درس مؤلم بخسارة 20 مليون: حول الشراء عند قاع السوق الأمريكي، عليك فقط أن تتذكر هذه "ثلاثة يجب و ثلاثة لا يجب"

PANews
SPYX‎-0.23%

المؤلف: سول الذي لا يفهم

بعد خسارة قدرها 20 مليون، أدرك أخيرًا أن النجاح في الهروب من القمة في سوق الأسهم الصينية، والشراء عند القاع في سوق الأسهم الأمريكية، يعتمد بشكل أساسي على أمرين: في سوق الأسهم الصينية، الأهم هو الهروب من القمة؛ وفي سوق الأسهم الأمريكية، الأهم هو الشراء عند القاع.

الهروب من القمة في سوق الأسهم الصينية، خاصة من القمم الكبيرة، هو الأسهل والأصعب في آنٍ واحد. من السهل أن نقول إن القمة في سوق الأسهم الصينية غالبًا ما تكون حشدًا من الناس، ومن الناحية الفنية، يمكن تقريبًا كتابة كلمتي “القمة الكبرى” على مخطط الشموع بعد فوات الأوان؛

أما الصعوبة فهي أن سوق الأسهم الصينية تعتمد على الشراء في الارتفاع لتحقيق الأرباح، ومع أن السوق بشكل عام في اتجاه صاعد على المدى الطويل، فإن الهروب من القمة يعادل حجز الأرباح، وهو في حد ذاته لا يحقق أرباحًا، لأن الطمع هو طبيعة الإنسان.

بالمقارنة، فإن الشراء عند القاع في سوق الأسهم الأمريكية هو الأهم، ومن خلال السوق على مدى حوالي 20 عامًا، فإن قاعدة الشراء عند الانخفاض هي القاعدة الذهبية في الاستثمار.

بعبارة أخرى، إذا كانت الأموال التي استثمرتها قد تم تخصيصها بالفعل، فالأمر بسيط وهو الاحتفاظ بها طوال الطريق، والمهم هو متى يشتري المستثمر الجديد عند القاع؟ وفي سوق الأسهم الأمريكية، الشراء عند القاع هو الأسهل والأصعب في آنٍ واحد.

من السهل أن نقول إن الشراء عند القاع هو “الشراء عند الانخفاضات الصغيرة، والشراء عند الانخفاضات الكبيرة، وعدم الشراء إذا لم ينخفض السوق”.

منذ عام 1776، كل من راهن على فشل أمريكا انتهى به الأمر بالفشل الذريع.

أما الصعوبة فهي أن معظم الناس جاءوا من سوق الأسهم الصينية، حيث كانوا يشتريون في منتصف الطريق، ويعانون من “متلازمة الشراء عند منتصف الارتفاع”، حيث يودون دائمًا أن يشتريوا بسعر أدنى، ليحصلوا على حماية أمنية، لكنهم غالبًا لا يجرؤون على الشراء عند الانخفاضات، وعندما يرتد السوق يلاحقونه.

لذا، عندما تظهر فرص الشراء عند القاع في سوق الأسهم الأمريكية، يجب على الجميع أن يوضح لنفسه سؤالين:

1. كم ينخفض السوق عادةً في جولة تصحيح طبيعية؟

2. ماذا لو حدثت أحداث غير متوقعة (الطائر الأسود) وتواصل الانخفاض؟

1. مدى عمق التصحيح في سوق الأسهم الأمريكية؟ أولاً، يجب توحيد مفهوم “التصحيح”، فما هو؟

عادةً يُقسم التصحيح إلى ثلاثة مستويات: اليومي، والأسبوعي، والشهري، ويشترط في جولة الانخفاض أن تفي بمعيار واحد على الأقل من المعيارين التاليين (قد يختلف تعريف كل شخص، وهذه معاييري الشخصية فقط).

  • المستوى اليومي: انخفاض أكثر من 5% عن أعلى نقطة، أو استمرار الانخفاض لأكثر من أسبوعين (أي من أعلى إلى أدنى خلال مدة تتجاوز الأسبوعين)؛
  • المستوى الأسبوعي: انخفاض أكثر من 10% عن أعلى نقطة، أو استمرار الانخفاض لأكثر من 4 أسابيع؛
  • المستوى الشهري: انخفاض أكثر من 15% عن أعلى نقطة، أو استمرار الانخفاض لأكثر من 4 أشهر.

