بعد تحليل أكثر من عشرة آلاف تقرير مالي، اكتشفت جي بي مورغان: أن "الخدمات + الدورة" التي تم بيعها بشكل كبير هي في الواقع الأعلى في اعتماد الذكاء الاصطناعي والأكثر قدرة على التفاوض
في الفترة الأخيرة، كانت وول ستريت تعاني من نوع من “القلق من الذكاء الاصطناعي”.
الأسواق قلقة، مع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي (GenAI) والوكيل الذكي (Agentic AI)، فإن العديد من الشركات التقليدية التي تعتمد على “الخدمات + الدورة” — خاصة البرمجيات، وخدمات المعلومات، والوساطة المالية — ستتعرض لثورة كاملة. هذا الذعر أدى إلى عمليات بيع عشوائية في القطاعات ذات الصلة.
لكن قد يكون هذا خطأ كبير في التقييم.
في 25 فبراير، أصدر فريق استراتيجيات الأسهم الأمريكية ومواضيعها في مورغان ستانلي تقريرًا أشار فيه إلى أن رد فعل سوق الأسهم الأمريكية مؤخرًا على “نظرية انقلاب الذكاء الاصطناعي” كان مبالغًا فيه.
أولًا، بعد الانخفاض الحاد، هذه المجموعة التي تعتبر “مُحَوِّلة” حاليًا تمثل فقط 13% من القيمة السوقية لمؤشر S&P 500. هذا يفسر لماذا لم تتراجع المؤشرات بشكل كبير مؤخرًا، بينما كانت هناك اضطرابات داخل القطاعات.
ثانيًا، تقييم هذه المجموعة ومستوى التكدس فيها أصبح في أدنى مستوياته على الإطلاق. وفقًا لبيانات مورغان ستانلي، فإن تقييم قطاع “الخدمات + الدورة” حاليًا في أعلى 9% من النسبة المئوية منذ 2010، وهو تقريبًا أدنى مستوى تاريخي. كما أن التعرض الصافي للمؤسسات انخفض إلى أدنى 20%، وهو وضع منخفض جدًا.
صراحة، يقول مورغان ستانلي: “الآراء المتشائمة حول GenAI تبدو وكأنها تتجاهل قدرة الشركات البرمجية القديمة على المشاركة في دورة الابتكار الحالية.”
في الواقع، هذه المجموعات التي تم بيعها لم تتعرض للثورة، بل على العكس، فهي من بين المجموعات التي تظهر أعلى معدلات اعتماد الذكاء الاصطناعي وأقوى حقوق التسعير (ضمن الثلث الأول من الترتيب) في تحليل فريق موضوعات مورغان ستانلي.
الضحايا في السوق، هم في الحقيقة أكبر المستفيدين. هذه المجموعات التي شهدت انخفاضات حادة، تمتلك تركيزًا عاليًا جدًا لمستخدمي الذكاء الاصطناعي.
الربحية الملموسة تظهر، وليست مجرد وعود
يتساءل المستثمرون بشكل عام: هل يمكن للذكاء الاصطناعي حاليًا أن يوفر وفورات حقيقية أو أرباحًا للشركات؟ والبيانات تؤكد ذلك.
قام فريق مورغان ستانلي باستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي بتحليل أكثر من 10,000 تقرير مالي ومحضر اجتماع. وأظهرت النتائج أن الشركات تحقق بالفعل فوائد ملموسة من الذكاء الاصطناعي، وأن الزخم في تزايد مستمر.
في الربع الرابع من عام 2025، من بين الشركات التي اعتبرها المحللون “مستخدمة للذكاء الاصطناعي”، ذكر 30% منها على الأقل في مكالمات الهاتف تأثيرات مالية قابلة للقياس من تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
هذه النسبة كانت 24% في الربع الثالث من 2025، و16% في الربع الرابع من 2024. وبالنسبة لمكونات مؤشر S&P 500 الأوسع، ارتفعت النسبة إلى 21%.
