
تراجع رئيس لجنة تداول السلع الآجلة (CFTC) سيلج عن مقترح حظر عقود الأحداث الرياضية والسياسية خلال فترة إدارة بايدن، واصفًا إياه بأنه “تجاهل متهور للتنظيم قبل الانتخابات”. عدم إصدار القواعد النهائية، سيسمح بدفع ابتكار جديد استنادًا إلى قانون تداول السلع. وفي الوقت نفسه، تم سحب رسالة الموظفين في سبتمبر التي طالبت بالتحضير للدعاوى القضائية. يؤثر ذلك على Polymarket وKalshi، لكن المنصتين لا تزالان تواجهان تحديات قانونية في عدة ولايات.
سحبت لجنة تداول السلع الآجلة الأمريكية مقترح إدارة بايدن، الذي كان يهدف إلى حظر أسواق التنبؤ الرياضية والسياسية، والتي تعتبر من أكثر العقود حدثًا شعبية اليوم. وأكد رئيس اللجنة المعين حديثًا، مايك سيلج، يوم الأربعاء، أن اللجنة ألغت إشعارًا بمقترح تنظيم لعام 2024 يهدف إلى حظر العقود المتعلقة بالأنشطة الرياضية والسياسية والحربية، وتصنيفها على أنها “تتعارض مع المصلحة العامة”.
قال سيلج إن المقترح “يعكس موقف الحكومة السابقة المتهور في تنظيم قبل انتخابات 2024، حيث حظر تمامًا العقود السياسية”، وأضاف أن اللجنة لا تنوي إصدار القواعد النهائية لهذا المقترح. “ستقوم اللجنة بسحب المقترح، وستعمل على صياغة قاعدة جديدة تستند إلى تفسير معقول ومتسق لقانون تداول السلع، بهدف تعزيز الابتكار المسؤول في سوق المشتقات لدينا، بما يتوافق مع نية الكونغرس.”
انتقادات سيلج لمقترح إدارة بايدن كانت حادة جدًا، حيث أشار مصطلح “التفضيل التنظيمي” إلى أن دوافع الحكومة كانت سياسية وليست لمصلحة عامة. وكان توقيت المقترح لعام 2024 حساسًا، إذ تم تقديمه قبل شهور من الانتخابات الرئاسية، في وقت كانت فيه منصات مثل Polymarket تتحدى مصداقية استطلاعات الرأي التقليدية حول نتائج الانتخابات. يعتقد بعض المراقبين أن محاولة بايدن حظر أسواق التنبؤ السياسية تهدف إلى تقليل أدوات الدعاية التي تضر بالحزب الديمقراطي.
من وجهة نظر إدارة ترامب، فإن سحب هذا المقترح يتماشى مع سياستها العامة “للتخفيف من التنظيم” ودعم الابتكار. بعد تولي ترامب الحكم، قامت العديد من الوكالات الفيدرالية بشكل منهجي بسحب مقترحات تنظيمية من إدارة بايدن، بما في ذلك هيئة الأوراق المالية والبورصات (SEC) فيما يخص تنظيم صناعة العملات المشفرة، ووكالة حماية البيئة (EPA) فيما يخص اللوائح البيئية، ووزارة العمل فيما يخص قوانين حماية العمال. رفع الحظر عن أسواق التنبؤ هو جزء من هذا البرنامج السياسي الأوسع.
هذه خطوة جديدة من لجنة تداول السلع الآجلة، أثرت على منصات التنبؤ مثل Polymarket وKalshi، التي أصبحت مشهورة بسرعة بسبب السماح بالمراهنة على مختلف الأحداث، خاصة المباريات الرياضية. يواجه هؤلاء المشغلون تحديات قانونية من عدة ولايات، التي تعتبر أن منصاتهم تقدم قمارًا غير مرخص، لكن المنصات تدافع عن نفسها، مؤكدين أنها تخضع بالكامل لرقابة لجنة تداول السلع الآجلة.
سحب اللجنة للأمر التنفيذي أعطى هذه المنصات فرصة للتنفس، على الأقل على المستوى الفيدرالي، حيث لم تعد مهددة بالحظر الكامل. ومع ذلك، لا تزال التحديات القانونية على مستوى الولايات قائمة. تتبع الولايات المتحدة نظام تنظيم مزدوج، حيث يمكن للولايات أن تفرض قيودًا أو حظرًا على منصات التنبؤ حتى لو سمحت لجنة تداول السلع الآجلة بذلك على المستوى الفيدرالي. هذا التداخل في التنظيم يخلق تفاوتًا كبيرًا في شرعية أسواق التنبؤ بين الولايات.
