6.3万 مقابل صناعتين كبيرتين: الوهم الزائف لبيانات التوظيف الصغيرة وطمأنينة الاحتياطي الفيدرالي

robot
إنشاء الملخص قيد التقدم

في ظل تردد السوق بشأن آفاق الاقتصاد الأمريكي، صدرت تقرير التوظيف الخاص بـ ADP، المعروف بـ “غير الزراعي الصغير”، في موعده المحدد. أضاف القطاع الخاص الأمريكي 63 ألف وظيفة في فبراير، وهو ارتفاع كبير مقارنة بـ 11 ألف وظيفة المعدلة في يناير، كما أنه يلتزم بتوقعات السوق التي كانت عند 48 ألف وظيفة.

يعمل هذا التقرير كجرعة من الطمأنينة، حيث خفف من حدة التوتر في الأعصاب المشدودة. بعد صدوره، أظهر أداة FedWatch الخاصة بـ CME أن احتمالية إبقاء الاحتياطي الفيدرالي على سعر الفائدة دون تغيير في مارس ارتفعت إلى 97.3%. لكن بالنسبة للاقتصاديين الذين يركزون على تفاصيل البيانات، فإن وراء هذا التقرير اللامع، يكمن قلق عميق من وجود اختلالات في سوق العمل الأمريكي.

  1. المظهر الخارجي اللامع: انتعاش يقوده قطاعان رئيسيان

● رقم 63 ألف وظيفة يلفت الانتباه حقًا، وهو أعلى مستوى منذ أغسطس من العام الماضي، مما يدل على أن سوق العمل، الذي كان شبه متوقف في بداية العام، قد استعاد توازنه.

● ومع ذلك، عند النظر عن كثب، يتبين أن قوة النمو مركزة بشكل كبير. فحملة التوظيف في فبراير كانت تقريبًا مدعومة بالكامل من قبل قطاعين:

  1. التعليم والخدمات الصحية: هذا القطاع، الذي يُعتبر مخزون التوظيف على المدى الطويل، عاد ليظهر قوته مرة أخرى، حيث أضاف 58 ألف وظيفة، متصدرًا جميع القطاعات بلا منازع.

  2. البناء: على الرغم من ارتفاع أسعار الفائدة، إلا أن قطاع البناء ساهم بشكل غير متوقع بـ 19 ألف وظيفة، ليكون ثاني أكبر مساهم في النمو.

معًا، هذان القطاعان يتجاوزان بكثير إجمالي 63 ألف وظيفة. بعبارة أخرى، بدون دعمهما، ربما كان تقرير التوظيف هذا سيكون ضعيفًا جدًا.

  1. خلفية النمو: من يعوقه؟

على النقيض من النشاط الكبير في هذين القطاعين، تظهر مناطق أخرى من الاقتصاد الأمريكي برودة واضحة. يُظهر التقرير أن برودة سوق العمل تتسلل إلى عدة قطاعات رئيسية:

● الخدمات المهنية والتجارية: يُعتبر هذا القطاع، الذي يُنظر إليه كمرآة للوظائف البيضاء، قد فقد 30 ألف وظيفة في فبراير، ليكون أكبر معيق للنمو.

● التصنيع: على الرغم من محاولات إدارة ترامب المستمرة لجعل التصنيع يعود، إلا أن البيانات تظهر أن الواقع لا يزال قاسيًا، حيث فقد القطاع 5000 وظيفة هذا الشهر.

● التجارة والنقل والخدمات العامة: تقلصت بـ 1000 وظيفة.

هذا المشهد المتناقض، يكشف عن جوهر مشكلة سوق العمل الأمريكية الحالية: نقص التنوع. وأوضح نيلة ريتشاردسون، كبير الاقتصاديين في ADP، عند تفسيره للتقرير، أن “التركيز على التوظيف في عدد قليل من القطاعات، وعدم وجود تغييرات واسعة في الأجور، يعكس نقص التنوع في سوق العمل.”

  1. سر الأجور: التغيير في التوظيف لم يعد يعني “زيادة الرواتب”

● إذا كانت أعداد الوظائف مؤشرًا كليًا، فإن تغيرات الأجور تعتبر مقياسًا حساسًا جدًا للمواطن العادي. يُظهر تقرير فبراير إشارة متناقضة إلى حد ما في هذا الجانب.

● بالنسبة للموظفين الذين يختارون البقاء في شركاتهم، يبدو أن الأمور جيدة، حيث استقر معدل زيادة الأجور عند 4.5%. لكن بالنسبة للمغامرين الذين يغيرون وظائفهم بهدف زيادة الدخل، الواقع قاسٍ: زاد معدل الأجور للمتغيرين بـ 6.3%، بانخفاض قدره 0.3 نقطة مئوية عن يناير.

