دخول النصف الثاني، تراجعت التوترات التجارية بين الصين والولايات المتحدة، وبدأت العلاقات في التهدئة. ومع ضعف مؤشر الدولار، استعاد اليوان توازنه وبدأ في التقدّم تدريجياً. ومع ارتفاع العملات الرئيسية غير الأمريكية مثل اليورو والجنيه الإسترليني، بدأ اليوان مقابل الدولار في الارتداد، وهدأت الحالة المزاجية السوقية.
أربعة عوامل رئيسية تحدد مسار سعر صرف اليوان في المستقبل
لفهم دقة توقعات سعر الصرف، من الضروري فهم القوى الأساسية التي تدفع التغيرات فيه. يمكن تصنيف هذه العوامل إلى بيئة خارجية وسياسات داخلية.
اتجاه مؤشر الدولار: التحديات والفرص
خلال عام 2025، شهد مؤشر الدولار تقلبات حادة. في النصف الأول، انخفض من 109 إلى حوالي 98، بانخفاض يقارب 10%، مسجلاً أضعف أداء لنصف سنة منذ السبعينيات. وفي نوفمبر، مع تراجع توقعات خفض الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي وتحسن أداء الاقتصاد الأمريكي، بدأ مؤشر الدولار في الارتداد، متجاوزاً 100 مرات عدة.
رغم أن قوة الدولار المعتدلة عادةً تضغط على اليوان، إلا أن تأثير الاتفاقات بين الصين والولايات المتحدة عوض مؤقتاً ارتفاع الدولار. ومع بداية 2026، ومع بدء دورة التيسير الجديدة من قبل الفيدرالي، عاد مؤشر الدولار إلى نطاق 98.8-98.2. وتبني توجهات تقليل الاعتماد على الدولار عالمياً وتثبيت موقف الاحتياطي الفيدرالي المتحفظ، ساهم في تقليل زخم الارتفاع القصير الأمد للدولار، مما يوفر نافذة خارجية مواتية للحفاظ على مستوى 6.
تطورات المفاوضات التجارية بين الصين والولايات المتحدة: التوازن الهش
أشارت آخر جولات المفاوضات في كولومبو إلى إشارات إيجابية. حيث خفض الجانب الأمريكي الرسوم الجمركية على منتجات الصين المرتبطة بالفنتانيل من 20% إلى 10%، وأوقف مؤقتاً فرض رسوم إضافية بنسبة 24% حتى نوفمبر 2026. كما اتفق الطرفان على تأجيل قيود تصدير المعادن النادرة ورسوم الموانئ، وزيادة شراء المنتجات الزراعية الأمريكية.
لكن هذا التوازن لا يزال هشاً. هل يمكن أن تستمر التحسينات الجوهرية في العلاقات التجارية بين الصين والولايات المتحدة حتى النصف الثاني من 2026؟ هو السؤال الأهم عند تقييم مسار سعر الصرف. إذا استمر الوضع، فسيظل اليوان مستقراً نسبياً، لكن أي تصعيد جديد في التوترات قد يعيد السوق إلى الضغوط، وربما يؤدي إلى ضعف العملة.
سياسات الاحتياطي الفيدرالي: تأثير عميق على الاتجاهات
سياسة الفيدرالي النقدية تؤثر بشكل كبير على الدولار. يتوقع السوق أن يواصل الفيدرالي خفض الفائدة بمعدل 2-3 مرات في 2026. رغم تذبذب بيانات التضخم، إلا أن توازن سوق العمل وتحول التركيز إلى تجنب ركود اقتصادي، أدى إلى تقليل جاذبية سندات الخزانة الأمريكية، مما يخفف من فارق الفائدة ويدفع رؤوس الأموال للعودة إلى الأسواق الناشئة، مساهماً في دعم اليوان.
