متى سينخفض الجنيه الإسترليني؟ تحليل النقاط الحاسمة لتحول سعر الصرف في عام 2026

مشكلة المستثمرين في الجنيه الإسترليني تتلخص في ثلاثة أسئلة رئيسية: متى سيرتد الجنيه الإسترليني؟ هل لا زال بالإمكان الشراء الآن؟ وأين تقع المخاطر؟ خاصة بعد الانهيار الأسطوري الذي حدث في عام 2022، الكثيرون ينتظرون إشارة لارتداد الجنيه من القاع. في الواقع، للإجابة على سؤال “متى سينخفض الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوى”، نحتاج إلى النظر في ثلاثة أبعاد في آن واحد: ماذا حدث في الماضي، وأين يقف الآن، وإلى أين يتجه في المستقبل.

تاريخ القاع والانتعاش في الجنيه الإسترليني

رحلة من الذروة إلى القاع على مدى عشر سنوات

لفهم متى يتوقف انخفاض الجنيه، يجب أن نفهم كيف بدأ هبوطه. في عام 2015، كان سعر صرف الجنيه مقابل الدولار لا زال عند مستوى مرتفع نسبياً عند 1.53، وكان الاقتصاد البريطاني يبدو مستقراً، ولم يتوقع أحد عاصفة سياسية وشيكة.

لكن استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في يونيو 2016 غير كل شيء. بعد إعلان النتائج في تلك الليلة، هبط الجنيه من 1.47 مباشرة إلى 1.22، مسجلاً أكبر انخفاض يومي منذ عقود. السوق أبلغ المستثمرين بشكل واضح: حساسية الجنيه للتغيرات السياسية تتجاوز توقعاتهم بكثير.

لكن هذا لم يكن القاع بعد. في عام 2020، مع تفشي جائحة كورونا، تعرض الجنيه لضغوط مرة أخرى، وانخفض إلى ما دون 1.15. لكن الحكم النهائي جاء في عام 2022. حينها، أطلقت رئيسة الوزراء الجديدة ليز تراس “ميزانية مصغرة” حاولت من خلالها تحفيز الاقتصاد عبر خفض الضرائب بشكل كبير، دون توضيح مصادر التمويل، مما أدى إلى فوضى سوقية هائلة. هبط سعر صرف الجنيه مقابل الدولار إلى 1.03، مسجلاً أدنى مستوى تاريخي، وأطلق عليه الإعلام لقب “انهيار الجنيه الإسترليني الكبير”.

لماذا قد يكون نهاية 2025 وبداية 2026 نقطة تحول

إذا كانت سنة 2022 تمثل أدنى مستوى للجنيه، فإن بداية عام 2025 هي بداية ارتفاع درجات الحرارة. حينها، استقر سعر الصرف عند حوالي 1.26، رغم أنه لا يزال بعيداً عن ذروته في 2015، إلا أنه ارتد بأكثر من 20% من قاع 1.03.

ومع دخول عام 2026، من المتوقع أن يستمر هذا الانتعاش في التوطيد. السبب بسيط: تدفقات رأس المال العالمية تتغير. مع دخول الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في دورة خفض الفائدة، يفقد الدولار الذي كان يجذب الكثير من التدفقات جاذبيته. في الوقت ذاته، لا زالت بنك إنجلترا (BOE) يرفع أسعار الفائدة نسبياً، مما يوسع فارق الفائدة ويجعل الجنيه أكثر جاذبية للاستثمار.

تأثير السياسة والاقتصاد على مسار سعر الصرف

لماذا الجنيه يتعرض للضرر بسهولة

الجنيه الإسترليني مقابل الدولار (GBP/USD) هو واحد من أكثر أزواج العملات تداولاً عالمياً، ويحتل المرتبة الخامسة من حيث حجم التداول، وهو من أكثر الأصول التي يركز عليها المستثمرون. لكن لديه نقطة ضعف فريدة: حساسيته الشديدة للمواقف السياسية.

