بعد أن شهدت العملة الصينية (اليوان) دورة انخفاض مستمرة من عام 2022 حتى 2024، فإنها الآن تدخل نقطة تحول مهمة. فقد نجحت مؤخرًا في كسر حاجز نفسي عند مستوى 7.0، وتُقيم حاليًا دعماً قوياً حول منطقة 6.9، مما يفتح فصلاً جديدًا من مسار التقدّم المتوسط والطويل الأمد. هذا لا يُعبر فقط عن تحول في دورة سعر الصرف، بل يُشير أيضًا إلى تعديل في استراتيجيات الاستثمار المستقبلية. ستقوم هذه المقالة بتحليل توقعات حركة الدولار مقابل اليوان من عدة أبعاد، لمساعدة المستثمرين على استغلال الفرص في عام 2026.
نهاية دورة انخفاض اليوان التي استمرت ثلاث سنوات، والمنطق وراء كسر حاجز 7.0 النفسي
يمثل عام 2025 نقطة تحول بالنسبة لليوان. حيث تذبذب سعر صرف الدولار مقابل اليوان خلال العام بين 6.95 و7.35، مع زيادة في قيمة العملة الصينية بنسبة تقارب 4%. والأهم من ذلك، أنه نتيجة لتقدم المفاوضات بين الصين والولايات المتحدة، وتحول مؤشر الدولار من القوة إلى الضعف، وإعادة اهتمام المستثمرين الأجانب بأصول اليوان، تمكنت العملة الصينية من كسر حاجز 7.0 بنجاح في نهاية العام، وبلغت أقرب مستوى لها عند 6.9623، مسجلة أعلى مستوى لها منذ عام 2022.
هذا التحول لم يكن سهلاً. فمراجعة مسار العام تظهر أن النصف الأول من السنة كان مليئًا بالتحديات. حيث أدى تزايد عدم اليقين بشأن السياسات الجمركية العالمية، واستمرار قوة مؤشر الدولار، إلى أن هبطت العملة خارجية (offshore) إلى ما دون 7.40، وبلغت مستوى قياسيًا جديدًا منذ تعديل سعر الصرف في 2015 عند 8.11. وارتفعت المخاوف في السوق بشأن مستقبل اليوان.
لكن مع بداية النصف الثاني، حدث انقلاب دراماتيكي في الوضع. حيث استمرت مفاوضات التجارة بين الصين والولايات المتحدة بشكل ثابت، وظهرت إشارات لتحسن العلاقات الثنائية، وتراجع مؤشر الدولار، مما أتاح لليوان مسارًا تصاعديًا. خاصة في ظل ارتفاع قيمة العملات غير الأمريكية على مستوى العالم، بدأ اليوان في التقدّم مقابل الدولار بشكل معتدل، وتحول المزاج السوقي من التشاؤم الشديد إلى الحذر والتفاؤل.
من يقود حركة سعر الصرف بين الدولار واليوان؟ تحليل عميق لأربعة عوامل رئيسية
للتنبؤ بدقة باتجاه حركة الدولار مقابل اليوان، من الضروري فهم العوامل التي تؤثر على ذلك. هذه العوامل تأتي من البيئة الخارجية ومن السياسات الداخلية، وتتداخل وتتفاعل مع بعضها البعض.
تأثير مؤشر الدولار المزدوج
خلال عام 2025، شهد مؤشر الدولار تقلبات حادة. ففي النصف الأول، انخفض من 109 إلى حوالي 98، مسجلًا تراجعًا يقارب 10%، وهو أضعف أداء لنصف سنة منذ السبعينيات. ومع دخول نوفمبر، تراجع توقع خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، وظهرت نتائج اقتصادية أمريكية تفوق التوقعات، مما أدى إلى انتعاش مؤشر الدولار، وعودته ليتجاوز 100 مرات عدة.
على الرغم من أن هذا قد يضغط على اليوان، إلا أن التأثير الإيجابي الناتج عن الاتفاق بين الصين والولايات المتحدة عوض مؤقتًا عن ارتفاع الدولار على المدى القصير. مع بداية عام 2026، ومع بدء الاحتياطي الفيدرالي دورة تخفيف جديدة، عاد مؤشر الدولار إلى نطاق 98.8-98.2. كما أن توجه العالم نحو تقليل الاعتماد على الدولار، وتثبيت موقف الاحتياطي الفيدرالي المتحفظ، يوفر نافذة خارجية مواتية للحفاظ على “عصر 6” لليوان. مدى الانخفاض المستقبلي لمؤشر الدولار سيحدد مباشرة مدى ارتفاع الدولار مقابل اليوان.
الميزان الهش للعلاقات التجارية والاقتصادية بين الصين والولايات المتحدة
في أحدث جولة من المفاوضات التجارية والاقتصادية في كوالالمبور، توصل الطرفان إلى توافقات مهمة. حيث خفض الجانب الأمريكي الرسوم الجمركية على منتجات الصين المتعلقة بالفنتانيل من 20% إلى 10%، ووقف تطبيق رسوم إضافية بنسبة 24% حتى نوفمبر 2026. كما اتفق الطرفان على تأجيل قيود تصدير المعادن النادرة، وتقليل رسوم الموانئ، وزيادة شراء الصادرات الزراعية الأمريكية مثل فول الصويا.