بيئة السياسات الصينية: السباق بين التيسير والانتعاش
تميل السياسات النقدية الصينية إلى التيسير لدعم الانتعاش الاقتصادي، خاصة مع ضعف سوق العقارات وغياب الطلب الداخلي. قد يؤدي خفض الفائدة أو متطلبات الاحتياطي إلى ضغط على اليوان، لكن إذا ترافقت السياسات التيسيرية مع حزم تحفيزية قوية، ونجحت في استقرار الاقتصاد، فسيكون ذلك داعماً طويل الأمد للعملة. كما أن عملية تدويل اليوان (زيادة استخدامه في المعاملات التجارية الدولية، وتوسيع اتفاقيات المبادلة) ستظل عاملاً داعماً، رغم أن مكانة الدولار كعملة احتياطية رئيسية ستظل قائمة على المدى القصير.
كيف ترى البنوك الاستثمارية مستقبل اليوان في 2026؟
السوق يتفق على أن سعر الصرف في مرحلة تحول. بداية من 2022، بدأ دورة تراجع ربما تكون قد انتهت، مع فرصة لبدء مسار تصاعدي جديد على المدى المتوسط والطويل.
بحلول 2026، يتوقع أن تدعم ثلاثة عوامل رئيسية ارتفاع العملة: أولاً، استمرار مرونة نمو الصادرات الصينية؛ ثانياً، إعادة تخصيص الأجانب للأصول باليوان؛ ثالثاً، ضعف هيمنة مؤشر الدولار بشكل هيكلي.
وتبدي العديد من البنوك الاستثمارية تفاؤلاً، حيث ترى أن اليوان بدأ دورة تصاعدية طويلة الأمد، مع توقعات بأن يصل سعر الصرف إلى 6.7 مقابل الدولار في 2026، مع توقعات من بنك دويتشه أن يرتفع إلى 6.85، وGoldman Sachs يضع هدفاً عند 6.85.
كيف توجه البيانات التاريخية القرارات الاستثمارية الحالية؟
لفهم مسار سعر الصرف الحالي، من المفيد مراجعة أداء السنوات الخمس الماضية.
2020: انتعاش في ظل الجائحة
بدأ العام عند 6.9-7.0، لكن مع التوترات التجارية ووباء كوفيد، تراجع اليوان إلى 7.18 في مايو. ومع نجاح الصين في السيطرة على الوباء، وقيام الفيدرالي بخفض الفائدة، وتبني سياسات نقدية مرنة، ارتفع اليوان مع نهاية العام إلى حوالي 6.50، بزيادة تقارب 6%.
2021: فترة فوائد التصدير
استمر النمو القوي للصادرات، وتحسنت الأوضاع الاقتصادية، مع بقاء الدولار منخفضاً، مما أدى إلى تذبذب سعر الصرف بين 6.35 و6.58، ومتوسط حوالي 6.45، مع استقرار نسبي.
2022: تأثير رفع الفائدة من قبل الفيدرالي
شهدت العملة تراجعاً كبيراً، حيث ارتفع الدولار مقابل اليوان من 6.35 إلى أكثر من 7.25، بانخفاض حوالي 8%. رفع الفائدة من قبل الفيدرالي وقيود مكافحة الوباء أدت إلى تدهور الثقة، وزادت أزمة العقارات.
2023: استمرار التحديات الهيكلية
تذبذب بين 6.83 و7.35، مع متوسط حوالي 7.0، وارتفاع طفيف إلى 7.1 بنهاية العام. تباطؤ الانتعاش الاقتصادي، وأزمة الديون العقارية، وارتفاع الفائدة الأمريكية، كلها ضغوط على اليوان.
2024: بوادر تحول
انخفض ضغط الدولار، وبدأت إجراءات تحفيزية من الحكومة الصينية، مما أدى إلى ارتفاع العملة من 7.1 إلى حوالي 7.3، مع اختراق اليوان خارج الصين حاجز 7.10 في أغسطس، مع زيادة في تقلبات السوق، مما يشير إلى بداية دورة جديدة.