مقارنة بالدولار واليورو، فإن نطاق تداول الجنيه يتركز بشكل رئيسي في بريطانيا، ويفتقر إلى الدرع الذي توفره العملة الاحتياطية العالمية مثل الدولار، كما أنه لا يحظى بدعم متعدد الدول مثل اليورو. هذا يعني أنه بمجرد أن تظهر أي حالة من عدم اليقين داخل بريطانيا — سواء كانت جدلاً حول الخروج من الاتحاد الأوروبي، أو تغييرات في القيادة، أو حديث عن استقلال اسكتلندا — فإن الجنيه سيكون أول المتأثرين. السوق يخاف بشكل خاص من عدم اليقين، والجنيه هو الأداة الأكثر حساسية لهذا الشعور.

متى ستتغير سياسة البنك المركزي بشكل حاسم

بدأ بنك إنجلترا في خفض الفائدة بشكل حذر بعد النصف الأول من عام 2024. لكن على عكس وتيرة خفض الفائدة الحادة التي يتبعها الاحتياطي الفيدرالي، أعلن البنك أنه سيتبع استراتيجية “تدريجية” في خفض الفائدة — بمعنى أن أسعار الفائدة ستظل مرتفعة نسبياً لفترة طويلة.

هذا التناقض الظاهر هو في الواقع القوة الدافعة الكبرى وراء دعم الجنيه. عندما ينخفض سعر الفائدة الأمريكي بسرعة من 5.5%، فإن أسعار الفائدة في بريطانيا قد تظل فوق 4%، مما يوسع الفارق ويجذب رؤوس الأموال للمراهنة على ارتفاع الجنيه. وإذا استمر بنك إنجلترا في التباطؤ في خفض الفائدة أكثر من المتوقع، فسيكون هناك مجال أكبر لانتعاش الجنيه. أما إذا جاءت البيانات الاقتصادية البريطانية أسوأ من المتوقع، واضطر البنك إلى تسريع خفض الفائدة، فسيظل الجنيه تحت ضغط.

هل يمكن أن يعيد فارق الفائدة التوازن ويقود ارتفاع الجنيه؟

الحقائق وراء الأرقام

سلوك الجنيه مقابل الدولار يعكس بشكل أساسي سؤالاً واحداً: أين يمكن أن أضع أموالي لأحصل على أعلى فائدة؟

من الناحية التقنية، يشكل الجنيه حوالي 13% من حجم التداول اليومي في سوق العملات، وهو ثاني أكبر عملة بعد الدولار، ويعد مكوناً هاماً في مؤشر الدولار بنسبة 11.9%. هذا يمنحه ميزة السيولة التي غالباً ما تسبق تحركات تدفقات رأس المال العالمية.

خلال العامين الماضيين، رفع الفيدرالي أسعار الفائدة لجذب التدفقات إلى الدولار، مما أدى إلى تهميش العملات غير الأمريكية، بما فيها الجنيه. لكن الوضع الآن يتغير. السوق يتوقع بشكل عام أن يبدأ الفيدرالي دورة خفض الفائدة في النصف الثاني من 2025، مع تخفيضات قد تصل إلى 75-100 نقطة أساس. وفي الوقت نفسه، لا تزال معدلات التضخم في بريطانيا مرتفعة نسبياً عند حوالي 3%، أعلى من هدف البنك المركزي البالغ 2%. هذا يعطي بنك إنجلترا مبرراً للاستمرار في رفع أو الحفاظ على أسعار فائدة مرتفعة.

هذا “الاختلال في السياسات” يغير بشكل تدريجي توقعات السوق. الأموال تبدأ في إعادة تقييم جاذبية الجنيه، مما يخلق ظروفاً لارتفاعه.

