في مهرجان التكنولوجيا المالية في سنغافورة 2025، ألقى نائب رئيس بنك التسويات الدولية (BIS) ومدير مركز الابتكار في BIS، أندريا م. ميشلر، خطابًا ملهمًا يركز على الاتجاه الرئيسي لـ"الرمزية" التي تعيد تشكيل النظام المالي العالمي.
لم يوضح خطابها فقط تعريف وآليات الرمزية، بل كشف أيضًا كيف تدفع المنصات القابلة للبرمجة ثورة في أنظمة الدفع، وتولّد نماذج أعمال جديدة. نعتقد أن خطابها يوفر أيضًا إطارًا هامًا للتفكير للجهات التنظيمية.
1. ما هي الرمزية؟ من التسجيل الثابت إلى الأصول القابلة للبرمجة الديناميكية
باختصار، الرمزية هي عملية تحويل الأصول المالية — مثل الودائع، السندات، الأوراق المالية، وغيرها — من سجل ملكيتها الثابت إلى رموز رقمية يمكن التحقق منها، ونقلها، وتشغيلها على منصات قابلة للبرمجة. هذه العملية ليست مجرد رقمنة بسيطة، بل من خلال تقنية البلوكشين أو دفاتر الحسابات الموزعة، تُعطى الأصول هوية رقمية على شكل رموز، مما يمنحها خصائص قابلة للتجزئة، والتتبع، والبرمجة.
في النظام المالي التقليدي، غالبًا ما تكون سجلات الأصول مركزية ومعزولة ومتأخرة في التحديث. على سبيل المثال، قد تتطلب عملية دفع عبر الحدود المرور عبر عدة بنوك وأنظمة تسوية، مع عمليات تبادل رسائل، وتطابق، وتسوية، مما يستغرق أيامًا ويكلف الكثير. من خلال الرمزية، يتم إنشاء رموز رقمية تتطابق مع الأصول الأساسية وتضمن ضمانات تشفير، مما يسمح للأصول بالتدفق والتفاعل في الوقت الحقيقي على منصات مفتوحة وقابلة للبرمجة.
القدرة على البرمجة هي واحدة من الخصائص الأساسية للرمزية. هذا يعني أن الرموز لا تمثل القيمة فقط، بل يمكن أن تتضمن عقودًا ذكية — أي منطق برمجي ينفذ تلقائيًا. على سبيل المثال، يمكن تحديد أن الرموز تدفع فوائد تلقائيًا في وقت معين، أو تنقل الملكية تلقائيًا عند استيفاء شروط معينة. تتيح هذه القدرة على البرمجة أتمتة المعاملات المالية بدقة غير مسبوقة.
2. كيف تتم الرمزية؟ الآليات، المنصات، والحالات النموذجية
تطبيق الرمزية لا يحدث بين ليلة وضحاها، بل يعتمد على عدة عناصر رئيسية: إدخال الأصول على السلسلة، إنشاء الرموز، تكامل المنصات، والإطار التنظيمي. استعرضت ميشلر في خطابها مشروع “Agorá” لمركز الابتكار في BIS، موضحة بشكل حي مسار تطبيق الرمزية في عمليات الدفع عبر الحدود.
(أ) مسار التنفيذ التقني للرمزية
تحديد وربط الأصول. أولاً، يجب تحديد الأصول التي سيتم رمزنتها، وإنشاء علاقة موثوقة وقابلة للتدقيق بين الأصل والرمز الرقمي. عادةً، يتم ذلك عبر اتفاقيات قانونية وشهادات تقنية.
إصدار الرموز. على منصة قابلة للبرمجة (مثل بلوكشين مرخص)، يتم إصدار رموز تمثل الأصل. يجب أن تلتزم هذه الرموز باللوائح المالية والأوراق المالية ذات الصلة.
تكامل المنصة والتفاعل. يجب أن تعمل الرموز على منصات تدعم العقود الذكية، وتتمكن من التفاعل مع رموز أخرى، وأنظمة دفع، وسجلات تقليدية.
