منذ دخول عام 2026، استمر أداء الين الياباني في السوق الدولية للعملات الأجنبية في جذب اهتمام المستثمرين. فما هو الاتجاه المتوقع لمسار الين؟ وإلى متى ستستمر موجة التراجع هذه؟ ستقوم هذه المقالة بتحليل النقاط الرئيسية لتوقعات مسار الين من خلال عدة أبعاد، بما في ذلك سياسات البنك المركزي، والبيانات الاقتصادية الأساسية، والبيئة السوقية العالمية.
توسع فارق أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان: المحرك الأساسي لانخفاض الين
يواجه الين ضعفًا مستمرًا، ويعود ذلك بشكل أساسي إلى اتساع فارق أسعار الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة. على الرغم من أن البنك المركزي الياباني قام برفع أسعار الفائدة مرتين في عام 2025 (في يناير إلى 0.5%، وفي ديسمبر إلى 0.75%)، إلا أن العائد الحقيقي على السندات اليابانية لا يزال عند أدنى المستويات العالمية. حاليًا، العائد على السندات الحكومية اليابانية لا يزال أدنى من معدل التضخم، مما يخلق بيئة ذات عائد حقيقي سلبي.
بالمقابل، فإن سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية الأمريكية أعلى بكثير، والعوائد على الأصول بالدولار أكثر جاذبية. هذا يدفع المستثمرين إلى اقتراض الين منخفض الفائدة وتحويل الأموال إلى أصول بالدولار لتحقيق أرباح من فارق الفائدة، وهو ما يُعرف بعمليات التحوط من فارق الفائدة. طالما أن فارق أسعار الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة قائم، فإن ضغط البيع على الين سيظل قائمًا.
لقد أكد محافظ البنك المركزي الياباني، هاروهيكو كورودا، أن عكس اتجاه انخفاض الين يتطلب “معالجة مشكلة العائد الحقيقي السلبي، ولا خيار أمامنا”. هذا يعني أن قدرة البنك على تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة ورفع العائد الحقيقي ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان الين سينعكس مساره.
خلفية سياسات معقدة: التناقض بين السياسات المالية والنقدية
واصلت رئيسة الوزراء اليابانية، سنايا تاراكاوا، التي تولت منصبها في أكتوبر 2025، نهج “اقتصاد آبي” من خلال تنفيذ حزمة تحفيزية مالية واسعة. على الرغم من أن هذه السياسات التوسعية تهدف إلى تعزيز النمو الاقتصادي، إلا أنها أدت إلى زيادة حجم الدين الحكومي وارتفاع مخاطر العجز المالي.
يشعر السوق بالقلق من احتمال ارتفاع مخاطر المخاطر المالية اليابانية، مما يضيف ضغطًا إضافيًا على الين. على الرغم من أن البنك المركزي الياباني قام بتعديلات على سياسته النقدية، إلا أن التناقض بين السياسات المالية التوسعية والتدابير النقدية التدريجية يظل قائمًا، وهو سبب رئيسي في تراجع ثقة المستثمرين.
عدم كفاية تحولات البنك المركزي لعكس الاتجاه السلبي: مراجعة قرارات 2024-2025
لفهم الوضع الحالي بشكل أوضح، نراجع قرارات البنك المركزي خلال العامين الماضيين:
مارس 2024، أنهى البنك المركزي الياباني سياسة أسعار الفائدة السلبية التي استمرت 17 عامًا، ورفع سعر الفائدة لأول مرة إلى نطاق 0-0.1%. توقع السوق أن يقوى الين، لكن العكس هو الصحيح، حيث استمر الين في الانخفاض بسبب اتساع فارق الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة.
يوليو 2024، أعلن البنك عن رفع سعر الفائدة بمقدار 15 نقطة أساس إلى 0.25%، متجاوزًا توقعات السوق. أدى هذا القرار إلى اضطرابات في الأسواق المالية العالمية، حيث انخفض مؤشر نيكي بنسبة تصل إلى 12.4%، وارتفعت عمليات تصفية مراكز الفارق في العوائد مؤقتًا، مما أدى إلى ارتفاع مؤقت في قيمة الين. لكن هذا الارتفاع لم يستمر.