لكن هذا التوازن هش جدًا. فالتباينات العميقة في مجالات التجارة والتكنولوجيا لم تُحل بعد، وإنما تم تجميدها مؤقتًا. لذلك، هل يمكن أن يستمر التحسن الحقيقي في العلاقات التجارية والاقتصادية بين الصين والولايات المتحدة حتى النصف الثاني من 2026؟ هو السؤال الأهم عند توقع مسار سعر الصرف. إذا استمر الوضع الحالي، فسيظل سعر الصرف مستقرًا نسبيًا، لكن أي تصعيد في التوترات قد يعيد السوق إلى الضغط، وقد يضعف اليوان.
التغيرات طويلة الأمد في سياسة الاحتياطي الفيدرالي
سياسة الاحتياطي الفيدرالي تؤثر بشكل حاسم على اتجاه الدولار. يتوقع السوق أن يواصل الفيدرالي خفض أسعار الفائدة بمقدار 2-3 مرات في 2026. رغم أن بيانات التضخم تظهر تقلبات، إلا أن توازن سوق العمل أصبح أكثر استقرارًا، وتحول التركيز إلى منع حدوث ركود اقتصادي قاسٍ، مما يجعل خفض الفائدة بشكل وقائي يقلل من جاذبية سندات الخزانة الأمريكية.
ما معنى تراجع فارق الفائدة؟ يعني أن المستثمرين يقل اهتمامهم بالسندات الأمريكية ذات العائد المرتفع، ويبدأ رأس المال في التدفق إلى الأسواق الناشئة، مما يدعم ارتفاع اليوان. وهو عامل متوسط المدى يُعد إيجابيًا.
دورة التيسير النقدي للبنك المركزي الصيني
يميل البنك المركزي الصيني إلى اتباع سياسة نقدية ميسرة لدعم الانتعاش الاقتصادي، خاصة في ظل ضعف سوق العقارات وعدم كفاية الطلب الداخلي. عبر خفض أسعار الفائدة أو نسبة الاحتياطي، يُطلق سيولة غالبًا ما تؤدي إلى ضغط على اليوان على المدى القصير.
لكن، إذا ترافقت السياسات التيسيرية مع حوافز مالية قوية، ونجحت في استقرار الاقتصاد الصيني، فسيؤدي ذلك إلى دعم اليوان على المدى الطويل. على المستثمرين التمييز بين الإشارات السياسية قصيرة الأمد والأساسيات الاقتصادية طويلة الأمد.
توقعات البنوك لعام 2026: احتمال استمرار قوة اليوان
السوق يتوقع بشكل عام أن يكون سعر الصرف عند نقطة تحول في الدورة. فالدورة الانخفاضية التي بدأت في 2022 قد تكون انتهت، واليوان قد يدخل في مسار تصاعدي جديد على المدى المتوسط والطويل.
البنوك الدولية تقدم توقعات متفائلة نسبيًا. بنك دويتشه يشير إلى أن قوة اليوان مقابل الدولار قد تشير إلى بداية دورة طويلة من التقدّم، ويتوقع أن يصل سعر الصرف إلى 6.7 في 2026. جولدمان ساكس يتوقع أن يصل إلى 6.85، معتمدًا على عوامل دعم متعددة.
ما الذي يقف وراء هذه التوقعات؟ ثلاثة عوامل رئيسية: أولًا، استمرار مرونة نمو الصادرات الصينية، ثانيًا، تزايد توجهات إعادة تخصيص الأصول باليوان من قبل المستثمرين الأجانب، وثالثًا، ضعف هيكلي لمؤشر الدولار. هذه العوامل تتعزز مع بعضها البعض، وتؤسس لمرحلة تصاعدية إضافية لليوان.
هل يمكن الآن شراء اليوان وتحقيق أرباح؟ تحليل توقيت واستراتيجيات الاستثمار
بالنسبة للمستثمرين، السؤال الأهم هو: هل تأخرت اللحظة الآن؟ وما مدى الارتفاع المتوقع في المستقبل؟
من الناحية الفنية، يُتوقع أن يظل اليوان في نطاق تقلبات قوية على المدى القصير. بعد نجاحه في كسر حاجز 7.0 في نهاية 2025، يُظهر الآن ارتباطًا عميقًا بمؤشر الدولار، مع دعم قوي عند مستوى 6.9. ومع استقرار السعر أدنى 7.0 منذ بداية 2026، فإن احتمالية العودة إلى ما فوق 7.1 على المدى القصير منخفضة. السوق يبحث عن توازن جديد بين 6.90 و7.00.
ماذا يعني ذلك؟ أن المجال محدود، لكن المخاطر أيضًا تحت السيطرة. للمستثمرين المتهورين، يمكن وضع استراتيجيات بيع عند 6.95-7.00. أما المستثمرون المحافظون، فيجب أن يراقبوا المتغيرات بشكل أدق.
ثلاثة عوامل رئيسية يجب مراقبتها مستقبلًا:
إلى أي مدى يمكن أن ينخفض مؤشر الدولار؟ وهل ستؤدي توقعات خفض الفائدة من قبل الفيدرالي في 2026 إلى تضعيف الدولار أكثر؟ هذا سيحدد الحد الأعلى لارتفاع اليوان.
