الدليل الكامل لتداول العقود الآجلة: من الصفر إلى الاحتراف في فهم أرباح ومخاطر الاستثمار بالرافعة المالية

يُثير العديد من الناس الفضول والخوف تجاه العقود الآجلة، حيث يرغبون في تحقيق الأرباح منها لكنهم يخشون المخاطر. في الواقع، ليست العقود الآجلة مخصصة فقط للمهنيين، طالما أنك مستعد لقضاء الوقت في فهم آلية عملها وحدود المخاطر، يمكن لأي مستثمر أن يتقن استخدام هذه الأداة. ستأخذك هذه المقالة في جولة منهجية للتعرف على العقود الآجلة، من المفاهيم الأساسية إلى خطوات التداول العملية، ومن المقارنة مع أدوات الاستثمار الأخرى، لتتمكن من اتخاذ قرارات استثمارية عقلانية في العقود الآجلة.

العقود الآجلة ليست مقامرة: فهم المخاطر قبل البدء

ما هي العقود الآجلة بالضبط؟ ببساطة، هي عقد يوافق فيه طرفا الصفقة على إجراء عملية شراء أو بيع في وقت محدد مستقبلاً وبسعر متفق عليه مسبقًا. يمكن أن يكون الأصل موضوع العقد مؤشرات الأسهم، أو سلع، أو عملات، أو أسعار فائدة، وغيرها من الأصول. عند شرائك أو بيعك للعقود الآجلة في البورصة، فإنك في الواقع تراهن على سعر الأصل في المستقبل.

أما الاختلاف الأكبر عن تداول الأسهم فهو أن العقود الآجلة تعتمد على نظام الهامش. هذا يعني أنك لا تحتاج إلى دفع القيمة الكاملة للعقد، بل تودع هامشًا معينًا للتحكم في عقد يفوق بكثير قيمة هذا المبلغ. على سبيل المثال، لشراء عقد مستقبلي لمؤشر سوق تايوان قد يتطلب هامشًا يقارب 30 ألف دولار، لكنك تستطيع السيطرة على مؤشر بقيمة مئات الآلاف من الدولارات. يُعرف هذا بالتضخيم أو الرافعة المالية، وهو سلاح ذو حدين — فهو يعزز أرباحك لكنه يعزز أيضًا خسائرك.

كل عقد آجل له تاريخ استحقاق محدد، وعند الوصول إليه يجب تسوية الصفقة. وفقًا لشروط العقد، يمكن أن يكون التسوية عن طريق التسليم الفعلي (مثل عقود السلع الزراعية) أو عن طريق التسوية النقدية (مثل عقود مؤشرات الأسهم). في تايوان، أكثر العقود تداولًا هي عقود مؤشر تايوان (تايكس)، لكن إذا رغبت في التداول في أسواق عالمية، يمكنك ذلك عبر منصات مثل Mitrade، TD Ameritrade، Interactive Brokers وغيرها.

كيف تتداول العقود الآجلة؟ فهم المنطق وراء العمليات

على عكس الأسهم التي يمكن شراؤها ثم بيعها، توفر العقود الآجلة طرقًا أكثر مرونة في التداول.

الشراء (الطمع) هو توقع ارتفاع سعر الأصل، فتشتري عقدًا آجلًا، وعندما يرتفع السعر تبيع لتحقيق الربح. على سبيل المثال، إذا توقعت أن سوق الأسهم الأمريكية ستنتعش، يمكنك شراء عقود مؤشر S&P 500 أو Nasdaq 100؛ وإذا اعتقدت أن سعر النفط سيرتفع، يمكنك شراء عقود النفط الخام على منصة CME (بورصة شيكاغو التجارية). طالما أن السوق يتحرك في الاتجاه المتوقع، فإن قيمة عقدك ستزداد.

البيع (التحوط) هو توقع انخفاض السعر، فتبيع عقدًا آجلًا، وعندما ينخفض السعر تشتريه مجددًا بسعر أقل لإغلاق الصفقة. هذا مفيد للمستثمرين الذين يرغبون في الربح خلال السوق الهابطة أو لتقليل مخاطر محافظهم الحالية. على سبيل المثال، إذا توقعت هبوط سوق الأسهم، يمكنك بيع عقود مؤشر داو جونز؛ وإذا كنت قلقًا من انخفاض الأسهم التي تملكها، يمكنك البيع على المكشوف لعقود الأسهم أو المؤشرات لموازنة المخاطر وتقليل الخسائر المحتملة.

مقارنة بالسوق الأسهم، فإن عملية البيع على المكشوف في العقود الآجلة أسهل بكثير، إذ لا تحتاج إلى طلب اقتراض الأسهم أو دفع رسوم استئجار، مما يجعلها أداة جذابة للمتداولين المرنين.