يناير 2025، اتخذ البنك قرارًا هامًا برفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 0.5%، وهو أكبر رفع منذ عام 2007، معلنًا نهاية عصر التيسير النقدي الطويل. ارتفعت عوائد السندات الحكومية، وارتفع الين مؤقتًا ليصل إلى أكثر من 140 ين مقابل الدولار.
ديسمبر 2025، رفع البنك سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 0.75%، وهو أعلى مستوى منذ عام 1995. لكن رد فعل السوق كان مخيبًا للآمال، حيث انخفض الدولار مقابل الين بعد الإعلان، متجاوزًا مستوى 155، مما يعكس شكوك السوق في مستقبل الاقتصاد الياباني.
يناير 2026، قرر البنك المركزي الياباني الإبقاء على سعر الفائدة عند 0.75%، مع تلميحات إلى تراجع موقفه، مما أدى إلى ضعف الين مرة أخرى، حيث انخفض إلى مستوى 158.61.
توقعات المؤسسات الكبرى لعام 2026: قلة المتفائلين
على الرغم من أن البنك المركزي الياباني أصبح العام الماضي المؤسسة الوحيدة بين البنوك المركزية الكبرى التي رفعت أسعار الفائدة، إلا أن ذلك لم يغير من ضعف الين. حاليًا، لا تزال أسعار الفائدة اليابانية عند أدنى المستويات بين الاقتصادات الكبرى. منذ بداية أكتوبر 2025، انخفض الين مقابل الدولار بنحو 7%، وهو الأداء الأضعف بين العملات الرئيسية.
بالنسبة لتوقعات عام 2026، فإن معظم المحللين من البنوك الاستثمارية يتبنون وجهة نظر متشائمة:
جيه. بي. مورغان، مدير استراتيجية العملات الأجنبية في اليابان، يتوقع أن يصل الين إلى مستوى 164 بنهاية 2026، معتبراً أن أساسيات الين ضعيفة جدًا، وأنه من غير المرجح أن يتحسن بشكل جوهري في العام القادم. مع استيعاب الأسواق العالمية لتوقعات رفع أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية الأخرى، ستظل آثار سياسة التشديد النقدي للبنك الياباني محدودة.
بنك باريس الوطني، استراتيجي العملات الناشئة في آسيا، يتوقع أن ينخفض الين إلى مستوى 160 بنهاية 2026. ويشير إلى أن البيئة الاقتصادية العالمية في العام القادم ستظل داعمة للمخاطر، مما يعزز جاذبية عمليات التحوط من فارق الفائدة. مع استمرار الطلب على التحوط وعدم اليقين في السياسة الأمريكية، من المتوقع أن يظل سعر صرف الدولار مقابل الين في نطاق مرتفع.
سيتي جروب، تحليلها أكثر اعتدالًا، لكنها لا تتوقع تحسنًا كبيرًا في مستقبل الين. تؤكد أن العائد الحقيقي السلبي هو السبب الرئيسي لضعف الين، وأن هذا الوضع لن يتغير في المدى القصير.
العوامل الأربعة الرئيسية التي تؤثر على مسار الين
فهم هذه العوامل يساعد المستثمرين على تقييم الاتجاه المستقبلي:
1. اتجاه التضخم (مؤشر CPI)
يؤثر التضخم العالمي بشكل مباشر على سياسات البنوك المركزية. إذا استمر التضخم في الارتفاع، فقد تسرع البنوك المركزية في رفع أسعار الفائدة، مما يكون إيجابيًا للين؛ وإذا انخفض التضخم، قد يتوقف البنك الياباني عن رفع الفائدة، مما يضغط على الين للهبوط. حاليًا، معدل التضخم في اليابان لا يزال معتدلًا مقارنة بالعالم، مما يحد من قدرة البنك على رفع الفائدة بسرعة.
