
أصدر قاضي محكمة المقاطعة الجنوبية لنيويورك، كاثرين بولك فايللا، في 23 فبراير، رأيًا مغلقًا جزئيًا، أقر فيه جزئيًا بحق المدعين في رفع دعوى جماعية ضد Tether وBitfinex، وقام بتعديل وتقليص نطاق الجماعة. يمثل هذا الحكم بداية المرحلة الفعلية للمحاكمة التي يمكن أن تتقدم بشكل جماعي، بعد أن استمرت الدعوى منذ عام 2019 لمدة سبع سنوات.
حكم القاضي فايللا بـ"الموافقة الجزئية والتعديل" على الطلب، مما سمح بتقدم الدعوى بشكل جماعي، لكنه قلص أيضًا من نطاق الجماعة المدعية. قسمت المحكمة القضية إلى فئتين مستقلتين، إحداهما تشمل بشكل واضح: أي شخص اشترى عقودًا مستقبلية للعملات المشفرة داخل الولايات المتحدة أو أراضيها بين مارس 2017 وفبراير 2019، مما يتيح لمزيد من المستثمرين المتضررين الانضمام إلى الدعوى.
وفي الوقت نفسه، رفضت المحكمة جزئيًا طلب المدعى عليهم باستبعاد شهادات الخبراء المقدمة من المدعين، مما يعني أن الأدلة الفنية الرئيسية التي قدمها المدعون ستظل قائمة وتستمر في لعب دورها في المراحل القادمة من المحاكمة. إن الحصول على حق الجماعة في رفع الدعوى يعزز بشكل جوهري من قوة المساومة للمدعين، إذ أن المستثمرين الأفراد غالبًا ما يكونون أقل حظًا في الفوز بمفردهم، بينما يمكن للدعوى الجماعية تجميع عدد كبير من المدعين وموارد المحامين، مما يغير بشكل كبير موازين القوة بين الطرفين.
تتركز الادعاءات الأساسية للمدعين على سلوك السوق الذي قامت به شركتا Tether وBitfinex بين عامي 2017 و2019. تدعي الدعوى أن المدعى عليهم أصدروا USDT غير مدعوم بشكل كافٍ باحتياطيات الدولار الحقيقي، واستخدموا كميات هائلة من العملات المستقرة “عديمة الأساس” لشراء بيتكوين وإيثريوم وغيرها من الأصول الرقمية، مما خلق وهمًا بوجود طلب في السوق:
لم تكن شركة Tether وBitfinex أول من يواجه تحقيقات من قبل الجهات التنظيمية الأمريكية. في عام 2021، توصلت الشركتان إلى تسوية مع المدعي العام في نيويورك (NYAG) ودفعا غرامة قدرها 18.5 مليون دولار، دون الاعتراف بأي سلوك خاطئ، ووافقا على الانسحاب من سوق نيويورك. قبل ذلك، فرضت لجنة تداول السلع الآجلة الأمريكية (CFTC) غرامة قدرها 42.5 مليون دولار على الشركتين، بزعم وجود ادعاءات كاذبة أو مضللة حول الاحتياطيات.
ويختلف طابع الدعوى الجماعية الفيدرالية عن تلك التسويات الإدارية السابقة بشكل كبير: فالتسوية الإدارية كانت إجراءً تنفيذيًا من قبل الجهات التنظيمية، بينما تمثل الدعوى الجماعية من قبل المستثمرين المتضررين دعوى مدنية فردية لاسترداد الخسائر، وإذا خسر المدعون، فإن التعويض المحتمل سيكون أكبر بكثير من أي غرامة إدارية سابقة. لا تزال القضية جارية، ومن المتوقع أن تدخل في مراحل أكثر تعمقًا من جمع الأدلة والنقاشات مع الخبراء.
يتيح اعتراف المحكمة بحق الجماعة للآلاف أو حتى عشرات الآلاف من المستثمرين المتضررين تقديم مطالبات جماعية، بدلاً من رفع دعاوى فردية. يقلل هذا بشكل كبير من تكاليف التقاضي على كل مستثمر، ويجمع بين مبالغ المطالبات الكبيرة، مما يعزز بشكل كبير من قوة المساومة والموقف التفاوضي للمدعين. بالنسبة للمدعى عليهم، فإن مواجهة مطالبات جماعية قد تصل إلى مئات المليارات من الدولارات، مما يرفع ضغط التسوية بشكل كبير مقارنة بالدعاوى الفردية.
الاثنان يختلفان من حيث الطبيعة القانونية. كانت تسوية NYAG في 2021 إجراءً تنفيذيًا من قبل جهة تنظيمية، حيث دفعت Tether وBitfinex 18.5 مليون دولار دون اعتراف بأي سلوك خاطئ، وانتهت التحقيقات في نيويورك. أما الدعوى الجماعية الحالية فهي دعوى مدنية من قبل المستثمرين المتضررين، وتستند إلى نظريات قانونية ومعايير مختلفة، وتطالب بتعويضات أكبر بكثير من الغرامات الإدارية، لذلك لا توجد علاقة مباشرة بينهما من حيث الحصانة القانونية.
النتائج النهائية غير مؤكدة بشكل كبير، ولا تزال القضية قيد النظر. إذا فاز المدعون، فإن الأحكام بالتعويضات الكبيرة قد تضع ضغطًا ماليًا كبيرًا على عمليات Tether، وتؤثر على ثقة السوق في احتياطيات USDT. ومع ذلك، لا تزال هناك إجراءات قانونية طويلة قبل صدور الحكم النهائي، ويؤكد المدعى عليهم أنهم سيقابلون الدعوى بقوة، لذلك يتعين انتظار قرار المحكمة النهائي.