ما الذي ينتظر سعر الذهب في 2026؟ تحليل شامل للعوامل المؤثرة والمستويات المتوقعة

الأوقية الذهبية تقترب من 5000 دولار… هل هذا واقعي؟

خلال الأشهر الأخيرة من 2025، شهد سوق المعادن الثمينة تطورات مثيرة للاهتمام. وصل سعر أوقية الذهب إلى مستويات قياسية تجاوزت 4300 دولار، قبل أن يشهد تراجعًا نحو 4000 دولار. هذا التذبذب يعكس حالة من عدم التيقن في الأسواق العالمية، لكنه يطرح سؤالاً محوريًا: هل ستشهد توقعات أسعار الذهب الأسبوع القادم والشهور المقبلة اتجاهًا صاعدًا مستدامًا أم تصحيحًا هابطًا؟

العوامل الأساسية التي ستحدد اتجاه الذهب في السنة المقبلة

1. الطلب العالمي على المعادن الثمينة يتسارع

أظهرت البيانات الرسمية أن الطلب على الذهب وصل إلى 1249 طنًا في الربع الثاني من 2025، بارتفاع 3% سنويًا، لكن القيمة ارتفعت بنسبة 45% لتصل إلى 132 مليار دولار. هذا الفارق بين الكمية والقيمة يعكس الضغط الصعودي على الأسعار.

صناديق الذهب المتداولة في البورصة جذبت تدفقات ضخمة، حيث ارتفعت الأصول المُدارة إلى 472 مليار دولار، والحيازات إلى 3838 طن، بزيادة 6% عن الفترة السابقة. هذا يقربها من الذروة التاريخية عند 3929 طن، وهو ما يدعم إمكانية استمرار الارتفاع في توقعات أسعار الذهب بدلاً من الانخفاض.

أمريكا الشمالية تصدرت الطلب بـ 345.7 طن من إجمالي 618.8 طن حتى سبتمبر 2025. المستثمرون الأفراد الجدد لعبوا دورًا مهمًا، حيث انضم حوالي 28% من المستثمرين الجدد في الأسواق المتقدمة إلى سوق الذهب للمرة الأولى.

2. البنوك المركزية تواصل شراءها بقوة

استمرت البنوك المركزية في تعزيز احتياطاتها، حيث أضافت 244 طنًا في الربع الأول من 2025، بزيادة 24% عن المتوسط الفصلي للخمس سنوات السابقة. الآن، 44% من البنوك المركزية حول العالم تدير احتياطيات ذهبية، مقابل 37% فقط في 2024.

الصين وحدها أضافت أكثر من 65 طنًا، لتستمر توسعها للشهر الثاني والعشرين على التوالي. تركيا رفعت احتياطاتها إلى أكثر من 600 طن. هذا الاتجاه المستمر يُتوقع أن يبقى العامل الأكبر في دعم الطلب حتى نهاية 2026، خاصة في الأسواق الناشئة.

3. العرض من المناجم لا يواكب الطلب

إنتاجية المناجم بلغت 856 طنًا في الربع الأول من 2025، بزيادة طفيفة 1% فقط سنويًا. هذا الارتفاع البطيء لا يسد الفجوة بين الطلب المتصاعد والعرض المحدود. إضافة إلى ذلك، تراجع الذهب المعاد تدويره بـ 1%، حيث فضّل أصحاب القطع الذهبية الاحتفاظ بها توقعًا لمزيد من الارتفاع.

تكاليف الاستخراج ارتفعت إلى 1470 دولار للأوقية في منتصف 2025، وهي الأعلى منذ عقد. هذا يجعل أي زيادة في الإنتاج بطيئة ومكلفة، الأمر الذي يعمق فجوة العرض والطلب.

4. السياسات النقدية والفائدة الأمريكية

خفض الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الفائدة بـ 25 نقطة أساس في أكتوبر 2025 إلى النطاق 3.75-4.00%، وهو الخفض الثاني منذ ديسمبر 2024. تتوقع الأسواق خفضًا إضافيًا بـ 25 نقطة أساس في اجتماع ديسمبر 2025.