2. بيانات النمو الاقتصادي
مؤشرات الناتج المحلي الإجمالي ومؤشر مديري المشتريات (PMI) مهمة. إذا أظهرت البيانات قوة، فذلك سيدعم توجه البنك المركزي نحو المزيد من التشديد؛ وإذا أظهرت ضعفًا، فسيظل البنك حذرًا. الاقتصاد الياباني يظل مستقرًا نسبيًا بين دول G7، لكنه لا يغير من مخاوف السوق بشأن مستقبله.
3. المزاج العالمي للمخاطر
الين يُعتبر عادة ملاذًا آمنًا، لكن في ظل بيئة الفائدة المنخفضة الحالية، يُغطي ذلك من خلال عمليات التحوط من فارق الفائدة. طالما أن المخاطر العالمية مرتفعة، فإن عمليات التحوط ستستمر في دفع الين للبيع. في حال حدوث أحداث جيوسياسية مفاجئة أو أزمات مالية، قد تتدفق الأموال بشكل كبير نحو الين كملاذ آمن.
4. توقعات سياسة الاحتياطي الفيدرالي
نظرًا لأن سعر الصرف هو مفهوم نسبي، فإن توجهات السياسة الأمريكية مهمة جدًا. إذا قرر الاحتياطي الفيدرالي خفض الفائدة بسرعة بسبب تباطؤ الاقتصاد أو استمرار التضخم، فإن فارق الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة سيضيق، مما يدعم ارتفاع الين. وإذا استمر البنك المركزي الأمريكي في موقفه المتشدد، فسيظل الدولار قويًا، ويدعم ارتفاع الدولار مقابل الين.
المؤشرات الأساسية التي يجب مراقبتها عند الاستثمار في الين
يطرح العديد من المستثمرين سؤال: “كيف أستثمر في الين الآن؟” يمكن للمستثمرين التركيز على مراقبة المؤشرات التالية:
أولًا، توقيت ومحتوى قرار البنك المركزي الياباني القادم. إذا أظهر البنك إشارات أكثر تشددًا، ورفع أسعار الفائدة بشكل أسرع، فسيكون ذلك محفزًا قويًا لانتعاش الين.
ثانيًا، مراقبة البيانات الاقتصادية الأمريكية والتضخم. إذا أظهرت البيانات تباطؤًا، فقد يسرع الاحتياطي الفيدرالي في خفض الفائدة، مما يقلل فارق الفائدة بين البلدين بسرعة.
ثالثًا، متابعة البيانات الاقتصادية اليابانية، خاصة التضخم والأجور. إذا استمر التضخم في الارتفاع والأجور في الزيادة، فسيمنح ذلك البنك المركزي مساحة لرفع الفائدة.
رابعًا، مراقبة تغيرات المزاج العالمي للمخاطر. إذا تراجعت الأسهم أو تعرضت الأصول الخطرة لضغوط، فقد يتغير مسار الين على المدى القصير نتيجة تدفقات الملاذ الآمن.
النظرة طويلة الأمد: نهاية المطاف، سينتفض الين
على الرغم من أن توسع فارق أسعار الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة وتباطؤ السياسات النقدية الحالية يصعبان من قوة الين على المدى القصير، إلا أن التاريخ يُظهر أن الين في النهاية سيعود إلى مستوياته الطبيعية. غالبًا ما يحدث انعكاس في مسار الين عند نقطة حرجة من خلال ملاحظة أن التراجع المستمر في قيمته يتوقف ويبدأ في التصحيح.
بالنسبة للمستثمرين الذين يخططون للسفر إلى اليابان أو يملكون احتياجات استهلاكية هناك، يمكنهم توزيع استثماراتهم تدريجيًا لتخفيف التكاليف. أما المستثمرون المحترفون الذين يسعون للاستفادة من تقلبات سوق العملات، فيجب عليهم وضع خطط واضحة للدخول والخروج، مع مراعاة تحمل المخاطر وحجم رأس المال. الأهم من ذلك هو فهم منطق توقعات مسار الين بشكل عميق، بدلاً من التسرع في الشراء أو البيع بشكل عشوائي.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
تحليل شامل لتوقعات حركة الين الياباني لعام 2026: تحليل عميق لسياسات البنك المركزي وتقلبات سعر الصرف
منذ دخول عام 2026، استمر أداء الين الياباني في السوق الدولية للعملات الأجنبية في جذب اهتمام المستثمرين. فما هو الاتجاه المتوقع لمسار الين؟ وإلى متى ستستمر موجة التراجع هذه؟ ستقوم هذه المقالة بتحليل النقاط الرئيسية لتوقعات مسار الين من خلال عدة أبعاد، بما في ذلك سياسات البنك المركزي، والبيانات الاقتصادية الأساسية، والبيئة السوقية العالمية.
توسع فارق أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان: المحرك الأساسي لانخفاض الين
يواجه الين ضعفًا مستمرًا، ويعود ذلك بشكل أساسي إلى اتساع فارق أسعار الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة. على الرغم من أن البنك المركزي الياباني قام برفع أسعار الفائدة مرتين في عام 2025 (في يناير إلى 0.5%، وفي ديسمبر إلى 0.75%)، إلا أن العائد الحقيقي على السندات اليابانية لا يزال عند أدنى المستويات العالمية. حاليًا، العائد على السندات الحكومية اليابانية لا يزال أدنى من معدل التضخم، مما يخلق بيئة ذات عائد حقيقي سلبي.
بالمقابل، فإن سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية الأمريكية أعلى بكثير، والعوائد على الأصول بالدولار أكثر جاذبية. هذا يدفع المستثمرين إلى اقتراض الين منخفض الفائدة وتحويل الأموال إلى أصول بالدولار لتحقيق أرباح من فارق الفائدة، وهو ما يُعرف بعمليات التحوط من فارق الفائدة. طالما أن فارق أسعار الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة قائم، فإن ضغط البيع على الين سيظل قائمًا.
لقد أكد محافظ البنك المركزي الياباني، هاروهيكو كورودا، أن عكس اتجاه انخفاض الين يتطلب “معالجة مشكلة العائد الحقيقي السلبي، ولا خيار أمامنا”. هذا يعني أن قدرة البنك على تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة ورفع العائد الحقيقي ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان الين سينعكس مساره.
خلفية سياسات معقدة: التناقض بين السياسات المالية والنقدية
واصلت رئيسة الوزراء اليابانية، سنايا تاراكاوا، التي تولت منصبها في أكتوبر 2025، نهج “اقتصاد آبي” من خلال تنفيذ حزمة تحفيزية مالية واسعة. على الرغم من أن هذه السياسات التوسعية تهدف إلى تعزيز النمو الاقتصادي، إلا أنها أدت إلى زيادة حجم الدين الحكومي وارتفاع مخاطر العجز المالي.
يشعر السوق بالقلق من احتمال ارتفاع مخاطر المخاطر المالية اليابانية، مما يضيف ضغطًا إضافيًا على الين. على الرغم من أن البنك المركزي الياباني قام بتعديلات على سياسته النقدية، إلا أن التناقض بين السياسات المالية التوسعية والتدابير النقدية التدريجية يظل قائمًا، وهو سبب رئيسي في تراجع ثقة المستثمرين.
عدم كفاية تحولات البنك المركزي لعكس الاتجاه السلبي: مراجعة قرارات 2024-2025
لفهم الوضع الحالي بشكل أوضح، نراجع قرارات البنك المركزي خلال العامين الماضيين:
مارس 2024، أنهى البنك المركزي الياباني سياسة أسعار الفائدة السلبية التي استمرت 17 عامًا، ورفع سعر الفائدة لأول مرة إلى نطاق 0-0.1%. توقع السوق أن يقوى الين، لكن العكس هو الصحيح، حيث استمر الين في الانخفاض بسبب اتساع فارق الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة.
يوليو 2024، أعلن البنك عن رفع سعر الفائدة بمقدار 15 نقطة أساس إلى 0.25%، متجاوزًا توقعات السوق. أدى هذا القرار إلى اضطرابات في الأسواق المالية العالمية، حيث انخفض مؤشر نيكي بنسبة تصل إلى 12.4%، وارتفعت عمليات تصفية مراكز الفارق في العوائد مؤقتًا، مما أدى إلى ارتفاع مؤقت في قيمة الين. لكن هذا الارتفاع لم يستمر.