التسوية الآلية. من خلال العقود الذكية، يتم تجميع أوامر المعاملات، ونقل الأصول، وتسوية الأموال، لتحقيق “تسوية ذرية” — أي أن جميع الخطوات تتم بنجاح أو تفشل معًا، مما يلغي مخاطر الطرف المقابل.
(ب) مشروع Agorá: كيف تعيد الرمزية تشكيل الدفع عبر الحدود
مشروع Agorá هو مبادرة رائدة يقودها بنك التسويات الدولية مع سبع بنوك مركزية وأكثر من 40 مؤسسة مالية. يدمج هذا المشروع الودائع الرمزية (تمثيل رقمي لودائع البنوك التجارية) والاحتياطيات الرمزية (تمثيل رقمي لعملات البنوك المركزية) على منصة قابلة للبرمجة ذاتها. في سيناريو الدفع عبر الحدود، يمكن أن يتم تبادل ودائع الطرف المرسل والمستلم عبر العقود الذكية بشكل فوري، ويتم التسوية النهائية باستخدام عملة البنك المركزي في الوقت الحقيقي، مع تقليل العملية إلى عملية ذرية واحدة.
هذه الطريقة تقلل بشكل كبير من تأخير وتكاليف ومخاطر الدفع عبر الحدود، مع تحسين الشفافية والتتبع. أشارت ميشلر إلى أن هذه التجارب توفر نماذج تقنية وإدارية حاسمة للتطبيق على نطاق واسع في المستقبل.
3. قيمة الرمزية: تحسين الكفاءة وظهور نماذج أعمال جديدة
تُعطى الرمزية أهمية كبيرة من قبل BIS وغيرها من المؤسسات الدولية لأنها تخلق قيمة على عدة مستويات:
(أ) تحسين الكفاءة وتقليل التكاليف
في المعاملات المالية التقليدية، تتطلب عمليات التطابق، والتسوية، والتسوية العديد من العمليات اليدوية والوسطاء. من خلال الأتمتة والتسوية الذرية، تقلل الرمزية بشكل كبير من زمن المعالجة، وتخفض مخاطر العمليات، وتقلل التكاليف التنظيمية. شددت ميشلر على أن هذا التحسين، خاصة في سياق المعاملات عبر الحدود، يمكن أن يحقق “فوائد نظامية هائلة”.
(ب) نماذج أعمال ومنتجات مالية جديدة
الرمزية تفتح مجموعة من السيناريوهات غير مسبوقة:
رمزية السندات. سوق السندات الحكومية العالمية يقدر بحوالي 80 تريليون دولار، ويمكن للرمزية أن تجعل إصدارها، وتداولها، ودفع فوائدها، واستردادها آليًا، مما يعزز السيولة ويخفض عتبة الدخول.
الدفع بواسطة الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء. يمكن أن تتحد الرموز القابلة للبرمجة مع وكلاء AI، لتحقيق مدفوعات صغيرة في الوقت الحقيقي بين الآلات (مثل شحن السيارات الكهربائية تلقائيًا)، أو تنفيذ تسوية فواتير التمويل التجاري تلقائيًا.
رقمنة الأدوات التقليدية. على سبيل المثال، تعاونت BIS مع البنك الدولي في مشروع “الالتزامات”، الذي يهدف إلى رمزية سندات الضمان الحكومية الموجهة إلى البنوك التنموية متعددة الأطراف، لزيادة كفاءة وشفافية إدارة الأموال.
(ج) الشمول المالي وكمال السوق
الرمزية يمكن أن تصل أيضًا إلى مجالات لا يغطيها النظام المالي التقليدي. من خلال خفض التكاليف، وزيادة الموثوقية، يمكن أن تتيح للشركات الصغيرة والمتوسطة، والأفراد، المشاركة بسهولة أكبر في الأسواق المالية العالمية، مع تعزيز قدرات مكافحة غسيل الأموال والفساد عبر التتبع.
