تصاعد الصراع بين باكستان وأفغانستان: إعلان "حرب مفتوحة" بعد ضربات كابل

(MENAFN- AsiaNet News)

تصاعدت التوترات بين باكستان وأفغانستان بشكل كبير إلى ما يصفه المسؤولون الباكستانيون بـ"حرب مفتوحة"، بعد سلسلة من الهجمات القاتلة عبر الحدود، والضربات الجوية الانتقامية، وزيادة الخسائر في كلا الجانبين. وتشكل التطورات الأخيرة أحد أخطر المواجهات بين الجارين منذ أن استعاد طالبان السلطة في كابول في عام 2021.

تصاعدت الأزمة بعد أن زعمت قوات طالبان بقيادة أفغانستان أنها شنت هجمات واسعة النطاق عبر الحدود استهدفت منشآت عسكرية باكستانية على طول خط ديراند المتنازع عليه. وادعى المسؤولون الأفغان أن قواتهم قتلت ما لا يقل عن 55 جنديًا باكستانيًا واحتلت عدة مواقع عسكرية ردًا على الضربات الجوية الباكستانية السابقة داخل الأراضي الأفغانية.

ردًا على ذلك، أطلقت باكستان هجومًا عسكريًا كبيرًا باسم عملية غزب لِلحق، بهدف التصدي لما وصفته بـ"العدوان غير المبرر" من قبل القوات الأفغانية. وأكدت إسلام آباد أن هجماتها المضادة أسفرت عن مقتل العشرات من مقاتلي طالبان، وتدمير عدة مواقع حدودية، واحتلال مواقع رئيسية ومستودعات أسلحة.

تصاعدت الأمور أكثر عندما نفذت باكستان ضربات جوية استهدفت مدنًا رئيسية في أفغانستان، بما في ذلك كابول، قندهار، وپكتيا. وأفادت تقارير عن انفجارات في كابول، حيث أدانت السلطات الأفغانية الضربات باعتبارها انتهاكًا للسيادة، واتهمت باكستان باستهداف المناطق المدنية.

ومع ذلك، دافعت باكستان عن أفعالها باعتبارها ردًا ضروريًا على التهديدات المسلحة. وتتهم أفغانستان باحتضان مجموعات مثل حركة طالبان باكستان (TTP)، التي تلومها إسلام آباد على تصاعد الهجمات الإرهابية داخل حدودها. ونفت السلطات الأفغانية مرارًا وتكرارًا هذه الاتهامات، مؤكدة أن باكستان تستخدم القوة العسكرية بدلًا من الحوار الدبلوماسي.

جذور الصراع الحالي تعود إلى أسابيع من التصعيد في العداء. ففي فبراير 2026، نفذت باكستان ضربات جوية في شرق أفغانستان استهدفت معسكرات متهمة بارتباطها بـ TTP وتنظيم الدولة الإسلامية. وعلى الرغم من ادعاء باكستان القضاء على العشرات من المسلحين، قال المسؤولون الأفغان إن الضربات قتلت مدنيين، بمن فيهم نساء وأطفال، مما زاد من الغضب في كابول.

شهدت الاشتباكات الحدودية تبادلًا متكررًا لإطلاق النار، حيث اتهم الطرفان بعضهما البعض ببدء العنف. وأفادت باكستان بوقوع “إطلاق نار غير مبرر” من قبل قوات طالبان الأفغانية، بينما أصرت أفغانستان على أنها كانت ترد على العدوان الباكستاني.

تصاعدت اللهجة الآن بشكل حاد. أعلن وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف علنًا أن الوضع هو “حرب مفتوحة”، مما يشير إلى تحول من مناوشات محدودة إلى مواجهة عسكرية أوسع.

وقد أسفرت العنف المستمر عن تأثير إنساني شديد. حيث وقع إصابات بين المدنيين في المناطق الحدودية ومخيمات اللاجئين. وتم إجلاء العديد من الأشخاص بالقرب من المعابر الرئيسية مثل تورخم، ودعت منظمات دولية، بما في ذلك الأمم المتحدة، كلا البلدين إلى ضبط النفس والعودة إلى الحوار.

يعكس هذا التصعيد الأخير توترات أعمق وطويلة الأمد بين إسلام آباد وكابول. إذ طالبت باكستان باستمرار أن تمنع أفغانستان الجماعات المسلحة من العمل على أراضيها، بينما تتهم أفغانستان باكستان بانتهاك سيادتها من خلال الضربات الجوية المتكررة. وقد زادت قلة الثقة وفشل اتفاقات وقف إطلاق النار السابقة من تفاقم الوضع.

ومع استمرار العمليات العسكرية وتبادل الاتهامات الثقيلة، تتزايد المخاوف من أن يتدهور الصراع إلى أزمة إقليمية طويلة الأمد. ومع عدم ظهور علامات على تراجع أي من الجانبين، تظل حدود باكستان وأفغانستان واحدة من أكثر المناطق توترًا في جنوب آسيا اليوم.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • Gate Fun الساخن

    عرض المزيد
  • القيمة السوقية:$0.1عدد الحائزين:1
    0.00%
  • القيمة السوقية:$2.57Kعدد الحائزين:2
    1.23%
  • القيمة السوقية:$2.43Kعدد الحائزين:1
    0.13%
  • القيمة السوقية:$2.51Kعدد الحائزين:2
    0.83%
  • القيمة السوقية:$0.1عدد الحائزين:1
    0.00%
  • تثبيت