التقديرات تشير إلى أن الفيدرالي قد يستهدف معدل فائدة يصل إلى 3.4% بحلول نهاية 2026. هذه التخفيضات ستؤدي إلى تراجع العوائد الحقيقية للسندات، مما يقلل تكلفة الفرصة البديلة للذهب ويعزز جاذبيته.

5. البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان

بينما بدأ الفيدرالي خفض الفائدة، واصل البنك المركزي الأوروبي سياسة تشديدية، فيما حافظ بنك اليابان على سياسته التيسيرية. هذا التباين خلق بيئة تقلبية عززت دور المعدن النفيس كأداة تحوط عالمية.

6. التضخم والديون السيادية

الدين العام العالمي تجاوز 100% من الناتج المحلي الإجمالي، مما أثار مخاوف بشأن استدامة السياسات المالية. مع تصاعد هذه المخاوف، اتجه المستثمرون إلى الذهب كملاذ يحمي من فقدان القوة الشرائية.

حوالي 42% من صناديق التحوط الكبرى عززت مراكزها في الذهب خلال الربع الثالث من 2025، بحثًا عن حماية طويلة الأجل.

7. التوترات الجيوسياسية والنزاعات التجارية

النزاعات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، بالإضافة إلى توترات الشرق الأوسط، دفعت المستثمرين لزيادة انكشافهم على الذهب. الغموض الجيوسياسي في 2025 رفع الطلب بمقدار 7% على أساس سنوي.

عندما تصاعدت التوترات حول تايوان وتزايدت المخاوف بشأن إمدادات الطاقة، قفزت الأسعار الفورية إلى مستويات تجاوزت 3400 دولار، ثم واصلت الصعود لتتجاوز 4300 دولار في أكتوبر.

8. قوة الدولار الأمريكي والعوائد الحقيقية

يتحرك الذهب في علاقة عكسية مع الدولار والعوائد الحقيقية للسندات. في 2025، تراجع مؤشر الدولار بنحو 7.64% من ذروته في بداية العام، متأثراً بتوقعات خفض الفائدة.

عوائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات انخفضت من 4.6% في الربع الأول إلى 4.07% في نوفمبر. هذا التراجع المزدوج ساهم في تعزيز الطلب المؤسسي على المعدن الأصفر.

توقعات سعر الذهب الأسبوع القادم والأشهر المقبلة من كبار البنوك

HSBC: الذهب يتجه إلى 5000 دولار

توقّع بنك HSBC أن تندفع موجة صعود الذهب لتصل إلى 5000 دولار للأوقية في النصف الأول من 2026، مع متوسط متوقع عند 4600 دولار خلال العام بأكمله. التقرير استند إلى مخاطر جيوسياسية متزايدة وزيادة الديون وطلب من المستثمرين الجدد.

لكن البنك حذّر من أن الزخم الصاعد قد يفقد جزءًا من قوته في النصف الثاني من 2026، مع احتمالات تصحيح نحو 4200 دولار إذا جنى المستثمرون الأرباح. واستبعد هبوطًا دون 3800 دولار ما لم تحدث صدمة اقتصادية كبيرة.

بنك أوف أمريكا: توقعات متفائلة مع تحذيرات

رفع بنك أوف أمريكا توقعات سعر الذهب إلى 5000 دولار كذروة محتملة في 2026، مع متوسط متوقع عند 4400 دولار. لكنه نبّه إلى احتمال حدوث تصحيح قصير الأجل إذا بدأ المستثمرون في جني الأرباح على نطاق واسع.

غولدمان ساكس: 4900 دولار مستهدف معقول

أعلن غولدمان ساكس تعديل توقعه لعام 2026 إلى 4900 دولار للأوقية، لافتًا إلى تدفق أقوى متوقع إلى صناديق الذهب المتداولة واستمرار البنوك المركزية في الشراء. لكنه حذّر من أن استمرار الأسعار فوق 4800 دولار قد يضع الأسواق أمام “اختبار مصداقية سعرية”، أي اختبار قدرة الذهب على الحفاظ على مستوياته العالية.

بنك جيه بي مورغان: 5055 دولار بحلول منتصف 2026

أظهرت توقعات هذا البنك أن الأوقية الذهبية قد تصل إلى حوالي 5055 دولاراً بحلول منتصف 2026. البنك يرى أن الذهب دخل منطقة سعرية جديدة يصعب كسرها نحو الأسفل، بفضل تحول استراتيجي في نظرة المستثمرين إليه كأصل طويل الأجل.

النطاق السعري المرجح لعام 2026

بناءً على تحليل توقعات كبار البنوك، النطاق الأكثر تكرارًا يمتد بين 4800 و5000 دولار كذروة محتملة، ومتوسط يتراوح بين 4200 و4800 دولار خلال السنة.

التوقعات المحلية في منطقة الشرق الأوسط

مصر: قفزة إلى 522,580 جنيه مصري

توقعات أسعار الذهب في مصر تشير إلى إمكانية مشاهدة زيادة ملحوظة في 2026. وفقًا لتوقعات متخصصة، من المرجح أن يصل سعر الذهب إلى حوالي 522,580 جنيهًا مصريًا للأوقية، ما يمثل زيادة بواقع 158.46% مقارنة بالأسعار الحالية.

السعودية والإمارات: سيناريوهات التحويل

إذا تحققت التوقعات العالمية بوصول سعر أوقية الذهب إلى حوالي 5000 دولار في عام 2026، فإن التحويل إلى الريال السعودي قد يعطي رقمًا قد يصل إلى حوالي 18750 إلى 19000 ريال سعودي.

في الإمارات، نفس التوقع قد يعطي تقديرًا يقارب 18375 إلى 19000 درهم إماراتي للأوقية.

من المهم ملاحظة أن هذه التوقعات تعتمد على افتراضات مثل استقرار أسعار الصرف واستمرار الطلب العالمي.

التحليل الفني: ماذا يقول الرسم البياني؟

أغلق سعر الذهب تعاملات نوفمبر 2025 عند 4065 دولار للأوقية، بعدما لامس أعلى مستوياته عند 4381 دولار في أكتوبر.

مستويات الدعم والمقاومة:

  • الدعم الرئيسي: 4000 دولار، وفي حالة كسره بإغلاق يومي واضح، قد يستهدف 3800 دولار (50% من تصحيح فيبوناتشي)
  • المقاومة الأولى: 4200 دولار
  • المقاومة التالية: 4400 دولار، ثم 4680 دولار

مؤشر القوة النسبية (RSI) مستقر عند المستوى 50، ما يشير إلى حياد تام في السوق. مؤشر MACD يظل خط الإشارة فوق الصفر، مؤكدًا أن الاتجاه العام ما زال صاعدًا على المدى الطويل.

التوقع التقني: استمرار التداول داخل نطاق عرضي مائل للصعود بين 4000 و4220 دولار على المدى القريب، مع بقاء الصورة العامة إيجابية طالما ظل السعر فوق خط الاتجاه الرئيسي.

خلاصة النظرة المستقبلية

توقعات أسعار الذهب الأسبوع القادم والشهور المقبلة تبدو إيجابية بشكل عام، لكنها تعتمد على استقرار عدة عوامل رئيسية. مع اقتراب نهاية دورة التشديق النقدي ودخول الاقتصاد العالمي مرحلة تباطؤ، قد يشهد السوق صراعًا بين جني الأرباح وموجات شراء جديدة من البنوك المركزية والمستثمرين المؤسسيين.

إذا ما استمرت العوائد الحقيقية في التراجع وبقي الدولار ضعيفًا، فإن الذهب مرشح لتسجيل قمم تاريخية جديدة قد تقترب من 5000 دولار. أما في حال تراجع التضخم بشكل حاد وعودة الثقة الكاملة للأسواق المالية، فقد يدخل المعدن مرحلة استقرار طويلة الأجل، وهو ما قد يحول دون تحقيق المستويات المستهدفة العليا.

المراقبة المستمرة للأحداث الاقتصادية والجيوسياسية ستكون حاسمة في تحديد المسار النهائي للمعدن الأصفر خلال 2026.

قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت