الكثير من الناس يتساءلون هل يمكن شراء أسهم شركات الطيران، وغالبًا ما يتأثرون بأخبار الانتعاش السريع لصناعة الطيران بعد الجائحة. بالفعل، أظهرت أسهم شركات الطيران خلال السنوات الماضية قوة انعاش مذهلة، لكن هناك منطقًا يجب على المستثمرين فهمه وراء ذلك. فهل تعتبر أسهم شركات الطيران مناسبة لشراءك؟ ذلك يعتمد على مدى فهمك لخصائص القطاع، وتحملك للمخاطر، وتوقيت السوق.
فهم أسهم شركات الطيران: من التصنيف إلى هيكل السوق
تشير أسهم شركات الطيران إلى الأسهم التي تصدرها شركات الطيران المدرجة في البورصات. وفي الأسواق العالمية، تنقسم أسهم شركات الطيران بشكل رئيسي إلى فئتين: الشركات الحكومية المملوكة للدولة والشركات الخاصة المستقلة.
الشركات ذات الخلفية الحكومية تسيطر عليها الحكومات أو المؤسسات السياسية، وتتمتع بهيكل داخلي أكثر استقرارًا، وغالبًا ما يفضلها المستثمرون المحافظون. على سبيل المثال، الخطوط الجوية الصينية الشرقية والخطوط الجوية الصينية الجنوبية في سوق هونغ كونغ، وهما نماذج واضحة لهذا التصنيف، حيث تعتمد عملياتها بشكل كبير على السياسات والدعم الحكومي. بالمقابل، الشركات الخاصة تديرها رؤوس أموال خاصة، وتتمتع بمرونة أكبر في التشغيل، لكن ملكيتها تتغير بشكل أكثر تكرارًا، مثل خطوط ساوثويست الأمريكية، يونايتد، بالإضافة إلى شركات مثل تشاينا إيرلاينز وتشاينا ساهو.
أما في تايوان، فإن صناعة الطيران تظهر نمطًا من “ثنائية احتكار + ناشئ جديد”. فشركة إيفا إيرويز (長榮航空) وChina Airlines (中華航空) هما العملاقان التقليديان المسيطران على السوق، حيث يسيطر كل منهما على مسارات رئيسية. في المقابل، تمثل شركة ستار إير (星宇航空) جيلًا جديدًا من شركات الطيران ذات الخدمة الكاملة، مع أسطول أصغر وخدمات مميزة، وتستهدف أسواقًا جديدة بأسطول حديث وخدمات فريدة.
خمسة عوامل رئيسية تحدد ما إذا كان من المناسب شراء أسهم شركات الطيران
قبل اتخاذ قرار الاستثمار في أسهم شركات الطيران، من الضروري فهم العوامل الأساسية التي تؤثر على أداء القطاع. هذه العوامل تؤثر مباشرة على قدرة شركات الطيران على تحقيق الأرباح.
الدورة الاقتصادية العالمية هي العامل الأول. الطلب على السفر الجوي مرتبط بشكل كبير بصحة الاقتصاد. عندما يتراجع الاقتصاد، يقل إنفاق المستهلكين على الكماليات، ويكون شراء التذاكر من أول المتأثرات. على سبيل المثال، خلال جائحة كورونا، برز هذا الترابط بشكل واضح — توقف الاقتصاد العالمي تقريبًا، وتوقف عدد الركاب، مما أدى إلى أكبر موجة خسائر في تاريخ الصناعة. وعلى العكس، خلال فترات النمو الاقتصادي، يتزايد الطلب على السفر، وتتحسن أرباح شركات الطيران بشكل كبير.
تقلبات أسعار النفط تؤثر بشكل مباشر على التكاليف التشغيلية. فمحروقات الطيران تمثل حوالي 25-35% من تكاليف التشغيل، وكل ارتفاع بمقدار 10 دولارات للبرميل قد يضيف مليارات الدولارات إلى خسائر القطاع سنويًا. عندما ترتفع أسعار النفط، ترفع شركات الطيران أسعار التذاكر لتعويض التكاليف، لكن ذلك قد يحد من الطلب. وعلى العكس، عندما تنخفض الأسعار، تتنفس الشركات الصعداء، وأحيانًا تخفض الأسعار لزيادة حصتها السوقية.