يكفي أن يتحقق أحد هذين المعيارين، مع وجود تصحيحات أخرى قد تكون أقل عمقًا ولكن تستمر لفترات أطول، أو العكس. بعد تحديد التعريف، فإن هدف الشراء عند القاع ينحصر في هدفين:

  • الهدف الأول: شراء الحصة التي تريدها
  • الهدف الثاني: شراء بأقل سعر ممكن

السوق دائمًا يعيد النظر بوضوح، وعندما يكون في حالة غموض، وأثناء حدوث تصحيح، لا يمكننا إلا أن نحدد أمرين: - كم انخفض السوق من أعلى نقطة حتى الآن، وكم عدد الأيام التي استغرقها الانخفاض؟

قد يستمر الانخفاض أو يتوقف، أو يعاود الارتفاع.

لذا، هناك تناقض بين هذين الهدفين: الشراء بسرعة قد يحقق الهدف الأول، لكنه قد يكون مكلفًا؛

أما إذا رغبت في الشراء بأسعار منخفضة، فربما لا تتمكن من الشراء قبل أن يرتفع السوق.

وهذا يتطلب منا فهم احتمالية تصحيح السوق على مدى التاريخ، لنتمكن من وضع هدف منطقي.

تاريخ الانخفاضات الكبيرة التي تتجاوز 30% في سوق الأسهم الأمريكية وأسبابها

على سبيل المثال، مؤشر S&P 500، خلال عشرين سنة من 2004 حتى الآن، شهد فقط 7 تصحيحات على مستوى شهري، وأسبابها كانت:

  • يناير-أكتوبر 2022: أقوى دورة رفع أسعار فائدة خلال 40 سنة
  • فبراير-مارس 2020: جائحة الصحة العالمية
  • سبتمبر-ديسمبر 2018: تصعيد الحرب التجارية ورفع أسعار الفائدة
  • يوليو 2015-فبراير 2016: ركود اقتصادي مركزي وتوقعات برفع أسعار الفائدة
  • أبريل-سبتمبر 2011: تفاقم أزمة ديون أوروبا
  • أبريل-يونيو 2010: أزمة ديون أوروبا وفضيحة غولدمان ساكس
  • أكتوبر 2007-مارس 2009: أزمة الرهن العقاري الثانوي

لذا، فإن التصحيحات على مستوى شهري في السوق الأمريكية نادرة، ومتوسطها حوالي مرة كل 3 سنوات، وكلها لأسباب أساسية اقتصادية، حتى أن الفترة من سبتمبر 2011 إلى يوليو 2015، والتي استمرت 44 شهرًا، لم تشهد تصحيحًا، مما يدل على سوق صاعد طويل الأمد.

أما التصحيحات على مستوى أسبوعي فهي أكثر تكرارًا، حيث تحدث 2-3 مرات في السنة، ولا تتطلب دائمًا أسبابًا أساسية، فقط عندما يطول ارتفاع السوق، قد يحدث تصحيح.

لذا، فإن أول خطوة في الشراء عند القاع هي تحديد ما إذا كانت التصحيحات على مستوى أسبوعي أو شهري.

لكن، حركة الأسهم تتأثر بمعلومات جديدة، ومن الصعب التنبؤ بدقة، فالبنك الاحتياطي الفيدرالي ليس ملكك، والأخبار السلبية والإيجابية لا تتبع خطتك — لحسن الحظ، أنت من يحدد هدفك.

عليك أن تتساءل: إذا كانت هناك مفاوضات مع بائع، وأمامك هدفان: “الشراء” و"الشراء بأرخص سعر"، وأنت لا تستطيع أن تختار إلا واحدًا، فكيف ستختار؟

إذا اخترت الأول، فافترض أن التصحيح على مستوى أسبوعي، واعتبر ذلك كخطة، بحيث حتى لو حدث تصحيح شهري، يمكنك تحقيق هدفك الأول؛ وإذا كان هدفك هو “الشراء بأرخص سعر”، فاستعد لخطة شراء عند التصحيح على مستوى شهري.

لكن، بشكل عام، أنصح بأن يكون هدفك الأول هو “الشراء”، خاصة عندما يكون لديك أموال غير مستخدمة، لأن التصحيح على مستوى شهري يحدث مرة كل ثلاث سنوات، واحتمالية حدوثه ليست عالية، وإذا لم تتمكن من شراء الأسهم الأمريكية، فربما تشتري منتجات عالية المخاطر أخرى.

وبوجود هدف واضح، تصبح الخطة أسهل بكثير.

2. خطة الزمن والموقع: السؤال الأول في الشراء عند القاع في سوق الأسهم الأمريكية، متى تبدأ الخطة؟

كمثال على التصحيح على مستوى أسبوعي، طالما لم يتجاوز السوق أعلى مستوى خلال أسبوعين، فإن ذلك يعني أن تصحيحًا على مستوى يومي يحدث، ويجب أن تكون مستعدًا لخطة شراء عند التصحيح على مستوى دوري.

الجوهر في الشراء عند القاع هو التوزيع على دفعات.