4. المعنى العميق لحديث نائب رئيس BIS: المنطق، التشغيل، التحقق، والتنظيم
لم يكن خطاب ميشلر مجرد وصف لاتجاهات تقنية، بل يتضمن إطارًا متكاملًا لفهم الرمزية:
كشف المنطق الأساسي للرمزية. أشارت بوضوح إلى أن جوهر الرمزية هو إعادة بناء العمليات المالية من خلال القدرة على البرمجة والتجميع. هذا لا يقتصر على التحديث التقني، بل هو تأمل منهجي في دور الوسطاء الماليين، وشكل العملة، وطريقة تنفيذ العقود.
شرح مسار عمليات الأصول الرمزية. من خلال مشاريع مثل Agorá، يتضح أن نجاح الرمزية يتطلب أن تكون العملة النهائية للتسوية عملة البنك المركزي، لضمان الأساس الائتماني؛ أن تتم على منصات منظمة وتدعم التفاعل مع الأنظمة التقليدية، وتجنب التجزئة.
اقتراح آليات التحقق من جودة الأصول الرمزية. الرمزية لا تحل تلقائيًا مشكلة الثقة. أشارت إلى ضرورة وجود: إعلانات قانونية موثوقة وضمانات للأصول؛ آليات إصدار واسترداد شفافة؛ أدوات تدقيق مستقلة والتحقق على السلسلة؛ إشراف الجهات التنظيمية على الجهات المصدرة والمنصات.
تقديم إرشادات تنظيمية للأصول الرمزية. ذكرت أن التقدم التنظيمي الأخير في مجالات العملات الرمزية المستقرة، يوفر أساسًا قانونيًا لتوسيع الرمزية للأصول الأخرى. يجب أن يركز التنظيم على: تحديد الخصائص القانونية للرموز وحماية المستثمرين؛ منع التجزئة والمخاطر النظامية؛ تشجيع التعاون عبر المناطق وتوحيد المعايير.
5. التحديات والتطلعات المستقبلية
على الرغم من الزخم القوي للرمزية، حذرّت ميشلر من أن التحول لا يزال في مراحله المبكرة. تطبيق ودائع الرمزية محدود حتى الآن، والتوسع على نطاق واسع يواجه تحديات متعددة، منها التوافق التقني، والوضوح القانوني، والتنسيق التنظيمي. بالإضافة إلى ذلك، يبقى التوازن بين الابتكار والاستقرار المالي، وتصميم منصات مفتوحة وآمنة، من التحديات التي تنتظر الحل.
ومع ذلك، الاتجاه واضح. الرمزية تمثل مستقبلًا أكثر كفاءة وشفافية وشمولية في التمويل. كما شددت ميشلر، فإنها ليست مجرد تطور تقني، بل هي تحول في البنية التحتية المالية. على البنك المركزي، والبنوك التجارية، والشركات التقنية، والجهات التنظيمية، أن يستكشفوا معًا ويعملوا بحذر لضمان أن يخدم هذا التحول الاقتصاد العالمي بشكل مستدام ومتوازن.
من خلال رؤى كبار المسؤولين في بنك التسويات الدولية وتجاربهم الابتكارية، نوفر خارطة طريق موثوقة وواضحة لفهم الرمزية. الرمزية ليست مجرد خيال علمي بعيد، بل هي واقع مالي يتشكل الآن. تعيد تعريف طرق تدفق الأصول، وتعيد بناء آليات الثقة، وتعيد تشكيل حدود الخدمات المالية. بالنسبة لصانعي السياسات، والمؤسسات المالية، والمشاركين في السوق، أصبح فهم ما هي الرمزية وكيفية تحقيقها درسًا ضروريًا لاحتضان العصر المالي القادم.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
نائب رئيس بنك التسويات الدولية: ما هو التوكنيزشن، وكيفية التوكنيزشن؟
المؤلف: Zhang Feng
في مهرجان التكنولوجيا المالية في سنغافورة 2025، ألقى نائب رئيس بنك التسويات الدولية (BIS) ومدير مركز الابتكار في BIS، أندريا م. ميشلر، خطابًا ملهمًا يركز على الاتجاه الرئيسي لـ"الرمزية" التي تعيد تشكيل النظام المالي العالمي.