ويقول مورغان ستانلي بصراحة: “الحديث الأكثر تكرارًا حاليًا عن الفوائد الملموسة يركز بشكل رئيسي على ‘التأثيرات المالية’ (بما يشمل نمو الإيرادات وتوفير التكاليف)، وهذه الإشارات تضاعفت مقارنة بالربع السابق.”
وعلى أساس البيانات الأساسية، فإن الشركات التي تمتلك قوة تسعير عالية وتتبنى الذكاء الاصطناعي، لا تتعرض لثورة في هامش الربح المستقبلي، بل على العكس، تتسارع وتيرة التوسع.
ويتوقع مورغان ستانلي أن اعتماد الذكاء الاصطناعي سيضيف في عام 2026 حوالي 40 نقطة أساس إلى هامش الربح لمؤشر S&P 500 بشكل عام.
البيانات تؤكد توسع أرباح “المتبنين للذكاء الاصطناعي”
تُظهر التقارير أن هامش EBIT الخاص بالمستخدمين للذكاء الاصطناعي توسع بمقدار 310 نقطة أساس بين 2024 و2025، وهو معدل أسرع بمقدارين من معدل مؤشر MSCI العالمي في نفس الفترة. ويتوقع محللو مورغان ستانلي أن حوالي 80% من فوائد اعتماد الذكاء الاصطناعي ستظهر في تحسين الكفاءة التكاليفية.
على سبيل المثال، قالت Citibank: “حتى الآن هذا العام، تم إجراء أكثر من مليون عملية مراجعة تلقائية للرموز البرمجية مدفوعة بالذكاء الاصطناعي، مما زاد بشكل كبير من إنتاجية المطورين، ويوفر فقط في هذا المجال حوالي 100,000 ساعة أسبوعيًا.”
أما الشركات الأوروبية، فكانت الأكثر جرأة. أظهرت الدراسات أن 35% من الشركات الأوروبية تخطط لاستخدام الذكاء الاصطناعي لتقليل حجم القوى العاملة، وهو أعلى بكثير من حوالي 10% في مناطق أخرى. وهذا يشير مباشرة إلى أداء أرباحي أقوى في المستقبل.
مرآة التاريخ: دروس من عصر الهواتف الذكية 2007
لتوضيح منطق السوق الحالي، أعاد مورغان ستانلي الزمن إلى عام 2007.
حينها، أُطلق iPhone، ووقتها أيضًا، دخل السوق في حالة من “هلع الانقلاب”. كانت صناعات الألعاب، والحواسيب الشخصية، والطابعات، وتقنيات تحديد المواقع، وبرمجيات سطح المكتب، تعتبر على وشك الانهيار.
وتُظهر البيانات أنه خلال السنوات التي تلت إطلاق iPhone، تباين أداء تلك “الأسهم المفترضة أنها مهددة بالثورة” بشكل كبير.
وفي مواجهة نفس الصدمة، ارتفعت أسهم Google بنسبة 28% لأنها استغلت فرصة الإعلان في عصر الهاتف المحمول، بينما انهارت نوكيا بنسبة 73%.
وبعد اختبار عدة متغيرات أساسية، اكتشف مورغان ستانلي أن العامل الأهم في تحديد أداء سعر السهم عند مواجهة ثورة تكنولوجية هو “تغير الأرباح المستقبلية”.
بمعنى آخر، من يستطيع تحقيق أرباح من الذكاء الاصطناعي، سيكون هو الفائز في السوق المالية. منذ نهاية 2023، زادت أرباح الشركات التي تتبنى الذكاء الاصطناعي بمقدار الضعف تقريبًا مقارنة بالمخترقين، ومع تراكم عوائد الاستثمار، يتسع هذا الفارق.
على سبيل المثال، بعد إطلاق iPhone، كانت معامل الارتباط بين الأرباح المستقبلية وأداء السهم عاليًا جدًا، حيث بلغ 0.9 (ارتباط قوي جدًا).