هل ستستخدم السلطات الصينية سعر الصرف المركزي كوسيلة لاحتواء ارتفاع اليوان بسرعة، خاصة عند مستوى 6.9؟ فالبنك المركزي عادة لا يرغب في ارتفاع العملة بشكل مفرط، وقد يتخذ إجراءات لضبط التقلبات.
مدى قوة سياسات الصين لتحقيق نمو مستدام في 2026، وتأثيرها على الطلب الداخلي وأسواق الأسهم، هو العامل الأهم لتحديد أدنى مستوى طويل الأمد لليوان.
فهم أربعة أبعاد لتوقع مسار سعر الصرف بدقة
أفضل من إعطاء السمك هو تعليم الصيد. بعد فهم العوامل المؤثرة، ينبغي للمستثمرين بناء إطار تقييم خاص بهم. بغض النظر عن تغيرات السوق أو السياسات، يمكن النظر إلى مسار سعر الصرف من خلال أربعة أبعاد:
البعد الأول: توجهات السياسة النقدية للبنك المركزي
البنك المركزي الصيني هو من يحدد توجهات السياسة النقدية، والتي تؤثر على مدى تيسير أو تشديد السيولة. عندما تكون السياسة تيسيرية (مثل خفض الفائدة أو نسبة الاحتياطي)، يتوقع زيادة العرض النقدي، مما يضعف اليوان. والعكس صحيح، عندما تتشدد السياسة (مثل رفع الفائدة أو زيادة نسبة الاحتياطي)، يقل السيولة، ويقوى اليوان.
مثال 2014: بدأ البنك المركزي بسياسة تيسيرية منذ نوفمبر، حيث خفض أسعار الفائدة 6 مرات متتالية، وقلص نسبة الاحتياطي بشكل كبير من 18% إلى أقل من 8%. ونتيجة لذلك، ارتفع الدولار مقابل اليوان من 6 إلى أعلى مستوى عند 7.4، مما يوضح تأثير السياسة على سعر الصرف بشكل عميق.
البعد الثاني: الأساسيات الاقتصادية للصين
البيانات الاقتصادية تعكس جاذبية الاقتصاد. عندما ينمو الاقتصاد الصيني بشكل مستقر ويتفوق على الأسواق الناشئة الأخرى، يتدفق رأس المال الأجنبي بشكل مستمر، ويزداد الطلب على اليوان، مما يدعمه ويقويه. والعكس صحيح.
مؤشرات مهمة تشمل: الناتج المحلي الإجمالي (GDP)، مؤشر مديري المشتريات (PMI)، مؤشر أسعار المستهلكين (CPI)، واستثمارات الأصول الثابتة. إذا كانت جميعها تظهر أداءً جيدًا، فذلك يدعم ارتفاع اليوان.
البعد الثالث: حركة الدولار والسياسات الدولية
حركة الدولار تؤثر مباشرة على سعر الدولار مقابل اليوان. سياسات الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي غالبًا ما تكون حاسمة. على سبيل المثال، في 2017، تعافت اقتصاد منطقة اليورو بشكل قوي، وتجاوز معدل النمو الأمريكي، وأطلق البنك المركزي الأوروبي إشارات لتشديد السياسة، مما أدى إلى ارتفاع اليورو. في الوقت نفسه، بدأ مؤشر الدولار في التراجع بعد تجاوزه 100، وخسر 15% خلال العام، وارتفعت قيمة الدولار مقابل اليوان بشكل متزامن.
هذا يوضح أن متابعة مؤشر الدولار، وسياسات الفيدرالي، وتحركات البنوك المركزية العالمية، ضروري لفهم مسار اليوان.
البعد الرابع: توجهات السلطات الرسمية في إدارة سعر الصرف
على عكس العملات التي تُحدد حرًا بواسطة السوق، خضعت عملة اليوان لعدة إصلاحات في إدارة سعر الصرف منذ الانفتاح. في 26 مايو 2017، تم تعديل نموذج تحديد سعر اليوان مقابل الدولار ليشمل “سعر الإغلاق + سلة العملات + عامل عكسي”، بدلًا من “سعر الإغلاق + سلة العملات فقط”.
ماذا يعني ذلك؟ أن السلطات أصبحت تمتلك أدوات أكثر للتحكم في سعر الصرف، وتستطيع في المدى القصير التخفيف من سلوك السوق المتمثل في التوجه مع الدورة. الملاحظ أن هذا التوجه يؤثر على سعر الصرف على المدى القصير، لكن الاتجاه العام يظل مرتبطًا بالأساسيات الاقتصادية.
تطور دورة سعر الصرف للخمسة أعوام القادمة
التاريخ هو أفضل مرآة. عند مراجعة أداء اليوان خلال الخمسة أعوام الماضية، يمكننا تحديد موقعه الحالي بدقة.
2020: بداية التعافي مع ارتفاع قيمة اليوان
في بداية العام، تذبذب سعر الدولار مقابل اليوان بين 6.9 و7.0، بسبب التوتر التجاري بين الصين والولايات المتحدة وتأثيرات جائحة كورونا. في مايو، انخفضت العملة إلى 7.18، لكن مع السيطرة السريعة على الوباء، وعودة النمو، وخفض الفيدرالي لأسعار الفائدة إلى أدنى مستوى، وتوسيع الفارق في السياسات، ارتفع اليوان في نهاية العام إلى حوالي 6.50، مسجلًا ارتفاعًا بنسبة 6%.
2021: سنة استقرار وارتفاع معتدل
نمو الصادرات، وتحسن الاقتصاد، واستمرار السياسة الحذرة من قبل البنك المركزي، مع بقاء مؤشر الدولار منخفضًا، أدى إلى تذبذب سعر اليوان بين 6.35 و6.58، ومتوسط حوالي 6.45، محافظًا على قوته.
2022: بداية الانخفاض
شهدت هذه السنة انعطافًا حادًا، حيث ارتفع الدولار مقابل اليوان من 6.35 إلى أكثر من 7.25، بانخفاض يقارب 8%، وهو أكبر تراجع منذ سنوات. الأسباب واضحة: رفع الفيدرالي لأسعار الفائدة بشكل حاد، وارتفاع مؤشر الدولار، وتباطؤ الاقتصاد الصيني بسبب السياسات الصارمة، وأزمة العقارات، وتراجع الثقة السوقية.
2023: تدهور مستمر
تذبذب الدولار مقابل اليوان بين 6.83 و7.35، ومتوسط حوالي 7.0، وبلغ أعلى مستوى عند 7.1 في نهاية العام. تباطؤ الانتعاش الاقتصادي بعد الجائحة، واستمرار أزمة ديون العقارات، وضعف الاستهلاك، مع استمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية، أدى إلى ضغط مستمر على اليوان، مع بقاء مؤشر الدولار بين 100 و104.
2024: سنة من تقلبات عالية
تراجع الدولار خفف من ضغطه على اليوان، ودفعت إجراءات التحفيز المالي ودعم سوق العقارات السوق إلى التعافي. شهدت العملة تقلبات أكبر، حيث ارتفعت من 7.1 إلى حوالي 7.3 في منتصف العام، وبلغت أعلى مستوى لها عند 7.10 في أغسطس، مسجلة رقمًا قياسيًا خلال نصف سنة.
2025-2026: من الركود إلى الانتعاش
عند دمج تطورات السنوات الخمس، نرى أن اليوان الآن في مرحلة انتقال من دورة انخفاض طويلة إلى دورة ارتفاع جديدة. يتوقع أن يتراوح سعره في 2026 بين 6.70 و6.85، مما يتيح فرصة لارتفاع بنسبة 5-10%.
اليوان الخارجي (CNH) مقابل اليوان الداخلي (CNY): تفاوت في التقلبات وفرص الاستثمار
نظرًا لتداول CNH في الأسواق الدولية مثل هونغ كونغ وسنغافورة، حيث تكون المعاملات أكثر حرية، وتدفقات رأس المال غير مقيدة، فإنها تعكس بشكل أكبر مشاعر السوق العالمية. أما CNY، فهي تحت قيود الرقابة على رأس المال، وتوجهها السلطات عبر سعر الصرف المركزي اليومي والتدخلات في سوق الصرف، لذلك عادةً تكون تقلبات CNH أكبر.
في 2025، رغم تقلبات CNH مقابل الدولار، إلا أن الاتجاه العام كان نحو ارتفاع متذبذب. في بداية العام، بسبب تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية، وارتفاع مؤشر الدولار إلى 109.85، انخفضت قيمة CNH إلى ما دون 7.36، وبدأت السلطات الصينية إصدار سندات خارجية بقيمة 60 مليار يوان لاستعادة السيولة، وقلصت سعر الصرف المركزي.
ومع تحسن الحوار بين الصين والولايات المتحدة، وتوقعات استقرار النمو، وتخفيف توقعات خفض الفائدة الأمريكية، ارتفعت قيمة CNH بشكل ملحوظ، وتجاوزت 6.95، مسجلة أعلى مستوى لها خلال 14 شهرًا. هذا يعكس ثقة السوق الدولية في ارتفاع اليوان.
للمستثمرين، تقلبات CNH أكبر من CNY، وإذا كانت لديهم القدرة على تحمل المخاطر، فربما يجدون فرصًا أكبر في التداول على CNH. لكن، يجب أن يكونوا على وعي أن التقلبات العالية تعني مخاطر أكبر أيضًا.
توقعات 2026: حركة الدولار مقابل اليوان من التوقع إلى التنفيذ
بالجمع بين التحليل السابق، يمكننا استنتاج ما يلي:
الاتجاه العام واضح: لقد أنهت اليوان دورة الانخفاض الطويلة، ودخلت مسارًا تصاعديًا جديدًا على الأرجح.
الأهداف المحددة واضحة: تتوقع بنوك مثل دويتشه بنك أن يصل سعر الصرف إلى 6.7، وGOLDMAN SACHS تتوقع 6.85، وهذه نطاقات ذات قيمة مرجعية.
العوامل الحاسمة محددة: حركة مؤشر الدولار، وتطور العلاقات الصينية الأمريكية، والبيانات الاقتصادية الصينية، ستحدد مدى الارتفاع.
استراتيجيات الاستثمار: للمضاربين على المدى القصير، النطاق بين 6.95 و7.00 يوفر فرصًا، وللمستثمرين المتوسطين، 6.70-6.85 هو الهدف، وللمستثمرين على المدى الطويل، يجب مراقبة استدامة الانتعاش الاقتصادي الصيني.
مهما كانت الاستراتيجية، يجب أن يتذكر المستثمرون أن سوق الصرف يتأثر بعوامل كونية، وأن البيانات الاقتصادية التي تصدرها الدول واضحة وشفافة، وأن حجم التداول كبير، ويدعم التداول الثنائي الاتجاه، مما يجعله سوقًا أكثر عدالة. فهم المنطق وراء حركة الدولار مقابل اليوان هو المفتاح لتحقيق الأرباح في هذا السوق.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
توقعات اتجاه الدولار الأمريكي مقابل اليوان الصيني لعام 2026: من دورة الانخفاض إلى دورة الارتفاع الجديدة
بعد أن شهدت العملة الصينية (اليوان) دورة انخفاض مستمرة من عام 2022 حتى 2024، فإنها الآن تدخل نقطة تحول مهمة. فقد نجحت مؤخرًا في كسر حاجز نفسي عند مستوى 7.0، وتُقيم حاليًا دعماً قوياً حول منطقة 6.9، مما يفتح فصلاً جديدًا من مسار التقدّم المتوسط والطويل الأمد. هذا لا يُعبر فقط عن تحول في دورة سعر الصرف، بل يُشير أيضًا إلى تعديل في استراتيجيات الاستثمار المستقبلية. ستقوم هذه المقالة بتحليل توقعات حركة الدولار مقابل اليوان من عدة أبعاد، لمساعدة المستثمرين على استغلال الفرص في عام 2026.
نهاية دورة انخفاض اليوان التي استمرت ثلاث سنوات، والمنطق وراء كسر حاجز 7.0 النفسي
يمثل عام 2025 نقطة تحول بالنسبة لليوان. حيث تذبذب سعر صرف الدولار مقابل اليوان خلال العام بين 6.95 و7.35، مع زيادة في قيمة العملة الصينية بنسبة تقارب 4%. والأهم من ذلك، أنه نتيجة لتقدم المفاوضات بين الصين والولايات المتحدة، وتحول مؤشر الدولار من القوة إلى الضعف، وإعادة اهتمام المستثمرين الأجانب بأصول اليوان، تمكنت العملة الصينية من كسر حاجز 7.0 بنجاح في نهاية العام، وبلغت أقرب مستوى لها عند 6.9623، مسجلة أعلى مستوى لها منذ عام 2022.
هذا التحول لم يكن سهلاً. فمراجعة مسار العام تظهر أن النصف الأول من السنة كان مليئًا بالتحديات. حيث أدى تزايد عدم اليقين بشأن السياسات الجمركية العالمية، واستمرار قوة مؤشر الدولار، إلى أن هبطت العملة خارجية (offshore) إلى ما دون 7.40، وبلغت مستوى قياسيًا جديدًا منذ تعديل سعر الصرف في 2015 عند 8.11. وارتفعت المخاوف في السوق بشأن مستقبل اليوان.
لكن مع بداية النصف الثاني، حدث انقلاب دراماتيكي في الوضع. حيث استمرت مفاوضات التجارة بين الصين والولايات المتحدة بشكل ثابت، وظهرت إشارات لتحسن العلاقات الثنائية، وتراجع مؤشر الدولار، مما أتاح لليوان مسارًا تصاعديًا. خاصة في ظل ارتفاع قيمة العملات غير الأمريكية على مستوى العالم، بدأ اليوان في التقدّم مقابل الدولار بشكل معتدل، وتحول المزاج السوقي من التشاؤم الشديد إلى الحذر والتفاؤل.
من يقود حركة سعر الصرف بين الدولار واليوان؟ تحليل عميق لأربعة عوامل رئيسية
للتنبؤ بدقة باتجاه حركة الدولار مقابل اليوان، من الضروري فهم العوامل التي تؤثر على ذلك. هذه العوامل تأتي من البيئة الخارجية ومن السياسات الداخلية، وتتداخل وتتفاعل مع بعضها البعض.
تأثير مؤشر الدولار المزدوج
خلال عام 2025، شهد مؤشر الدولار تقلبات حادة. ففي النصف الأول، انخفض من 109 إلى حوالي 98، مسجلًا تراجعًا يقارب 10%، وهو أضعف أداء لنصف سنة منذ السبعينيات. ومع دخول نوفمبر، تراجع توقع خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، وظهرت نتائج اقتصادية أمريكية تفوق التوقعات، مما أدى إلى انتعاش مؤشر الدولار، وعودته ليتجاوز 100 مرات عدة.
على الرغم من أن هذا قد يضغط على اليوان، إلا أن التأثير الإيجابي الناتج عن الاتفاق بين الصين والولايات المتحدة عوض مؤقتًا عن ارتفاع الدولار على المدى القصير. مع بداية عام 2026، ومع بدء الاحتياطي الفيدرالي دورة تخفيف جديدة، عاد مؤشر الدولار إلى نطاق 98.8-98.2. كما أن توجه العالم نحو تقليل الاعتماد على الدولار، وتثبيت موقف الاحتياطي الفيدرالي المتحفظ، يوفر نافذة خارجية مواتية للحفاظ على “عصر 6” لليوان. مدى الانخفاض المستقبلي لمؤشر الدولار سيحدد مباشرة مدى ارتفاع الدولار مقابل اليوان.
