الذهب، هذا الشيء الذي يُعتبر منذ قرون عملة صعبة، لا زال يحتفظ بمكانته الثابتة في البنوك المركزية. على الرغم من أن النقود الورقية لم تعد بحاجة إلى دعم الذهب منذ زمن، إلا أن عدم اليقين في الاقتصاد العالمي والمخاطر الجيوسياسية جعلت مواقف البنوك المركزية واضحة جدًا: كلما زادت احتياطيات الذهب، زاد الشعور بالطمأنينة.
لماذا يهوى البنك المركزي تخزين الذهب؟
لا تظن أن الأمر مجرد عادة تقليدية. تظهر بيانات الجمعية العالمية للذهب أن نهاية عام 2020 شهدت أعلى مستوى من شراء الذهب المادي للاحتياطيات الوطنية خلال الخمسين عامًا الماضية. الاضطرابات الاقتصادية، توقعات التضخم، ضغط انخفاض قيمة الدولار — كل ذلك جعل البنوك المركزية تعتبر الذهب خط الدفاع الأخير ضد المخاطر.
الأمر الأكثر إثارة للاهتمام هو أن، مع تراجع الثقة في الدولار، بدأت العديد من الدول بتنويع احتياطياتها من العملات الأجنبية. نسبة احتياطيات الذهب من إجمالي الاحتياطيات تتزايد باستمرار، بل وبدأت بعض الدول “تشتري بأسعار منخفضة”، وتزيد من حيازاتها بشكل كبير.
كيف تخزن البنوك المركزية هذه الذهب؟
هذه الخزائن ليست مجرد خزائن عادية كما تتصور. تخزن البنوك المركزية الذهب في منشآت عميقة تحت الأرض ومحصنة بشكل شديد. يوجد في مدينة لندن المالية خزائن سرية تحت الأرض، حيث ينام الكثير من ذهب الدول. كما أن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، بنك إنجلترا، بنك كندا، وسويسرا كلها أماكن شهيرة لتخزين الذهب.
المثير للاهتمام أن، رغم أن هذه الطريقة الدولية لتخزين الذهب تسهل عمليات التبادل والتحويل عبر الحدود، إلا أنها أحيانًا تثير نزاعات — مثل محاولة فنزويلا استرجاع ذهبها من بنك إنجلترا، وواجهت صعوبة في استرجاعه.
تصنيف احتياطيات الذهب العالمية
المركز 1: الولايات المتحدة - 8,133.53 طن
احتياطيات الذهب الأمريكية تفوق ألمانيا، ثاني أكبر دولة، بحوالي 4,763 طن. لكن، هذا يثير تساؤلات كثيرة. من ناحية الشفافية — حيث يثير البعض الشكوك حول صحة وكمية الذهب المخزنة في نيويورك ونوكسفيل؛ ومن ناحية أخرى، يشتبه بعض الخبراء في أن الذهب المعلن من قبل أمريكا قد يكون مختلطًا مع ذهب دول أخرى، ويُحتسب كاحتياطاتها الخاصة. وهناك انتقادات أكثر قسوة: معظم احتياطيات الذهب الأمريكية قد تكون قديمة، وإذا تم إعادة تصفيتها إلى سبائك ذات نقاء أعلى، فسيقل الحجم الإجمالي بشكل كبير.
المركز 2: ألمانيا - 3,355.14 طن
تخزن ألمانيا ذهبها في فرانكفورت، نيويورك، ولندن. خلال الحرب الباردة، تم إجلاء ذهب ألمانيا إلى حلفائها، وفي 2013 أعلنت البنك المركزي الألماني عن خطة لإعادة شراء أكثر من 40% من الذهب من الخارج. هذا القرار أثار جدلاً، لكنه يُعتبر أكثر شفافية، مما عزز ثقة المستثمرين. كما يعرض متحف العملات في فرانكفورت جزءًا من الذهب، لإرضاء فضول الجمهور.
المركز 3: إيطاليا - 2,451.86 طن
احتياطيات الذهب الإيطالية تعتبر من الأكثر استقرارًا في العالم. منذ 1999 وحتى الآن، لم تتغير تقريبًا، وتظل حول 2,452 طن. رغم تقلبات الاقتصاد الإيطالي، يظل الذهب بمثابة ركيزة ثابتة، مما يدل على مدى اهتمام إيطاليا بالذهب كأصل وطني.