لم يوضح خطابها فقط تعريف وآليات الرمزية، بل كشف أيضًا كيف تدفع المنصات القابلة للبرمجة ثورة في أنظمة الدفع، وتولّد نماذج أعمال جديدة. نعتقد أن خطابها يوفر أيضًا إطارًا هامًا للتفكير للجهات التنظيمية.
1. ما هي الرمزية؟ من التسجيل الثابت إلى الأصول القابلة للبرمجة الديناميكية
باختصار، الرمزية هي عملية تحويل الأصول المالية — مثل الودائع، السندات، الأوراق المالية، وغيرها — من سجل ملكيتها الثابت إلى رموز رقمية يمكن التحقق منها، ونقلها، وتشغيلها على منصات قابلة للبرمجة. هذه العملية ليست مجرد رقمنة بسيطة، بل من خلال تقنية البلوكشين أو دفاتر الحسابات الموزعة، تُعطى الأصول هوية رقمية على شكل رموز، مما يمنحها خصائص قابلة للتجزئة، والتتبع، والبرمجة.
في النظام المالي التقليدي، غالبًا ما تكون سجلات الأصول مركزية ومعزولة ومتأخرة في التحديث. على سبيل المثال، قد تتطلب عملية دفع عبر الحدود المرور عبر عدة بنوك وأنظمة تسوية، مع عمليات تبادل رسائل، وتطابق، وتسوية، مما يستغرق أيامًا ويكلف الكثير. من خلال الرمزية، يتم إنشاء رموز رقمية تتطابق مع الأصول الأساسية وتضمن ضمانات تشفير، مما يسمح للأصول بالتدفق والتفاعل في الوقت الحقيقي على منصات مفتوحة وقابلة للبرمجة.
القدرة على البرمجة هي واحدة من الخصائص الأساسية للرمزية. هذا يعني أن الرموز لا تمثل القيمة فقط، بل يمكن أن تتضمن عقودًا ذكية — أي منطق برمجي ينفذ تلقائيًا. على سبيل المثال، يمكن تحديد أن الرموز تدفع فوائد تلقائيًا في وقت معين، أو تنقل الملكية تلقائيًا عند استيفاء شروط معينة. تتيح هذه القدرة على البرمجة أتمتة المعاملات المالية بدقة غير مسبوقة.
2. كيف تتم الرمزية؟ الآليات، المنصات، والحالات النموذجية
تطبيق الرمزية لا يحدث بين ليلة وضحاها، بل يعتمد على عدة عناصر رئيسية: إدخال الأصول على السلسلة، إنشاء الرموز، تكامل المنصات، والإطار التنظيمي. استعرضت ميشلر في خطابها مشروع “Agorá” لمركز الابتكار في BIS، موضحة بشكل حي مسار تطبيق الرمزية في عمليات الدفع عبر الحدود.
(أ) مسار التنفيذ التقني للرمزية
تحديد وربط الأصول. أولاً، يجب تحديد الأصول التي سيتم رمزنتها، وإنشاء علاقة موثوقة وقابلة للتدقيق بين الأصل والرمز الرقمي. عادةً، يتم ذلك عبر اتفاقيات قانونية وشهادات تقنية.
إصدار الرموز. على منصة قابلة للبرمجة (مثل بلوكشين مرخص)، يتم إصدار رموز تمثل الأصل. يجب أن تلتزم هذه الرموز باللوائح المالية والأوراق المالية ذات الصلة.