الميزان الهش للعلاقات التجارية والاقتصادية بين الصين والولايات المتحدة
في أحدث جولة من المفاوضات التجارية والاقتصادية في كوالالمبور، توصل الطرفان إلى توافقات مهمة. حيث خفض الجانب الأمريكي الرسوم الجمركية على منتجات الصين المتعلقة بالفنتانيل من 20% إلى 10%، ووقف تطبيق رسوم إضافية بنسبة 24% حتى نوفمبر 2026. كما اتفق الطرفان على تأجيل قيود تصدير المعادن النادرة، وتقليل رسوم الموانئ، وزيادة شراء الصادرات الزراعية الأمريكية مثل فول الصويا.
لكن هذا التوازن هش جدًا. فالتباينات العميقة في مجالات التجارة والتكنولوجيا لم تُحل بعد، وإنما تم تجميدها مؤقتًا. لذلك، هل يمكن أن يستمر التحسن الحقيقي في العلاقات التجارية والاقتصادية بين الصين والولايات المتحدة حتى النصف الثاني من 2026؟ هو السؤال الأهم عند توقع مسار سعر الصرف. إذا استمر الوضع الحالي، فسيظل سعر الصرف مستقرًا نسبيًا، لكن أي تصعيد في التوترات قد يعيد السوق إلى الضغط، وقد يضعف اليوان.
التغيرات طويلة الأمد في سياسة الاحتياطي الفيدرالي
سياسة الاحتياطي الفيدرالي تؤثر بشكل حاسم على اتجاه الدولار. يتوقع السوق أن يواصل الفيدرالي خفض أسعار الفائدة بمقدار 2-3 مرات في 2026. رغم أن بيانات التضخم تظهر تقلبات، إلا أن توازن سوق العمل أصبح أكثر استقرارًا، وتحول التركيز إلى منع حدوث ركود اقتصادي قاسٍ، مما يجعل خفض الفائدة بشكل وقائي يقلل من جاذبية سندات الخزانة الأمريكية.
ما معنى تراجع فارق الفائدة؟ يعني أن المستثمرين يقل اهتمامهم بالسندات الأمريكية ذات العائد المرتفع، ويبدأ رأس المال في التدفق إلى الأسواق الناشئة، مما يدعم ارتفاع اليوان. وهو عامل متوسط المدى يُعد إيجابيًا.
دورة التيسير النقدي للبنك المركزي الصيني
يميل البنك المركزي الصيني إلى اتباع سياسة نقدية ميسرة لدعم الانتعاش الاقتصادي، خاصة في ظل ضعف سوق العقارات وعدم كفاية الطلب الداخلي. عبر خفض أسعار الفائدة أو نسبة الاحتياطي، يُطلق سيولة غالبًا ما تؤدي إلى ضغط على اليوان على المدى القصير.
لكن، إذا ترافقت السياسات التيسيرية مع حوافز مالية قوية، ونجحت في استقرار الاقتصاد الصيني، فسيؤدي ذلك إلى دعم اليوان على المدى الطويل. على المستثمرين التمييز بين الإشارات السياسية قصيرة الأمد والأساسيات الاقتصادية طويلة الأمد.
توقعات البنوك لعام 2026: احتمال استمرار قوة اليوان
السوق يتوقع بشكل عام أن يكون سعر الصرف عند نقطة تحول في الدورة. فالدورة الانخفاضية التي بدأت في 2022 قد تكون انتهت، واليوان قد يدخل في مسار تصاعدي جديد على المدى المتوسط والطويل.
البنوك الدولية تقدم توقعات متفائلة نسبيًا. بنك دويتشه يشير إلى أن قوة اليوان مقابل الدولار قد تشير إلى بداية دورة طويلة من التقدّم، ويتوقع أن يصل سعر الصرف إلى 6.7 في 2026. جولدمان ساكس يتوقع أن يصل إلى 6.85، معتمدًا على عوامل دعم متعددة.
ما الذي يقف وراء هذه التوقعات؟ ثلاثة عوامل رئيسية: أولًا، استمرار مرونة نمو الصادرات الصينية، ثانيًا، تزايد توجهات إعادة تخصيص الأصول باليوان من قبل المستثمرين الأجانب، وثالثًا، ضعف هيكلي لمؤشر الدولار. هذه العوامل تتعزز مع بعضها البعض، وتؤسس لمرحلة تصاعدية إضافية لليوان.
هل يمكن الآن شراء اليوان وتحقيق أرباح؟ تحليل توقيت واستراتيجيات الاستثمار
بالنسبة للمستثمرين، السؤال الأهم هو: هل تأخرت اللحظة الآن؟ وما مدى الارتفاع المتوقع في المستقبل؟
من الناحية الفنية، يُتوقع أن يظل اليوان في نطاق تقلبات قوية على المدى القصير. بعد نجاحه في كسر حاجز 7.0 في نهاية 2025، يُظهر الآن ارتباطًا عميقًا بمؤشر الدولار، مع دعم قوي عند مستوى 6.9. ومع استقرار السعر أدنى 7.0 منذ بداية 2026، فإن احتمالية العودة إلى ما فوق 7.1 على المدى القصير منخفضة. السوق يبحث عن توازن جديد بين 6.90 و7.00.
ماذا يعني ذلك؟ أن المجال محدود، لكن المخاطر أيضًا تحت السيطرة. للمستثمرين المتهورين، يمكن وضع استراتيجيات بيع عند 6.95-7.00. أما المستثمرون المحافظون، فيجب أن يراقبوا المتغيرات بشكل أدق.