المركز 4: فرنسا - 2,436.34 طن
كان الذهب الفرنسي يحتل مراكز أعلى، لكنه تم بيعه بشكل كبير خلال فترة وزير المالية السابق ساركوزي. في مايو 2004، أطلق ساركوزي خطة لبيع جزء من الذهب بهدف تمويل استثمارات في العملات الأجنبية والسندات، وتقليل ديون فرنسا. هذه العملية قلصت احتياطيات الذهب الفرنسية بنسبة 20%. الآن، جميع الذهب الفرنسي مخزن في بنك فرنسا في باريس.
المركز 5: روسيا - 2,332 طن
تجاوزت روسيا الصين في 2019، وأصبحت خامس أكبر دولة احتياطي ذهب في العالم. هذا يعود إلى استراتيجية وضعها بوتين قبل عشر سنوات، لزيادة احتياطيات الذهب تدريجيًا. بالنسبة لروسيا، التي غالبًا ما تتباين مع أمريكا، فإن الدولار كعملة احتياطية عالمية أصبح يمثل تحديًا، لذا فإن الذهب هو الخيار الأمثل لتجنب مخاطر الدولار وحماية الأصول. بعد الحرب في أوكرانيا، وتعرض الروبل لضغوط، يتضح أكثر أهمية الذهب كعنصر استراتيجي.
المركز 6: الصين - 2,010.51 طن
تحول الصين من دولة منتجة للذهب إلى واحدة من أكبر حائزيه، واستغرق ذلك وقتًا. كانت البيانات عن احتياطيات الذهب الصينية نادرة، حيث كانت تُعلن بشكل متقطع بين 2000 و2015، أربع مرات فقط. لكن منذ 2019، بدأت الصين في تحديث بياناتها بشكل منتظم، وفي أبريل 2019 زادت احتياطياتها أربعة أشهر على التوالي، بمعدل 42.9 طن في الشهر.
ومع ذلك، يبقى حجم احتياطيات الذهب الحقيقي في الصين لغزًا، حيث أن عدم الإفصاح في الوقت المناسب يثير الشكوك حول الحجم الحقيقي، لكن وفقًا للأرقام الرسمية، تظل الصين ضمن أكبر ست دول.
المركز 7: سويسرا - 1,040.01 طن
سويسرا كأنها دار مسنين، لا تغير من احتياطياتها من الذهب كثيرًا. بفضل موقعها في البنوك، وكونها ملاذًا ضريبيًا، وحيادها الجيوسياسي، فإن المخاطر النظامية عليها أقل. 70% من الذهب مخزن في بنك سويسرا في بيرن، و20% في بنك إنجلترا، و10% في بنك كندا. خلال الحرب العالمية الثانية، لم تؤثر الشائعات عن فقدان ذهب النازيين على سمعة النظام المالي السويسري.
المركز 8: اليابان - 845.98 طن
احتياطيات الذهب اليابانية لم تتغير كثيرًا على مدى سنوات. بعد كارثة فوكوشيما النووية في 2011، توقفت اليابان عن شراء الذهب بشكل دوري، وبيعت بعضه لاستقرار الاقتصاد، ولم تتخذ خطوات كبيرة بعدها. تفضل بنك اليابان زيادة احتياطيات الدولار على الذهب، لأسباب تتعلق بحماية أصول الين.
المركز 9: الهند - 787 طن
الهند، ثاني أكبر سكان في العالم وثاني أكبر مستهلك للذهب، تعشق الذهب كما تعشق العملة. في العام الماضي، أضافت الهند 6 أطنان من الذهب إلى احتياطياتها بشكل هادئ، رغم أن الرقم قليل، لكنه يُعتبر إشارة إيجابية في ظل عدم استقرار الاقتصاد والسياسة في الهند. أكثر من نصف الذهب موجود في الهند، والباقي في بنك إنجلترا وبنك باسل في سويسرا.
المركز 10: هولندا - 612 طن
كانت هولندا من أكثر الدول التي تبيع الذهب في التاريخ، لكنها لم تتحرك منذ نهاية 2022. السبب في دخولها العشرة الأوائل هو أن تركيا خفضت احتياطياتها بشكل كبير بين 2020 و2021. المثير أن هولندا كانت تخزن ذهبها في نيويورك بنسبة 51%، لكنها قررت إعادته إلى البلاد. الآن، يُخزن الذهب في أمستردام، نيويورك، ولندن، مع وجود حوالي 110 أطنان في بنك إنجلترا.
تأثير مخزن لندن غير الظاهر
بالإضافة إلى الدول العشرة السابقة، يمتلك بنك إنجلترا 310.3 طن من الذهب، ويحتل المركز 16 عالميًا. والأهم من ذلك، أن بنك إنجلترا يعمل كـ"خزينة" للذهب العالمي — حيث يخزن العديد من الدول ذهبها هنا.
هذه المكانة الوسيطة قد تتسبب أحيانًا في مشاكل. عندما ترغب الدولة المخزنة في استرجاع ذهبها، يصبح موقف بنك إنجلترا حاسمًا. فنزويلا مثال على ذلك: بعد تغيير الحكومة، رفض بنك إنجلترا تسليم الذهب. وفي 2019، طلبت رومانيا رسميًا استرجاع ذهبها من لندن.
لكن، السبب الرئيسي لبقاء الذهب في لندن هو سهولة عمليات المبادلة. يمكن للبنك أن يستخدم الذهب بشكل مرن لتبادل الدولار أو الجنيه الإسترليني على المدى القصير، وهو أمر مهم لإدارة السيولة لدى البنوك المركزية. ولهذا، رغم وجود نزاعات، تظل العديد من البنوك المركزية تفضل تخزين ذهبها في لندن.
الدروس المستفادة حاليًا
من خلال وضع احتياطيات الذهب العالمية، يتضح أن اهتمام البنوك المركزية بالذهب في تزايد مستمر. التضخم، انخفاض قيمة الدولار، التوترات الجيوسياسية — كلها تدفع نحو “سباق الذهب العالمي للبنك المركزي”. الدول التي زادت احتياطياتها خلال العقد الماضي تبدو قراراتها حكيمة. وفي المستقبل، من المتوقع أن تواصل المزيد من الدول زيادة احتياطاتها من الذهب، وتعتبره التأمين النهائي ضد عدم اليقين في عصرنا.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
كشف النقاب عن مخزون الذهب العالمي للبنك المركزي: لماذا تقوم جميع الدول بتخزين الذهب؟
الذهب، هذا الشيء الذي يُعتبر منذ قرون عملة صعبة، لا زال يحتفظ بمكانته الثابتة في البنوك المركزية. على الرغم من أن النقود الورقية لم تعد بحاجة إلى دعم الذهب منذ زمن، إلا أن عدم اليقين في الاقتصاد العالمي والمخاطر الجيوسياسية جعلت مواقف البنوك المركزية واضحة جدًا: كلما زادت احتياطيات الذهب، زاد الشعور بالطمأنينة.
لماذا يهوى البنك المركزي تخزين الذهب؟
لا تظن أن الأمر مجرد عادة تقليدية. تظهر بيانات الجمعية العالمية للذهب أن نهاية عام 2020 شهدت أعلى مستوى من شراء الذهب المادي للاحتياطيات الوطنية خلال الخمسين عامًا الماضية. الاضطرابات الاقتصادية، توقعات التضخم، ضغط انخفاض قيمة الدولار — كل ذلك جعل البنوك المركزية تعتبر الذهب خط الدفاع الأخير ضد المخاطر.
الأمر الأكثر إثارة للاهتمام هو أن، مع تراجع الثقة في الدولار، بدأت العديد من الدول بتنويع احتياطياتها من العملات الأجنبية. نسبة احتياطيات الذهب من إجمالي الاحتياطيات تتزايد باستمرار، بل وبدأت بعض الدول “تشتري بأسعار منخفضة”، وتزيد من حيازاتها بشكل كبير.
كيف تخزن البنوك المركزية هذه الذهب؟
هذه الخزائن ليست مجرد خزائن عادية كما تتصور. تخزن البنوك المركزية الذهب في منشآت عميقة تحت الأرض ومحصنة بشكل شديد. يوجد في مدينة لندن المالية خزائن سرية تحت الأرض، حيث ينام الكثير من ذهب الدول. كما أن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، بنك إنجلترا، بنك كندا، وسويسرا كلها أماكن شهيرة لتخزين الذهب.
المثير للاهتمام أن، رغم أن هذه الطريقة الدولية لتخزين الذهب تسهل عمليات التبادل والتحويل عبر الحدود، إلا أنها أحيانًا تثير نزاعات — مثل محاولة فنزويلا استرجاع ذهبها من بنك إنجلترا، وواجهت صعوبة في استرجاعه.
تصنيف احتياطيات الذهب العالمية
المركز 1: الولايات المتحدة - 8,133.53 طن
احتياطيات الذهب الأمريكية تفوق ألمانيا، ثاني أكبر دولة، بحوالي 4,763 طن. لكن، هذا يثير تساؤلات كثيرة. من ناحية الشفافية — حيث يثير البعض الشكوك حول صحة وكمية الذهب المخزنة في نيويورك ونوكسفيل؛ ومن ناحية أخرى، يشتبه بعض الخبراء في أن الذهب المعلن من قبل أمريكا قد يكون مختلطًا مع ذهب دول أخرى، ويُحتسب كاحتياطاتها الخاصة. وهناك انتقادات أكثر قسوة: معظم احتياطيات الذهب الأمريكية قد تكون قديمة، وإذا تم إعادة تصفيتها إلى سبائك ذات نقاء أعلى، فسيقل الحجم الإجمالي بشكل كبير.
المركز 2: ألمانيا - 3,355.14 طن
تخزن ألمانيا ذهبها في فرانكفورت، نيويورك، ولندن. خلال الحرب الباردة، تم إجلاء ذهب ألمانيا إلى حلفائها، وفي 2013 أعلنت البنك المركزي الألماني عن خطة لإعادة شراء أكثر من 40% من الذهب من الخارج. هذا القرار أثار جدلاً، لكنه يُعتبر أكثر شفافية، مما عزز ثقة المستثمرين. كما يعرض متحف العملات في فرانكفورت جزءًا من الذهب، لإرضاء فضول الجمهور.
المركز 3: إيطاليا - 2,451.86 طن
احتياطيات الذهب الإيطالية تعتبر من الأكثر استقرارًا في العالم. منذ 1999 وحتى الآن، لم تتغير تقريبًا، وتظل حول 2,452 طن. رغم تقلبات الاقتصاد الإيطالي، يظل الذهب بمثابة ركيزة ثابتة، مما يدل على مدى اهتمام إيطاليا بالذهب كأصل وطني.
المركز 4: فرنسا - 2,436.34 طن
كان الذهب الفرنسي يحتل مراكز أعلى، لكنه تم بيعه بشكل كبير خلال فترة وزير المالية السابق ساركوزي. في مايو 2004، أطلق ساركوزي خطة لبيع جزء من الذهب بهدف تمويل استثمارات في العملات الأجنبية والسندات، وتقليل ديون فرنسا. هذه العملية قلصت احتياطيات الذهب الفرنسية بنسبة 20%. الآن، جميع الذهب الفرنسي مخزن في بنك فرنسا في باريس.
المركز 5: روسيا - 2,332 طن
تجاوزت روسيا الصين في 2019، وأصبحت خامس أكبر دولة احتياطي ذهب في العالم. هذا يعود إلى استراتيجية وضعها بوتين قبل عشر سنوات، لزيادة احتياطيات الذهب تدريجيًا. بالنسبة لروسيا، التي غالبًا ما تتباين مع أمريكا، فإن الدولار كعملة احتياطية عالمية أصبح يمثل تحديًا، لذا فإن الذهب هو الخيار الأمثل لتجنب مخاطر الدولار وحماية الأصول. بعد الحرب في أوكرانيا، وتعرض الروبل لضغوط، يتضح أكثر أهمية الذهب كعنصر استراتيجي.
المركز 6: الصين - 2,010.51 طن
تحول الصين من دولة منتجة للذهب إلى واحدة من أكبر حائزيه، واستغرق ذلك وقتًا. كانت البيانات عن احتياطيات الذهب الصينية نادرة، حيث كانت تُعلن بشكل متقطع بين 2000 و2015، أربع مرات فقط. لكن منذ 2019، بدأت الصين في تحديث بياناتها بشكل منتظم، وفي أبريل 2019 زادت احتياطياتها أربعة أشهر على التوالي، بمعدل 42.9 طن في الشهر.
ومع ذلك، يبقى حجم احتياطيات الذهب الحقيقي في الصين لغزًا، حيث أن عدم الإفصاح في الوقت المناسب يثير الشكوك حول الحجم الحقيقي، لكن وفقًا للأرقام الرسمية، تظل الصين ضمن أكبر ست دول.
المركز 7: سويسرا - 1,040.01 طن
سويسرا كأنها دار مسنين، لا تغير من احتياطياتها من الذهب كثيرًا. بفضل موقعها في البنوك، وكونها ملاذًا ضريبيًا، وحيادها الجيوسياسي، فإن المخاطر النظامية عليها أقل. 70% من الذهب مخزن في بنك سويسرا في بيرن، و20% في بنك إنجلترا، و10% في بنك كندا. خلال الحرب العالمية الثانية، لم تؤثر الشائعات عن فقدان ذهب النازيين على سمعة النظام المالي السويسري.
المركز 8: اليابان - 845.98 طن
احتياطيات الذهب اليابانية لم تتغير كثيرًا على مدى سنوات. بعد كارثة فوكوشيما النووية في 2011، توقفت اليابان عن شراء الذهب بشكل دوري، وبيعت بعضه لاستقرار الاقتصاد، ولم تتخذ خطوات كبيرة بعدها. تفضل بنك اليابان زيادة احتياطيات الدولار على الذهب، لأسباب تتعلق بحماية أصول الين.
المركز 9: الهند - 787 طن
الهند، ثاني أكبر سكان في العالم وثاني أكبر مستهلك للذهب، تعشق الذهب كما تعشق العملة. في العام الماضي، أضافت الهند 6 أطنان من الذهب إلى احتياطياتها بشكل هادئ، رغم أن الرقم قليل، لكنه يُعتبر إشارة إيجابية في ظل عدم استقرار الاقتصاد والسياسة في الهند. أكثر من نصف الذهب موجود في الهند، والباقي في بنك إنجلترا وبنك باسل في سويسرا.
المركز 10: هولندا - 612 طن
كانت هولندا من أكثر الدول التي تبيع الذهب في التاريخ، لكنها لم تتحرك منذ نهاية 2022. السبب في دخولها العشرة الأوائل هو أن تركيا خفضت احتياطياتها بشكل كبير بين 2020 و2021. المثير أن هولندا كانت تخزن ذهبها في نيويورك بنسبة 51%، لكنها قررت إعادته إلى البلاد. الآن، يُخزن الذهب في أمستردام، نيويورك، ولندن، مع وجود حوالي 110 أطنان في بنك إنجلترا.
تأثير مخزن لندن غير الظاهر
بالإضافة إلى الدول العشرة السابقة، يمتلك بنك إنجلترا 310.3 طن من الذهب، ويحتل المركز 16 عالميًا. والأهم من ذلك، أن بنك إنجلترا يعمل كـ"خزينة" للذهب العالمي — حيث يخزن العديد من الدول ذهبها هنا.
هذه المكانة الوسيطة قد تتسبب أحيانًا في مشاكل. عندما ترغب الدولة المخزنة في استرجاع ذهبها، يصبح موقف بنك إنجلترا حاسمًا. فنزويلا مثال على ذلك: بعد تغيير الحكومة، رفض بنك إنجلترا تسليم الذهب. وفي 2019، طلبت رومانيا رسميًا استرجاع ذهبها من لندن.
لكن، السبب الرئيسي لبقاء الذهب في لندن هو سهولة عمليات المبادلة. يمكن للبنك أن يستخدم الذهب بشكل مرن لتبادل الدولار أو الجنيه الإسترليني على المدى القصير، وهو أمر مهم لإدارة السيولة لدى البنوك المركزية. ولهذا، رغم وجود نزاعات، تظل العديد من البنوك المركزية تفضل تخزين ذهبها في لندن.
الدروس المستفادة حاليًا
من خلال وضع احتياطيات الذهب العالمية، يتضح أن اهتمام البنوك المركزية بالذهب في تزايد مستمر. التضخم، انخفاض قيمة الدولار، التوترات الجيوسياسية — كلها تدفع نحو “سباق الذهب العالمي للبنك المركزي”. الدول التي زادت احتياطياتها خلال العقد الماضي تبدو قراراتها حكيمة. وفي المستقبل، من المتوقع أن تواصل المزيد من الدول زيادة احتياطاتها من الذهب، وتعتبره التأمين النهائي ضد عدم اليقين في عصرنا.