الوليد بن طلال: هندسة ثروة بقيمة 16.5 مليار دولار

عاد الوليد بن طلال إلى قمة قائمة أثرياء السعودية في عام 2025 بثروة تقدر بـ 16.5 مليار دولار أمريكي. هذه ليست مجرد رقم - إنها شهادة على استراتيجية استثمار تمتد من نجوم وادي السيليكون إلى رمز الحداثة في المملكة العربية السعودية. الأمير السعودي، المولود في عام 1955، لا يقتصر على كونه مليارديرًا فحسب - إنه مستثمر عالمي يغير مشهد الأعمال في العالم بمحفظته الاستثمارية.

شركة المملكة القابضة: أساس إمبراطورية الوليد بن طلال

جوهر ثروة الوليد بن طلال هو شركة المملكة القابضة، تكتل تأسس قبل 45 عامًا، يملك الأمير فيها 78.13% من الأسهم تقدر قيمتها بحوالي 6.4 مليار دولار. على مدى أكثر من أربعة عقود، تحولت شركة المملكة إلى واحدة من أكبر قوى الاستثمار في الشرق الأوسط، تدير محفظة بقيمة 19 مليار دولار (حتى نهاية 2024).

تعتمد استراتيجية هذه المجموعة على ثلاثة أعمدة: الأسهم والاستثمارات المالية، العقارات، وقطاع الفنادق. ومع ذلك، فإن هذا التبسيط لا يعكس التعقيد الحقيقي للعمليات. فالمحفظة تمتد فعليًا على 18 قطاعًا أصغر - من الخدمات المالية والترفيه والطيران والطاقة والذكاء الاصطناعي، إلى التعليم والرعاية الصحية. إنه تنويع على نطاق الأعمال العالمية.

في عام 2022، قام صندوق الاستثمارات العامة السعودي باستثمار كبير، حيث اشترى 16.9% من أسهم شركة المملكة مقابل 1.6 مليار دولار، مما عزز مكانة المجموعة كلاعب رئيسي في سوق الاستثمار في المنطقة.

التكنولوجيا والمستقبل: اللعب على مستوى أعلى

أما فيما يخص التكنولوجيا، فشركة المملكة القابضة هي ثاني أكبر مساهم في شبكة التواصل الاجتماعي X (تويتر سابقًا) وفي شركة xAI التي أسسها إيلون ماسك. وهذا ليس صدفة - كان الأمير الوليد بن طلال من مؤيدي استحواذ ماسك على تويتر في 2022، ويحتفظ بمشاركة مهمة في ذلك.

في العام الماضي، زادت شركة المملكة استثماراتها في xAI إلى 800 مليون دولار من خلال جولات تمويل Series B و C. وعندما أعلن ماسك في مارس من هذا العام عن دمج X و xAI، بقيمة تقديرية للشركة الجديدة بـ 125 مليار دولار، رأى الوليد في ذلك ليس مجرد صفقة، بل تأكيدًا على رؤيته. ويتوقع أن تصل قيمة استثماره في هذا المشروع المشترك إلى 4-5 مليارات دولار في المستقبل القريب.

بالإضافة إلى xAI، توسع شركة المملكة في استثماراتها في منظومة التكنولوجيا والأعمال، مع حصص في شركات عملاقة مثل ميتا، أوبر، دي دي، وليفت. وهو ما يدل على فهمها لاتجاهات السوق العالمية وقدرتها على التعرف على الفائزين المستقبليين.

العقارات والفنادق: بناء مستقبل السعودية

يشكل قطاع الفنادق حوالي 31% من المحفظة الاستثمارية، مع فندق فور سيزونز كنشاط رئيسي. يملك الوليد بن طلال 23.7% من أسهم هذه الشبكة الفاخرة، نتيجة لمشروع مشترك طويل الأمد مع صندوق بيل غيتس. سابقًا كانت حصته 47.5%، لكنه باع نصفها لغيتس في 2021 مقابل 2.21 مليار دولار، مما يعكس منهجًا عمليًا في تخصيص رأس المال.

بالإضافة إلى ذلك، تسيطر شركة المملكة على 6.8% من أسهم مجموعة أكور الفرنسية، التي تمتلك أكثر من 40 علامة تجارية فاخرة، منها فيرمونت، رافلز، وسوفيتيل.

تمثل العقارات حوالي 25.9% من المحفظة، وتشمل مشاريع أيقونية مثل مركز المملكة في الرياض. لكن أجرأ مشروع هو برج جدة، الذي من المتوقع أن يتجاوز ارتفاعه 1000 متر، ليصبح أعلى برج في العالم. وتبلغ قيمة العقود المرتبطة بهذا المشروع 1.9 مليار دولار، وهو يعكس حجم رؤية الوليد بن طلال لمستقبل السعودية.

المالية والأصول التقليدية

تعود استثمارات الوليد بن طلال في Citigroup إلى عام 1991، حين استثمر 800 مليون دولار، وحققت قيمة استثمارها 10 مليارات دولار في 2005. كانت درسًا يمكن أن يستفيد منه أي مستثمر. اليوم، تمتلك شركة المملكة 1.06% من أسهم Citigroup، وتحافظ على مكانتها كأكبر مساهم في بنك السعودية الفرنسي (BSF) بنسبة 16.2%، ما يعادل حوالي 1.8 مليار دولار.

الطيران والتوسع

يعد قطاع الطيران أحد محاور التوسع الرئيسية. تمتلك شركة المملكة 37.2% من أسهم شركة الطيران منخفضة التكلفة Flynas، التي تدير حاليًا 61 طائرة. ووفقًا لإعلان الوليد بن طلال على وسائل التواصل الاجتماعي، كانت شركة Flynas تخطط لدخول سوق تداول السعودية (تداول) بهدف جمع ما لا يقل عن ملياري دولار، مما يؤكد استراتيجيتها في تحويل الأصول الخاصة إلى أدوات عامة.

آفاق جديدة: التعليم والرعاية الصحية

في قطاع الصحة، تمتلك شركة المملكة 4.9% من أسهم شركة دلة الصحية، وتدير مستشفى المملكة وشبكة عيادات خاصة - وهو قطاع يمثل حوالي 2.2% من المحفظة الاستثمارية. وفي التعليم، تسيطر المجموعة على 89.8% من أسهم نظام مدارس المملكة، الذي شهد زيادة في عدد الطلاب بنسبة 14% العام الماضي، مما يدل على إمكانات هذا القطاع لمزيد من الاستثمارات والتوسع.

الخلاصة: فلسفة استثمار الوليد بن طلال

عودة الوليد بن طلال إلى قمة قائمة أثرياء السعودية ليست صدفة. إنها نتيجة لاستراتيجية متماسكة من التنويع، ودمج الاتجاهات الحديثة مع الأصول التقليدية، والقدرة على التعرف على الفرص المستقبلية. من التكنولوجيا إلى الفنادق، ومن برج جدة إلى Flynas - كل استثمار هو جزء من خطة أكبر لتحويل الأعمال السعودية على الساحة العالمية.

XAI‎-1%
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • Gate Fun الساخن

    عرض المزيد
  • القيمة السوقية:$2.4Kعدد الحائزين:2
    0.00%
  • القيمة السوقية:$2.46Kعدد الحائزين:0
    0.00%
  • القيمة السوقية:$2.45Kعدد الحائزين:1
    0.00%
  • القيمة السوقية:$0.1عدد الحائزين:1
    0.00%
  • القيمة السوقية:$2.44Kعدد الحائزين:1
    0.00%
  • تثبيت