في 11 مارس، أعلن الرئيس الأمريكي ترامب يوم الثلاثاء عن بناء مصفاة نفط جديدة كبيرة في ميناء براونزفيل، تكساس، وأطلق عليها اسم “أمريكا أولاً للتكرير”. وقال ترامب إن المشروع سيكلف حوالي 300 مليار دولار، واصفًا إياه بأنه أول مصفاة نفط كبيرة جديدة تُبنى في الولايات المتحدة خلال الخمسين عامًا الماضية، بهدف تعزيز قدرة إمدادات الطاقة الأمريكية وتوسيع الصادرات.
وذكر ترامب أن المصفاة ستتم بالتعاون بين شركة أمريكية وعملاق الطاقة الهندي Reliance. بعد الانتهاء من البناء، ستخدم بشكل رئيسي السوق المحلية الأمريكية، مع دعم صادرات الطاقة وزيادة قدرة معالجة النفط الأمريكية. وتوقع ترامب أن يخلق هذا المرفق آلاف الوظائف ويجلب نشاطًا اقتصاديًا جديدًا لجنوب تكساس.
وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، قال ترامب إن هذا الاستثمار يعكس تحولًا كبيرًا في سياسة الطاقة الأمريكية. وأشار إلى أن انخفاض الضرائب على الشركات والإجراءات الأسرع للموافقات يجذبان مشاريع الطاقة الكبرى للعودة إلى الولايات المتحدة، مؤكدًا أن المصفاة ستكون “واحدة من أنظف مرافق التكرير في العالم”. وأضاف أن المشروع سيعزز مكانة الولايات المتحدة كقائد في مجال الطاقة ويقوي أمن الطاقة الوطني.
ويأتي هذا الإعلان في ظل تقلبات سوق الطاقة العالمية. فقد أدت تصاعد التوترات في الشرق الأوسط مؤخرًا إلى مخاوف من إمدادات النفط، حيث ارتفعت أسعار النفط الدولية إلى مستوى قياسي بلغ 119 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ عام 2022. ومع تقليل الدول المنتجة للنفط الإنتاج وزيادة التوترات الجيوسياسية، لا تزال آفاق إمدادات الطاقة العالمية غير مؤكدة.
وقالت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، في مؤتمر صحفي، إن ارتفاع أسعار النفط والغاز مؤخرًا قد يكون ظاهرة مؤقتة. وأكدت أن الحكومة تراقب السوق عن كثب وتتواصل مع قطاع الطاقة للحفاظ على استقرار السوق المحلية. وشددت على أن الحكومة الأمريكية ستتخذ إجراءات لضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، وتجنب تعطيل طرق النقل الحيوية للطاقة.
وقد أدى ارتفاع أسعار النفط إلى تأثيرات متسلسلة على الاقتصاد الأمريكي. فارتفاع تكاليف الوقود زاد من أعباء المستهلكين، خاصة في سوق السيارات التي تهيمن عليها الشاحنات الرياضية والسيارات البيك أب. وإذا ارتفعت أسعار البنزين إلى 4 دولارات للجالون، قد تزيد نفقات الوقود الشهرية لسيارة بيك أب عادية حوالي 50 دولارًا؛ وإذا وصلت إلى 5 دولارات، قد تقترب التكاليف الإضافية من 100 دولار.
كما أن تقلبات أسعار الطاقة تضع ضغطًا على صناعة السيارات. وبسبب الحصة الكبيرة لشاحنات البيك أب، شهدت أسهم شركة فورد مؤخرًا انخفاضًا واضحًا. وفي الوقت نفسه، قد تؤدي أسعار النفط المرتفعة أيضًا إلى زيادة التضخم، مما يؤثر على إنفاق المستهلكين وتوقعات الاقتصاد الكلي.
ومع اقتراب الانتخابات الأمريكية، أصبحت تكاليف الطاقة قضية مهمة تهم الناخبين. ويعتقد المحللون أن مشروع المصفاة الجديدة لا يعكس فقط تعديل سياسة الطاقة الأمريكية، بل قد يؤثر على إمدادات الطاقة المحلية وسوق النفط العالمية خلال السنوات القادمة.