عندما تدخل لأول مرة إلى الأسواق المالية، ستتكرر كلمة “التقلبات” كثيرًا. لكن هذا المفهوم أبعد ما يكون عن الصورة المخيفة التي تصورها وسائل الإعلام. في الواقع، فهم المعنى الحقيقي للتقلبات أمر حاسم لوضع استراتيجيات استثمارية فعالة.
التقلبات تعكس بشكل أساسي مدى تغير أسعار الأصول المالية خلال فترة زمنية معينة. جميع الأصول مثل الأسهم، العملات الأجنبية، السلع الأساسية والعملات المشفرة تمر بهذه التقلبات السعرية. بدلاً من اعتبار التقلبات إشارة على المخاطر فقط، من الأفضل النظر إليها كخاصية طبيعية لعمل السوق — قد تتيح فرصًا لتحقيق أرباح، أو قد تتسبب في خسائر.
التعريف الأساسي للتقلبات وآليتها التكوينية
تكمن أهمية التقلبات في قياس مدى انحراف سعر الأصل عن مستواه المتوسط. عندما يحدث تقلب كبير ومتكرر في السعر خلال فترة قصيرة، نطلق عليه تقلب عالي؛ والعكس صحيح، يكون التقلب منخفضًا.
العوامل التي تؤدي إلى التقلبات متنوعة. الدورة الاقتصادية هي المحرك الرئيسي — ففي فترات التوسع الاقتصادي، تزداد أرباح الشركات وثقة المستهلكين، وغالبًا ما ترتفع أسعار الأسهم وتكون أقل تقلبًا؛ بينما في فترات الركود، يزداد نفور المستثمرين من المخاطر، وتزيد تقلبات السوق بشكل ملحوظ. تظهر أداءات السوق خلال الأزمة المالية عام 2008 وجائحة COVID-19 بوضوح هذا الأمر.
السياسات الحكومية، التغيرات التنظيمية، تقارير الشركات، أخبار الصناعة، وحتى الكوارث الطبيعية يمكن أن تؤدي إلى تقلبات في الأسعار. عندما يحصل المستثمرون على إشارات إيجابية (مثل نمو الأرباح)، يزداد الطلب على الأصل؛ والأخبار السلبية تؤدي إلى موجات بيع، مما يزيد من حدة تقلبات السوق.
الطريقتان الرئيسيتان لقياس التقلبات
هناك طريقتان مختلفتان تمامًا لقياس التقلبات في الأسواق المالية، ويحتاج المستثمرون إلى فهم الفرق بينهما.
التقلب التاريخي يعتمد على بيانات الأسعار السابقة، ويعكس مدى تغير سعر الأصل خلال فترة معينة. على الرغم من أن هذا المؤشر بسيط وواضح، إلا أن عيبه الأكبر هو أن “التاريخ لا يضمن المستقبل” — الأداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية، لذا يجب التعامل معه بحذر.
التقلب الضمني يركز على المستقبل، ويستند إلى تقييم السوق الحالي لخيارات الأسهم وغيرها من الأدوات المشتقة، ويستخدم لتقدير مدى توقع السوق للتقلبات المستقبلية للأصل. هذه الطريقة تعكس وجهة نظر المشاركين في السوق حول عدم اليقين المستقبلي. عندما يكون السوق في حالة ذعر، يرتفع التقلب الضمني؛ والعكس صحيح. ومع ذلك، فإن التقلب الضمني هو في الأساس صورة سريعة لمشاعر السوق الحالية، ودقته في التنبؤ محدودة.
بالإضافة إلى ذلك، هناك أنواع أخرى مثل التقلب العشوائي (حيث تتغير الأسعار بشكل عشوائي) والتقلب الحتمي (حيث يمكن التنبؤ به)، لكن استخدامها في الاستثمار العملي أقل شيوعًا.
كيفية قياس التقلبات: الطرق الشائعة للحساب
يمكن للمستثمرين قياس التقلبات باستخدام أدوات متعددة، ولكل منها مزايا وعيوب.
الانحراف المعياري هو أبسط طرق القياس، ويحسب مدى تشتت تغيرات السعر بالنسبة إلى المتوسط، ليعكس مستوى التقلب.
معامل بيتا يُستخدم لتقييم حساسية تقلب سهم معين مقارنة بالسوق ككل (مثل مؤشر S&P 500). قيمة بيتا أكبر من 1 تعني أن السهم أكثر تقلبًا من السوق، وأقل من 1 تعني أقل تقلبًا.
متوسط المدى الحقيقي (ATR) يقيس مدى تغير السعر من خلال مقارنة الفرق بين أعلى وأدنى سعر في اليوم، والفرق بين أعلى سعر في اليوم السابق وسعر الإغلاق، وغيرها من المؤشرات.
مؤشر التقلب مثل VIX يقيس التقلب الضمني لخيارات مؤشر S&P 500، ويعبر عن مخاطر السوق بشكل عام. كلما ارتفع قيمة VIX، زادت توقعات السوق للتقلبات المستقبلية، ويُعرف غالبًا بـ"مؤشر الخوف".
من المهم أن نذكر أنه لا يوجد مؤشر واحد يمكنه التنبؤ بدقة كاملة بالتقلبات المستقبلية، لذا من الأفضل استخدام مجموعة من الأدوات مع الوعي بحدودها.
نظام مؤشرات التقلب: أدوات سريعة للمستثمرين للحصول على إشارات السوق
بالنسبة للمستثمرين الذين يرغبون في فهم حالة السوق بسرعة، توفر مؤشرات التقلب وسيلة سهلة، دون الحاجة إلى حسابات معقدة.
الخصيصة الأبرز لهذه المؤشرات هي عكس العلاقة مع مؤشرات الأسهم التقليدية — عندما يرتفع مؤشر التقلب، يعني ذلك أن السوق يمر بفترة اضطراب، وغالبًا ما تنخفض مؤشرات الأسهم. والعكس صحيح.
VIX (مؤشر التقلب) هو أشهر أدوات قياس التقلبات عالميًا، لكنه ليس الخيار الوحيد. تشمل مؤشرات أخرى: VXN لمؤشر ناسداك 100، VXD لمؤشر داو جونز، RVX لمؤشر Russell 2000، ومؤشرات تقلبات أخرى لأسواق أوروبا مثل STOXX 50. بالإضافة إلى ذلك، توجد مؤشرات خاصة بقطاعات معينة، مثل مؤشرات تقلبات التكنولوجيا والطاقة.
مؤشرات التقلب ذات قيمة كبيرة للمستثمرين — فهي تعكس نظرة السوق للمخاطر وعدم اليقين بشكل عام. يمكن للمستثمرين تعديل تعرضهم للمخاطر، أو استغلال تغيرات هذه المؤشرات لاتخاذ قرارات البيع والشراء. كما يمكن استخدامها كأدوات تحوط، لموازنة مخاطر محافظهم الاستثمارية.
تأثير التقلبات على المستثمرين على المدى الطويل والقصير
تختلف أهمية التقلبات بشكل كبير بين المستثمرين على المدى الطويل والمتداولين على المدى القصير.
بالنسبة للمستثمرين على المدى الطويل، تعتبر التقلبات جزءًا من الحياة، وهي تكلفة لا بد من تحملها لتحقيق الأهداف طويلة الأمد. المهم هو الحفاظ على هدوئك — فالسوق له دورات، وكل انخفاض كبير في التاريخ تم تعويضه لاحقًا بانتعاش. خلال فترات التقلب، إذا كانت لديك سيولة كافية، يمكنك استغلال الانخفاض لشراء أصول ذات جودة عالية. الشرط الأساسي هو وجود صندوق طوارئ كافٍ وتنويع جيد للمحفظة. إعادة التوازن المنتظمة ضرورية أيضًا للحفاظ على مستوى المخاطر المحدد.
أما للمتداولين القصيرين، فإن التقلب هو مصدر رزقهم — يستغلون تقلبات الأسعار لتحقيق أرباح من عمليات البيع والشراء على المدى القصير. غالبًا ما يصاحب ذلك زيادة السيولة، مما يسهل الدخول والخروج بسرعة. لكن هذه الاستراتيجية محفوفة بالمخاطر، لأن التنبؤ باتجاه السعر على المدى القصير صعب جدًا. على المتداولين أن يضعوا قواعد صارمة لإدارة المخاطر، وألا يستثمروا أكثر مما يتحملون.
التقلبات والمخاطر: مفهومان يختلطان بسهولة
على الرغم من أن التقلبات والمخاطر غالبًا ما يُخلطان، إلا أنهما يمثلان مفاهيم مالية مختلفة.
التقلبات هو مدى تذبذب السعر بشكل موضوعي، ويُقاس عادة بالانحراف المعياري. المخاطر تشير إلى احتمالية عدم تحقيق العائد المتوقع، أو حتى خسارة رأس المال.
من الناحية الرياضية، التقلب هو مجرد مقياس لتشتت تغيرات السعر، ولا يعبر مباشرة عن احتمالية الخسارة. قد يكون الأصل متقلبًا جدًا، لكنه يحقق أرباحًا على المدى الطويل؛ والعكس صحيح.
مبدأ أساسي في الاستثمار هو أن المخاطر تتناسب مع العائد — فالمستثمرون يطلبون عائدًا أعلى مقابل تحمل مخاطر أكبر.
أداء التقلبات عبر فئات الأصول المختلفة
الأسهم تتأثر بعدة عوامل مثل الأداء المالي للشركات، السياسات الاقتصادية، التقدم التكنولوجي، وتكون أكثر تقلبًا. بالمقارنة مع السندات والودائع، فهي تحمل مخاطر أعلى ولكنها توفر عوائد محتملة أكبر.
سوق العملات الأجنبية يتميز بسيولته العالية وطبيعته اللامركزية، ويعمل على مدار 24 ساعة، مما يجعل أسعار الصرف تتغير باستمرار. أي حدث عالمي يمكن أن يؤثر على سعر الصرف فورًا. بشكل عام، تكون تقلبات سوق العملات أكثر حدة من الأسهم والسندات.
العملات المشفرة تعتبر من أكثر الأصول تقلبًا. منذ إطلاق البيتكوين في 2009، شهدت أسعارها تقلبات حادة — ففي ديسمبر 2017، وصلت إلى ذروتها عند 19000 دولار، ثم انخفضت إلى أقل من 3500 دولار في ديسمبر 2018. هذه التقلبات الشديدة ناتجة عن الطابع المضاربي للسوق، وعدم اليقين التنظيمي. لذلك، تعتبر العملات المشفرة استثمارًا عالي المخاطر.
استراتيجيات مواجهة التقلبات حسب خصائص المستثمر
يحتاج كل مستثمر إلى تبني أساليب مختلفة لإدارة التقلبات، وفقًا لقدرة تحمله للمخاطر، واحتياجاته المالية، وأفق استثماره.
المستثمرون قرب التقاعد، الذين يحتاجون إلى سحب أموالهم على المدى القصير، يفضلون استثمارات منخفضة المخاطر والتقلبات. على العكس، المستثمرون الشباب، الذين لديهم أفق استثمار أطول، ويملكون قدرة أكبر على تحمل المخاطر، يمكنهم السعي لتحقيق عوائد أعلى مع تقبل تقلبات أكبر.
الخطوة الأولى في بناء المحفظة هي تحديد احتياجات رأس المال، ومستوى المخاطر الذي يمكن تحمله، ومتطلبات السيولة. بعد ذلك، يجب تحليل التقلب الحالي للأصول، أدائها التاريخي، وتوقعاتها المستقبلية (باستخدام مؤشرات التقلب)، لضمان توافقها مع الأهداف الاستثمارية.
إدارة شاملة: مفتاح السيطرة على التقلبات
التقلبات ليست فقط مصدر مخاطر، بل هي أيضًا فرصة. قد تؤدي تقلبات الأسعار إلى أرباح في الوقت المناسب، أو تتسبب في خسائر في أوقات غير مواتية. المهم هو أن تتفهم أن التقلبات جزء لا يتجزأ من السوق، ولا يمكن إزالتها، وإنما يمكن إدارتها.
لذلك، يجب على المستثمرين: أولاً، تحديد استراتيجيتهم الاستثمارية واحتياجات رأس المال؛ ثانيًا، تحليل خصائص الأصول المستهدفة من حيث التقلب؛ وأخيرًا، بناء إطار إدارة مخاطر علمي.
مستوى إدارة التقلبات يؤثر بشكل مباشر على قدرة المستثمر على تحقيق أهدافه المالية على المدى الطويل. فهم المعنى الحقيقي للتقلبات، واستخدام أدوات مثل مؤشرات التقلب بشكل مناسب، هو السبيل للاستقرار في سوق معقد.
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
المعنى الحقيقي للتقلبات: فهم الأهمية الفعلية لمؤشر تقلبات السوق للمستثمرين
عندما تدخل لأول مرة إلى الأسواق المالية، ستتكرر كلمة “التقلبات” كثيرًا. لكن هذا المفهوم أبعد ما يكون عن الصورة المخيفة التي تصورها وسائل الإعلام. في الواقع، فهم المعنى الحقيقي للتقلبات أمر حاسم لوضع استراتيجيات استثمارية فعالة.
التقلبات تعكس بشكل أساسي مدى تغير أسعار الأصول المالية خلال فترة زمنية معينة. جميع الأصول مثل الأسهم، العملات الأجنبية، السلع الأساسية والعملات المشفرة تمر بهذه التقلبات السعرية. بدلاً من اعتبار التقلبات إشارة على المخاطر فقط، من الأفضل النظر إليها كخاصية طبيعية لعمل السوق — قد تتيح فرصًا لتحقيق أرباح، أو قد تتسبب في خسائر.
التعريف الأساسي للتقلبات وآليتها التكوينية
تكمن أهمية التقلبات في قياس مدى انحراف سعر الأصل عن مستواه المتوسط. عندما يحدث تقلب كبير ومتكرر في السعر خلال فترة قصيرة، نطلق عليه تقلب عالي؛ والعكس صحيح، يكون التقلب منخفضًا.
العوامل التي تؤدي إلى التقلبات متنوعة. الدورة الاقتصادية هي المحرك الرئيسي — ففي فترات التوسع الاقتصادي، تزداد أرباح الشركات وثقة المستهلكين، وغالبًا ما ترتفع أسعار الأسهم وتكون أقل تقلبًا؛ بينما في فترات الركود، يزداد نفور المستثمرين من المخاطر، وتزيد تقلبات السوق بشكل ملحوظ. تظهر أداءات السوق خلال الأزمة المالية عام 2008 وجائحة COVID-19 بوضوح هذا الأمر.
السياسات الحكومية، التغيرات التنظيمية، تقارير الشركات، أخبار الصناعة، وحتى الكوارث الطبيعية يمكن أن تؤدي إلى تقلبات في الأسعار. عندما يحصل المستثمرون على إشارات إيجابية (مثل نمو الأرباح)، يزداد الطلب على الأصل؛ والأخبار السلبية تؤدي إلى موجات بيع، مما يزيد من حدة تقلبات السوق.
الطريقتان الرئيسيتان لقياس التقلبات
هناك طريقتان مختلفتان تمامًا لقياس التقلبات في الأسواق المالية، ويحتاج المستثمرون إلى فهم الفرق بينهما.
التقلب التاريخي يعتمد على بيانات الأسعار السابقة، ويعكس مدى تغير سعر الأصل خلال فترة معينة. على الرغم من أن هذا المؤشر بسيط وواضح، إلا أن عيبه الأكبر هو أن “التاريخ لا يضمن المستقبل” — الأداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية، لذا يجب التعامل معه بحذر.
التقلب الضمني يركز على المستقبل، ويستند إلى تقييم السوق الحالي لخيارات الأسهم وغيرها من الأدوات المشتقة، ويستخدم لتقدير مدى توقع السوق للتقلبات المستقبلية للأصل. هذه الطريقة تعكس وجهة نظر المشاركين في السوق حول عدم اليقين المستقبلي. عندما يكون السوق في حالة ذعر، يرتفع التقلب الضمني؛ والعكس صحيح. ومع ذلك، فإن التقلب الضمني هو في الأساس صورة سريعة لمشاعر السوق الحالية، ودقته في التنبؤ محدودة.
بالإضافة إلى ذلك، هناك أنواع أخرى مثل التقلب العشوائي (حيث تتغير الأسعار بشكل عشوائي) والتقلب الحتمي (حيث يمكن التنبؤ به)، لكن استخدامها في الاستثمار العملي أقل شيوعًا.
كيفية قياس التقلبات: الطرق الشائعة للحساب
يمكن للمستثمرين قياس التقلبات باستخدام أدوات متعددة، ولكل منها مزايا وعيوب.
الانحراف المعياري هو أبسط طرق القياس، ويحسب مدى تشتت تغيرات السعر بالنسبة إلى المتوسط، ليعكس مستوى التقلب.
معامل بيتا يُستخدم لتقييم حساسية تقلب سهم معين مقارنة بالسوق ككل (مثل مؤشر S&P 500). قيمة بيتا أكبر من 1 تعني أن السهم أكثر تقلبًا من السوق، وأقل من 1 تعني أقل تقلبًا.
متوسط المدى الحقيقي (ATR) يقيس مدى تغير السعر من خلال مقارنة الفرق بين أعلى وأدنى سعر في اليوم، والفرق بين أعلى سعر في اليوم السابق وسعر الإغلاق، وغيرها من المؤشرات.
مؤشر التقلب مثل VIX يقيس التقلب الضمني لخيارات مؤشر S&P 500، ويعبر عن مخاطر السوق بشكل عام. كلما ارتفع قيمة VIX، زادت توقعات السوق للتقلبات المستقبلية، ويُعرف غالبًا بـ"مؤشر الخوف".
من المهم أن نذكر أنه لا يوجد مؤشر واحد يمكنه التنبؤ بدقة كاملة بالتقلبات المستقبلية، لذا من الأفضل استخدام مجموعة من الأدوات مع الوعي بحدودها.
نظام مؤشرات التقلب: أدوات سريعة للمستثمرين للحصول على إشارات السوق
بالنسبة للمستثمرين الذين يرغبون في فهم حالة السوق بسرعة، توفر مؤشرات التقلب وسيلة سهلة، دون الحاجة إلى حسابات معقدة.
الخصيصة الأبرز لهذه المؤشرات هي عكس العلاقة مع مؤشرات الأسهم التقليدية — عندما يرتفع مؤشر التقلب، يعني ذلك أن السوق يمر بفترة اضطراب، وغالبًا ما تنخفض مؤشرات الأسهم. والعكس صحيح.
VIX (مؤشر التقلب) هو أشهر أدوات قياس التقلبات عالميًا، لكنه ليس الخيار الوحيد. تشمل مؤشرات أخرى: VXN لمؤشر ناسداك 100، VXD لمؤشر داو جونز، RVX لمؤشر Russell 2000، ومؤشرات تقلبات أخرى لأسواق أوروبا مثل STOXX 50. بالإضافة إلى ذلك، توجد مؤشرات خاصة بقطاعات معينة، مثل مؤشرات تقلبات التكنولوجيا والطاقة.
مؤشرات التقلب ذات قيمة كبيرة للمستثمرين — فهي تعكس نظرة السوق للمخاطر وعدم اليقين بشكل عام. يمكن للمستثمرين تعديل تعرضهم للمخاطر، أو استغلال تغيرات هذه المؤشرات لاتخاذ قرارات البيع والشراء. كما يمكن استخدامها كأدوات تحوط، لموازنة مخاطر محافظهم الاستثمارية.
تأثير التقلبات على المستثمرين على المدى الطويل والقصير
تختلف أهمية التقلبات بشكل كبير بين المستثمرين على المدى الطويل والمتداولين على المدى القصير.
بالنسبة للمستثمرين على المدى الطويل، تعتبر التقلبات جزءًا من الحياة، وهي تكلفة لا بد من تحملها لتحقيق الأهداف طويلة الأمد. المهم هو الحفاظ على هدوئك — فالسوق له دورات، وكل انخفاض كبير في التاريخ تم تعويضه لاحقًا بانتعاش. خلال فترات التقلب، إذا كانت لديك سيولة كافية، يمكنك استغلال الانخفاض لشراء أصول ذات جودة عالية. الشرط الأساسي هو وجود صندوق طوارئ كافٍ وتنويع جيد للمحفظة. إعادة التوازن المنتظمة ضرورية أيضًا للحفاظ على مستوى المخاطر المحدد.
أما للمتداولين القصيرين، فإن التقلب هو مصدر رزقهم — يستغلون تقلبات الأسعار لتحقيق أرباح من عمليات البيع والشراء على المدى القصير. غالبًا ما يصاحب ذلك زيادة السيولة، مما يسهل الدخول والخروج بسرعة. لكن هذه الاستراتيجية محفوفة بالمخاطر، لأن التنبؤ باتجاه السعر على المدى القصير صعب جدًا. على المتداولين أن يضعوا قواعد صارمة لإدارة المخاطر، وألا يستثمروا أكثر مما يتحملون.
التقلبات والمخاطر: مفهومان يختلطان بسهولة
على الرغم من أن التقلبات والمخاطر غالبًا ما يُخلطان، إلا أنهما يمثلان مفاهيم مالية مختلفة.
التقلبات هو مدى تذبذب السعر بشكل موضوعي، ويُقاس عادة بالانحراف المعياري. المخاطر تشير إلى احتمالية عدم تحقيق العائد المتوقع، أو حتى خسارة رأس المال.
من الناحية الرياضية، التقلب هو مجرد مقياس لتشتت تغيرات السعر، ولا يعبر مباشرة عن احتمالية الخسارة. قد يكون الأصل متقلبًا جدًا، لكنه يحقق أرباحًا على المدى الطويل؛ والعكس صحيح.
مبدأ أساسي في الاستثمار هو أن المخاطر تتناسب مع العائد — فالمستثمرون يطلبون عائدًا أعلى مقابل تحمل مخاطر أكبر.
أداء التقلبات عبر فئات الأصول المختلفة
الأسهم تتأثر بعدة عوامل مثل الأداء المالي للشركات، السياسات الاقتصادية، التقدم التكنولوجي، وتكون أكثر تقلبًا. بالمقارنة مع السندات والودائع، فهي تحمل مخاطر أعلى ولكنها توفر عوائد محتملة أكبر.
سوق العملات الأجنبية يتميز بسيولته العالية وطبيعته اللامركزية، ويعمل على مدار 24 ساعة، مما يجعل أسعار الصرف تتغير باستمرار. أي حدث عالمي يمكن أن يؤثر على سعر الصرف فورًا. بشكل عام، تكون تقلبات سوق العملات أكثر حدة من الأسهم والسندات.
العملات المشفرة تعتبر من أكثر الأصول تقلبًا. منذ إطلاق البيتكوين في 2009، شهدت أسعارها تقلبات حادة — ففي ديسمبر 2017، وصلت إلى ذروتها عند 19000 دولار، ثم انخفضت إلى أقل من 3500 دولار في ديسمبر 2018. هذه التقلبات الشديدة ناتجة عن الطابع المضاربي للسوق، وعدم اليقين التنظيمي. لذلك، تعتبر العملات المشفرة استثمارًا عالي المخاطر.
استراتيجيات مواجهة التقلبات حسب خصائص المستثمر
يحتاج كل مستثمر إلى تبني أساليب مختلفة لإدارة التقلبات، وفقًا لقدرة تحمله للمخاطر، واحتياجاته المالية، وأفق استثماره.
المستثمرون قرب التقاعد، الذين يحتاجون إلى سحب أموالهم على المدى القصير، يفضلون استثمارات منخفضة المخاطر والتقلبات. على العكس، المستثمرون الشباب، الذين لديهم أفق استثمار أطول، ويملكون قدرة أكبر على تحمل المخاطر، يمكنهم السعي لتحقيق عوائد أعلى مع تقبل تقلبات أكبر.
الخطوة الأولى في بناء المحفظة هي تحديد احتياجات رأس المال، ومستوى المخاطر الذي يمكن تحمله، ومتطلبات السيولة. بعد ذلك، يجب تحليل التقلب الحالي للأصول، أدائها التاريخي، وتوقعاتها المستقبلية (باستخدام مؤشرات التقلب)، لضمان توافقها مع الأهداف الاستثمارية.
إدارة شاملة: مفتاح السيطرة على التقلبات
التقلبات ليست فقط مصدر مخاطر، بل هي أيضًا فرصة. قد تؤدي تقلبات الأسعار إلى أرباح في الوقت المناسب، أو تتسبب في خسائر في أوقات غير مواتية. المهم هو أن تتفهم أن التقلبات جزء لا يتجزأ من السوق، ولا يمكن إزالتها، وإنما يمكن إدارتها.
لذلك، يجب على المستثمرين: أولاً، تحديد استراتيجيتهم الاستثمارية واحتياجات رأس المال؛ ثانيًا، تحليل خصائص الأصول المستهدفة من حيث التقلب؛ وأخيرًا، بناء إطار إدارة مخاطر علمي.
مستوى إدارة التقلبات يؤثر بشكل مباشر على قدرة المستثمر على تحقيق أهدافه المالية على المدى الطويل. فهم المعنى الحقيقي للتقلبات، واستخدام أدوات مثل مؤشرات التقلب بشكل مناسب، هو السبيل للاستقرار في سوق معقد.