قال سيلج إن اللجنة سحبت أيضًا رسالة الموظفين في سبتمبر، التي كانت تذكر الكيانات الخاضعة لرقابة اللجنة بواجباتها عند تسهيل العقود الرياضية، والاستعداد للدعاوى القضائية المحتملة. أُرسلت الرسالة قبل توقف الحكومة الأمريكية، وأبلغت الكيانات الخاضعة للرقابة “بالاستعداد لمواجهة جميع الحالات المتوقعة التي قد تنجم عن تسهيل تداول وتسوية العقود الرياضية.”
وأضاف البيان أن موظفي اللجنة على دراية بالإجراءات التنظيمية والدعاوى القضائية التي تتخذها الولايات ضد العقود الرياضية. وحذر من أن الشركات يجب أن تكون مستعدة، من خلال “خطط طوارئ مناسبة، وإفصاح المعلومات، وسياسات وإجراءات إدارة المخاطر”، لمواجهة مثل هذه الإجراءات. هذا التحذير يعكس وجود خلافات وعدم يقين داخل لجنة تداول السلع الآجلة حول كيفية تنظيم أسواق التنبؤ حتى في عهد بايدن.
قال سيلج إن التوصية “تهدف إلى التأكيد على الاعتبارات القانونية في الدعاوى القضائية”، لكنه أضاف أن ذلك “أدى بشكل غير مقصود إلى إرباك وعدم يقين بين المشاركين في السوق”. “أتطلع إلى العمل مع الموظفين لوضع قواعد لعقود الأحداث”، وأكد أن هذا التصريح يظهر أن إدارة ترامب، من خلال لجنة تداول السلع الآجلة، لا تريد ترك أسواق التنبؤ تتطور بشكل كامل بدون تنظيم، وإنما تسعى لوضع إطار تنظيمي أكثر وضوحًا وودًا، يوازن بين حماية المستهلكين وتعزيز الابتكار.
تراجع لجنة تداول السلع الآجلة عن الحظر لا يعني أن أسواق التنبؤ أصبحت آمنة تمامًا. أكد سيلج أنه سيواصل الدفع بـ"صياغة قواعد جديدة"، مما يعني أن هناك إطارًا تنظيميًا سيُطرح مستقبلًا، لكن الاتجاه سيتحول من “حظر شامل” إلى “تنظيم منظم”. قد تتضمن القواعد الجديدة متطلبات ترخيص للمنصات، وقيود على بعض الأحداث الحساسة (مثل الحروب والخسائر)، وفحوصات لمؤهلات المستخدمين، وإجراءات لمنع التلاعب في السوق.
بالنسبة لـPolymarket وKalshi، فإن هذا التحول في وضوح التنظيم يمثل خبرًا جيدًا. لم يعودوا بحاجة للقلق من أن يتم حظر أنشطتهم على المستوى الفيدرالي، ويمكنهم التركيز على تطوير المنتجات وتوسيع السوق. ومع ذلك، لا تزال التحديات القانونية على مستوى الولايات قائمة، حيث أن ولايات مثل نيفادا ونيويورك قد تدرس فرض قيود على أسواق التنبؤ، وهذه الإجراءات ليست متأثرة بقرار لجنة تداول السلع الآجلة.
من منظور أوسع، فإن مستقبل تنظيم أسواق التنبؤ سيؤثر على صناعة العملات المشفرة والتكنولوجيا المالية بشكل عام. إذا نجحت لجنة تداول السلع الآجلة في وضع إطار يوازن بين الابتكار والمخاطر، فقد يصبح نموذجًا يُحتذى في تنظيم منتجات مالية مبتكرة أخرى. وإذا استمرت في الوقوع بين تنظيم فيدرالي وولائي، فقد تظل أسواق التنبؤ في حالة من الغموض القانوني، مما يحد من إمكانياتها في النمو.
مقالات ذات صلة
تراجع بيتكوين إلى 68,000 دولار مع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط وبيانات الوظائف الأمريكية التي تؤدي إلى عمليات بيع
البنتاغون يستبدل أنثروبي بـ OpenAI مع ظهور منصة الذكاء الاصطناعي اللامركزية على السلسلة
روسيا تدرس قانون عملة مستقرة منفصل في ظل إصلاحات تنظيم العملات المشفرة
ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 1.5% هذا الأسبوع مسجلاً أكبر مكاسب خلال العام، مدفوعًا بطلبات الملاذ الآمن التي دفعت الأداء إلى الصعود
مدير ريبل يسلط الضوء على إنجاز تنظيمي جديد للعملات الرقمية في المملكة المتحدة - U.Today
الباحثون يحذرون من أن 95% من عقد بيتكوين قد تكون عرضة لهجوم عبر الكابلات البحرية - U.Today