1月19日消息، مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية المتعلقة بغرينلاند بسرعة، شهدت الأسواق المالية العالمية ارتفاعًا واضحًا في مشاعر الملاذ الآمن. تأثرت أسعار الذهب بشكل كبير يوم الاثنين، حيث سجلت رقمًا قياسيًا جديدًا بعد تهديدات الرسوم الجمركية الأخيرة للرئيس الأمريكي ترامب، في حين تراجعت أسواق الأسهم الأوروبية والأمريكية ومستقبلات المؤشرات بالتزامن، مما يواجه العلاقات عبر الأطلسي بعدم اليقين.
من ناحية الأخبار، قال ترامب في عطلة نهاية الأسبوع إنه إذا لم تدعم ثماني دول أوروبية، بما في ذلك ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة، مواقفه بشأن قضية غرينلاند، فإن الولايات المتحدة ستفرض رسومًا جمركية على تلك الدول بدءًا من الشهر المقبل. أثار هذا التصريح رد فعل قوي من أوروبا، وفسره السوق على أنه شرارة محتملة لموجة جديدة من النزاعات التجارية بين أوروبا وأمريكا.
بدعم من الأموال الموجهة للملاذ الآمن، ارتفعت أسعار الذهب الفورية بنسبة تصل إلى حوالي 2.1%، مسجلة أعلى مستوى لها عند 4690 دولارًا للأونصة، وهو رقم قياسي جديد؛ كما ارتفعت الفضة بنفس الاتجاه، مع زيادة يومية بلغت 4.4%. بالمقابل، كانت الأصول ذات المخاطر تتعرض لضغوط عامة، حيث انخفض مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بعد افتتاحه منخفضًا، بمقدار حوالي 1.5%، وتراجعت قطاعات تصنيع السيارات والسلع الفاخرة في الصدارة.
أما في السوق الأمريكية، فبسبب العطلة، أُغلقت سوق الأسهم الفورية، لكن العقود الآجلة للمؤشرات عكست بالفعل الضغوط. انخفضت عقود مؤشر S&P 500 بنسبة حوالي 0.9%، وتراجعت عقود مؤشر ناسداك 100 بنسبة حوالي 1.2%، مما يدل على أن أسهم التكنولوجيا أيضًا تواجه صعوبة في الحفاظ على أدائها. قال موهيت كومار، استراتيجي في جيفريز، إن تهديدات الرسوم الجمركية تعني أن مواقف ترامب بشأن غرينلاند قد تصاعدت بشكل واضح، وأن السوق بدأت في تسعير مسار تصادمي أكثر حدة.
كما أن المواقف السياسية الأوروبية أصبحت أكثر صرامة. أوضح ستيفان سيجورني، نائب رئيس المفوضية الأوروبية، أن غرينلاند “لن تصبح أبدًا أراضي أمريكية”، واصفًا تهديدات الرسوم الجمركية ذاتها بأنها نوع من الابتزاز الاقتصادي، وأن الاتحاد الأوروبي لا يستبعد استخدام أدوات الرد، بما في ذلك تقييد دخول الشركات الأمريكية إلى السوق الأوروبية. حذر إيمانويل كاو، استراتيجي في Barclays، من أن عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية يشكل مخاطر هبوطية على نمو منطقة اليورو والمملكة المتحدة.
في ظل الخلفية الاقتصادية الكلية المبكرة لعام 2026، تتشابك أزمة غرينلاند، وتوقعات الرسوم الجمركية، والمخاطر الجيوسياسية، مما يعيد تشكيل منطق تخصيص الأصول العالمية. يزداد جاذبية الذهب كأصل ملاذ آمن بشكل ملحوظ، في حين قد تظل الأسهم معرضة لمزيد من التقلبات على المدى القصير.