بيئة أسعار الفائدة تؤثر على تكاليف التمويل. صناعة الطيران تتطلب استثمارات ضخمة في الطائرات والبنية التحتية والصيانة. عندما يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة، تصبح القروض أكثر تكلفة، مما يحد من خطط التوسع والاستثمار. وعلى العكس، بيئة الفائدة المنخفضة تشجع على تحديث الأسطول وتوسيع الشبكة.
عرض العمل والتفاوض معه هو عامل غير مرئي لكنه مهم. في السنوات الأخيرة، يعاني سوق الطيران الأمريكي من نقص الطيارين، مما أدى إلى ارتفاع الأجور ووقوع إضرابات نقابية، وكل ذلك يضغط على الأرباح.
الأحداث الجيوسياسية والطوارئ هي من العوامل التي يصعب التنبؤ بها، لكنها تؤثر بشكل كبير. الحروب، الهجمات الإرهابية، قيود المجال الجوي، والكوارث الجوية، كلها قد تجبر شركات الطيران على تعديل مساراتها أو تقليل الرحلات، مما يضر بالإيرادات.
تحليل استراتيجيات أكبر ثلاث شركات طيران في أمريكا
السوق الأمريكية تميزها احتكارات واضحة، حيث تسيطر شركات دلتا إيرلاينز (DAL)، وأمريكان إيرلاينز (AAL)، ويونايتد (UAL) على معظم القدرة التشغيلية على الخطوط الداخلية وعبر الأطلسي.
دلتا إيرلاينز (رمز السهم: DAL) مقرها في أتلانتا، جورجيا، تأسست عام 1924، وأصبحت شركة طيران عالمية تغطي ست قارات وتخدم أكثر من ألف وجهة. تتميز دلتا بثلاث نقاط قوة: أولًا، نسبة الركاب التجاريين والدوليين عالية، حيث يحقق هؤلاء أرباحًا أعلى وأسعار تذاكر أغلى؛ ثانيًا، تمتلك دلتا مصفاة تكرير خاصة بها، مما يساعد على تقليل تكاليف الوقود؛ ثالثًا، كفاءتها في الصيانة وإدارة الأسطول. أداء دلتا مستقر، وتحظى بتوصية عالية من المحللين، وتعتبر من الأسهم المفضلة لدى مورغان ستانلي.
شركة كوبا هولدينجز (رمز السهم: CPA)، رغم حجمها الأصغر، تلعب دورًا مهمًا في أمريكا اللاتينية، حيث تربط بين 32 دولة و78 وجهة، وتدير حوالي 327 رحلة يوميًا. مع زيادة الدخل وتوسع المدن، يتوقع أن يظل الطلب على السفر في المنطقة في ارتفاع طويل الأمد، وقد حصدت الشركة تقييمات عالية من Skytrax لسنوات.
رايان إير (رمز السهم: RYAAY)، أكبر مجموعة طيران منخفض التكلفة في أوروبا، مع أسطول يزيد عن 640 طائرة، وتدير حوالي 3600 رحلة يوميًا، وتخدم أكثر من ملياري مسافر سنويًا. توسع الشركة في السوق الأوروبية، وتخطط لشراء 300 طائرة جديدة، بهدف الوصول إلى 3 مليارات مسافر بحلول 2034. نموذجها منخفض التكلفة يمنحها مرونة في مواجهة الركود، لكنها تعتمد بشكل كبير على الرحلات القصيرة والسياحة الترفيهية.
أسهم الطيران في تايوان: فرص استثمارية لثلاثة لاعبين محليين
السوق التايواني تتركز بشكل كبير، حيث تسيطر إيفا إيرويز وChina Airlines على الحصة السوقية، بينما تمثل شركة ستار إير قوة ناشئة.
إيفا إيرويز (رمز السهم: 2618)، أقدم شركة طيران دولية في تايوان، تأسست عام 1989، وتشتهر بخدماتها ذات التصنيف الخمس نجوم. تمتلك أسطولًا حديثًا يشمل بوينج 787 وA350، وتغطي أكثر من 60 وجهة في آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية وأوقيانوسيا. تعتمد على مزيج من النقل الركابي والبضائع، وتخطط لتحويل بعض الطائرات إلى شحن لزيادة الإيرادات.