إطار عملي لاتخاذ قرارات استثمارية حول مسار اليوان
بدلاً من الانتظار السلبي، من الأفضل فهم أدوات التقييم. تتكون من أربعة أبعاد رئيسية:
أولاً: إشارات السياسات النقدية للبنك المركزي
سياسة التيسير (خفض الفائدة أو متطلبات الاحتياطي) تؤدي إلى زيادة العرض، مما يضغط على اليوان. على العكس، التشديد (رفع الفائدة أو زيادة الاحتياطي) يدعم العملة.
مثلاً، في 2014، بدأ البنك المركزي سياسة تيسير، خفض الفائدة، وخفض متطلبات الاحتياطي من 18% إلى أقل من 8%، مما أدى إلى تراجع العملة من 6 إلى 7.4.
ثانياً: أساسيات الاقتصاد الصيني
نمو مستقر أو متفوق يجذب استثمارات أجنبية، ويقوي اليوان. البيانات المهمة تشمل: الناتج المحلي الإجمالي، مؤشر مديري المشتريات، التضخم، والاستثمار في الأصول الثابتة.
ثالثاً: مؤشر الدولار وسياسات الفيدرالي
تأثير مباشر على سعر الدولار مقابل اليوان. في 2017، مع تعافي أوروبا وتباطؤ الدولار، انخفض مؤشر الدولار بنسبة 15%، وارتفعت اليورو، وانعكس ذلك على اليوان.
رابعاً: التوجيه الرسمي لسعر الصرف
منذ 2017، أدخلت الصين نظام سعر مرن مع تدخلات رسمية، حيث يتم تحديد السعر بناءً على سلة عملات، مع عوامل مضادة للدورة، مما يوجه الاتجاهات على المدى القصير.
ثلاثة نقاط رئيسية لمراقبتها في 2026
مدى هبوط مؤشر الدولار: هل ستستمر دورة التيسير وتضعف الدولار أكثر، مما يدعم اليوان؟
مدى توازن السياسات التنظيمية: هل ستستخدم السلطات أدواتها لمنع ارتفاع سريع لليوان؟
فعالية سياسات النمو المستقر: هل ستنجح في دعم الاقتصاد، مما يعزز اليوان على المدى الطويل؟
خلاصة: المنطق الأساسي لتوقع مسار اليوان
مع استمرار السياسات التيسيرية في الصين، واتباع الدولار مساراً هبوطياً، يتجه سعر الصرف نحو مسار تصاعدي. التاريخ يُظهر أن دورات التغير قد تمتد لعشر سنوات، وتتأثر بعوامل قصيرة المدى مثل السياسات والأحداث.
بمراقبة السياسات النقدية، والبيانات الاقتصادية، وتحركات الدولار، والتوجيهات الرسمية، يمكن للمستثمرين تحسين دقة توقعاتهم، وزيادة فرص الربح. السوق يتسم بالشفافية، مع بيانات منشورة، وحجم تداول كبير، مما يجعله بيئة عادلة للمستثمرين.
اليوان حالياً في بداية دورة تصاعدية، وهذه فرصة مهمة للمستثمرين البصيرين لفهم الاقتصاد الكلي، واغتنام فرص تغيرات سعر الصرف. باتباع هذه الأبعاد الأربعة، يمكن تحديد الاتجاهات بدقة أكبر في ظل غموض السوق.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
توقعات اتجاه سعر صرف اليوان الصيني 2026: كيف ينبغي تقييم الخطوة التالية بعد اختراقه مستوى 7.0؟
تمكنت العملة الصينية (اليوان) من اختراق حاجز 7.0 بنهاية عام 2025، وتستقر حالياً في نطاق 6.9. في ظل مرونة التجارة الخارجية في الصين وإعادة تخصيص الأصول باليوان من قبل الاستثمارات الأجنبية، يُتوقع أن تتجه اتجاهات سعر الصرف نحو مزيد من القوة، مع توقعات من عدة بنوك استثمار دولية بأن تتراجع إلى نطاق 6.70 إلى 6.85 في عام 2026. هذا التحول يشير إلى أن دورة التراجع التي بدأت في 2022 قد انتهت، وأن اليوان قد يدخل مساراً جديداً من التقدّم على المدى المتوسط والطويل.
