الرئيس الأمريكي ترامب يتدخل في سوق الرهون العقارية من خلال القوة التنفيذية، حيث وجه المؤسسات المدعومة من الحكومة لشراء سندات الرهن العقاري بقيمة 200 مليار دولار (MBS)، وهو ما يُنظر إليه في السوق على أنه تجاوز لعملية “التيسير الكمي” (QE) التي ينفذها الاحتياطي الفيدرالي بشكل يدوي. من ناحية، يؤثر هذا الإجراء على معدلات الرهن العقاري وإمكانية تحمل السكن، ومن ناحية أخرى يثير مخاوف من تفاقم التضخم.
تجاوز الاحتياطي الفيدرالي لتحفيز الاقتصاد: ترامب يوجه المؤسسات المدعومة من الحكومة لتوسيع مراكزها في MBS
قال ترامب أمس عبر منصة التواصل الاجتماعي “Truth Social” إنه سيصدر توجيهات للمؤسسات المدعومة من الحكومة (GSE) لشراء سندات الرهن العقاري بقيمة 200 مليار دولار، بهدف خفض معدلات الرهن العقاري وتقليل عبء شراء المنزل وسداد القروض على الأسر الأمريكية.
وصف بعض خبراء السوق هذا الإجراء بأنه “نسخة من التيسير الكمي للرئيس”، حيث يشابه تأثيره ما كان يفعله الاحتياطي الفيدرالي سابقًا من خلال شراء MBS لتسهيل الظروف المالية، لكن من يتخذ القرار هذه المرة هو البيت الأبيض وليس الاحتياطي الفيدرالي.
وبحسب تصريحات ترامب و"مكتب التمويل السكني الفيدرالي" (FHFA)، فإن الخطة ستنفذ بواسطة “فاني ماي” و"فريدي ماك"، والسبب في إمكانية تنفيذها هو أن هاتين المؤسستين لم تبيعا أصولهما خلال ولايتهما الأولى، مما أدى إلى تراكم سيولة نقدية كبيرة:
هذه واحدة من الخطوات التي أعمل على استعادتها لتمكين القدرة على تحمل السكن، وهو شيء دمرته إدارة بايدن بشكل كامل.
(ترامب يطرح خطة لتمديد الرهن العقاري لمدة 50 سنة: هل هو لمساعدة الشباب على شراء المنازل، أم لتشجيع “الديون للأجيال القادمة”؟)
من ينفذ؟ فاني ماي وفريدي ماك أدوات سياسية
ذكر مراسل “وول ستريت جورنال” (WSJ) نيك تيميراوس أن، وفقًا للاتفاقية الحالية مع وزارة الخزانة الأمريكية، يمكن لكل من المؤسستين الاحتفاظ بمحفظة استثمارية للرهن العقاري تصل إلى 225 مليار دولار كحد أقصى.
حتى نوفمبر 2025، استخدمت كل من الشركتين حوالي 124 مليار دولار من الحد الأقصى، مما يترك لهما مساحة تشغيل تقارب 100 مليار دولار، مما يجعل خطة ترامب بقيمة 200 مليار دولار قابلة للتنفيذ من الناحية النظرية.
توسع أصول مؤسسات الرهن العقاري يثير تكهنات السوق
في الواقع، كانت هناك إشارات مبكرة على تحرك المؤسسات الحكومية للرهن العقاري. على مدى الأشهر القليلة الماضية، قامت “فاني ماي” و"فريدي ماك" بشكل واضح بتوسيع “محفظة الاستثمار المحتفظ بها”، أي تلك التي يحتفظون بها بأنفسهم بدلاً من بيعها للسوق من الرهون العقارية وMBS.
وفقًا للبيانات العامة، نمت قيمة هذه الاستثمارات بأكثر من 36% خلال ستة أشهر. بالإضافة إلى محاولة خفض معدلات الإقراض وتحسين الربحية، يعتقد البعض أن الأمر قد يكون مرتبطًا أيضًا بإمكانية الإدراج العام المستقبلي.
(هل يفكر ترامب في خصخصة فاني ماي وفريدي ماك وإدراجهما في السوق، هل هو فرصة استثمارية أم مخاوف من رفع معدلات الرهن العقاري؟)
هل خفض الرهن العقاري يؤدي إلى ارتفاع التضخم؟ تباين في تفسير نتائج السياسات
هناك آراء متباينة حول تأثير هذا الإجراء. قال الاقتصادي المعروف بيتر شيف إن تحويل المؤسسات للرهن العقاري لكميات كبيرة من الأموال لشراء MBS يعني أن الأموال المخصصة لشراء سندات الخزانة الأمريكية ستنقص، مما قد يرفع عائدات السندات ويزيد من ضغط التضخم.
بالإضافة إلى ذلك، تدرس إدارة البيت الأبيض الآن السماح للأفراد باستخدام مدخراتهم التقاعدية أو مدخرات التعليم كدفعة أولى لشراء المنازل، مما يثير قلق البعض من أنه قد يعزز الطلب ويؤدي إلى ارتفاع الأسعار، مما يقوض الهدف من السياسة.
على مدى سنوات، أصبحت القدرة على تحمل السكن قضية سياسية واقتصادية. استخدم ترامب القوة التنفيذية لتحريك أصول مؤسسات الرهن العقاري الحكومية، مما أضفى سيولة على سوق العقارات، لكن النتائج النهائية لا تزال بحاجة إلى وقت لتقييمها.
هذه المقالة “ترامب يوجه فاني ماي لشراء سندات الرهن العقاري بقيمة 200 مليار دولار، هل هو تجاوز لعملية التيسير الكمي اليدوية من قبل الاحتياطي الفيدرالي؟” ظهرت أولاً على “شبكة السلسلة ABMedia”.