ثلاثة عوامل رئيسية يجب مراقبتها مستقبلًا:
إلى أي مدى يمكن أن ينخفض مؤشر الدولار؟ وهل ستؤدي توقعات خفض الفائدة من قبل الفيدرالي في 2026 إلى تضعيف الدولار أكثر؟ هذا سيحدد الحد الأعلى لارتفاع اليوان.
هل ستستخدم السلطات الصينية سعر الصرف المركزي كوسيلة لاحتواء ارتفاع اليوان بسرعة، خاصة عند مستوى 6.9؟ فالبنك المركزي عادة لا يرغب في ارتفاع العملة بشكل مفرط، وقد يتخذ إجراءات لضبط التقلبات.
مدى قوة سياسات الصين لتحقيق نمو مستدام في 2026، وتأثيرها على الطلب الداخلي وأسواق الأسهم، هو العامل الأهم لتحديد أدنى مستوى طويل الأمد لليوان.
فهم أربعة أبعاد لتوقع مسار سعر الصرف بدقة
أفضل من إعطاء السمك هو تعليم الصيد. بعد فهم العوامل المؤثرة، ينبغي للمستثمرين بناء إطار تقييم خاص بهم. بغض النظر عن تغيرات السوق أو السياسات، يمكن النظر إلى مسار سعر الصرف من خلال أربعة أبعاد:
البعد الأول: توجهات السياسة النقدية للبنك المركزي
البنك المركزي الصيني هو من يحدد توجهات السياسة النقدية، والتي تؤثر على مدى تيسير أو تشديد السيولة. عندما تكون السياسة تيسيرية (مثل خفض الفائدة أو نسبة الاحتياطي)، يتوقع زيادة العرض النقدي، مما يضعف اليوان. والعكس صحيح، عندما تتشدد السياسة (مثل رفع الفائدة أو زيادة نسبة الاحتياطي)، يقل السيولة، ويقوى اليوان.
مثال 2014: بدأ البنك المركزي بسياسة تيسيرية منذ نوفمبر، حيث خفض أسعار الفائدة 6 مرات متتالية، وقلص نسبة الاحتياطي بشكل كبير من 18% إلى أقل من 8%. ونتيجة لذلك، ارتفع الدولار مقابل اليوان من 6 إلى أعلى مستوى عند 7.4، مما يوضح تأثير السياسة على سعر الصرف بشكل عميق.
البعد الثاني: الأساسيات الاقتصادية للصين
البيانات الاقتصادية تعكس جاذبية الاقتصاد. عندما ينمو الاقتصاد الصيني بشكل مستقر ويتفوق على الأسواق الناشئة الأخرى، يتدفق رأس المال الأجنبي بشكل مستمر، ويزداد الطلب على اليوان، مما يدعمه ويقويه. والعكس صحيح.
مؤشرات مهمة تشمل: الناتج المحلي الإجمالي (GDP)، مؤشر مديري المشتريات (PMI)، مؤشر أسعار المستهلكين (CPI)، واستثمارات الأصول الثابتة. إذا كانت جميعها تظهر أداءً جيدًا، فذلك يدعم ارتفاع اليوان.
البعد الثالث: حركة الدولار والسياسات الدولية
حركة الدولار تؤثر مباشرة على سعر الدولار مقابل اليوان. سياسات الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي غالبًا ما تكون حاسمة. على سبيل المثال، في 2017، تعافت اقتصاد منطقة اليورو بشكل قوي، وتجاوز معدل النمو الأمريكي، وأطلق البنك المركزي الأوروبي إشارات لتشديد السياسة، مما أدى إلى ارتفاع اليورو. في الوقت نفسه، بدأ مؤشر الدولار في التراجع بعد تجاوزه 100، وخسر 15% خلال العام، وارتفعت قيمة الدولار مقابل اليوان بشكل متزامن.
هذا يوضح أن متابعة مؤشر الدولار، وسياسات الفيدرالي، وتحركات البنوك المركزية العالمية، ضروري لفهم مسار اليوان.
البعد الرابع: توجهات السلطات الرسمية في إدارة سعر الصرف
على عكس العملات التي تُحدد حرًا بواسطة السوق، خضعت عملة اليوان لعدة إصلاحات في إدارة سعر الصرف منذ الانفتاح. في 26 مايو 2017، تم تعديل نموذج تحديد سعر اليوان مقابل الدولار ليشمل “سعر الإغلاق + سلة العملات + عامل عكسي”، بدلًا من “سعر الإغلاق + سلة العملات فقط”.
ماذا يعني ذلك؟ أن السلطات أصبحت تمتلك أدوات أكثر للتحكم في سعر الصرف، وتستطيع في المدى القصير التخفيف من سلوك السوق المتمثل في التوجه مع الدورة. الملاحظ أن هذا التوجه يؤثر على سعر الصرف على المدى القصير، لكن الاتجاه العام يظل مرتبطًا بالأساسيات الاقتصادية.
تطور دورة سعر الصرف للخمسة أعوام القادمة
التاريخ هو أفضل مرآة. عند مراجعة أداء اليوان خلال الخمسة أعوام الماضية، يمكننا تحديد موقعه الحالي بدقة.