شركة الصين للطيران (رمز السهم: 2610)، تأسست عام 1959، وتعد الأقدم في تايوان، وتابعة لتحالف SkyTeam. تمتلك أسطولًا من 83 طائرة، وتدير أكثر من 1400 رحلة أسبوعيًا، وتتمتع بسيطرة قوية على السوق المحلية، مع نمو سريع في قطاع الشحن.
ستار إير (رمز السهم: 2646)، شركة طيران حديثة، بدأت عملياتها في 2020، وتتميز بخدماتها المميزة وأسطولها الشاب، مع نمو سريع. في الربع الثالث، سجلت نسبة إشغال 85.9%، وتخطط لزيادة حصتها السوقية الدولية، مع طلبات لشراء طائرات A350-1000.
استراتيجيات شراء أسهم الطيران: أدوات واستراتيجيات
هناك عدة طرق للاستثمار في أسهم شركات الطيران، وتتناسب مع أنماط مختلفة من المستثمرين.
الشراء عبر الوسيط التقليدي هو الأسلوب المباشر، حيث يمكن للمستثمرين في تايوان شراء الأسهم المحلية بسهولة، عبر فتح حساب في الوسيط المحلي. للاستثمار في الأسهم الأمريكية، يمكن فتح حساب في وسيط خارجي أو عبر خدمات الوكيل في الداخل، مع ملاحظة أن الرسوم أعلى، والتنفيذ قد يكون أبطأ.
عقود الفروقات (CFD) توفر خيارًا آخر، حيث تسمح للمستثمرين بالشراء والبيع على المكشوف بدون دفع رسوم تداول، مع استخدام الرافعة المالية. هذا مفيد للمستثمرين القصيرين المدى، لكنه يحمل مخاطر عالية، حيث يمكن أن تتضاعف الخسائر بسرعة.
مهما كانت الأداة، فإن إدارة المخاطر ضرورية. ينصح المبتدئون بالبدء بمبالغ صغيرة ورافعة منخفضة، وفهم تقلبات السوق بشكل جيد.
حقيقة مخاطر أسهم الطيران: متى لا يكون الشراء مناسبًا
أسهم الطيران تتسم بطابع دوري واضح، حيث تمر بفترات جيدة وسيئة بشكل ملحوظ. لذلك، من المهم أن يكون المستثمر صادقًا مع نفسه بشأن المخاطر.
الهيكل التكاليفي الثابت هو أحد التحديات الكبرى. فثلاثة عناصر رئيسية — الوقود، الأجور، والصيانة — يصعب تعديلها بسرعة. خلال فترات الركود، تنخفض الرحلات ونسب الإشغال، لكن التكاليف الثابتة تظل، مما يؤدي إلى تدهور الأرباح بشكل كبير.
الديون العالية والتدفقات النقدية الضعيفة تمثل خطرًا آخر، خاصة أن شركات الطيران غالبًا ما تكون مديونة بشكل كبير لشراء الطائرات أو تحديث البنية التحتية. خلال الجائحة، اضطرت العديد من الشركات إلى تمويل ديون ضخمة، مما يقلل من حقوق المساهمين، ويزيد من أعباء الفوائد مع ارتفاع أسعار الفائدة.
الأحداث غير المتوقعة (البجعة السوداء)، مثل الأوبئة، النزاعات، الإرهاب، والكوارث الجوية، يمكن أن تتسبب في خسائر فادحة، وغالبًا ما تكون غير متوقعة.
المنافسة الشرسة وأسعار التذاكر المنخفضة، خاصة مع ظهور شركات الطيران منخفضة التكلفة، تؤدي إلى ضغط كبير على هوامش الربح، وتخفيض أسعار الصناعة بشكل عام.
متى لا يكون الشراء مناسبًا؟ عندما تظهر علامات ركود اقتصادي واضحة، أو تزايد المخاطر الجيوسياسية، أو ارتفاع أسعار الوقود بشكل كبير، أو عندما تكون الشركات مديونة بشكل مفرط وتواجه تدفقات نقدية ضعيفة، أو عندما تكون التقييمات السوقية مرتفعة جدًا، وتوقعات السوق مبالغ فيها.