ما يجب معرفته قبل الدخول: الفروقات بين العقود الآجلة والأسهم وCFD

هل تنوع العقود الآجلة كبير؟ في تايوان، تنوع العقود محدود، ويشمل بشكل رئيسي عقود مؤشر تايوان، وعقود الإلكترونيات، وعقود الأسهم الفردية، بينما تكون السيولة في العقود على العملات، المعادن، والطاقة أقل. أما على المستوى العالمي، فالأمر مختلف تمامًا، حيث يمكنك التداول على:

  • مؤشرات الأسهم: S&P 500، Nasdaq 100، Dow Jones، VIX
  • أسعار الفائدة: سندات الخزانة الأمريكية (2، 5، 10 سنوات)، أسعار الفائدة في منطقة اليورو
  • الحبوب: القمح، الذرة، فول الصويا
  • المعادن: الذهب، الفضة، النحاس، البلاتين
  • الطاقة: النفط، زيت التدفئة، البنزين، الغاز الطبيعي
  • السلع اللينة: القطن، الكاكاو، القهوة، السكر، عصير البرتقال

يكتشف العديد من المستثمرين أن العقود الآجلة، رغم مرونتها، قد تؤدي إلى الإفراط في التداول بسبب طبيعتها الديناميكية. قبل دخول السوق، من الضروري تقييم عاداتك التداولية وقدرتك على تحمل المخاطر. المستثمرون على المدى الطويل عادةً لا يفضلون الاعتماد على العقود الآجلة كأداة رئيسية، بل يراها كوسيلة للتحوط؛ أما المتداولون القصيرون، فيجب أن يمتلكوا قرارات سريعة وانضباطًا صارمًا.

بالإضافة إلى العقود الآجلة، يوجد نوع آخر من الأدوات المشتقة الأكثر مرونة وهو عقد الفروقات (CFD). على عكس العقود الآجلة، لا يوجد تاريخ استحقاق، ويمكنك الاحتفاظ به إلى أجل غير مسمى، كما أن الرافعة المالية أكثر مرونة (عادة من 1 إلى 200 ضعف)، ومتطلبات الهامش أقل. توفر منصات مثل Mitrade أكثر من 400 نوع من عقود CFD تغطي الأسهم، العملات، العملات الرقمية، والسلع الأساسية. ومع أن المخاطر تأتي من الرافعة المالية، فإن دخول السوق عبر CFD أقل تكلفة وأكثر مرونة، مما يجعله مناسبًا للمستثمرين المبتدئين.

خطوات التداول من فتح الحساب إلى التنفيذ

للتداول في العقود الآجلة، يجب اتباع خطوات محددة:

الخطوة الأولى: اختيار الوسيط المناسب
لا تفتح العقود الآجلة مباشرة من البورصة، بل من خلال وسيط مرخص. في تايوان، تشمل أبرز الشركات: 元大期貨، 凱基期貨، 群益期貨، 永豐期貨، 國泰期貨، وهي مرتبطة ببورصة العقود الآجلة التايوانية. إذا رغبت في التداول على مستوى عالمي، يمكنك استخدام منصات مثل Mitrade، E-trade، TD Ameritrade، أو Interactive Brokers.

عند اختيار الوسيط، ركز على ثلاثة عوامل: تنوع المنتجات، سرعة ودقة الأسعار، ورسوم التداول. الوسيط الجيد يوفر مجموعة واسعة من الأدوات، تكاليف منخفضة، ونظام تداول مستقر وسريع.

الخطوة الثانية: التدريب على الحساب التجريبي
قبل استثمار أموالك الحقيقية، استخدم حسابًا تجريبيًا للتدريب. هذا لا يقتصر على التعرف على واجهة التداول، بل للتحقق من استراتيجيتك ومدى فعاليتها في السوق. العديد من الوسطاء يقدمون حسابات تجريبية مجانية بأموال افتراضية، تتيح لك اختبار أفكارك وتنفيذ أوامر وقف الخسارة والربح بشكل صارم.

الخطوة الثالثة: فهم مواصفات العقود الآجلة
كل عقد آجل له مواصفاته الخاصة، بما في ذلك رمز الأصل، حجم العقد (كمية الأصل في كل عقد)، أقل حركة سعرية (الحد الأدنى للتغير)، أوقات التداول، تاريخ الاستحقاق، وطريقة التسوية. يمكنك الاطلاع على هذه المواصفات عبر موقع الوسيط أو منصة التداول. على سبيل المثال، عقد مؤشر تايوان الصغير (FIMTX) يتطلب هامشًا يقارب 76,500 دولار، بينما عقد مؤشر تايوان الكبير (FITX) يتطلب حوالي 306,000 دولار.