2020: بداية التعافي مع ارتفاع قيمة اليوان
في بداية العام، تذبذب سعر الدولار مقابل اليوان بين 6.9 و7.0، بسبب التوتر التجاري بين الصين والولايات المتحدة وتأثيرات جائحة كورونا. في مايو، انخفضت العملة إلى 7.18، لكن مع السيطرة السريعة على الوباء، وعودة النمو، وخفض الفيدرالي لأسعار الفائدة إلى أدنى مستوى، وتوسيع الفارق في السياسات، ارتفع اليوان في نهاية العام إلى حوالي 6.50، مسجلًا ارتفاعًا بنسبة 6%.
2021: سنة استقرار وارتفاع معتدل
نمو الصادرات، وتحسن الاقتصاد، واستمرار السياسة الحذرة من قبل البنك المركزي، مع بقاء مؤشر الدولار منخفضًا، أدى إلى تذبذب سعر اليوان بين 6.35 و6.58، ومتوسط حوالي 6.45، محافظًا على قوته.
2022: بداية الانخفاض
شهدت هذه السنة انعطافًا حادًا، حيث ارتفع الدولار مقابل اليوان من 6.35 إلى أكثر من 7.25، بانخفاض يقارب 8%، وهو أكبر تراجع منذ سنوات. الأسباب واضحة: رفع الفيدرالي لأسعار الفائدة بشكل حاد، وارتفاع مؤشر الدولار، وتباطؤ الاقتصاد الصيني بسبب السياسات الصارمة، وأزمة العقارات، وتراجع الثقة السوقية.
2023: تدهور مستمر
تذبذب الدولار مقابل اليوان بين 6.83 و7.35، ومتوسط حوالي 7.0، وبلغ أعلى مستوى عند 7.1 في نهاية العام. تباطؤ الانتعاش الاقتصادي بعد الجائحة، واستمرار أزمة ديون العقارات، وضعف الاستهلاك، مع استمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية، أدى إلى ضغط مستمر على اليوان، مع بقاء مؤشر الدولار بين 100 و104.
2024: سنة من تقلبات عالية
تراجع الدولار خفف من ضغطه على اليوان، ودفعت إجراءات التحفيز المالي ودعم سوق العقارات السوق إلى التعافي. شهدت العملة تقلبات أكبر، حيث ارتفعت من 7.1 إلى حوالي 7.3 في منتصف العام، وبلغت أعلى مستوى لها عند 7.10 في أغسطس، مسجلة رقمًا قياسيًا خلال نصف سنة.
2025-2026: من الركود إلى الانتعاش
عند دمج تطورات السنوات الخمس، نرى أن اليوان الآن في مرحلة انتقال من دورة انخفاض طويلة إلى دورة ارتفاع جديدة. يتوقع أن يتراوح سعره في 2026 بين 6.70 و6.85، مما يتيح فرصة لارتفاع بنسبة 5-10%.
اليوان الخارجي (CNH) مقابل اليوان الداخلي (CNY): تفاوت في التقلبات وفرص الاستثمار
نظرًا لتداول CNH في الأسواق الدولية مثل هونغ كونغ وسنغافورة، حيث تكون المعاملات أكثر حرية، وتدفقات رأس المال غير مقيدة، فإنها تعكس بشكل أكبر مشاعر السوق العالمية. أما CNY، فهي تحت قيود الرقابة على رأس المال، وتوجهها السلطات عبر سعر الصرف المركزي اليومي والتدخلات في سوق الصرف، لذلك عادةً تكون تقلبات CNH أكبر.
في 2025، رغم تقلبات CNH مقابل الدولار، إلا أن الاتجاه العام كان نحو ارتفاع متذبذب. في بداية العام، بسبب تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية، وارتفاع مؤشر الدولار إلى 109.85، انخفضت قيمة CNH إلى ما دون 7.36، وبدأت السلطات الصينية إصدار سندات خارجية بقيمة 60 مليار يوان لاستعادة السيولة، وقلصت سعر الصرف المركزي.
ومع تحسن الحوار بين الصين والولايات المتحدة، وتوقعات استقرار النمو، وتخفيف توقعات خفض الفائدة الأمريكية، ارتفعت قيمة CNH بشكل ملحوظ، وتجاوزت 6.95، مسجلة أعلى مستوى لها خلال 14 شهرًا. هذا يعكس ثقة السوق الدولية في ارتفاع اليوان.
للمستثمرين، تقلبات CNH أكبر من CNY، وإذا كانت لديهم القدرة على تحمل المخاطر، فربما يجدون فرصًا أكبر في التداول على CNH. لكن، يجب أن يكونوا على وعي أن التقلبات العالية تعني مخاطر أكبر أيضًا.
توقعات 2026: حركة الدولار مقابل اليوان من التوقع إلى التنفيذ
بالجمع بين التحليل السابق، يمكننا استنتاج ما يلي:
مهما كانت الاستراتيجية، يجب أن يتذكر المستثمرون أن سوق الصرف يتأثر بعوامل كونية، وأن البيانات الاقتصادية التي تصدرها الدول واضحة وشفافة، وأن حجم التداول كبير، ويدعم التداول الثنائي الاتجاه، مما يجعله سوقًا أكثر عدالة. فهم المنطق وراء حركة الدولار مقابل اليوان هو المفتاح لتحقيق الأرباح في هذا السوق.