تعافي صناعة الطيران في 2026: منطق الاستثمار والتوقيت
بعد خسائر قياسية بلغت 1400 مليار دولار خلال الجائحة، بدأت صناعة الطيران في تحقيق أرباح منذ 2023. وتقدر منظمة النقل الجوي الدولية (IATA) أن عدد المسافرين العالميين يتجاوز تدريجيًا مستويات ما قبل الجائحة، ومن المتوقع أن يتضاعف الطلب بحلول 2040، من 4 مليارات إلى 8 مليارات مسافر سنويًا، بمعدل نمو سنوي حوالي 3.4%. هذا يمثل فرصة هيكلية طويلة الأمد للنمو.
حتى وارن بافيت، المعروف بحذره، غير رأيه حول أسهم الطيران، حيث استثمرت شركة بيركشاير هاثاوي بشكل كبير في شركات مثل دلتا، وأمريكان، ويونايتد، مما يعكس اعتراف السوق بآفاق القطاع. كما بدأ المحللون في وول ستريت يوصون بشكل نشط بأسهم الطيران، مع رفع أهداف الأسعار من قبل بنوك كبرى مثل مورغان ستانلي.
اختيار توقيت الشراء هو مفتاح النجاح. تتبع أسهم الطيران دورة اقتصادية، حيث تحقق أرباحًا كبيرة خلال فترات النمو، وتواجه تحديات خلال الانكماش. أفضل وقت للشراء هو عندما يكون الاقتصاد على وشك القاع، ويكون السوق متشائمًا، والأسهم منخفضة السعر. عندها، يمكن للمستثمرين أن يحققوا أكبر عائد عند انتعاش السوق. أما عندما يكون الاقتصاد في ذروته، والتقييمات مرتفعة، فشراء الأسهم يكون أكثر مخاطرة.
التنويع يقلل من المخاطر المرتبطة بمنطقة واحدة، حيث تختلف دورات الأسواق في مناطق مختلفة، فمثلاً، دورات شركات الطيران منخفضة التكلفة في أوروبا قد تتفاوت مع تلك التقليدية في أمريكا، وأسواق آسيا الناشئة لها محركات نمو مختلفة. توزيع الاستثمارات عبر مناطق جغرافية يقلل من المخاطر.
اختيار شركات ذات تدفقات نقدية قوية هو معيار مهم، حيث أن صناعة الطيران تتطلب استثمارات رأسمالية عالية، والشركات ذات السيولة النقدية الجيدة تستطيع تجاوز فترات الركود بشكل أفضل، وتكون عادة أقل مديونية، وتملك خطط استثمارية عقلانية.
هل يمكن شراء أسهم الطيران؟ الحكم النهائي
العودة للسؤال الأصلي: هل يمكن شراء أسهم شركات الطيران؟ الجواب يعتمد على مدى التزامك بأفق استثمارك، وتحملك للمخاطر، وتوقيت السوق.
إذا كنت مستثمرًا طويل الأمد، وتتحمل تقلبات تصل إلى 30-50%، وتؤمن بنمو الطلب العالمي على السفر، فإن شراء جزء من أسهم شركات الطيران عند تقييمات معقولة حاليًا يمكن أن يكون مجديًا. خاصة إذا اخترت الشركات ذات التدفقات النقدية القوية، والمكانة السوقية الثابتة، والأسطول الحديث، فالمخاطر ستكون أقل.
أما إذا كنت تفضل التداول القصير أو تتجنب المخاطر العالية، فقد تكون تقلبات أسهم الطيران مزعجة، ومن الأفضل الانتظار حتى تظهر إشارات تشاؤم السوق بشكل كبير، أو استخدام أدوات مثل العقود مقابل الفروقات (CFD) مع إدارة الرافعة المالية بشكل حذر.
بغض النظر عن الاستراتيجية، من الضروري فهم خصائص الدورة الاقتصادية، والتكاليف الثابتة، والمخاطر المفاجئة قبل الاستثمار. فالاستثمار ليس مقامرة، بل هو توزيع مدروس لرأس المال. وعندما تتعمق في فهم آليات السوق، وتوقيت الشراء، والمخاطر، ستجد أن لديك إجابة واضحة على سؤال هل يمكن شراء أسهم شركات الطيران.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
هل يمكن شراء أسهم الطيران؟ الدليل الكامل للاستثمار في أسهم الطيران لعام 2026
الكثير من الناس يتساءلون هل يمكن شراء أسهم شركات الطيران، وغالبًا ما يتأثرون بأخبار الانتعاش السريع لصناعة الطيران بعد الجائحة. بالفعل، أظهرت أسهم شركات الطيران خلال السنوات الماضية قوة انعاش مذهلة، لكن هناك منطقًا يجب على المستثمرين فهمه وراء ذلك. فهل تعتبر أسهم شركات الطيران مناسبة لشراءك؟ ذلك يعتمد على مدى فهمك لخصائص القطاع، وتحملك للمخاطر، وتوقيت السوق.
فهم أسهم شركات الطيران: من التصنيف إلى هيكل السوق
تشير أسهم شركات الطيران إلى الأسهم التي تصدرها شركات الطيران المدرجة في البورصات. وفي الأسواق العالمية، تنقسم أسهم شركات الطيران بشكل رئيسي إلى فئتين: الشركات الحكومية المملوكة للدولة والشركات الخاصة المستقلة.
الشركات ذات الخلفية الحكومية تسيطر عليها الحكومات أو المؤسسات السياسية، وتتمتع بهيكل داخلي أكثر استقرارًا، وغالبًا ما يفضلها المستثمرون المحافظون. على سبيل المثال، الخطوط الجوية الصينية الشرقية والخطوط الجوية الصينية الجنوبية في سوق هونغ كونغ، وهما نماذج واضحة لهذا التصنيف، حيث تعتمد عملياتها بشكل كبير على السياسات والدعم الحكومي. بالمقابل، الشركات الخاصة تديرها رؤوس أموال خاصة، وتتمتع بمرونة أكبر في التشغيل، لكن ملكيتها تتغير بشكل أكثر تكرارًا، مثل خطوط ساوثويست الأمريكية، يونايتد، بالإضافة إلى شركات مثل تشاينا إيرلاينز وتشاينا ساهو.
أما في تايوان، فإن صناعة الطيران تظهر نمطًا من “ثنائية احتكار + ناشئ جديد”. فشركة إيفا إيرويز (長榮航空) وChina Airlines (中華航空) هما العملاقان التقليديان المسيطران على السوق، حيث يسيطر كل منهما على مسارات رئيسية. في المقابل، تمثل شركة ستار إير (星宇航空) جيلًا جديدًا من شركات الطيران ذات الخدمة الكاملة، مع أسطول أصغر وخدمات مميزة، وتستهدف أسواقًا جديدة بأسطول حديث وخدمات فريدة.
خمسة عوامل رئيسية تحدد ما إذا كان من المناسب شراء أسهم شركات الطيران
قبل اتخاذ قرار الاستثمار في أسهم شركات الطيران، من الضروري فهم العوامل الأساسية التي تؤثر على أداء القطاع. هذه العوامل تؤثر مباشرة على قدرة شركات الطيران على تحقيق الأرباح.
الدورة الاقتصادية العالمية هي العامل الأول. الطلب على السفر الجوي مرتبط بشكل كبير بصحة الاقتصاد. عندما يتراجع الاقتصاد، يقل إنفاق المستهلكين على الكماليات، ويكون شراء التذاكر من أول المتأثرات. على سبيل المثال، خلال جائحة كورونا، برز هذا الترابط بشكل واضح — توقف الاقتصاد العالمي تقريبًا، وتوقف عدد الركاب، مما أدى إلى أكبر موجة خسائر في تاريخ الصناعة. وعلى العكس، خلال فترات النمو الاقتصادي، يتزايد الطلب على السفر، وتتحسن أرباح شركات الطيران بشكل كبير.
تقلبات أسعار النفط تؤثر بشكل مباشر على التكاليف التشغيلية. فمحروقات الطيران تمثل حوالي 25-35% من تكاليف التشغيل، وكل ارتفاع بمقدار 10 دولارات للبرميل قد يضيف مليارات الدولارات إلى خسائر القطاع سنويًا. عندما ترتفع أسعار النفط، ترفع شركات الطيران أسعار التذاكر لتعويض التكاليف، لكن ذلك قد يحد من الطلب. وعلى العكس، عندما تنخفض الأسعار، تتنفس الشركات الصعداء، وأحيانًا تخفض الأسعار لزيادة حصتها السوقية.
بيئة أسعار الفائدة تؤثر على تكاليف التمويل. صناعة الطيران تتطلب استثمارات ضخمة في الطائرات والبنية التحتية والصيانة. عندما يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة، تصبح القروض أكثر تكلفة، مما يحد من خطط التوسع والاستثمار. وعلى العكس، بيئة الفائدة المنخفضة تشجع على تحديث الأسطول وتوسيع الشبكة.
عرض العمل والتفاوض معه هو عامل غير مرئي لكنه مهم. في السنوات الأخيرة، يعاني سوق الطيران الأمريكي من نقص الطيارين، مما أدى إلى ارتفاع الأجور ووقوع إضرابات نقابية، وكل ذلك يضغط على الأرباح.
الأحداث الجيوسياسية والطوارئ هي من العوامل التي يصعب التنبؤ بها، لكنها تؤثر بشكل كبير. الحروب، الهجمات الإرهابية، قيود المجال الجوي، والكوارث الجوية، كلها قد تجبر شركات الطيران على تعديل مساراتها أو تقليل الرحلات، مما يضر بالإيرادات.
تحليل استراتيجيات أكبر ثلاث شركات طيران في أمريكا
السوق الأمريكية تميزها احتكارات واضحة، حيث تسيطر شركات دلتا إيرلاينز (DAL)، وأمريكان إيرلاينز (AAL)، ويونايتد (UAL) على معظم القدرة التشغيلية على الخطوط الداخلية وعبر الأطلسي.
دلتا إيرلاينز (رمز السهم: DAL) مقرها في أتلانتا، جورجيا، تأسست عام 1924، وأصبحت شركة طيران عالمية تغطي ست قارات وتخدم أكثر من ألف وجهة. تتميز دلتا بثلاث نقاط قوة: أولًا، نسبة الركاب التجاريين والدوليين عالية، حيث يحقق هؤلاء أرباحًا أعلى وأسعار تذاكر أغلى؛ ثانيًا، تمتلك دلتا مصفاة تكرير خاصة بها، مما يساعد على تقليل تكاليف الوقود؛ ثالثًا، كفاءتها في الصيانة وإدارة الأسطول. أداء دلتا مستقر، وتحظى بتوصية عالية من المحللين، وتعتبر من الأسهم المفضلة لدى مورغان ستانلي.
شركة كوبا هولدينجز (رمز السهم: CPA)، رغم حجمها الأصغر، تلعب دورًا مهمًا في أمريكا اللاتينية، حيث تربط بين 32 دولة و78 وجهة، وتدير حوالي 327 رحلة يوميًا. مع زيادة الدخل وتوسع المدن، يتوقع أن يظل الطلب على السفر في المنطقة في ارتفاع طويل الأمد، وقد حصدت الشركة تقييمات عالية من Skytrax لسنوات.
رايان إير (رمز السهم: RYAAY)، أكبر مجموعة طيران منخفض التكلفة في أوروبا، مع أسطول يزيد عن 640 طائرة، وتدير حوالي 3600 رحلة يوميًا، وتخدم أكثر من ملياري مسافر سنويًا. توسع الشركة في السوق الأوروبية، وتخطط لشراء 300 طائرة جديدة، بهدف الوصول إلى 3 مليارات مسافر بحلول 2034. نموذجها منخفض التكلفة يمنحها مرونة في مواجهة الركود، لكنها تعتمد بشكل كبير على الرحلات القصيرة والسياحة الترفيهية.
أسهم الطيران في تايوان: فرص استثمارية لثلاثة لاعبين محليين
السوق التايواني تتركز بشكل كبير، حيث تسيطر إيفا إيرويز وChina Airlines على الحصة السوقية، بينما تمثل شركة ستار إير قوة ناشئة.
إيفا إيرويز (رمز السهم: 2618)، أقدم شركة طيران دولية في تايوان، تأسست عام 1989، وتشتهر بخدماتها ذات التصنيف الخمس نجوم. تمتلك أسطولًا حديثًا يشمل بوينج 787 وA350، وتغطي أكثر من 60 وجهة في آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية وأوقيانوسيا. تعتمد على مزيج من النقل الركابي والبضائع، وتخطط لتحويل بعض الطائرات إلى شحن لزيادة الإيرادات.
شركة الصين للطيران (رمز السهم: 2610)، تأسست عام 1959، وتعد الأقدم في تايوان، وتابعة لتحالف SkyTeam. تمتلك أسطولًا من 83 طائرة، وتدير أكثر من 1400 رحلة أسبوعيًا، وتتمتع بسيطرة قوية على السوق المحلية، مع نمو سريع في قطاع الشحن.
ستار إير (رمز السهم: 2646)، شركة طيران حديثة، بدأت عملياتها في 2020، وتتميز بخدماتها المميزة وأسطولها الشاب، مع نمو سريع. في الربع الثالث، سجلت نسبة إشغال 85.9%، وتخطط لزيادة حصتها السوقية الدولية، مع طلبات لشراء طائرات A350-1000.
استراتيجيات شراء أسهم الطيران: أدوات واستراتيجيات
هناك عدة طرق للاستثمار في أسهم شركات الطيران، وتتناسب مع أنماط مختلفة من المستثمرين.
الشراء عبر الوسيط التقليدي هو الأسلوب المباشر، حيث يمكن للمستثمرين في تايوان شراء الأسهم المحلية بسهولة، عبر فتح حساب في الوسيط المحلي. للاستثمار في الأسهم الأمريكية، يمكن فتح حساب في وسيط خارجي أو عبر خدمات الوكيل في الداخل، مع ملاحظة أن الرسوم أعلى، والتنفيذ قد يكون أبطأ.
عقود الفروقات (CFD) توفر خيارًا آخر، حيث تسمح للمستثمرين بالشراء والبيع على المكشوف بدون دفع رسوم تداول، مع استخدام الرافعة المالية. هذا مفيد للمستثمرين القصيرين المدى، لكنه يحمل مخاطر عالية، حيث يمكن أن تتضاعف الخسائر بسرعة.
مهما كانت الأداة، فإن إدارة المخاطر ضرورية. ينصح المبتدئون بالبدء بمبالغ صغيرة ورافعة منخفضة، وفهم تقلبات السوق بشكل جيد.
حقيقة مخاطر أسهم الطيران: متى لا يكون الشراء مناسبًا
أسهم الطيران تتسم بطابع دوري واضح، حيث تمر بفترات جيدة وسيئة بشكل ملحوظ. لذلك، من المهم أن يكون المستثمر صادقًا مع نفسه بشأن المخاطر.
الهيكل التكاليفي الثابت هو أحد التحديات الكبرى. فثلاثة عناصر رئيسية — الوقود، الأجور، والصيانة — يصعب تعديلها بسرعة. خلال فترات الركود، تنخفض الرحلات ونسب الإشغال، لكن التكاليف الثابتة تظل، مما يؤدي إلى تدهور الأرباح بشكل كبير.
الديون العالية والتدفقات النقدية الضعيفة تمثل خطرًا آخر، خاصة أن شركات الطيران غالبًا ما تكون مديونة بشكل كبير لشراء الطائرات أو تحديث البنية التحتية. خلال الجائحة، اضطرت العديد من الشركات إلى تمويل ديون ضخمة، مما يقلل من حقوق المساهمين، ويزيد من أعباء الفوائد مع ارتفاع أسعار الفائدة.
الأحداث غير المتوقعة (البجعة السوداء)، مثل الأوبئة، النزاعات، الإرهاب، والكوارث الجوية، يمكن أن تتسبب في خسائر فادحة، وغالبًا ما تكون غير متوقعة.
المنافسة الشرسة وأسعار التذاكر المنخفضة، خاصة مع ظهور شركات الطيران منخفضة التكلفة، تؤدي إلى ضغط كبير على هوامش الربح، وتخفيض أسعار الصناعة بشكل عام.
متى لا يكون الشراء مناسبًا؟ عندما تظهر علامات ركود اقتصادي واضحة، أو تزايد المخاطر الجيوسياسية، أو ارتفاع أسعار الوقود بشكل كبير، أو عندما تكون الشركات مديونة بشكل مفرط وتواجه تدفقات نقدية ضعيفة، أو عندما تكون التقييمات السوقية مرتفعة جدًا، وتوقعات السوق مبالغ فيها.
تعافي صناعة الطيران في 2026: منطق الاستثمار والتوقيت
بعد خسائر قياسية بلغت 1400 مليار دولار خلال الجائحة، بدأت صناعة الطيران في تحقيق أرباح منذ 2023. وتقدر منظمة النقل الجوي الدولية (IATA) أن عدد المسافرين العالميين يتجاوز تدريجيًا مستويات ما قبل الجائحة، ومن المتوقع أن يتضاعف الطلب بحلول 2040، من 4 مليارات إلى 8 مليارات مسافر سنويًا، بمعدل نمو سنوي حوالي 3.4%. هذا يمثل فرصة هيكلية طويلة الأمد للنمو.
حتى وارن بافيت، المعروف بحذره، غير رأيه حول أسهم الطيران، حيث استثمرت شركة بيركشاير هاثاوي بشكل كبير في شركات مثل دلتا، وأمريكان، ويونايتد، مما يعكس اعتراف السوق بآفاق القطاع. كما بدأ المحللون في وول ستريت يوصون بشكل نشط بأسهم الطيران، مع رفع أهداف الأسعار من قبل بنوك كبرى مثل مورغان ستانلي.
اختيار توقيت الشراء هو مفتاح النجاح. تتبع أسهم الطيران دورة اقتصادية، حيث تحقق أرباحًا كبيرة خلال فترات النمو، وتواجه تحديات خلال الانكماش. أفضل وقت للشراء هو عندما يكون الاقتصاد على وشك القاع، ويكون السوق متشائمًا، والأسهم منخفضة السعر. عندها، يمكن للمستثمرين أن يحققوا أكبر عائد عند انتعاش السوق. أما عندما يكون الاقتصاد في ذروته، والتقييمات مرتفعة، فشراء الأسهم يكون أكثر مخاطرة.
التنويع يقلل من المخاطر المرتبطة بمنطقة واحدة، حيث تختلف دورات الأسواق في مناطق مختلفة، فمثلاً، دورات شركات الطيران منخفضة التكلفة في أوروبا قد تتفاوت مع تلك التقليدية في أمريكا، وأسواق آسيا الناشئة لها محركات نمو مختلفة. توزيع الاستثمارات عبر مناطق جغرافية يقلل من المخاطر.
اختيار شركات ذات تدفقات نقدية قوية هو معيار مهم، حيث أن صناعة الطيران تتطلب استثمارات رأسمالية عالية، والشركات ذات السيولة النقدية الجيدة تستطيع تجاوز فترات الركود بشكل أفضل، وتكون عادة أقل مديونية، وتملك خطط استثمارية عقلانية.
هل يمكن شراء أسهم الطيران؟ الحكم النهائي
العودة للسؤال الأصلي: هل يمكن شراء أسهم شركات الطيران؟ الجواب يعتمد على مدى التزامك بأفق استثمارك، وتحملك للمخاطر، وتوقيت السوق.
إذا كنت مستثمرًا طويل الأمد، وتتحمل تقلبات تصل إلى 30-50%، وتؤمن بنمو الطلب العالمي على السفر، فإن شراء جزء من أسهم شركات الطيران عند تقييمات معقولة حاليًا يمكن أن يكون مجديًا. خاصة إذا اخترت الشركات ذات التدفقات النقدية القوية، والمكانة السوقية الثابتة، والأسطول الحديث، فالمخاطر ستكون أقل.
أما إذا كنت تفضل التداول القصير أو تتجنب المخاطر العالية، فقد تكون تقلبات أسهم الطيران مزعجة، ومن الأفضل الانتظار حتى تظهر إشارات تشاؤم السوق بشكل كبير، أو استخدام أدوات مثل العقود مقابل الفروقات (CFD) مع إدارة الرافعة المالية بشكل حذر.
بغض النظر عن الاستراتيجية، من الضروري فهم خصائص الدورة الاقتصادية، والتكاليف الثابتة، والمخاطر المفاجئة قبل الاستثمار. فالاستثمار ليس مقامرة، بل هو توزيع مدروس لرأس المال. وعندما تتعمق في فهم آليات السوق، وتوقيت الشراء، والمخاطر، ستجد أن لديك إجابة واضحة على سؤال هل يمكن شراء أسهم شركات الطيران.