ويختتم مورغان ستانلي قائلاً: “ما نمر به الآن هو سمة نموذجية لدورة استثمارية هامة. رأس المال يتجه ليس فقط نحو القادة الهيكليين، بل أيضًا نحو القادة الدوريين. استراتيجية اختيار الأسهم من الأسفل إلى الأعلى تصبح أكثر أهمية في هذا الوقت.”
حُصون الشركات أعمق مما نتصور: الامتثال، الثقة، والبيانات الحصرية
بالنسبة للصناعات التي تواجه تأثيرات الذكاء الاصطناعي، قدم محللو مورغان ستانلي تحليلات مفصلة تكشف عن ما هو فعلاً مهدد بالثورة، وما هو مجرد هلع:
صناعة البرمجيات: الهلع في ذروته، الذكاء الاصطناعي ليس “فئة جديدة” بل “قدرة جديدة”
شهد قطاع البرمجيات مؤخرًا انخفاضًا حادًا في التقييمات. حيث انخفض متوسط مضاعف التقييم (EV/Sales حوالي 4.4 مرات) إلى أدنى مستوى منذ 2014-2016، حين كانت السوق في حالة هلع من الحوسبة السحابية.
هناك ثلاث مخاوف رئيسية: استحواذ الشركات الناشئة على الحصة السوقية، انهيار نماذج الدفع حسب المقعد، وارتفاع تكاليف GPU التي تضغط على الهوامش.
لكن مورغان ستانلي يقول إن هذه المخاوف غير مبررة: “الذكاء الاصطناعي التوليدي يوسع بشكل جذري قدرات برمجيات الشركات. المشكلة ليست في إمكانية تحقيق العائد من هذه الابتكارات، بل في من سيشارك في بناء هذه القدرات الإضافية.”
ويعتقد مورغان ستانلي أن الذكاء الاصطناعي هو في جوهره توسعة لقدرات برمجيات الشركات، حيث يعالج مشكلة البيانات غير المهيكلة التي لا تستطيع البرمجيات التقليدية التعامل معها. الشركات الكبرى التي تمتلك قنوات توزيع، وبيانات حصرية، وحقوق تحكم في سير العمل، هي المستفيدة الأكبر.
التمويل الاستهلاكي والدفع: الذكاء الاصطناعي لا يمكنه استبدال الثقة والامتثال
مؤخرًا، السوق قلق من أن “الوكيل الذكي” (Agentic AI) قد يشتري بشكل مستقل، متجاوزًا شبكات الدفع التقليدية باستخدام بطاقات الائتمان.
وردًا على ذلك، يقول مورغان ستانلي: “نشكك في قدرة الوكيل الذكي على إحداث ثورة كبيرة في شبكات تبادل بطاقات الائتمان. فالثقة، وحماية الاحتيال، وتوسيع الائتمان، ومكافآت العملاء، كلها عوامل لا يمكن تجاهلها.”
في هذه الصناعات التي تعتمد بشكل كبير على البيانات وتنظم بشكل صارم، فإن التراخيص التنظيمية والميزانيات العمومية تشكل حواجز طبيعية. الذكاء الاصطناعي سيعمل على تحسين عمليات التقييم، ومكافحة الاحتيال، وخدمة العملاء بشكل أكثر كفاءة.
ويتوقع مورغان ستانلي أن البنوك وشركات التمويل الاستهلاكي ستستخدم الذكاء الاصطناعي بشكل كبير لزيادة الرافعة التشغيلية. وفي عامي 2026 و2027، من المتوقع أن يتحسن هامش الربح في البنوك الكبرى بشكل أكبر.
الإنترنت والتجارة الإلكترونية: الجيل القادم من “الوكيل التجاري” سيكبر حجم السوق
يتوقع مورغان ستانلي أن “الوكيل التجاري” (Agentic commerce) الذي يمكنه مقارنة الأسعار، وإجراء الطلبات نيابة عن المستخدمين، سيكون نقطة انطلاق رئيسية للثورة في الذكاء الاصطناعي.
هذا سيجعل قنوات التسويق أكثر حوارية، وتخصيصًا، وتفاعلية. ويتوقع أن يضيف هذا النوع من الخدمات حوالي 50 إلى 115 مليار دولار من الإنفاق الإضافي على سوق التجارة الإلكترونية الأمريكية بحلول 2030.
المنصات التي تمتلك بنية تحتية لوجستية ضخمة، ومخزون فريد، وقدرة عالية على الوفاء بالالتزامات، لن تتعرض للاستبدال، بل ستستخدم الذكاء الاصطناعي لتوسيع حصتها السوقية عبر الإنترنت.
النقل والخدمات اللوجستية: أرباح الأصول الثقيلة، وخطر الأصول الخفيفة
يُعد النقل من أكثر الصناعات تأثرًا بالذكاء الاصطناعي، لكن مورغان ستانلي يسلط الضوء على التفاوت الكبير داخل القطاع.
المنشآت ذات الأصول الثقيلة، مثل أساطيل السيارات، والسكك الحديدية، والمخازن، ستكون المستفيدة الأساسية من الذكاء الاصطناعي. حيث ستعمل تقنيات القيادة الذاتية والروبوتات على تقليل تكاليف العمالة، وزيادة كفاءة الأصول.
أما “الوسطاء في الشحن” (3PL) الذين يعتمدون على المعلومات غير المتكافئة لتحقيق الأرباح، فسيواجهون مخاطر حقيقية للثورة. إذ أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يجعل من عملية مطابقة الشحنات سلعة، مما يضغط على هوامش أرباح الوسطاء.
العقارات والتأمين التجاري: الأعمال غير القياسية المعقدة يصعب استبدالها
بالنسبة لخدمات العقارات التجارية والوسطاء في التأمين التجاري، يقلل السوق من تعقيد الأعمال.
حيث تتطلب السياسات التجارية الكبيرة تحليل عقود معقدة، وبناء هياكل مخاطر، وفحوصات امتثال. ويقول مورغان ستانلي: “الذكاء الاصطناعي لا يمكنه استبدال هذه المعرفة المتخصصة التي تتطلب دخول السوق والإشراف التنظيمي.”
وفي مجال العقارات التجارية، فإن تطبيقات الذكاء الاصطناعي تركز على “التعزيز” وليس “الاستبدال”. هذه الشركات التي تعتمد على العمالة الكثيفة ستستخدم الذكاء الاصطناعي لتقليل التكاليف الخلفية. ويقدر مورغان ستانلي أن الأتمتة بالذكاء الاصطناعي في قطاع REITs والخدمات العقارية التجارية قد تدر تأثيرًا ماليًا يصل إلى 34 مليار دولار، وهو ما يعادل 16% من التدفقات النقدية التشغيلية.
حقيقة سوق العمل: هل سيؤدي الذكاء الاصطناعي إلى بطالة جماعية؟
القلق النهائي من “نظرية الانقلاب” هو أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى بطالة واسعة بين الطبقة البيضاء، مما يسبب ركودًا اقتصاديًا وتراجعًا في الاستهلاك.
لكن مورغان ستانلي، من خلال مراجعة التغيرات التكنولوجية خلال 150 سنة الماضية (الكهرباء، الجرارات، الحواسيب، الإنترنت)، يوضح أن كل ثورة تكنولوجية كبرى غيرت هيكل سوق العمل بشكل عميق، لكنها لم تستبدل العمالة.
على العكس، فإن التكنولوجيا تخلق وظائف جديدة. ويتوقع مورغان ستانلي أنه مع تعمق تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ستظهر وظائف جديدة مثل “مدير الذكاء الاصطناعي-مهندس”، و"مُتوقع سلاسل التوريد للذكاء الاصطناعي"، و"عالم الوراثة الحسابي"، وغيرها.
باختصار، فإن موجة التكنولوجيا الجديدة ستسبب ألمًا في النظام القديم، لكن السوق، عندما تتعامل مع الذعر المفرط، ستعود إلى جوهر الأعمال — التركيز على البيانات الحصرية، والحواجز المادية، والأرباح المستقبلية، كأفضل وسيلة لعبور دورة التكنولوجيا.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
بعد تحليل أكثر من عشرة آلاف تقرير مالي، اكتشفت جي بي مورغان: أن "الخدمات + الدورة" التي تم بيعها بشكل كبير هي في الواقع الأعلى في اعتماد الذكاء الاصطناعي والأكثر قدرة على التفاوض
في الفترة الأخيرة، كانت وول ستريت تعاني من نوع من “القلق من الذكاء الاصطناعي”.
الأسواق قلقة، مع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي (GenAI) والوكيل الذكي (Agentic AI)، فإن العديد من الشركات التقليدية التي تعتمد على “الخدمات + الدورة” — خاصة البرمجيات، وخدمات المعلومات، والوساطة المالية — ستتعرض لثورة كاملة. هذا الذعر أدى إلى عمليات بيع عشوائية في القطاعات ذات الصلة.
لكن قد يكون هذا خطأ كبير في التقييم.
في 25 فبراير، أصدر فريق استراتيجيات الأسهم الأمريكية ومواضيعها في مورغان ستانلي تقريرًا أشار فيه إلى أن رد فعل سوق الأسهم الأمريكية مؤخرًا على “نظرية انقلاب الذكاء الاصطناعي” كان مبالغًا فيه.
أولًا، بعد الانخفاض الحاد، هذه المجموعة التي تعتبر “مُحَوِّلة” حاليًا تمثل فقط 13% من القيمة السوقية لمؤشر S&P 500. هذا يفسر لماذا لم تتراجع المؤشرات بشكل كبير مؤخرًا، بينما كانت هناك اضطرابات داخل القطاعات.
ثانيًا، تقييم هذه المجموعة ومستوى التكدس فيها أصبح في أدنى مستوياته على الإطلاق. وفقًا لبيانات مورغان ستانلي، فإن تقييم قطاع “الخدمات + الدورة” حاليًا في أعلى 9% من النسبة المئوية منذ 2010، وهو تقريبًا أدنى مستوى تاريخي. كما أن التعرض الصافي للمؤسسات انخفض إلى أدنى 20%، وهو وضع منخفض جدًا.
صراحة، يقول مورغان ستانلي: “الآراء المتشائمة حول GenAI تبدو وكأنها تتجاهل قدرة الشركات البرمجية القديمة على المشاركة في دورة الابتكار الحالية.”
في الواقع، هذه المجموعات التي تم بيعها لم تتعرض للثورة، بل على العكس، فهي من بين المجموعات التي تظهر أعلى معدلات اعتماد الذكاء الاصطناعي وأقوى حقوق التسعير (ضمن الثلث الأول من الترتيب) في تحليل فريق موضوعات مورغان ستانلي.
الضحايا في السوق، هم في الحقيقة أكبر المستفيدين. هذه المجموعات التي شهدت انخفاضات حادة، تمتلك تركيزًا عاليًا جدًا لمستخدمي الذكاء الاصطناعي.
الربحية الملموسة تظهر، وليست مجرد وعود
يتساءل المستثمرون بشكل عام: هل يمكن للذكاء الاصطناعي حاليًا أن يوفر وفورات حقيقية أو أرباحًا للشركات؟ والبيانات تؤكد ذلك.
قام فريق مورغان ستانلي باستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي بتحليل أكثر من 10,000 تقرير مالي ومحضر اجتماع. وأظهرت النتائج أن الشركات تحقق بالفعل فوائد ملموسة من الذكاء الاصطناعي، وأن الزخم في تزايد مستمر.
في الربع الرابع من عام 2025، من بين الشركات التي اعتبرها المحللون “مستخدمة للذكاء الاصطناعي”، ذكر 30% منها على الأقل في مكالمات الهاتف تأثيرات مالية قابلة للقياس من تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
هذه النسبة كانت 24% في الربع الثالث من 2025، و16% في الربع الرابع من 2024. وبالنسبة لمكونات مؤشر S&P 500 الأوسع، ارتفعت النسبة إلى 21%.
ويقول مورغان ستانلي بصراحة: “الحديث الأكثر تكرارًا حاليًا عن الفوائد الملموسة يركز بشكل رئيسي على ‘التأثيرات المالية’ (بما يشمل نمو الإيرادات وتوفير التكاليف)، وهذه الإشارات تضاعفت مقارنة بالربع السابق.”
وعلى أساس البيانات الأساسية، فإن الشركات التي تمتلك قوة تسعير عالية وتتبنى الذكاء الاصطناعي، لا تتعرض لثورة في هامش الربح المستقبلي، بل على العكس، تتسارع وتيرة التوسع.
ويتوقع مورغان ستانلي أن اعتماد الذكاء الاصطناعي سيضيف في عام 2026 حوالي 40 نقطة أساس إلى هامش الربح لمؤشر S&P 500 بشكل عام.
البيانات تؤكد توسع أرباح “المتبنين للذكاء الاصطناعي”
تُظهر التقارير أن هامش EBIT الخاص بالمستخدمين للذكاء الاصطناعي توسع بمقدار 310 نقطة أساس بين 2024 و2025، وهو معدل أسرع بمقدارين من معدل مؤشر MSCI العالمي في نفس الفترة. ويتوقع محللو مورغان ستانلي أن حوالي 80% من فوائد اعتماد الذكاء الاصطناعي ستظهر في تحسين الكفاءة التكاليفية.
على سبيل المثال، قالت Citibank: “حتى الآن هذا العام، تم إجراء أكثر من مليون عملية مراجعة تلقائية للرموز البرمجية مدفوعة بالذكاء الاصطناعي، مما زاد بشكل كبير من إنتاجية المطورين، ويوفر فقط في هذا المجال حوالي 100,000 ساعة أسبوعيًا.”
أما الشركات الأوروبية، فكانت الأكثر جرأة. أظهرت الدراسات أن 35% من الشركات الأوروبية تخطط لاستخدام الذكاء الاصطناعي لتقليل حجم القوى العاملة، وهو أعلى بكثير من حوالي 10% في مناطق أخرى. وهذا يشير مباشرة إلى أداء أرباحي أقوى في المستقبل.
مرآة التاريخ: دروس من عصر الهواتف الذكية 2007
لتوضيح منطق السوق الحالي، أعاد مورغان ستانلي الزمن إلى عام 2007.
حينها، أُطلق iPhone، ووقتها أيضًا، دخل السوق في حالة من “هلع الانقلاب”. كانت صناعات الألعاب، والحواسيب الشخصية، والطابعات، وتقنيات تحديد المواقع، وبرمجيات سطح المكتب، تعتبر على وشك الانهيار.
وتُظهر البيانات أنه خلال السنوات التي تلت إطلاق iPhone، تباين أداء تلك “الأسهم المفترضة أنها مهددة بالثورة” بشكل كبير.
وفي مواجهة نفس الصدمة، ارتفعت أسهم Google بنسبة 28% لأنها استغلت فرصة الإعلان في عصر الهاتف المحمول، بينما انهارت نوكيا بنسبة 73%.
وبعد اختبار عدة متغيرات أساسية، اكتشف مورغان ستانلي أن العامل الأهم في تحديد أداء سعر السهم عند مواجهة ثورة تكنولوجية هو “تغير الأرباح المستقبلية”.
بمعنى آخر، من يستطيع تحقيق أرباح من الذكاء الاصطناعي، سيكون هو الفائز في السوق المالية. منذ نهاية 2023، زادت أرباح الشركات التي تتبنى الذكاء الاصطناعي بمقدار الضعف تقريبًا مقارنة بالمخترقين، ومع تراكم عوائد الاستثمار، يتسع هذا الفارق.
على سبيل المثال، بعد إطلاق iPhone، كانت معامل الارتباط بين الأرباح المستقبلية وأداء السهم عاليًا جدًا، حيث بلغ 0.9 (ارتباط قوي جدًا).
ويختتم مورغان ستانلي قائلاً: “ما نمر به الآن هو سمة نموذجية لدورة استثمارية هامة. رأس المال يتجه ليس فقط نحو القادة الهيكليين، بل أيضًا نحو القادة الدوريين. استراتيجية اختيار الأسهم من الأسفل إلى الأعلى تصبح أكثر أهمية في هذا الوقت.”
حُصون الشركات أعمق مما نتصور: الامتثال، الثقة، والبيانات الحصرية
بالنسبة للصناعات التي تواجه تأثيرات الذكاء الاصطناعي، قدم محللو مورغان ستانلي تحليلات مفصلة تكشف عن ما هو فعلاً مهدد بالثورة، وما هو مجرد هلع:
صناعة البرمجيات: الهلع في ذروته، الذكاء الاصطناعي ليس “فئة جديدة” بل “قدرة جديدة”
شهد قطاع البرمجيات مؤخرًا انخفاضًا حادًا في التقييمات. حيث انخفض متوسط مضاعف التقييم (EV/Sales حوالي 4.4 مرات) إلى أدنى مستوى منذ 2014-2016، حين كانت السوق في حالة هلع من الحوسبة السحابية.
هناك ثلاث مخاوف رئيسية: استحواذ الشركات الناشئة على الحصة السوقية، انهيار نماذج الدفع حسب المقعد، وارتفاع تكاليف GPU التي تضغط على الهوامش.
لكن مورغان ستانلي يقول إن هذه المخاوف غير مبررة: “الذكاء الاصطناعي التوليدي يوسع بشكل جذري قدرات برمجيات الشركات. المشكلة ليست في إمكانية تحقيق العائد من هذه الابتكارات، بل في من سيشارك في بناء هذه القدرات الإضافية.”
ويعتقد مورغان ستانلي أن الذكاء الاصطناعي هو في جوهره توسعة لقدرات برمجيات الشركات، حيث يعالج مشكلة البيانات غير المهيكلة التي لا تستطيع البرمجيات التقليدية التعامل معها. الشركات الكبرى التي تمتلك قنوات توزيع، وبيانات حصرية، وحقوق تحكم في سير العمل، هي المستفيدة الأكبر.
التمويل الاستهلاكي والدفع: الذكاء الاصطناعي لا يمكنه استبدال الثقة والامتثال
مؤخرًا، السوق قلق من أن “الوكيل الذكي” (Agentic AI) قد يشتري بشكل مستقل، متجاوزًا شبكات الدفع التقليدية باستخدام بطاقات الائتمان.
وردًا على ذلك، يقول مورغان ستانلي: “نشكك في قدرة الوكيل الذكي على إحداث ثورة كبيرة في شبكات تبادل بطاقات الائتمان. فالثقة، وحماية الاحتيال، وتوسيع الائتمان، ومكافآت العملاء، كلها عوامل لا يمكن تجاهلها.”
في هذه الصناعات التي تعتمد بشكل كبير على البيانات وتنظم بشكل صارم، فإن التراخيص التنظيمية والميزانيات العمومية تشكل حواجز طبيعية. الذكاء الاصطناعي سيعمل على تحسين عمليات التقييم، ومكافحة الاحتيال، وخدمة العملاء بشكل أكثر كفاءة.
ويتوقع مورغان ستانلي أن البنوك وشركات التمويل الاستهلاكي ستستخدم الذكاء الاصطناعي بشكل كبير لزيادة الرافعة التشغيلية. وفي عامي 2026 و2027، من المتوقع أن يتحسن هامش الربح في البنوك الكبرى بشكل أكبر.
الإنترنت والتجارة الإلكترونية: الجيل القادم من “الوكيل التجاري” سيكبر حجم السوق
يتوقع مورغان ستانلي أن “الوكيل التجاري” (Agentic commerce) الذي يمكنه مقارنة الأسعار، وإجراء الطلبات نيابة عن المستخدمين، سيكون نقطة انطلاق رئيسية للثورة في الذكاء الاصطناعي.
هذا سيجعل قنوات التسويق أكثر حوارية، وتخصيصًا، وتفاعلية. ويتوقع أن يضيف هذا النوع من الخدمات حوالي 50 إلى 115 مليار دولار من الإنفاق الإضافي على سوق التجارة الإلكترونية الأمريكية بحلول 2030.