اليوان ينهي ثلاث سنوات من التراجع ويبدأ دورة جديدة من التقدّم
كان عام 2025 عاماً محورياً لليوان. حيث تذبذب سعر الصرف بين 6.95 و7.35 طوال العام، مع ارتفاع تقريبي بنسبة 4%، مما قلب اتجاه التراجع المستمر من 2022 إلى 2024.
وفي منتصف ديسمبر 2025، وبفضل خفض الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي وتحسن المزاج السوقي، شهد اليوان ارتفاعاً قوياً وتجاوز حاجز 7.05. وبحلول 30 ديسمبر، تم تعزيز هذا الاتجاه، حيث تجاوز السعر النفسي 7.0 رسمياً، وبلغ أقرب مستوى له عند 6.9623.
وراء هذا التحول، تكمن منطقية مهمة. ففي النصف الأول من العام، كانت حالة عدم اليقين بشأن السياسات الجمركية العالمية واستمرار قوة مؤشر الدولار تدفع اليوان للهبوط، حيث سجلت العملة خارج الصين أدنى مستوياتها منذ 2015 عند 8.11 بعد تعديل سعر الصرف، وهو أدنى مستوى منذ “تعديل 8.11”. وبلغت توقعات السوق لمزيد من التراجع ذروتها.
لكن مع دخول النصف الثاني، تراجعت التوترات التجارية بين الصين والولايات المتحدة، وبدأت العلاقات في التهدئة. ومع ضعف مؤشر الدولار، استعاد اليوان توازنه وبدأ في التقدّم تدريجياً. ومع ارتفاع العملات الرئيسية غير الأمريكية مثل اليورو والجنيه الإسترليني، بدأ اليوان مقابل الدولار في الارتداد، وهدأت الحالة المزاجية السوقية.
أربعة عوامل رئيسية تحدد مسار سعر صرف اليوان في المستقبل
لفهم دقة توقعات سعر الصرف، من الضروري فهم القوى الأساسية التي تدفع التغيرات فيه. يمكن تصنيف هذه العوامل إلى بيئة خارجية وسياسات داخلية.
اتجاه مؤشر الدولار: التحديات والفرص
خلال عام 2025، شهد مؤشر الدولار تقلبات حادة. في النصف الأول، انخفض من 109 إلى حوالي 98، بانخفاض يقارب 10%، مسجلاً أضعف أداء لنصف سنة منذ السبعينيات. وفي نوفمبر، مع تراجع توقعات خفض الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي وتحسن أداء الاقتصاد الأمريكي، بدأ مؤشر الدولار في الارتداد، متجاوزاً 100 مرات عدة.
رغم أن قوة الدولار المعتدلة عادةً تضغط على اليوان، إلا أن تأثير الاتفاقات بين الصين والولايات المتحدة عوض مؤقتاً ارتفاع الدولار. ومع بداية 2026، ومع بدء دورة التيسير الجديدة من قبل الفيدرالي، عاد مؤشر الدولار إلى نطاق 98.8-98.2. وتبني توجهات تقليل الاعتماد على الدولار عالمياً وتثبيت موقف الاحتياطي الفيدرالي المتحفظ، ساهم في تقليل زخم الارتفاع القصير الأمد للدولار، مما يوفر نافذة خارجية مواتية للحفاظ على مستوى 6.
تطورات المفاوضات التجارية بين الصين والولايات المتحدة: التوازن الهش
أشارت آخر جولات المفاوضات في كولومبو إلى إشارات إيجابية. حيث خفض الجانب الأمريكي الرسوم الجمركية على منتجات الصين المرتبطة بالفنتانيل من 20% إلى 10%، وأوقف مؤقتاً فرض رسوم إضافية بنسبة 24% حتى نوفمبر 2026. كما اتفق الطرفان على تأجيل قيود تصدير المعادن النادرة ورسوم الموانئ، وزيادة شراء المنتجات الزراعية الأمريكية.