الخطوة الرابعة: الإيداع وتحديد الأصل المراد التداول عليه
بعد فتح الحساب، يجب إيداع مبلغ يتناسب مع نوع العقد الذي تنوي تداوله. تختلف متطلبات الهامش حسب الأصل. الوسيط عادةً يتيح لك اختيار عدة أدوات، ويمكنك تعديل استراتيجيتك حسب الفرص السوقية.

الخطوة الخامسة: اكتشاف إشارات التداول
هذه هي المرحلة الحاسمة لنجاح تداولك. يفضل المتداولون الناجحون التركيز على الأصول ذات السيولة العالية، خاصة العقود القريبة من تاريخ الاستحقاق (لأن السيولة في العقود البعيدة أقل). يستخدمون ثلاثة أنواع من التحليل: الأساسي (البيانات الاقتصادية، السياسات)، الإخباري (الأخبار)، والتقني (الرسوم البيانية، المؤشرات).

بالنسبة لمتداولي الأسهم، تتشابه طرق التحليل مع تحليل الشركات، لكن مع ضرورة الانتباه إلى أن العقود الآجلة لها تواريخ استحقاق، لذا يُفضل الدخول قبل بداية حركة قوية في التحليل الفني.

الخطوة السادسة: تحديد الاتجاه التداولي
سواء كنت تتوقع ارتفاع السعر أو انخفاضه، يجب أن تحدد هدف سعر واضح قبل التنفيذ. عند الشراء، حدد السعر الذي تتوقع أن يصل إليه السوق، وعند البيع، حدد السعر الذي تتوقع أن ينخفض إليه.

الخطوة السابعة: الالتزام الصارم بأوامر وقف الخسارة والربح
هذه الخطوة الأكثر إهمالًا ولكنها الأهم. يجب أن تضع مسبقًا نقاط وقف الخسارة والربح، وأن تلتزم بها بشكل صارم. السوق مليء بالمفاجآت، وأولوية حماية رأس مالك أهم من محاولة تحقيق أرباح مثالية. يُنصح المبتدئون باستخدام أوامر وقف خسارة قصيرة الأمد وحجم مركز صغير، ثم مع تراكم الخبرة، يمكنك تعديل استراتيجيتك وفقًا للسوق.

آلية الربح والخسارة في العقود الآجلة والمخاطر المحتملة

لماذا يجذب التداول في العقود الآجلة المستثمرين؟ هناك ثلاثة أسباب رئيسية:

  1. الرافعة المالية: تمكنك من السيطرة على عقود كبيرة برأس مال قليل، بحيث تتضاعف الأرباح أو الخسائر بسرعة مع تحرك السعر نقطة واحدة.
  2. المرونة في البيع والشراء: لا تحتاج إلى اقتراض الأسهم أو دفع رسوم استئجار، مما يسهل البيع على المكشوف في أي وقت.
  3. السيولة العالية وشفافية السوق: الأسواق العالمية تتداول بشكل نشط، والأسعار واضحة، مما يتيح فرصًا كثيرة للمستثمرين.

لكن، المخاطر كبيرة جدًا ويجب عدم تجاهلها.

أولًا: تأثير الرافعة المالية المزدوج
عندما تكون توقعاتك صحيحة، تضعف الرافعة من خسائرك، وتضاعف أرباحك. لكن إذا كانت توقعاتك خاطئة، فإن الرافعة ستضاعف خسائرك أيضًا، وقد تصل إلى حد “الانفجار” (الـ"بلاك أوت")، حيث يُستهلك الهامش بالكامل، وقد تتراكم ديونًا على حسابك مع الوسيط.

ثانيًا: المسؤولية غير المحدودة
شراء الأسهم يقتصر على خسارة رأس مالك، أي 100%. أما في العقود الآجلة، فإنك تدفع هامشًا فقط، لكن قيمة العقد مضاعفة بكثير، مما يعرضك لمخاطر أكبر بكثير من رأس مالك. في حالات تقلبات شديدة، قد تتجاوز خسارتك الهامش، وتصبح مدينًا للوسيط.

ثالثًا: الحواجز غير الظاهرة للدخول
رغم أن الهامش يخفض تكلفة الدخول، إلا أن النجاح يتطلب معرفة متعمقة، سرعة في اتخاذ القرارات، وقوة نفسية عالية. الكثير من المبتدئين يخسرون بسبب نقص هذه المهارات، ولهذا يسيطر على السوق عادةً المستثمرون المحترفون والمؤسسات.

رابعًا: مواصفات العقود الثابتة
العقود موحدة، حجمها، تاريخ استحقاقها، ومتطلبات الهامش محددة سلفًا. على الرغم من وجود عقود مصغرة، إلا أنه بمجرد اختيار الأصل، لا يمكنك تعديل الكمية أو التوقيت إلا من خلال البيع أو الشراء.

بناء نظام تداول متكامل هو أساس الربح في العقود الآجلة

اكتشف المستثمرون الذين مروا بالسوق أن الحقيقة الأساسية هي: 80% من نجاح تداول العقود الآجلة يعتمد على نظام تداول وانضباطك، و20% على الحظ.

نظام التداول الكامل يتطلب خمسة عناصر أساسية: أولًا، قواعد دخول واضحة (متى تشتري، متى تبيع)، ثانيًا، إدارة رأس مال صارمة (ما هو الحد الأقصى للمخاطرة في كل صفقة، وما هو الحد الإجمالي للمخاطر)، ثالثًا، أوامر وقف الخسارة والربح (متى تخرج إذا خسرت، ومتى تأخذ الأرباح)، رابعًا، بناء القوة النفسية (كيف تحافظ على هدوئك خلال الخسائر المستمرة)، وأخيرًا، التحسين المستمر (مراجعة سجل التداول، اكتشاف الأخطاء، وتعديل الاستراتيجيات).

الكثير من المبتدئين يتجاوزون بناء النظام ويبدأون مباشرة، مما يؤدي غالبًا إلى خسائر سريعة. يتداولون بدون خطة، ويعتمدون على الحدس والأمل، ويخسرون في النهاية. أما المتداولون الناجحون، فكلهم مروا بمرحلة بناء النظام، واختباره، وتحسينه.

العقود الآجلة وCFD: اختيار الأداة المناسبة لك

بالنسبة للمستثمرين المبتدئين الذين يفكرون في دخول سوق المشتقات، هناك خيار آخر هو عقد الفروقات (CFD).

الخصائص الأساسية لـ CFD هي أن الطرفين يتفقان على عقد يتابع سعر السوق الفوري، ويحقق الربح أو الخسارة من فرق السعر. لا يوجد تاريخ استحقاق، ويمكنك الاحتفاظ به إلى أجل غير مسمى، كما أن الرافعة المالية أكثر مرونة (عادة من 1 إلى 200 ضعف)، ومتطلبات الهامش أقل. توفر منصات مثل Mitrade أكثر من 400 نوع من عقود CFD تغطي الأسهم، العملات، العملات الرقمية، والسلع الأساسية. ومع أن المخاطر تأتي من الرافعة، فإن دخول السوق عبر CFD أقل تكلفة وأسهل، وهو مناسب للمبتدئين للتجربة الأولية.

لكن، تظل المخاطر من الرافعة المالية قائمة، ويجب أن تتحكم فيها جيدًا. من المهم جدًا أن تضع خطة تداول، وتحدد أوامر وقف الخسارة والربح، وتلتزم بها لضمان إدارة المخاطر بشكل فعال.

نصائح أخيرة قبل البدء

العقود الآجلة ليست مقامرة، لكن بدون نظام، وانضباط، ووعي بالمخاطر، يمكن أن تتحول إلى مقامرة حقيقية.

قبل أن تدخل السوق، اسأل نفسك: هل تفهم تمامًا مخاطر الرافعة المالية؟ هل لديك القدرة على الصمود خلال خسائر متتالية مع الالتزام بنظامك؟ هل أنت مستعد لقضاء الوقت في بناء نظام تداول وتطويره؟ كم من رأس مالك يمكن أن تتحمل خسارته؟

إذا كانت إجاباتك على هذه الأسئلة غير مؤكدة، فقد يكون الوقت غير مناسب لدخول سوق العقود الآجلة. لكن إذا كنت مستعدًا للتعلم، والانضباط، والتطوير المستمر، فإن العقود الآجلة يمكن أن تكون أداة فعالة لتنويع استثماراتك. سواء اخترت العقود الآجلة أو CFD، تذكر أن الأهم دائمًا هو: حماية رأس مالك، والتعلم المستمر، واحترام السوق.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • Gate Fun الساخن

    عرض المزيد
  • القيمة السوقية:$2.47Kعدد الحائزين:1
    0.00%
  • القيمة السوقية:$2.45Kعدد الحائزين:1
    0.00%
  • القيمة السوقية:$2.48Kعدد الحائزين:2
    0.29%
  • القيمة السوقية:$0.1عدد الحائزين:0
    0.00%
  • القيمة السوقية:$2.43Kعدد الحائزين:1
    0.00%
  • تثبيت