تكامل المنصة والتفاعل. يجب أن تعمل الرموز على منصات تدعم العقود الذكية، وتتمكن من التفاعل مع رموز أخرى، وأنظمة دفع، وسجلات تقليدية.
التسوية الآلية. من خلال العقود الذكية، يتم تجميع أوامر المعاملات، ونقل الأصول، وتسوية الأموال، لتحقيق “تسوية ذرية” — أي أن جميع الخطوات تتم بنجاح أو تفشل معًا، مما يلغي مخاطر الطرف المقابل.
(ب) مشروع Agorá: كيف تعيد الرمزية تشكيل الدفع عبر الحدود
مشروع Agorá هو مبادرة رائدة يقودها بنك التسويات الدولية مع سبع بنوك مركزية وأكثر من 40 مؤسسة مالية. يدمج هذا المشروع الودائع الرمزية (تمثيل رقمي لودائع البنوك التجارية) والاحتياطيات الرمزية (تمثيل رقمي لعملات البنوك المركزية) على منصة قابلة للبرمجة ذاتها. في سيناريو الدفع عبر الحدود، يمكن أن يتم تبادل ودائع الطرف المرسل والمستلم عبر العقود الذكية بشكل فوري، ويتم التسوية النهائية باستخدام عملة البنك المركزي في الوقت الحقيقي، مع تقليل العملية إلى عملية ذرية واحدة.
هذه الطريقة تقلل بشكل كبير من تأخير وتكاليف ومخاطر الدفع عبر الحدود، مع تحسين الشفافية والتتبع. أشارت ميشلر إلى أن هذه التجارب توفر نماذج تقنية وإدارية حاسمة للتطبيق على نطاق واسع في المستقبل.
3. قيمة الرمزية: تحسين الكفاءة وظهور نماذج أعمال جديدة
تُعطى الرمزية أهمية كبيرة من قبل BIS وغيرها من المؤسسات الدولية لأنها تخلق قيمة على عدة مستويات:
(أ) تحسين الكفاءة وتقليل التكاليف
في المعاملات المالية التقليدية، تتطلب عمليات التطابق، والتسوية، والتسوية العديد من العمليات اليدوية والوسطاء. من خلال الأتمتة والتسوية الذرية، تقلل الرمزية بشكل كبير من زمن المعالجة، وتخفض مخاطر العمليات، وتقلل التكاليف التنظيمية. شددت ميشلر على أن هذا التحسين، خاصة في سياق المعاملات عبر الحدود، يمكن أن يحقق “فوائد نظامية هائلة”.
(ب) نماذج أعمال ومنتجات مالية جديدة
الرمزية تفتح مجموعة من السيناريوهات غير مسبوقة:
رمزية السندات. سوق السندات الحكومية العالمية يقدر بحوالي 80 تريليون دولار، ويمكن للرمزية أن تجعل إصدارها، وتداولها، ودفع فوائدها، واستردادها آليًا، مما يعزز السيولة ويخفض عتبة الدخول.
الدفع بواسطة الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء. يمكن أن تتحد الرموز القابلة للبرمجة مع وكلاء AI، لتحقيق مدفوعات صغيرة في الوقت الحقيقي بين الآلات (مثل شحن السيارات الكهربائية تلقائيًا)، أو تنفيذ تسوية فواتير التمويل التجاري تلقائيًا.
رقمنة الأدوات التقليدية. على سبيل المثال، تعاونت BIS مع البنك الدولي في مشروع “الالتزامات”، الذي يهدف إلى رمزية سندات الضمان الحكومية الموجهة إلى البنوك التنموية متعددة الأطراف، لزيادة كفاءة وشفافية إدارة الأموال.
(ج) الشمول المالي وكمال السوق
الرمزية يمكن أن تصل أيضًا إلى مجالات لا يغطيها النظام المالي التقليدي. من خلال خفض التكاليف، وزيادة الموثوقية، يمكن أن تتيح للشركات الصغيرة والمتوسطة، والأفراد، المشاركة بسهولة أكبر في الأسواق المالية العالمية، مع تعزيز قدرات مكافحة غسيل الأموال والفساد عبر التتبع.
