عند تنظيم ملاحظات التداول مؤخرًا، تذكرت مؤشرًا غالبًا ما يتجاهله الكثيرون — معدل الانحراف. بصراحة، الكثيرون يعرفون هذا الأداة لكنهم لا يستخدمونها بشكل جيد، بل يعتقدون أنها مجرد إشارة لشراء أو بيع، ونتيجة لذلك يخسرون بشكل كبير. في الواقع، المنطق الأساسي لمعدل الانحراف بسيط جدًا، وهو قياس الفارق بين السعر والمتوسط المتحرك.



لنبدأ من الأساس. معدل الانحراف في جوهره يخبرك كم يبعد السعر الحالي عن التكلفة المتوسطة. عندما يبتعد السعر كثيرًا عن المتوسط المتحرك، يكون السوق غالبًا في حالة متطرفة، وفي النهاية يعود السعر إلى المتوسط — ولهذا السبب يمكن لمعدل الانحراف أن يساعدك في تحديد نقاط الشراء والبيع. طريقة الحساب ليست معقدة، وهي (سعر الإغلاق اليومي ناقص المتوسط المتحرك لمدة N أيام) مقسومًا على المتوسط المتحرك لمدة N أيام مضروبًا في 100%. إذا كانت النتيجة موجبة، فهذا يدل على وجود سعر مفرط (انحراف إيجابي)، وإذا كانت سالبة، فهو خصم (انحراف سلبي).

لكن هناك نقطة مهمة هنا: معدل الانحراف موجود دائمًا، لأن المتوسط المتحرك يتأخر. عند تغير السعر، لا يزال المتوسط المتحرك يحسب بناءً على الأسعار السابقة، لذا رد فعله دائمًا أبطأ من السعر الحقيقي. وبسبب هذه الخاصية، لديك فرصة لاستخدام معدل الانحراف للعثور على فرص تداول.

بالنسبة لكيفية تحديد القيم المتطرفة، لا توجد إجابة مطلقة، ويعتمد ذلك على نوع السوق. بالنسبة لمعدل انحراف 15 يومًا، عادةً ما يُعتبر بين 3 إلى 5% حالات متطرفة، أما بالنسبة للبيتكوين فهي تصل إلى 8 إلى 10%، والذهب يتراوح بين 2 إلى 5%. لكن كل هذه مجرد مرجع، وكل أصل يختلف، ويجب عليك اختبار البيانات الخاصة بك لتحديد نطاق القيم المتطرفة المناسب.

أنا شخصيًا أستخدم بشكل متكرر معدل الانحراف مع إشارات التباعد. يوجد نوعان من التباعد: الأول هو التباعد العلوي، حيث يحقق السعر أعلى جديد لكن معدل الانحراف لا يحقق أعلى، مما يشير إلى ضعف الزخم وربما تصحيح؛ الثاني هو التباعد السفلي، حيث يحقق السعر أدنى جديد لكن معدل الانحراف لا يحقق أدنى، وهو عادة إشارة لارتداد من القاع. خاصة عندما يتزامن التباعد السفلي مع القيم المتطرفة، تكون نسبة النجاح أعلى.

بالنسبة لإعداد المعلمات، عادةً ما تكون الإعدادات الافتراضية للبرامج 6 أيام، 12 يومًا أو 24 يومًا، لكن في الممارسة العملية أُفضل تعديلها وفقًا لنمط تداولي. المتداولون القصيرون يستخدمون متوسطات 5 أو 10 أيام لالتقاط تقلبات اليوم؛ والمتداولون على الموجة يستخدمون المتوسط 20 يومًا لتحديد الاتجاه المتوسط؛ والمستثمرون على المدى الطويل يستخدمون المتوسط 60 يومًا لمراقبة مناطق الشراء المفرط أو البيع المفرط على المدى الكبير.

في التطبيق العملي، أكثر استراتيجياتي استخدامًا هي القيم المتطرفة مع انعكاسات الشموع. عندما يبتعد معدل الانحراف بشكل كبير عن القيم المتطرفة، على الرغم من عدم القدرة على التنبؤ بدقة بنقطة الانعكاس، إلا أن المنطقة غالبًا تكون أدنى مستوى تاريخي، وعند رؤية الظل السفلي يمكن الدخول تدريجيًا، وتقليل متوسط التكلفة. طريقة أخرى هي البحث عن تباعد سفلي في سوق في حالة ارتفاع طويل الأمد، عندما يخترق السعر أدنى سابق لكن معدل الانحراف لا يحقق أدنى، فهذا مكان جيد للدخول.

لكن من المهم أن نؤكد أن معدل الانحراف لا ينبغي استخدامه بمفرده. وظيفته الحقيقية هي كإشارة تحذيرية، ويجب أن يُستخدم مع سلوك السعر أو مؤشرات أخرى (مثل RSI في منطقة التشبع البيعي) لتحقيق أقصى فاعلية. وأيضًا، في الاتجاهات القوية، يميل معدل الانحراف إلى التباطؤ، حيث يمكن أن يظل السعر في حالة انحراف كبير لفترة طويلة دون أن يعود مباشرة، بل قد يظل يتذبذب أفقيًا قبل أن يبدأ موجة صعود جديدة.

لذا، الطريقة الصحيحة لاستخدام معدل الانحراف في تحديد نقاط الشراء والبيع هي: أولاً، مراقبة أداء الأصل وتحديد القيم المتطرفة، ثم وضع علامات عليها في المؤشر، وأخيرًا تأكيدها باستخدام إشارات أخرى. تذكر أن المؤشر هو أداة مساعدة، وأن الاتجاه هو المحور الرئيسي. قد يتقلب السعر على المدى القصير بسبب العواطف، لكنه في النهاية يعود إلى المتوسط — وهذه هي الحقيقة السوقية التي يخبرك بها معدل الانحراف.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
إضافة تعليق
إضافة تعليق
لا توجد تعليقات
  • تثبيت