هل الأساسيات تدعم ارتفاع الجنيه؟

رغم أن الاقتصاد البريطاني ليس استثنائياً، إلا أنه لا يعاني من فقدان السيطرة. معدل البطالة مستقر عند حوالي 4.1%، والأجور ترتفع بقوة، مما يعزز استقرار الاقتصاد. في الربع الأخير من 2024، نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.3%، مما يدل على خروج الاقتصاد من حالة الركود الفني، رغم أن النمو لا يزال معتدلاً. التوقعات تشير إلى أن النمو السنوي في 2025 سيكون بين 1.1% و1.3% — ليس نمواً سريعاً، لكنه كافٍ لمنع الانزلاق في ركود متسلسل.

هذه الأسس لا تضمن أن يرتفع الجنيه فجأة، لكنها توفر دعماً معقولاً. الأهم هو تجنب ظهور أحداث غير متوقعة (مثل أزمة سياسية جديدة في بريطانيا).

فرص التداول على الجنيه وكيفية استغلالها

متى تكون فرصة الدخول الحقيقية؟

أفضل أوقات تداول الجنيه مقابل الدولار تكون عادة عند تقاطع الأسواق الأوروبية والأمريكية. افتتاح لندن (الساعة 14:00 بتوقيت آسيا) يمثل بداية نشاط التداول على الجنيه، ومع افتتاح نيويورك (الساعة 20:00 بتوقيت آسيا) يصل حجم التداول إلى ذروته. الفترة بين الساعة 20:00 وحتى 2:00 صباحاً بتوقيت آسيا غالباً ما تكون أكثر تقلباً، وتوفر فرصاً للاختراق.

لكن الفرص الكبرى غالباً ما تظهر عند صدور البيانات الاقتصادية المهمة. قرارات البنك المركزي، بيانات الناتج المحلي الإجمالي، بيانات التوظيف — في هذه اللحظات، تتسع تقلبات الجنيه بشكل كبير. المتداولون المتمرسون لا ينامون في هذه الأيام، لأن قراراً واحداً أو رقم واحد يمكن أن يغير الاتجاه القصير للجنيه.

هل تشتري أم تبيع؟ وكيف تختار؟

مع بداية 2026، تتغير الصورة الأساسية للجنيه تدريجياً. إذا كنت تتوقع ارتفاعه، يمكنك الشراء بالسعر الحالي أو وضع أوامر محددة (شراء عند سعر أقل من السعر الحالي). طريقة متقدمة هي استخدام أوامر الاختراق، بحيث تشتري تلقائياً عند تجاوز سعر الجنيه مستوى مقاومته. من الضروري أيضاً تحديد نقاط وقف الخسارة (أقصى خسارة تقبلها) وأهداف الربح (نقطة الخروج).

أما إذا كنت ترى أن هناك مخاطر لاستمرار انخفاض الجنيه، يمكنك الدخول في عمليات بيع (بيع فوري، أو أوامر محددة للبيع، أو عمليات بيع متتبعة). المهم هو وضع أوامر وقف خسارة وجني أرباح لضمان إدارة المخاطر بشكل جيد.

سواء كنت تتوقع ارتفاعاً أو انخفاضاً، فإن وضع حد للخسارة ضروري. فحتى في حالة تقلبات السوق غير المواتية، فإن تحديد مستوى وقف خسارة مناسب يحمي رأس مالك من خسائر كبيرة.

السيناريوهات الثلاثة لمستقبل الجنيه الإسترليني

سيناريو متفائل: ارتفاع الجنيه إلى 1.30-1.35

هذا هو السيناريو الذي تتوقعه العديد من المؤسسات المالية. الشرط الأساسي هو أن يواصل الفيدرالي خفض الفائدة كما هو مقرر، وأن تحافظ بنك إنجلترا على أسعار فائدة مرتفعة، وأن يبحث المستثمرون عن بدائل للدولار. في ظل هذا السيناريو، من المتوقع أن يرتفع الجنيه من مستواه الحالي إلى 1.30، وربما يتجاوز 1.35.

السيناريو المرجعي: تذبذب بين 1.25 و1.28

هذا هو السيناريو الأكثر ترجيحاً. الاقتصاد البريطاني سيظل مستقراً، لكن النمو سيكون ضعيفاً، وتخفيضات الفائدة من قبل الفيدرالي ستكون متوافقة مع التوقعات، وسيظل بنك إنجلترا على موقفه. سيتحرك الجنيه ضمن هذا النطاق، مكرراً اختبار مقاومته، مما يخلق نمط تذبذب جانبي. هذا السيناريو هو الأكثر جاذبية للمتداولين على المدى القصير.

سيناريو متشائم: هبوط إلى 1.15-1.20

إذا تدهورت البيانات الاقتصادية البريطانية بشكل مفاجئ، واضطر البنك المركزي إلى تسريع خفض الفائدة، أو ظهرت أحداث عالمية مفاجئة، فقد يعود الجنيه لاختبار أدنى مستوياته مرة أخرى. لكن، مع وجود دعم عند 1.03 الذي تم بناؤه في 2022، فإن احتمالية كسره منخفضة جداً في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.

نصائح عملية للاستثمار في الجنيه الإسترليني

لتحقيق أرباح من تداول الجنيه، يجب أن تبني ميزتين: فهم الأساسيات، وتنفيذ استراتيجيات فنية فعالة.

أولاً، استمر في متابعة توقعات أسعار الفائدة في بريطانيا وأمريكا. فهي العامل الأهم في تحديد مسار الجنيه. قرارات البنك، تصريحات المسؤولين، البيانات الاقتصادية — كلها تؤثر على توقعات الفارق في الفائدة، وبالتالي على سعر الصرف.

ثانياً، احذر من المخاطر السياسية. رغم أن أزمة الميزانية المصغرة في 2022 قد انتهت، إلا أن عدم الاستقرار السياسي في بريطانيا لا زال قائماً. وأي ظهور لمخاطر سياسية جديدة سيؤدي إلى رد فعل فوري على الجنيه.

ثالثاً، اختر أدوات التداول المناسبة. تداول العقود مقابل الفروقات (CFD) يوفر مرونة عالية في التداول باتجاهين، مع استخدام الرافعة المالية، وهو الخيار المفضل لدى العديد من المتداولين المحترفين. باستخدام الرافعة، يمكنك المشاركة بمبالغ أكبر من رأس مالك، لكن يجب أن تتبع إدارة مخاطر صارمة، خاصة مع وضع أوامر وقف الخسارة.

رابعاً، أنشئ نظام تداول منطقي. لا تنجرف وراء تقلبات قصيرة الأمد، وضع خطة وفقاً لإطار زمني يناسبك — سواء كان يومياً، أسبوعياً، أو شهرياً. المتداولون على المدى القصير يمكنهم الاستفادة من تقلبات الجنيه لشراء القاع، بينما المستثمرون على المدى الطويل يمكنهم بناء مراكز تدريجياً عند المستويات المنخفضة، انتظاراً لارتفاعه.

باختصار، الإجابة على سؤال “متى سينخفض الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوى” هي: من المحتمل أنه اقترب من القاع بالفعل. الارتداد من 1.03 إلى 1.26 أظهر أن السوق بدأ يعيد الثقة في الجنيه. المستقبل لن يكون حول ما إذا كان سينخفض أكثر، بل إلى أي مدى يمكن أن يرتفع مع استمرار فارق الفائدة والدعم السياسي. للمستثمرين المستعدين لإدارة المخاطر، سوق الجنيه في 2026 قد يحمل العديد من الفرص.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • Gate Fun الساخن

    عرض المزيد
  • القيمة السوقية:$0.1عدد الحائزين:1
    0.00%
  • القيمة السوقية:$2.47Kعدد الحائزين:1
    0.00%
  • القيمة السوقية:$2.45Kعدد الحائزين:1
    0.00%
  • القيمة السوقية:$2.48Kعدد الحائزين:2
    0.29%
  • القيمة السوقية:$0.1عدد الحائزين:0
    0.00%
  • تثبيت