● والأهم من ذلك، أن ريتشاردسون أشار إلى أن العلاوة الناتجة عن التغيير الوظيفي انخفضت إلى أدنى مستوى منذ أن بدأ ADP تتبع هذا المؤشر. هذا يعني أن المخاطر المرتبطة بزيادة الدخل من خلال تغيير الوظائف تتزايد، بينما العائد يتقلص. وهذا يفسر جزئيًا لماذا، على الرغم من زيادة التوظيف، فإن دافع الموظفين للتغيير يقل، ويفضل الكثيرون البقاء في وظائفهم الحالية حفاظًا على الاستقرار.

  1. تباين حجم الشركات: الشركات الصغيرة تتصدر المشهد

● تفصيل آخر مثير للاهتمام هو تغير جهة التوظيف. على عكس الأشهر الماضية، جاء النمو في الوظائف في فبراير بشكل رئيسي من الشركات الصغيرة التي يقل عدد موظفيها عن 50، حيث أضافت 60 ألف وظيفة خلال الشهر. أما الشركات الكبرى التي تضم أكثر من 500 موظف، فزادت فقط بمقدار 10 آلاف، في حين أن الشركات المتوسطة الحجم قلصت عدد موظفيها بمقدار 7000.

● ربما يعكس ذلك أن الشركات الصغيرة أظهرت مرونة أكبر في التوظيف في ظل الظروف الاقتصادية غير المؤكدة، أو أن الشركات الكبرى تتوخى الحذر في التوظيف بسبب التضخم وضغوط التكاليف.

  1. الاحتياطي الفيدرالي يثبّت “زر الإيقاف”

● بالنسبة للاحتياطي الفيدرالي الذي يسير على حافة التضخم والركود، قد يكون تقرير ADP هذا، رغم تباينه، بمثابة تنفس الصعداء.

● على الرغم من أن الرقم الإجمالي فاق التوقعات، إلا أن التباين الهيكلي وتباطؤ نمو الأجور يشيران إلى أن سوق العمل لا يظهر علامات على ارتفاع مفرط، بل يتجه نحو التوازن ببطء. وهذا يمنح الاحتياطي الفيدرالي ذريعة جيدة: لا داعي للقلق من تباطؤ شديد في التوظيف يدعو إلى خفض الفائدة بشكل عاجل، ولا من ارتفاع قوي يدفع التضخم.

● كما أن تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الأخيرة تؤكد ذلك، حيث زادت ثقتهم في استقرار سوق العمل. وبناءً عليه، عدّل السوق توقعاته، وفقًا لأداة مراقبة الاحتياطي الفيدرالي في CME، حيث يتوقع المتداولون أن اجتماع مارس لن يتضمن أي تغييرات على سعر الفائدة، وأن أول خفض للفائدة قد يُؤجل إلى يوليو.

  1. نظرة مستقبلية: الاختبار الحقيقي يوم الجمعة

● بالطبع، على الرغم من أن بيانات ADP تُعرف بـ “غير الزراعي الصغير”، إلا أنها ليست البيانات الرسمية. التركيز الحقيقي للسوق الآن يتجه نحو تقرير التوظيف غير الزراعي لشهر فبراير، الذي ستصدره إدارة إحصاءات العمل الأمريكية يوم الجمعة.

● يتوقع السوق أن يُظهر التقرير أن عدد الوظائف الجديدة في فبراير حوالي 60 ألف وظيفة، وأن معدل البطالة قد يظل عند 4.3%. وعلى عكس ADP، يتضمن التقرير الرسمي أيضًا بيانات التوظيف في القطاع الحكومي.

● هل سيكون تقرير ADP، الذي يُعتبر “متخصصًا” في التوظيف، مجرد تمهيد لتقرير الجمعة، أم أنه سيُحدث انقلابًا مستقلًا في الاتجاه؟ كل ذلك سيُكشف عنه يوم الجمعة القادم.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • Gate Fun الساخن

    عرض المزيد
  • القيمة السوقية:$0.1عدد الحائزين:1
    0.00%
  • القيمة السوقية:$0.1عدد الحائزين:1
    0.00%
  • القيمة السوقية:$2.53Kعدد الحائزين:2
    0.01%
  • القيمة السوقية:$0.1عدد الحائزين:0
    0.00%
  • القيمة السوقية:$0.1عدد الحائزين:1
    0.00%
  • تثبيت