يناير 2025، اتخذ البنك قرارًا هامًا برفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 0.5%، وهو أكبر رفع منذ عام 2007، معلنًا نهاية عصر التيسير النقدي الطويل. ارتفعت عوائد السندات الحكومية، وارتفع الين مؤقتًا ليصل إلى أكثر من 140 ين مقابل الدولار.
ديسمبر 2025، رفع البنك سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 0.75%، وهو أعلى مستوى منذ عام 1995. لكن رد فعل السوق كان مخيبًا للآمال، حيث انخفض الدولار مقابل الين بعد الإعلان، متجاوزًا مستوى 155، مما يعكس شكوك السوق في مستقبل الاقتصاد الياباني.
يناير 2026، قرر البنك المركزي الياباني الإبقاء على سعر الفائدة عند 0.75%، مع تلميحات إلى تراجع موقفه، مما أدى إلى ضعف الين مرة أخرى، حيث انخفض إلى مستوى 158.61.
توقعات المؤسسات الكبرى لعام 2026: قلة المتفائلين
على الرغم من أن البنك المركزي الياباني أصبح العام الماضي المؤسسة الوحيدة بين البنوك المركزية الكبرى التي رفعت أسعار الفائدة، إلا أن ذلك لم يغير من ضعف الين. حاليًا، لا تزال أسعار الفائدة اليابانية عند أدنى المستويات بين الاقتصادات الكبرى. منذ بداية أكتوبر 2025، انخفض الين مقابل الدولار بنحو 7%، وهو الأداء الأضعف بين العملات الرئيسية.
بالنسبة لتوقعات عام 2026، فإن معظم المحللين من البنوك الاستثمارية يتبنون وجهة نظر متشائمة:
جيه. بي. مورغان، مدير استراتيجية العملات الأجنبية في اليابان، يتوقع أن يصل الين إلى مستوى 164 بنهاية 2026، معتبراً أن أساسيات الين ضعيفة جدًا، وأنه من غير المرجح أن يتحسن بشكل جوهري في العام القادم. مع استيعاب الأسواق العالمية لتوقعات رفع أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية الأخرى، ستظل آثار سياسة التشديد النقدي للبنك الياباني محدودة.
بنك باريس الوطني، استراتيجي العملات الناشئة في آسيا، يتوقع أن ينخفض الين إلى مستوى 160 بنهاية 2026. ويشير إلى أن البيئة الاقتصادية العالمية في العام القادم ستظل داعمة للمخاطر، مما يعزز جاذبية عمليات التحوط من فارق الفائدة. مع استمرار الطلب على التحوط وعدم اليقين في السياسة الأمريكية، من المتوقع أن يظل سعر صرف الدولار مقابل الين في نطاق مرتفع.
سيتي جروب، تحليلها أكثر اعتدالًا، لكنها لا تتوقع تحسنًا كبيرًا في مستقبل الين. تؤكد أن العائد الحقيقي السلبي هو السبب الرئيسي لضعف الين، وأن هذا الوضع لن يتغير في المدى القصير.
العوامل الأربعة الرئيسية التي تؤثر على مسار الين
فهم هذه العوامل يساعد المستثمرين على تقييم الاتجاه المستقبلي:
1. اتجاه التضخم (مؤشر CPI)
يؤثر التضخم العالمي بشكل مباشر على سياسات البنوك المركزية. إذا استمر التضخم في الارتفاع، فقد تسرع البنوك المركزية في رفع أسعار الفائدة، مما يكون إيجابيًا للين؛ وإذا انخفض التضخم، قد يتوقف البنك الياباني عن رفع الفائدة، مما يضغط على الين للهبوط. حاليًا، معدل التضخم في اليابان لا يزال معتدلًا مقارنة بالعالم، مما يحد من قدرة البنك على رفع الفائدة بسرعة.