4. المعنى العميق لحديث نائب رئيس BIS: المنطق، التشغيل، التحقق، والتنظيم
لم يكن خطاب ميشلر مجرد وصف لاتجاهات تقنية، بل يتضمن إطارًا متكاملًا لفهم الرمزية:
كشف المنطق الأساسي للرمزية. أشارت بوضوح إلى أن جوهر الرمزية هو إعادة بناء العمليات المالية من خلال القدرة على البرمجة والتجميع. هذا لا يقتصر على التحديث التقني، بل هو تأمل منهجي في دور الوسطاء الماليين، وشكل العملة، وطريقة تنفيذ العقود.
شرح مسار عمليات الأصول الرمزية. من خلال مشاريع مثل Agorá، يتضح أن نجاح الرمزية يتطلب أن تكون العملة النهائية للتسوية عملة البنك المركزي، لضمان الأساس الائتماني؛ أن تتم على منصات منظمة وتدعم التفاعل مع الأنظمة التقليدية، وتجنب التجزئة.
اقتراح آليات التحقق من جودة الأصول الرمزية. الرمزية لا تحل تلقائيًا مشكلة الثقة. أشارت إلى ضرورة وجود: إعلانات قانونية موثوقة وضمانات للأصول؛ آليات إصدار واسترداد شفافة؛ أدوات تدقيق مستقلة والتحقق على السلسلة؛ إشراف الجهات التنظيمية على الجهات المصدرة والمنصات.
تقديم إرشادات تنظيمية للأصول الرمزية. ذكرت أن التقدم التنظيمي الأخير في مجالات العملات الرمزية المستقرة، يوفر أساسًا قانونيًا لتوسيع الرمزية للأصول الأخرى. يجب أن يركز التنظيم على: تحديد الخصائص القانونية للرموز وحماية المستثمرين؛ منع التجزئة والمخاطر النظامية؛ تشجيع التعاون عبر المناطق وتوحيد المعايير.
5. التحديات والتطلعات المستقبلية
على الرغم من الزخم القوي للرمزية، حذرّت ميشلر من أن التحول لا يزال في مراحله المبكرة. تطبيق ودائع الرمزية محدود حتى الآن، والتوسع على نطاق واسع يواجه تحديات متعددة، منها التوافق التقني، والوضوح القانوني، والتنسيق التنظيمي. بالإضافة إلى ذلك، يبقى التوازن بين الابتكار والاستقرار المالي، وتصميم منصات مفتوحة وآمنة، من التحديات التي تنتظر الحل.
ومع ذلك، الاتجاه واضح. الرمزية تمثل مستقبلًا أكثر كفاءة وشفافية وشمولية في التمويل. كما شددت ميشلر، فإنها ليست مجرد تطور تقني، بل هي تحول في البنية التحتية المالية. على البنك المركزي، والبنوك التجارية، والشركات التقنية، والجهات التنظيمية، أن يستكشفوا معًا ويعملوا بحذر لضمان أن يخدم هذا التحول الاقتصاد العالمي بشكل مستدام ومتوازن.
من خلال رؤى كبار المسؤولين في بنك التسويات الدولية وتجاربهم الابتكارية، نوفر خارطة طريق موثوقة وواضحة لفهم الرمزية. الرمزية ليست مجرد خيال علمي بعيد، بل هي واقع مالي يتشكل الآن. تعيد تعريف طرق تدفق الأصول، وتعيد بناء آليات الثقة، وتعيد تشكيل حدود الخدمات المالية. بالنسبة لصانعي السياسات، والمؤسسات المالية، والمشاركين في السوق، أصبح فهم ما هي الرمزية وكيفية تحقيقها درسًا ضروريًا لاحتضان العصر المالي القادم.