
تُظهر تقارير التوظيف لشهر فبراير الصادرة عن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي (BLS) أن الولايات المتحدة فقدت بشكل غير متوقع 92 ألف وظيفة في ذلك الشهر، وهو أقل بكثير من توقعات السوق. وفي الوقت نفسه، تظهر بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس أن عدد الوظائف الشاغرة في قطاعي التمويل والتأمين انخفض إلى أدنى مستوى له خلال 13 عامًا بحلول نهاية عام 2025، مع انخفاض قدره 75% منذ الذروة في عام 2022.
(المصدر: CNN)
وفقًا لأحدث بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، فإن وظائف التمويل والتأمين تظهر انكماشًا هيكليًا. أوردت وكالة «كوبسي» عدة نقاط مقارنة تاريخية مهمة: منذ الذروة في عام 2022، انخفضت وظائف التمويل والتأمين بمقدار 410,000 وظيفة، بنسبة انخفاض تصل إلى 75%. في الشهر الماضي، انخفض عدد الوظائف الشاغرة إلى 134,000، بانخفاض إضافي قدره 117,000 مقارنة بديسمبر من العام الماضي. المستويات الحالية للوظائف الشاغرة أدنى من مستويات عام 2012، وأيضًا أدنى من أدنى مستوى خلال الركود الاقتصادي في عام 2001، وأيضًا أدنى من أدنى مستوى منذ فبراير 2010.
أما بالنسبة لنسبة الوظائف الشاغرة، فقد انخفضت إلى 1.9%، مما يعني أن أقل من وظيفتين من كل 100 وظيفة شاغرة. بالمقارنة، كان أكبر انخفاض شهري خلال أزمة المالية في 2008 هو 125,000 وظيفة، بينما يعكس الانكماش المستمر في الوظائف الشاغرة تقلصًا ملحوظًا في أنشطة التوظيف، والذي يُعتبر عادةً مؤشرًا مبكرًا للتسريح.
على الرغم من الانكماش الطويل الأمد في وظائف القطاع المالي، أظهر تقرير التوظيف غير الزراعي في فبراير أن قطاع «الأنشطة المالية» حقق زيادة صافية قدرها 10,000 وظيفة في ذلك الشهر، مما جعله أحد النقاط المضيئة القليلة في تقرير البطالة العام.
وفيما يلي التغيرات الصافية في التوظيف في مختلف القطاعات خلال فبراير:
وأشار تقرير CNN إلى أن الأحوال الجوية المتطرفة قد يكون لها تأثير جزئي على بيانات التوظيف في فبراير، لكن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي صرح أن تأثير العوامل الجوية يصعب قياسه بدقة.
عادةً، يُنظر إلى بيانات سوق العمل الضعيفة على أنها إشارة لزيادة احتمالية خفض الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، حيث يُفسر تباطؤ التوظيف على أنه مؤشر على أن السياسة النقدية بحاجة إلى أن توازن بين ضغوط التضخم ودعم سوق العمل. من الناحية النظرية، فإن بيئة خفض الفائدة تكون مواتية للأصول ذات المخاطر العالية، بما في ذلك العملات المشفرة.
ومع ذلك، أشارت وكالة «كوبسي» إلى جانب آخر من المنطق: أن ضعف سوق العمل بشكل عام قد يعكس هشاشة الاقتصاد، مما يدفع المستثمرين إلى تبني استراتيجيات تجنب المخاطر وتقليل استثماراتهم في الأصول عالية المخاطر. وإذا أدى تراجع التوظيف في القطاع المالي إلى تسريحات جماعية، فقد يزيد ذلك من حذر السوق بشكل أكبر.