2. بيانات النمو الاقتصادي
مؤشرات الناتج المحلي الإجمالي ومؤشر مديري المشتريات (PMI) مهمة. إذا أظهرت البيانات قوة، فذلك سيدعم توجه البنك المركزي نحو المزيد من التشديد؛ وإذا أظهرت ضعفًا، فسيظل البنك حذرًا. الاقتصاد الياباني يظل مستقرًا نسبيًا بين دول G7، لكنه لا يغير من مخاوف السوق بشأن مستقبله.
3. المزاج العالمي للمخاطر
الين يُعتبر عادة ملاذًا آمنًا، لكن في ظل بيئة الفائدة المنخفضة الحالية، يُغطي ذلك من خلال عمليات التحوط من فارق الفائدة. طالما أن المخاطر العالمية مرتفعة، فإن عمليات التحوط ستستمر في دفع الين للبيع. في حال حدوث أحداث جيوسياسية مفاجئة أو أزمات مالية، قد تتدفق الأموال بشكل كبير نحو الين كملاذ آمن.
4. توقعات سياسة الاحتياطي الفيدرالي
نظرًا لأن سعر الصرف هو مفهوم نسبي، فإن توجهات السياسة الأمريكية مهمة جدًا. إذا قرر الاحتياطي الفيدرالي خفض الفائدة بسرعة بسبب تباطؤ الاقتصاد أو استمرار التضخم، فإن فارق الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة سيضيق، مما يدعم ارتفاع الين. وإذا استمر البنك المركزي الأمريكي في موقفه المتشدد، فسيظل الدولار قويًا، ويدعم ارتفاع الدولار مقابل الين.
المؤشرات الأساسية التي يجب مراقبتها عند الاستثمار في الين
يطرح العديد من المستثمرين سؤال: “كيف أستثمر في الين الآن؟” يمكن للمستثمرين التركيز على مراقبة المؤشرات التالية:
أولًا، توقيت ومحتوى قرار البنك المركزي الياباني القادم. إذا أظهر البنك إشارات أكثر تشددًا، ورفع أسعار الفائدة بشكل أسرع، فسيكون ذلك محفزًا قويًا لانتعاش الين.
ثانيًا، مراقبة البيانات الاقتصادية الأمريكية والتضخم. إذا أظهرت البيانات تباطؤًا، فقد يسرع الاحتياطي الفيدرالي في خفض الفائدة، مما يقلل فارق الفائدة بين البلدين بسرعة.
ثالثًا، متابعة البيانات الاقتصادية اليابانية، خاصة التضخم والأجور. إذا استمر التضخم في الارتفاع والأجور في الزيادة، فسيمنح ذلك البنك المركزي مساحة لرفع الفائدة.
رابعًا، مراقبة تغيرات المزاج العالمي للمخاطر. إذا تراجعت الأسهم أو تعرضت الأصول الخطرة لضغوط، فقد يتغير مسار الين على المدى القصير نتيجة تدفقات الملاذ الآمن.
النظرة طويلة الأمد: نهاية المطاف، سينتفض الين
على الرغم من أن توسع فارق أسعار الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة وتباطؤ السياسات النقدية الحالية يصعبان من قوة الين على المدى القصير، إلا أن التاريخ يُظهر أن الين في النهاية سيعود إلى مستوياته الطبيعية. غالبًا ما يحدث انعكاس في مسار الين عند نقطة حرجة من خلال ملاحظة أن التراجع المستمر في قيمته يتوقف ويبدأ في التصحيح.
بالنسبة للمستثمرين الذين يخططون للسفر إلى اليابان أو يملكون احتياجات استهلاكية هناك، يمكنهم توزيع استثماراتهم تدريجيًا لتخفيف التكاليف. أما المستثمرون المحترفون الذين يسعون للاستفادة من تقلبات سوق العملات، فيجب عليهم وضع خطط واضحة للدخول والخروج، مع مراعاة تحمل المخاطر وحجم رأس المال. الأهم من ذلك هو فهم منطق توقعات مسار الين بشكل عميق، بدلاً من التسرع في الشراء أو البيع بشكل عشوائي.