
تقرير وزارة الخزانة الأمريكية المقدم إلى الكونغرس بموجب قانون GENIUS يصنف أجهزة الصراف الآلي للبيتكوين كأداة رئيسية للاحتيال، حيث تلقت FBI أكثر من 10,900 شكوى ذات صلة في عام 2024، بخسائر تقدر بحوالي 246.7 مليون دولار. في الوقت نفسه، أُنشئت أكثر من 2000 جهاز صراف آلي للعملات المشفرة في أستراليا، وتقدر هيئة AUSTRAC أن 10% من 150,000 معاملة سنوية تشمل أنشطة مشبوهة، بما في ذلك الجريمة المنظمة.
يلخص Brendan Thomas، المدير التنفيذي لـ AUSTRAC، المشكلة بدقة قائلاً: «توفر أجهزة الصراف الآلي للعملات المشفرة وسيلة سريعة ولا رجعة فيها للتحويلات المالية، مما يسمح للمحتالين بنقل الأموال إلى المجرمين. فهي سهلة العثور عليها، وتعمل عادة على مدار 24 ساعة، ومصممة لإجراء معاملات نقدية سريعة دون تدخل بشري، مما يجعلها جذابة جدًا للمجرمين.»
تتم غالبًا عمليات الاحتيال ضد كبار السن: حيث يتواصل المحتالون غالبًا بزعم أنهم مسؤولون حكوميون أو فنيون دعم أو مستشارون استثمار، وبناءً على الثقة، يوجهون الضحايا للذهاب إلى أقرب جهاز صراف آلي للبيتكوين، وسحب النقود وتحويلها إلى محفظة مشفرة يسيطر عليها المحتالون. وبسبب عدم قابلية استرجاع معاملات العملات المشفرة، فإن الأموال تُفقد تقريبًا بمجرد إتمام التحويل.
البيانات السكانية مقلقة بشكل خاص. تظهر بيانات تسعة من أكبر مزودي أجهزة الصراف الآلي للعملات المشفرة أن معظم المستخدمين تتجاوز أعمارهم 50 عامًا، وأن المستخدمين بين 60 و70 عامًا يمثلون حوالي 29% من إجمالي المعاملات — وهو ما يتناقض مع غالبية المستثمرين في العملات المشفرة الذين يكونون أصغر سنًا، مما يعكس أن المجرمين يوجهون استهدافهم بشكل منهجي نحو كبار السن الذين يملكون خبرة أقل في التعامل مع العملات المشفرة ولكنهم معتادون على التعامل نقدًا.
في ولاية فيكتوريا، تعرضت امرأة تُدعى Betty، تزيد عن 65 عامًا، لموقف يوضح مدى الضرر الحقيقي لهذا النوع من الاحتيال. حيث جذبتها فرصة استثمار عبر الإنترنت، ثم تم توجيهها بعناية من قبل المحتالين، حيث كانت تسحب يوميًا 5,000 دولار أسترالي من حساب التقاعد الخاص بها وتودعها في جهاز الصراف الآلي للبيتكوين في محطة وقود، ثم تحوّل الأموال إلى محفظة مشفرة يسيطر عليها المحتالون. خلال أسابيع، خسرت جميع مدخراتها التقاعدية التي تقدر بـ 140,000 دولار أسترالي.
وصف Claude von Ax، المستشار المالي الكبير في مركز العمل القانوني للمستهلكين، الحالة قائلاً: «هذه السيدة لم تكن تتعامل من قبل مع العملات المشفرة قبل أن تتعرض للاحتيال، حيث علمها المحتالون كيفية استخدام هذه الأجهزة، ووجهوها خطوة بخطوة لإتمام العملية. كانت تذهب إلى محطة الوقود، وتقف بجانب الهاتف، ويقوم المحتالون بتوجيهها خطوة بخطوة أمام عينيها.»
تزداد هذه الحالات في أستراليا، مما يدفع إلى دعوات لتعزيز التنظيم أو حتى حظرها بشكل كامل. عندما سُئلت رئيسة قسم التحقيقات في الشرطة الفيدرالية الأسترالية، Mary Anderson، عما إذا كان حظر أجهزة الصراف الآلي للبيتكوين سيساعد في مكافحة الاحتيال، أجابت مباشرة: «نعم، بالتأكيد.»
في أستراليا، ألزمت هيئة AUSTRAC منذ عام 2025 جميع مشغلي أجهزة الصراف الآلي للعملات المشفرة بحد أقصى لكل معاملة قدره 5,000 دولار أسترالي، وأضاف بعض المشغلين (مثل Localcoin) لافتات تحذيرية مطبوعة على الأجهزة وأطلقوا روبوت دردشة لتحذير من الاحتيال. ومع ذلك، يرى المنتقدون أن هذه التدابير غير كافية، ويصفون الاستراتيجيات الحالية بأنها «مثل لعبة قذف الفأر في الثقوب — حيث يجد المحتالون فجوات جديدة، وأجهزة الصراف الآلي للعملات المشفرة وسيلة سهلة لتجاوز الرقابة البنكية». تخطط الحكومة الأسترالية لإصدار مشروع قانون في عام 2026 يمنح هيئة AUSTRAC صلاحية حظر «المنتجات المالية عالية المخاطر»، وتُعتبر أجهزة الصراف الآلي للعملات المشفرة من الأهداف الرئيسية.
وفي الوقت نفسه، حظرت نيوزيلندا تمامًا أجهزة الصراف الآلي للعملات المشفرة، واتخذت سنغافورة إجراءات تقييدية تجعل من الصعب استمرار عملها تجاريًا. وفي الولايات المتحدة، أشار تقرير وزارة الخزانة الأخير إلى أجهزة الصراف الآلي للعملات المشفرة، بالإضافة إلى أدوات مثل أدوات خلط العملات، والاتفاقيات اللامركزية المالية، والجسور عبر السلاسل، التي قد تكون أيضًا قنوات لغسل الأموال، واقترح استكشاف أدوات تحليل الذكاء الاصطناعي، وبيانات blockchain، وحلول الهوية الرقمية لتعزيز مراقبة مكافحة غسل الأموال.
تجمع أجهزة الصراف الآلي للبيتكوين بين ثلاث خصائص تجعلها مفيدة جدًا للمحتالين: سرية النقود (لا حاجة لإثبات الهوية لشراء العملات المشفرة)، عدم رجعة المعاملات (بمجرد إرسالها إلى محفظة المحتال، لا يمكن استرجاعها)، وتوافرها على مدار الساعة (تعمل 24 ساعة، بدون تدخل من موظفي البنك). بالمقارنة مع التحويلات البنكية، التي قد تتعرض للمراجعة أو الاعتراض على المعاملات الكبيرة المشبوهة، فإن أجهزة الصراف الآلي للبيتكوين تكاد تكون خالية من التدخل البشري.
يعتقد معظم خبراء الصناعة أن الاعتماد فقط على الحد الأقصى غير كافٍ لحل المشكلة. تظهر حالة Betty أن المحتالين يمكنهم توجيه الضحايا للقيام بعدة معاملات يومية بقيمة 5000 دولار، من خلال «تقسيم التحويلات» لتجاوز الحد المفرد. يرى المدافعون عن حقوق المستهلك أنه من الضروري تطبيق آليات حوار إلزامية لمكافحة الاحتيال، وتقارير فورية عن المعاملات المشبوهة، وتوثيق هوية المستخدم بشكل أكثر صرامة، للحد من المخاطر بشكل فعال.
هذه واحدة من العلامات الأكثر شيوعًا على وقوع ضحية احتيال — حيث يوجه المحتالون الضحايا عبر الهاتف أثناء إجراء العمليات. إذا لاحظت شخصًا (خصوصًا كبار السن) يتحدث على الهاتف ويقوم بتنفيذ التعليمات عند جهاز الصراف الآلي للبيتكوين، يمكنك تنبيهه بلطف أن هذا قد يكون عملية احتيال، وأن ينهي المكالمة ويتصل بأفراد عائلته أو يتصل بخط ScamWatch التابع لهيئة المنافسة وحماية المستهلك الأسترالية (ACCC) للتحقق.