هناك نوعان من خطط التوزيع: إحداهما تعتمد على الزمن، بحيث تشتري على فترات زمنية محددة، والأخرى تعتمد على الموقع، بحيث تشتري عند وصول السوق إلى مستوى معين. بناءً على أداء السوق خلال العشرين سنة الماضية، فإن التصحيحات على مستوى أسبوعي (باستثناء التصحيحات الشهرية) تستغرق في المتوسط حوالي 10 أسابيع من القمة إلى القاع، لذلك يمكن تقسيم خطة التوزيع الزمني إلى ثلاث دفعات، بحيث تشتري كل ثلاثة أسابيع، مع فاصل أطول بين الأولى والثانية؛

أما خطة الموقع، فهي أيضًا تتكون من ثلاث دفعات، بحيث تشتري دفعة عند انخفاض السوق بنسبة 3%، وإذا انخفض السوق بنسبة 10%، فسيكون لديك فرصة لشراء كامل عند القاع.

احتمالية نجاح هاتين الخطتين تختلف، فخطة الزمن عادةً ما تكون أكثر نجاحًا، إلا إذا كانت التصحيحات على مستوى يومي، حيث يمكن أن تتكرر بسرعة وتحقق قمة جديدة، وفي هذه الحالة، تكون قد استفدت من فرصة تصحيح يومي لزيادة الحصة.

أما خطة الموقع، فهي تعتمد على الوصول إلى مستويات سعرية معينة، وغالبًا ما تكون أقل نجاحًا، لأن التصحيحات على مستوى أسبوعي قد تستمر لفترة أطول، ولكن لا تصل دائمًا إلى 10%.

وبما أن الهدف هو “الانتهاء من الشراء عند القاع” على مستوى أسبوعي، فإن الأولوية تكون لخطة الزمن، حتى لو لم تصل إلى مستوى 10%، طالما أن التصحيح مستمر.

أما إذا كانت الخطة تعتمد على التصحيح على مستوى شهري، فمتوسط المدة للوصول إلى القاع هو 6.5 أشهر، مع تفاوت كبير، لذا من الأفضل أن تتوقع أن لا تكتمل جميع عمليات الشراء، وأن تشتري قدر المستطاع.

بالنسبة للموقع، يمكن تقسيم الدفعات إلى: الشهر الأول، الشهر الثالث، والشهر السادس، مع مستويات انخفاض 3%، 8%، و15%، على التوالي. غالبًا، عند استهداف التصحيح على مستوى شهري، قد تنفذ خطة على مستوى أسبوعي، ولكن الكمية قد لا تكون كافية، لذلك أنصح بشكل عام بالتركيز على خطة التصحيح الأسبوعي.

ملخص بسيط لشراء الأسهم الأمريكية عند القاع بثلاثة مبادئ:

  1. وضع خطة توزيع على دفعات، وتجنب اتخاذ قرارات عشوائية أو تداول عاطفي خلال السوق؛

  2. التركيز على “الشراء الكافي” أولًا، و"الشراء بأرخص سعر" ثانيًا؛

  3. الاعتماد على “خطة التوزيع الزمني” بشكل رئيسي، و"خطة الموقع" كخيار ثانوي.
    الشراء عند القاع في سوق الأسهم الأمريكية هو خطة ميكانيكية جدًا، والمدى الطويل للسوق الأمريكي، مع اتجاهه الصاعد وتقلباته المنخفضة نسبيًا، هو شرط أساسي لنجاح خطة الشراء عند القاع.

لكن، في النهاية، السوق هو ساحة للمقامرة البشرية، والاقتصاد نفسه لا يخلو من عوامل غير متوقعة، والأحداث الطائرة السوداء يمكن أن تقع في أي وقت، ومن المؤكد أنها ستحدث.

إذا تجاوزت مدة أو عمق التصحيح ما هو مخطط له، فكيف تتصرف؟ وإذا حدثت أحداث الطائر الأسود، فماذا تفعل؟

3. أحداث الطائر الأسود

التحليل السابق يعتمد على تصنيفات على مستوى شهري وأسبوعي، وهو واضح المعالم، لكن، حتى لو كانت التصحيحات على مستوى شهري، فإن الاختلافات كبيرة، فمثلاً، الأزمة المالية عام 2008 وجائحة 2020 كانت أزمات اقتصادية وليست تصحيحات سوق فقط.

لذلك، يمكن تصنيف التصحيحات حسب الأسباب إلى ثلاث فئات:

1. تصحيحات طبيعية ناتجة عن زيادة المبالغ المجمعة، مع وجود أساس اقتصادي جيد — معظم التصحيحات على مستوى اليومي والأسبوعي تقع ضمن هذه الفئة.