المنصات التي تمتلك بنية تحتية لوجستية ضخمة، ومخزون فريد، وقدرة عالية على الوفاء بالالتزامات، لن تتعرض للاستبدال، بل ستستخدم الذكاء الاصطناعي لتوسيع حصتها السوقية عبر الإنترنت.
النقل والخدمات اللوجستية: أرباح الأصول الثقيلة، وخطر الأصول الخفيفة
يُعد النقل من أكثر الصناعات تأثرًا بالذكاء الاصطناعي، لكن مورغان ستانلي يسلط الضوء على التفاوت الكبير داخل القطاع.
المنشآت ذات الأصول الثقيلة، مثل أساطيل السيارات، والسكك الحديدية، والمخازن، ستكون المستفيدة الأساسية من الذكاء الاصطناعي. حيث ستعمل تقنيات القيادة الذاتية والروبوتات على تقليل تكاليف العمالة، وزيادة كفاءة الأصول.
أما “الوسطاء في الشحن” (3PL) الذين يعتمدون على المعلومات غير المتكافئة لتحقيق الأرباح، فسيواجهون مخاطر حقيقية للثورة. إذ أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يجعل من عملية مطابقة الشحنات سلعة، مما يضغط على هوامش أرباح الوسطاء.
العقارات والتأمين التجاري: الأعمال غير القياسية المعقدة يصعب استبدالها
بالنسبة لخدمات العقارات التجارية والوسطاء في التأمين التجاري، يقلل السوق من تعقيد الأعمال.
حيث تتطلب السياسات التجارية الكبيرة تحليل عقود معقدة، وبناء هياكل مخاطر، وفحوصات امتثال. ويقول مورغان ستانلي: “الذكاء الاصطناعي لا يمكنه استبدال هذه المعرفة المتخصصة التي تتطلب دخول السوق والإشراف التنظيمي.”
وفي مجال العقارات التجارية، فإن تطبيقات الذكاء الاصطناعي تركز على “التعزيز” وليس “الاستبدال”. هذه الشركات التي تعتمد على العمالة الكثيفة ستستخدم الذكاء الاصطناعي لتقليل التكاليف الخلفية. ويقدر مورغان ستانلي أن الأتمتة بالذكاء الاصطناعي في قطاع REITs والخدمات العقارية التجارية قد تدر تأثيرًا ماليًا يصل إلى 34 مليار دولار، وهو ما يعادل 16% من التدفقات النقدية التشغيلية.
حقيقة سوق العمل: هل سيؤدي الذكاء الاصطناعي إلى بطالة جماعية؟
القلق النهائي من “نظرية الانقلاب” هو أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى بطالة واسعة بين الطبقة البيضاء، مما يسبب ركودًا اقتصاديًا وتراجعًا في الاستهلاك.
لكن مورغان ستانلي، من خلال مراجعة التغيرات التكنولوجية خلال 150 سنة الماضية (الكهرباء، الجرارات، الحواسيب، الإنترنت)، يوضح أن كل ثورة تكنولوجية كبرى غيرت هيكل سوق العمل بشكل عميق، لكنها لم تستبدل العمالة.
على العكس، فإن التكنولوجيا تخلق وظائف جديدة. ويتوقع مورغان ستانلي أنه مع تعمق تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ستظهر وظائف جديدة مثل “مدير الذكاء الاصطناعي-مهندس”، و"مُتوقع سلاسل التوريد للذكاء الاصطناعي"، و"عالم الوراثة الحسابي"، وغيرها.
باختصار، فإن موجة التكنولوجيا الجديدة ستسبب ألمًا في النظام القديم، لكن السوق، عندما تتعامل مع الذعر المفرط، ستعود إلى جوهر الأعمال — التركيز على البيانات الحصرية، والحواجز المادية، والأرباح المستقبلية، كأفضل وسيلة لعبور دورة التكنولوجيا.