الألوان الخمسة تُعمِي العين،
الأصوات الخمسة تُصم الأذن،
الطعم الخمسة يُنعِم الفم،
السباق والصيد يُثيران جنون القلب،
السلع النادرة تُعطِل السير،
لهذا فإن القديسين يفضلون البطن على العين،
لذا يتركون تلك ويختارون هذا.
في الفصل السابق، تحدثنا عن الوحدة dialectical بين الوجود والعدم، وأهمية التواضع في المعرفة، وترك المجال للعمل المستمر والتكرار، وهو شرط لتحقيق أرباح مستدامة ومستقرة.
أما في الفصل 12، فصريح ليوضح أن مهما كانت معرفتك عالية، ونظامك جيد، وقواعدك صارمة، فإنك ستخسر تمامًا إذا أُخذت بواسطة الرغبة.
أكبر خطأ يرتكبه المستثمرون هو عدم توافق الرغبة مع القدرة. لقد شرحنا هذا المبدأ مرارًا وتكرارًا، وذكرناه في فصول سابقة عدة مرات.
هذا الفصل هو الأكثر إيلامًا وواقعية، والأقرب إلى حياة المستثمرين الأفراد اليومية. لا يتحدث عن الحكمة الغامضة، بل يكشف مباشرة عن داخل المستثمر: أكبر مخاطر السوق ليست في السوق نفسه، بل في رغبتك الداخلية، وهي عدم التوافق بين الرغبة والقدرة. الرغبة المفرطة مقابل القليل من الجهد، والأمل في تحقيق أرباح كثيرة مع قلة المعرفة.
يمكن القول إن كل صفقة خاسرة كبيرة في السوق يمكن أن تجد أصلها هنا.
الألوان الخمسة تُعمِي العين: كلما كانت السوق أكثر بهجة، زادت صعوبة رؤية الحقيقة
الألوان الخمسة تعني الألوان الزاهية والمبهرة التي تشتت النظر. النظر إليها بكثرة وبتنوع، يجعل العين تشتت، وفي النهاية لا ترى شيئًا، وهذا يُسمى “عمى العين”.
في الاستثمار، تشمل الألوان الخمسة: الشموع الكبيرة التي تغلق على ارتفاع، الأسهم الشيطانية التي تتضاعف تدريجيًا، الحوارات الحماسية على الشاشة، المسارات التي يُشيد بها الجميع، والأجواء المليئة بالمنافسة بين المستثمرين، وكلها ألوان زاهية. كلما كانت أكثر بريقًا، زادت الفوضى في القلب. وعندما يختلط القلب، تتعمى العين.
السوق يتقن إخفاء المخاطر الحقيقية وراء ألوانه الزاهية. عندما يرتفع السوق بشكل كبير، يظن البعض أنهم مختارون من السماء؛ وعندما يجن جنونه، يعتقد البعض أن الأمر مختلف عن السابق؛ وعند الذروة، يظن البعض أن السوق سيستمر في الارتفاع إلى الأبد، ويصبح لديهم “إيمان”. وعندما تتراجع الأمواج، يكتشفون أنهم كانوا يسبحون عراة. ليست السوق قاسية جدًا، بل أنت أُعمِيت بواسطة “الألوان”.
الخبراء الحقيقيون لا يضللونهم بمظاهر الارتفاع والانخفاض. عيونهم ليست عمياء، لأن قلوبهم ليست عمياء؛ وقلوبهم ليست عمياء لأنها تلتزم بالقواعد، وتسيطر على الرغبات، وتفهم القوانين بوضوح.
الأصوات الخمسة تُصم الأذن: كلما زادت الضوضاء، زادت صعوبة سماع صوت الطريق
الأصوات الخمسة هي: القيثارة، والطبول، والقرن، والريشة، وهي أصوات مزعجة ومتنوعة.
عندما تسمع الكثير من الأصوات المختلطة، تصاب الأذن بالصمم، ولا تسمع الصوت الحقيقي بوضوح.
في الاستثمار، تشمل الأصوات: توقعات الخبراء، الشائعات المنتشرة، القلق في المنتديات، الأساطير عن الأرباح السريعة في الفيديوهات القصيرة، والأخبار اليومية عن الأخبار الجيدة والسيئة. كلما كانت الأصوات أكثر فوضى، زاد اضطراب القلب؛ وكلما زاد الاضطراب، زادت القرارات سوءًا، ووقع في الضياع.
الكثير من المستثمرين الأفراد لا يجهلون السوق، بل “يصمون” أذانهم. لا يسمعون صوت نظامهم الخاص، بل يسمعون صراخ الآخرين؛ لا يسمعون تذكيرات القواعد، بل يسمعون إغراء الأرباح السريعة؛ لا يسمعون تحذيرات المخاطر، بل يسمعون رغبة التكديس.
آذان الخبراء مغلقة، ليست لأنها لا تسمع، بل لأنها تركز على القواعد، وتبتعد عن الضوضاء؛ تؤمن بالنظام، وتشك في الشائعات؛ تركز على القوانين، وتبتعد عن المشاعر.
الطعم الخمسة يُنعِم الفم: كلما زادت الإثارة، زادت فقدان القدرة على الحكم
الطعم الخمسة: الحموضة، الحلاوة، المرارة، الملوحة، والحرارة، وهي نكهات قوية جدًا.
إذا كانت النكهات قوية جدًا، ومثيرة جدًا، فإنها تفسد حاسة التذوق، وتجعل الإنسان لا يميز الطعم الحقيقي، وهذا يُسمى “انتعاش الفم”.
في الاستثمار، يعشق البعض الإثارة الناتجة عن التداول، مثل متعة التتبع، والفرح بالأرباح، والإثارة عند الوصول للحد الأعلى، والإدمان على الشراء والبيع المتكرر.
كلما زادت الإثارة، أصبح الإنسان مخدرًا؛ وكلما زاد المخدر، زادت السيطرة على التصرفات.
الكثير من المستثمرين الأفراد لا يهدفون إلى الاستثمار الحقيقي، بل يسعون وراء الإثارة. لا يستطيعون مقاومة يوم بدون تداول، أو متابعة السوق، أو التفاعل مع الأخبار، ويشعرون بالقلق عند توقفهم.
يزيدون من الأخطاء، وتكرارها، ويقعون في دائرة مفرغة.
الخبراء لا يسعون وراء الإثارة، بل يركزون على القوانين؛ لا يبحثون عن المتعة، بل يلتزمون بالنظام؛ لا يطاردون الأرباح السريعة، بل يسعون للبقاء طويلًا.
السباق والصيد يُثيران جنون القلب: كلما زادت جنونيتك في التداول، زادت احتمالية وفاتك
السباق والصيد يعني ركوب الخيل، والاندفاع، وإطلاق الرغبات.
عندما يفرط الإنسان في ذلك، يجن قلبه ويفقد عقله.
في الاستثمار، هذا هو الحالة الأكثر رعبًا.
ما معنى أن يجن القلب؟
الاندفاع وراء الارتفاعات، والهلع عند الانخفاض؛
الطيران عند الأحمر، والبيع عند الأخضر؛
الغرور عند الربح، والانتقام عند الخسارة؛
الاندفاع عند السوق، والمراهنة على كل شيء، والمخاطرة بالحياة.
الذي يجن قلبه، لا يلتزم بالقواعد، ولا يملك حدودًا، ولا يخاف من شيء.
عينيه فقط على الأرباح، ولا يراعي المخاطر؛
يعمل بدافع الاندفاع، ولا يفكر؛
يملك رغبة، ويخضع لها، ولا يسيطر عليها.
السوق هو المعلم الأفضل، والحكم الأكثر قسوة.
السماء لا ترحم، والسوق بلا عاطفة، ولا يرحم أحدًا، ويعمل وفق القوانين.
يعاقب كل من يثور، ويعاقب كل من يجن.
السلع النادرة تُعطِل السير: التعلق بالأرباح المفرطة يؤدي إلى الانحراف
السلع النادرة تعني الكنوز الثمينة، والأشياء الفريدة.
عندما يطارد الإنسان هذه الأشياء بشكل مفرط، يتصرف بشكل غير طبيعي، ويغامر، وهذا يُسمى “الانحراف”.
في الاستثمار، السلع النادرة هي الثروات الفورية، والأسهم الشيطانية التي تتضاعف، والأرباح غير المجهدة، والربح بدون عمل.
الكثير من الناس يدخلون السوق ليسوا للاستثمار، بل لتحقيق الأحلام.
متمسكون بأرباح خرافية لا تتوافق مع معرفتهم، ويؤمنون بأساطير تحقيق الثروة بدون جهد، ويطمحون إلى تحقيق الحرية المالية بسرعة.
من أجل هذه الأوهام، يتجاهلون التعلم، ويخالفون القواعد، ويضعون كل أموالهم، ويشترون عند القمم، ويخاطرون، ولا يوقفون الخسائر، ولا يسيطرون على أنفسهم، ويعتقدون أن ما هو محفوف بالمخاطر هو فرصة.
لكن السوق عادلاً، وأموالك التي تربحها بالصدفة ستخسرها بمهارة.
الربح الذي تتمسك به من غير معرفتك، السوق سيأخذه منك مع الفوائد.
الخبراء يقتصرون على الأرباح ضمن معرفتهم، ويعملون وفق القواعد، ويحتفظون بفرصهم ضمن قدراتهم.
لذلك، فإن القديس يفضل البطن على العين، ولهذا يبتعد عن تلك ويختار هذا
وفي النهاية، يعطي ليو طريقًا وحيدًا للمستثمرين: “للبطن لا للعين، اترك تلك واتباع هذا”.
ما معنى “للعين”؟
هو السعي وراء المظاهر، والإثارة، والغرور، والنجاح في عيون الآخرين.
متابعة الاتجاهات، والطمع في الأرباح، والتصرف بشكل عشوائي، والانقياد للمشاعر.
ما معنى “للبطن”؟
هو السعي وراء القوانين، والاتجاهات، والدورات، والانتظام، والتراكم المستمر.
التمسك بالنظام، والانضباط، والمعرفة، والاحترام.
الذي يركز على “العين”، يتعلم من السوق؛
أما الذي يركز على “البطن”، فيكافأ من السوق.
ترك تلك واتباع هذا هو الاختيار الصحيح في الاستثمار.
هذا الفصل، ليو لا يتحدث عن المتعة الحسية، بل يوجه إنذارًا لجميع المستثمرين.
الألوان الزاهية تشتت العين، وتجعلك لا ترى الحقيقة؛
الأصوات المزعجة تصم الأذن، وتمنعك من سماع القوانين؛
الطعم المثير يفقدك القدرة على الحكم؛
الجنون في التداول ينهار بك؛
السلع النادرة تدفعك للمخاطرة المفرطة.
ومع معرفتك أن ذلك خطأ، فكلما كانت السوق أكثر حيوية، كان من الضروري أن نكون أكثر هدوءًا؛
وكلما كانت الإغراءات أكثر، كان من الضروري أن نكون أكثر ضبطًا؛
وكلما كانت الرغبات أكثر، كان من الضروري أن نمتنع.
نقاوم الطمع، ونحافظ على القواعد، ونحافظ على أنفسنا، لنعيش في السوق بثبات، ونمضي بعيدًا، ونحقق أرباحًا طويلة الأمد.
وفي الفصل القادم، سيواصل ليو الحديث عن “الاحترام والاحتقار كأنهما مفاجأة”، و"الاعتراف بالمخاطر الكبرى كأنها جزء من الذات"، ويتحدث عن كيفية عدم الانزعاج من الارتفاعات والانخفاضات، وعدم التغير في الأرباح والخسائر.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
[الهدية] الأخ مائة ضعف يقرأ الفصل 12 من 《道德经》: الرغبة المفرطة هي أكبر كارثة في الاستثمار!
الفصل الثاني عشر النص الأصلي
الألوان الخمسة تُعمِي العين،
الأصوات الخمسة تُصم الأذن،
الطعم الخمسة يُنعِم الفم،
السباق والصيد يُثيران جنون القلب،
السلع النادرة تُعطِل السير،
لهذا فإن القديسين يفضلون البطن على العين،
لذا يتركون تلك ويختارون هذا.
في الفصل السابق، تحدثنا عن الوحدة dialectical بين الوجود والعدم، وأهمية التواضع في المعرفة، وترك المجال للعمل المستمر والتكرار، وهو شرط لتحقيق أرباح مستدامة ومستقرة.
أما في الفصل 12، فصريح ليوضح أن مهما كانت معرفتك عالية، ونظامك جيد، وقواعدك صارمة، فإنك ستخسر تمامًا إذا أُخذت بواسطة الرغبة.
أكبر خطأ يرتكبه المستثمرون هو عدم توافق الرغبة مع القدرة. لقد شرحنا هذا المبدأ مرارًا وتكرارًا، وذكرناه في فصول سابقة عدة مرات.
هذا الفصل هو الأكثر إيلامًا وواقعية، والأقرب إلى حياة المستثمرين الأفراد اليومية. لا يتحدث عن الحكمة الغامضة، بل يكشف مباشرة عن داخل المستثمر: أكبر مخاطر السوق ليست في السوق نفسه، بل في رغبتك الداخلية، وهي عدم التوافق بين الرغبة والقدرة. الرغبة المفرطة مقابل القليل من الجهد، والأمل في تحقيق أرباح كثيرة مع قلة المعرفة.
يمكن القول إن كل صفقة خاسرة كبيرة في السوق يمكن أن تجد أصلها هنا.
الألوان الخمسة تعني الألوان الزاهية والمبهرة التي تشتت النظر. النظر إليها بكثرة وبتنوع، يجعل العين تشتت، وفي النهاية لا ترى شيئًا، وهذا يُسمى “عمى العين”.
في الاستثمار، تشمل الألوان الخمسة: الشموع الكبيرة التي تغلق على ارتفاع، الأسهم الشيطانية التي تتضاعف تدريجيًا، الحوارات الحماسية على الشاشة، المسارات التي يُشيد بها الجميع، والأجواء المليئة بالمنافسة بين المستثمرين، وكلها ألوان زاهية. كلما كانت أكثر بريقًا، زادت الفوضى في القلب. وعندما يختلط القلب، تتعمى العين.
السوق يتقن إخفاء المخاطر الحقيقية وراء ألوانه الزاهية. عندما يرتفع السوق بشكل كبير، يظن البعض أنهم مختارون من السماء؛ وعندما يجن جنونه، يعتقد البعض أن الأمر مختلف عن السابق؛ وعند الذروة، يظن البعض أن السوق سيستمر في الارتفاع إلى الأبد، ويصبح لديهم “إيمان”. وعندما تتراجع الأمواج، يكتشفون أنهم كانوا يسبحون عراة. ليست السوق قاسية جدًا، بل أنت أُعمِيت بواسطة “الألوان”.
الخبراء الحقيقيون لا يضللونهم بمظاهر الارتفاع والانخفاض. عيونهم ليست عمياء، لأن قلوبهم ليست عمياء؛ وقلوبهم ليست عمياء لأنها تلتزم بالقواعد، وتسيطر على الرغبات، وتفهم القوانين بوضوح.
الأصوات الخمسة هي: القيثارة، والطبول، والقرن، والريشة، وهي أصوات مزعجة ومتنوعة.
عندما تسمع الكثير من الأصوات المختلطة، تصاب الأذن بالصمم، ولا تسمع الصوت الحقيقي بوضوح.
في الاستثمار، تشمل الأصوات: توقعات الخبراء، الشائعات المنتشرة، القلق في المنتديات، الأساطير عن الأرباح السريعة في الفيديوهات القصيرة، والأخبار اليومية عن الأخبار الجيدة والسيئة. كلما كانت الأصوات أكثر فوضى، زاد اضطراب القلب؛ وكلما زاد الاضطراب، زادت القرارات سوءًا، ووقع في الضياع.
الكثير من المستثمرين الأفراد لا يجهلون السوق، بل “يصمون” أذانهم. لا يسمعون صوت نظامهم الخاص، بل يسمعون صراخ الآخرين؛ لا يسمعون تذكيرات القواعد، بل يسمعون إغراء الأرباح السريعة؛ لا يسمعون تحذيرات المخاطر، بل يسمعون رغبة التكديس.
آذان الخبراء مغلقة، ليست لأنها لا تسمع، بل لأنها تركز على القواعد، وتبتعد عن الضوضاء؛ تؤمن بالنظام، وتشك في الشائعات؛ تركز على القوانين، وتبتعد عن المشاعر.
الطعم الخمسة: الحموضة، الحلاوة، المرارة، الملوحة، والحرارة، وهي نكهات قوية جدًا.
إذا كانت النكهات قوية جدًا، ومثيرة جدًا، فإنها تفسد حاسة التذوق، وتجعل الإنسان لا يميز الطعم الحقيقي، وهذا يُسمى “انتعاش الفم”.
في الاستثمار، يعشق البعض الإثارة الناتجة عن التداول، مثل متعة التتبع، والفرح بالأرباح، والإثارة عند الوصول للحد الأعلى، والإدمان على الشراء والبيع المتكرر.
كلما زادت الإثارة، أصبح الإنسان مخدرًا؛ وكلما زاد المخدر، زادت السيطرة على التصرفات.
الكثير من المستثمرين الأفراد لا يهدفون إلى الاستثمار الحقيقي، بل يسعون وراء الإثارة. لا يستطيعون مقاومة يوم بدون تداول، أو متابعة السوق، أو التفاعل مع الأخبار، ويشعرون بالقلق عند توقفهم.
يزيدون من الأخطاء، وتكرارها، ويقعون في دائرة مفرغة.
الخبراء لا يسعون وراء الإثارة، بل يركزون على القوانين؛ لا يبحثون عن المتعة، بل يلتزمون بالنظام؛ لا يطاردون الأرباح السريعة، بل يسعون للبقاء طويلًا.
السباق والصيد يعني ركوب الخيل، والاندفاع، وإطلاق الرغبات.
عندما يفرط الإنسان في ذلك، يجن قلبه ويفقد عقله.
في الاستثمار، هذا هو الحالة الأكثر رعبًا.
ما معنى أن يجن القلب؟
الاندفاع وراء الارتفاعات، والهلع عند الانخفاض؛
الطيران عند الأحمر، والبيع عند الأخضر؛
الغرور عند الربح، والانتقام عند الخسارة؛
الاندفاع عند السوق، والمراهنة على كل شيء، والمخاطرة بالحياة.
الذي يجن قلبه، لا يلتزم بالقواعد، ولا يملك حدودًا، ولا يخاف من شيء.
عينيه فقط على الأرباح، ولا يراعي المخاطر؛
يعمل بدافع الاندفاع، ولا يفكر؛
يملك رغبة، ويخضع لها، ولا يسيطر عليها.
السوق هو المعلم الأفضل، والحكم الأكثر قسوة.
السماء لا ترحم، والسوق بلا عاطفة، ولا يرحم أحدًا، ويعمل وفق القوانين.
يعاقب كل من يثور، ويعاقب كل من يجن.
السلع النادرة تعني الكنوز الثمينة، والأشياء الفريدة.
عندما يطارد الإنسان هذه الأشياء بشكل مفرط، يتصرف بشكل غير طبيعي، ويغامر، وهذا يُسمى “الانحراف”.
في الاستثمار، السلع النادرة هي الثروات الفورية، والأسهم الشيطانية التي تتضاعف، والأرباح غير المجهدة، والربح بدون عمل.
الكثير من الناس يدخلون السوق ليسوا للاستثمار، بل لتحقيق الأحلام.
متمسكون بأرباح خرافية لا تتوافق مع معرفتهم، ويؤمنون بأساطير تحقيق الثروة بدون جهد، ويطمحون إلى تحقيق الحرية المالية بسرعة.
من أجل هذه الأوهام، يتجاهلون التعلم، ويخالفون القواعد، ويضعون كل أموالهم، ويشترون عند القمم، ويخاطرون، ولا يوقفون الخسائر، ولا يسيطرون على أنفسهم، ويعتقدون أن ما هو محفوف بالمخاطر هو فرصة.
لكن السوق عادلاً، وأموالك التي تربحها بالصدفة ستخسرها بمهارة.
الربح الذي تتمسك به من غير معرفتك، السوق سيأخذه منك مع الفوائد.
الخبراء يقتصرون على الأرباح ضمن معرفتهم، ويعملون وفق القواعد، ويحتفظون بفرصهم ضمن قدراتهم.
وفي النهاية، يعطي ليو طريقًا وحيدًا للمستثمرين: “للبطن لا للعين، اترك تلك واتباع هذا”.
ما معنى “للعين”؟
هو السعي وراء المظاهر، والإثارة، والغرور، والنجاح في عيون الآخرين.
متابعة الاتجاهات، والطمع في الأرباح، والتصرف بشكل عشوائي، والانقياد للمشاعر.
ما معنى “للبطن”؟
هو السعي وراء القوانين، والاتجاهات، والدورات، والانتظام، والتراكم المستمر.
التمسك بالنظام، والانضباط، والمعرفة، والاحترام.
الذي يركز على “العين”، يتعلم من السوق؛
أما الذي يركز على “البطن”، فيكافأ من السوق.
ترك تلك واتباع هذا هو الاختيار الصحيح في الاستثمار.
هذا الفصل، ليو لا يتحدث عن المتعة الحسية، بل يوجه إنذارًا لجميع المستثمرين.
الألوان الزاهية تشتت العين، وتجعلك لا ترى الحقيقة؛
الأصوات المزعجة تصم الأذن، وتمنعك من سماع القوانين؛
الطعم المثير يفقدك القدرة على الحكم؛
الجنون في التداول ينهار بك؛
السلع النادرة تدفعك للمخاطرة المفرطة.
ومع معرفتك أن ذلك خطأ، فكلما كانت السوق أكثر حيوية، كان من الضروري أن نكون أكثر هدوءًا؛
وكلما كانت الإغراءات أكثر، كان من الضروري أن نكون أكثر ضبطًا؛
وكلما كانت الرغبات أكثر، كان من الضروري أن نمتنع.
نقاوم الطمع، ونحافظ على القواعد، ونحافظ على أنفسنا، لنعيش في السوق بثبات، ونمضي بعيدًا، ونحقق أرباحًا طويلة الأمد.
وفي الفصل القادم، سيواصل ليو الحديث عن “الاحترام والاحتقار كأنهما مفاجأة”، و"الاعتراف بالمخاطر الكبرى كأنها جزء من الذات"، ويتحدث عن كيفية عدم الانزعاج من الارتفاعات والانخفاضات، وعدم التغير في الأرباح والخسائر.