لكن هذا التوازن لا يزال هشاً. هل يمكن أن تستمر التحسينات الجوهرية في العلاقات التجارية بين الصين والولايات المتحدة حتى النصف الثاني من 2026؟ هو السؤال الأهم عند تقييم مسار سعر الصرف. إذا استمر الوضع، فسيظل اليوان مستقراً نسبياً، لكن أي تصعيد جديد في التوترات قد يعيد السوق إلى الضغوط، وربما يؤدي إلى ضعف العملة.
سياسات الاحتياطي الفيدرالي: تأثير عميق على الاتجاهات
سياسة الفيدرالي النقدية تؤثر بشكل كبير على الدولار. يتوقع السوق أن يواصل الفيدرالي خفض الفائدة بمعدل 2-3 مرات في 2026. رغم تذبذب بيانات التضخم، إلا أن توازن سوق العمل وتحول التركيز إلى تجنب ركود اقتصادي، أدى إلى تقليل جاذبية سندات الخزانة الأمريكية، مما يخفف من فارق الفائدة ويدفع رؤوس الأموال للعودة إلى الأسواق الناشئة، مساهماً في دعم اليوان.
بيئة السياسات الصينية: السباق بين التيسير والانتعاش
تميل السياسات النقدية الصينية إلى التيسير لدعم الانتعاش الاقتصادي، خاصة مع ضعف سوق العقارات وغياب الطلب الداخلي. قد يؤدي خفض الفائدة أو متطلبات الاحتياطي إلى ضغط على اليوان، لكن إذا ترافقت السياسات التيسيرية مع حزم تحفيزية قوية، ونجحت في استقرار الاقتصاد، فسيكون ذلك داعماً طويل الأمد للعملة. كما أن عملية تدويل اليوان (زيادة استخدامه في المعاملات التجارية الدولية، وتوسيع اتفاقيات المبادلة) ستظل عاملاً داعماً، رغم أن مكانة الدولار كعملة احتياطية رئيسية ستظل قائمة على المدى القصير.
كيف ترى البنوك الاستثمارية مستقبل اليوان في 2026؟
السوق يتفق على أن سعر الصرف في مرحلة تحول. بداية من 2022، بدأ دورة تراجع ربما تكون قد انتهت، مع فرصة لبدء مسار تصاعدي جديد على المدى المتوسط والطويل.
بحلول 2026، يتوقع أن تدعم ثلاثة عوامل رئيسية ارتفاع العملة: أولاً، استمرار مرونة نمو الصادرات الصينية؛ ثانياً، إعادة تخصيص الأجانب للأصول باليوان؛ ثالثاً، ضعف هيمنة مؤشر الدولار بشكل هيكلي.
وتبدي العديد من البنوك الاستثمارية تفاؤلاً، حيث ترى أن اليوان بدأ دورة تصاعدية طويلة الأمد، مع توقعات بأن يصل سعر الصرف إلى 6.7 مقابل الدولار في 2026، مع توقعات من بنك دويتشه أن يرتفع إلى 6.85، وGoldman Sachs يضع هدفاً عند 6.85.
كيف توجه البيانات التاريخية القرارات الاستثمارية الحالية؟
لفهم مسار سعر الصرف الحالي، من المفيد مراجعة أداء السنوات الخمس الماضية.
2020: انتعاش في ظل الجائحة
بدأ العام عند 6.9-7.0، لكن مع التوترات التجارية ووباء كوفيد، تراجع اليوان إلى 7.18 في مايو. ومع نجاح الصين في السيطرة على الوباء، وقيام الفيدرالي بخفض الفائدة، وتبني سياسات نقدية مرنة، ارتفع اليوان مع نهاية العام إلى حوالي 6.50، بزيادة تقارب 6%.
2021: فترة فوائد التصدير
استمر النمو القوي للصادرات، وتحسنت الأوضاع الاقتصادية، مع بقاء الدولار منخفضاً، مما أدى إلى تذبذب سعر الصرف بين 6.35 و6.58، ومتوسط حوالي 6.45، مع استقرار نسبي.
2022: تأثير رفع الفائدة من قبل الفيدرالي
شهدت العملة تراجعاً كبيراً، حيث ارتفع الدولار مقابل اليوان من 6.35 إلى أكثر من 7.25، بانخفاض حوالي 8%. رفع الفائدة من قبل الفيدرالي وقيود مكافحة الوباء أدت إلى تدهور الثقة، وزادت أزمة العقارات.
2023: استمرار التحديات الهيكلية
تذبذب بين 6.83 و7.35، مع متوسط حوالي 7.0، وارتفاع طفيف إلى 7.1 بنهاية العام. تباطؤ الانتعاش الاقتصادي، وأزمة الديون العقارية، وارتفاع الفائدة الأمريكية، كلها ضغوط على اليوان.
2024: بوادر تحول
انخفض ضغط الدولار، وبدأت إجراءات تحفيزية من الحكومة الصينية، مما أدى إلى ارتفاع العملة من 7.1 إلى حوالي 7.3، مع اختراق اليوان خارج الصين حاجز 7.10 في أغسطس، مع زيادة في تقلبات السوق، مما يشير إلى بداية دورة جديدة.
إطار عملي لاتخاذ قرارات استثمارية حول مسار اليوان
بدلاً من الانتظار السلبي، من الأفضل فهم أدوات التقييم. تتكون من أربعة أبعاد رئيسية:
أولاً: إشارات السياسات النقدية للبنك المركزي
سياسة التيسير (خفض الفائدة أو متطلبات الاحتياطي) تؤدي إلى زيادة العرض، مما يضغط على اليوان. على العكس، التشديد (رفع الفائدة أو زيادة الاحتياطي) يدعم العملة.
مثلاً، في 2014، بدأ البنك المركزي سياسة تيسير، خفض الفائدة، وخفض متطلبات الاحتياطي من 18% إلى أقل من 8%، مما أدى إلى تراجع العملة من 6 إلى 7.4.
ثانياً: أساسيات الاقتصاد الصيني
نمو مستقر أو متفوق يجذب استثمارات أجنبية، ويقوي اليوان. البيانات المهمة تشمل: الناتج المحلي الإجمالي، مؤشر مديري المشتريات، التضخم، والاستثمار في الأصول الثابتة.
ثالثاً: مؤشر الدولار وسياسات الفيدرالي
تأثير مباشر على سعر الدولار مقابل اليوان. في 2017، مع تعافي أوروبا وتباطؤ الدولار، انخفض مؤشر الدولار بنسبة 15%، وارتفعت اليورو، وانعكس ذلك على اليوان.
رابعاً: التوجيه الرسمي لسعر الصرف
منذ 2017، أدخلت الصين نظام سعر مرن مع تدخلات رسمية، حيث يتم تحديد السعر بناءً على سلة عملات، مع عوامل مضادة للدورة، مما يوجه الاتجاهات على المدى القصير.
ثلاثة نقاط رئيسية لمراقبتها في 2026
خلاصة: المنطق الأساسي لتوقع مسار اليوان
مع استمرار السياسات التيسيرية في الصين، واتباع الدولار مساراً هبوطياً، يتجه سعر الصرف نحو مسار تصاعدي. التاريخ يُظهر أن دورات التغير قد تمتد لعشر سنوات، وتتأثر بعوامل قصيرة المدى مثل السياسات والأحداث.
بمراقبة السياسات النقدية، والبيانات الاقتصادية، وتحركات الدولار، والتوجيهات الرسمية، يمكن للمستثمرين تحسين دقة توقعاتهم، وزيادة فرص الربح. السوق يتسم بالشفافية، مع بيانات منشورة، وحجم تداول كبير، مما يجعله بيئة عادلة للمستثمرين.
اليوان حالياً في بداية دورة تصاعدية، وهذه فرصة مهمة للمستثمرين البصيرين لفهم الاقتصاد الكلي، واغتنام فرص تغيرات سعر الصرف. باتباع هذه الأبعاد الأربعة، يمكن تحديد الاتجاهات بدقة أكبر في ظل غموض السوق.