يُعد البلوكشين نظامًا مغلقًا بامتياز، حيث تتحقق العقد من صحة المعاملات والبيانات في الكتل عبر آليات الإجماع. يجب أن تُوثق أي معلومة تُكتب على البلوكشين بشكل مستقل من قبل العقد في الشبكة. تضمن هذه البنية أمان النظام واتساقه، لكنها تعني أن البلوكشين لا يستطيع الوصول تلقائيًا إلى الشبكات الخارجية.
من الناحية التقنية، تعمل العقود الذكية ضمن بيئة آلة افتراضية ولا يمكنها سوى قراءة البيانات الموجودة على السلسلة مثل أرصدة الحسابات، سجلات المعاملات، أو حالة العقود الأخرى. أما البيانات القادمة من الإنترنت أو العالم الحقيقي، فلا يمكن للعقود الذكية الوصول إليها مباشرة إذا لم تُكتب على البلوكشين.
هذا التصميم هو خيار أمني بالأساس. لو سمح البلوكشين للعقود الذكية بالوصول الحر إلى مصادر البيانات الخارجية، فلن تتمكن العقد من التحقق من صحة تلك البيانات، وستفقد آلية الإجماع معناها. لذا يقتصر البلوكشين على بيئة بيانات قابلة للتحقق لكنها مغلقة.
بمعنى آخر، يستطيع البلوكشين ضمان موثوقية بيانات السلسلة، لكنه لا يضمن إدخال بيانات العالم الحقيقي تلقائيًا إلى السلسلة. وهذه هي أول معضلة بيانات تواجه البلوكشين على مستوى التطبيقات.
مع بدء المطورين في بناء تطبيقات على السلسلة، تظهر تدريجيًا تحديات هذا النظام المغلق. تتطلب العديد من التطبيقات المالية بيانات فورية كمحفزات، مثل أسعار الأصول، أسعار الفائدة، أو مؤشرات السوق. لكن العقود الذكية لا تستطيع استدعاء خوادم خارجية عبر واجهات API كما تفعل التطبيقات التقليدية.
هذه المحدودية تفرض تحديات رئيسية:
تحتاج بروتوكولات التداول اللامركزي أو منصات الإقراض إلى أسعار فورية لتحديد شروط التصفية، لكن البلوكشين لا يخزن أسعار السوق الخارجية.
قد تحتاج بروتوكولات التأمين إلى تحديد ما إذا كانت الرحلة قد تأخرت أو إذا كانت حالة الطقس تلبي معايير معينة—هذه المعلومات متوفرة في أنظمة بيانات العالم الحقيقي.
تحتاج بعض المنتجات المالية إلى التنفيذ بناءً على نقاط زمنية أو ظروف سوق محددة، لكن العقد في البلوكشين لا تراقب تغييرات العالم الحقيقي بشكل تلقائي.
لذا، بدون آلية لجلب البيانات الخارجية إلى السلسلة بشكل آمن، لا تستطيع العديد من تطبيقات Web3 العمل بشكل طبيعي. من الصعب تحقيق سيناريوهات مبتكرة مثل التمويل اللامركزي (DeFi)، أسواق التنبؤ، والتأمين على السلسلة.
ظهرت الأوراكل لحل هذه المشكلة كبنية تحتية أساسية. تتمثل المهمة الجوهرية للأوراكل في جلب البيانات من خارج السلسلة إلى السلسلة وتقديمها للعقود الذكية بطريقة يمكن للبلوكشين التحقق منها واستخدامها.
عادةً ما تؤدي أنظمة الأوراكل عدة وظائف رئيسية:
في منظومة Web3، أصبحت الأوراكل بنية تحتية حيوية. تعتمد بروتوكولات الإقراض على أوراكل الأسعار لتحفيز عمليات التصفية؛ وتحتاج بروتوكولات المشتقات إلى أسعار فورية لحساب العائدات؛ وتتطلب أنظمة العملات المستقرة أوراكل لمراقبة قيمة الأصول الضمانة.
تفتح الأوراكل نافذة بيانات للبلوكشين، حيث تتيح لبيئة السلسلة المغلقة التفاعل مع العالم الحقيقي، مما يحوّل البلوكشين من نظام لتسجيل المعاملات إلى منصة قادرة على إدارة أنشطة اقتصادية معقدة.