2. تصحيقات ناتجة عن ارتفاع التقييمات مع تدهور الاقتصاد أو تحول السياسات إلى التشديد، وتكون غالبًا على مستوى أسبوعي أو شهري.

3. أزمات نظامية تؤدي إلى ركود اقتصادي أو كساد كبير، وتكون غالبًا على مستوى شهري أو في سوق هابطة طويلة الأمد.

خلال العشرين سنة الماضية، كانت أزمة الرهن العقاري عام 2008 وجائحة 2020 من النوع الثالث، حيث انخفض السوق بنسبة 58% خلال عام، و35% خلال شهرين على التوالي، مما يتجاوز خطة الشراء عند القاع، ويحتاج إلى تحليل خاص.

لكن، في البداية، لا يوجد فرق بين الأزمة والتصحيح، ففي بداية هبوط السوق عام 2007، اعتقد الجميع أنها مجرد ركود، وبعد أن بدأ الفيدرالي في خفض الفائدة، ارتد السوق، وفي بداية 2008، بدأ المستثمرون في الشراء بكثافة.

لذا، خلال عملية الشراء عند القاع، يجب أن تراقب باستمرار ما إذا كانت هناك عوامل لم تكن موجودة في بداية الانخفاض، أو أن العوامل التي أدت إلى الانخفاض تتفاقم.

على سبيل المثال، الانخفاضات العميقة الأخيرة، مثل الانخفاض بنسبة 27% خلال عام 2022، تعتبر من نوع السوق الهابط النموذجي، وهي مدفوعة بشكل أساسي بعوامل اقتصادية كلية، حيث يتحدث الجميع عن رفع أسعار الفائدة، وتزايد التضخم، وكل شهر تظهر بيانات أسوأ من الشهر السابق، ويكون الشراء عند القاع في البداية هو الخسارة الوحيدة، ثم يتضح الأمر لاحقًا، وهذه معركة طويلة الأمد، تتطلب تمديد فترة الشراء عند القاع.

أما الانخفاضات المفاجئة، مثل الانخفاض بنسبة 36% خلال شهر واحد في جائحة 2020، فهي أحداث طائرة سوداء غير متوقعة، ناتجة عن عوامل غير اقتصادية، وتسبب هلعًا مؤقتًا، لكن الانخفاض ينتهي بسرعة، ويجب أن تتحمل ذلك.

أما الأزمة المالية عام 2008، حيث انخفض السوق بنسبة 58%، فهي مزيج من الحالتين، حيث حدثت أزمة أدت إلى ركود عميق، وهو أمر لا يمكن التنبؤ به، ويحتاج إلى إدارة.

وإذا رجعنا إلى الوراء، فإن فقاعة الإنترنت عام 2000 كانت ناتجة عن ارتفاع المبالغ المجمعة بشكل غير طبيعي، وأدت إلى انهيار حاد، وأثرت على الاقتصاد بشكل معاكس، مع أن تقييمات السوق كانت أعلى بكثير من الآن، وهو حدث يمكن تصنيفه كحالة من “الوحوش الرمادية” التي يمكن التنبؤ بها، لكن لا أحد يفضل أن يخرج أولًا.

عند مراجعة هذه الأنواع من الانخفاضات في سوق الأسهم، ستدرك أن أفضل استراتيجية هي عدم التنبؤ المبكر، وإنما مواجهة الواقع عند حدوثه، فالسقوط لن يكون نهاية العالم.

بالطبع، عدم التوقع المسبق، والاستجابة السريعة والصحيحة بعد وقوع الحدث، يتطلب منك مراقبة السوق، وعدم الاكتفاء بالتخطيط فقط، بل إدارة المخاطر بشكل نشط، بحيث تقيّم إمكانية تطور الأزمة مع استمرار الانخفاض.

شاهد النسخة الأصلية
إخلاء المسؤولية: قد تكون المعلومات الواردة في هذه الصفحة من مصادر خارجية ولا تمثل آراء أو مواقف Gate. المحتوى المعروض في هذه الصفحة هو لأغراض مرجعية فقط ولا يشكّل أي نصيحة مالية أو استثمارية أو قانونية. لا تضمن Gate دقة أو اكتمال المعلومات، ولا تتحمّل أي مسؤولية عن أي خسائر ناتجة عن استخدام هذه المعلومات. تنطوي الاستثمارات في الأصول الافتراضية على مخاطر عالية وتخضع لتقلبات سعرية كبيرة. قد تخسر كامل رأس المال المستثمر. يرجى فهم المخاطر ذات الصلة فهمًا كاملًا واتخاذ قرارات مدروسة بناءً على وضعك المالي وقدرتك على تحمّل المخاطر. للتفاصيل، يرجى الرجوع إلى إخلاء المسؤولية.
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات