خفض الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة يحدث، الأصول ذات المخاطر تتراقص، الدولار يحقق أدنى مستوى جديد، والمعادن الثمينة تواصل كتابة المجد

12 ديسمبر فجرًا، استقرت قرارات اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، واستقبل السوق قرار خفض الفائدة المنتظر منذ فترة طويلة. خفضت أسعار الفائدة الفيدرالية بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.50%-3.75%، بما يتوافق مع التوقعات. وهذه هي المرة الثالثة على التوالي التي يتم فيها خفض الفائدة، ليصل إجمالي خفض الفائدة خلال العام إلى 75 نقطة أساس، لكن الانقسامات داخل لجنة السياسة النقدية أصبحت أكثر وضوحًا — من بين 12 عضوًا، صوت كينساس سيتي الاحتياطي الفيدرالي، شومايدر، ورئيس شيكاغو الاحتياطي، غولسبي، ضد القرار، داعين إلى عدم التغيير؛ فيما دعم عضو مجلس الاحتياطي، ميلان، تخفيضًا أكثر حدة بمقدار 50 نقطة أساس. وهذه هي المرة الأولى منذ ست سنوات التي يصدر فيها ثلاثة أصوات معارضة، مما يعكس الصراع الداخلي حول مسار السياسة.

بعد الاجتماع، أرسل جيروم باول إشارة معتدلة خلال مؤتمر صحفي، مؤكداً استبعاد رفع الفائدة في العام القادم، وأعلن أنه خلال الثلاثين يومًا القادمة، سيقوم بشراء 400 مليار دولار من السندات الحكومية. وقال إن الاقتصاد الأمريكي في “وضعية مواتية جدًا”، ويمكنه الانتظار بصبر لمزيد من تطور البيانات. هذه التصريحات أظهرت تحولًا واضحًا من الاتجاه التصاعدي السابق إلى موقف “معتدل”، مما أثار رد فعل السوق.

سوق الصرف، السلع تتراقص، الدولار يتراجع تحت مستوى 99

بعد إعلان خفض الفائدة، انخفض مؤشر الدولار بشكل حاد، متجاوزًا مستوى 99.0، مسجلًا أدنى مستوى له خلال نصف شهر، وأغلق عند 98.63، بانخفاض قدره 0.61%. في ظل ضعف الدولار، ارتفعت أسعار السلع بشكل جماعي. تجاوز الذهب مستوى 4220 دولار، مرتفعًا بنسبة 0.5% ليصل إلى 4227 دولار للأونصة؛ أما الفضة، فحققت أداءً أكثر إشراقًا، مسجلة أعلى مستوى تاريخي عند 61.9 دولار للأونصة، وأصبحت من الأصول الماسية في المعادن الثمينة.

انتهى عائد سندات الخزانة الأمريكية لمدة 10 سنوات من أربعة فترات ارتفاع متتالية، ليعود إلى 4.15%، بانخفاض 4 نقاط أساس عن اليوم السابق. تراجع سعر صرف الدولار مقابل الين بنسبة 0.56%، وارتفع اليورو مقابل الدولار بنسبة 0.6%، مما يعكس إعادة توازن تدفقات رأس المال العالمية.

الأسهم الأمريكية تتعافى بشكل كامل، أداء التكنولوجيا متباين

قرار خفض الفائدة حفز معنويات الشراء لدى المستثمرين، وارتفعت مؤشرات الأسهم الأمريكية الثلاثة بشكل كامل. ارتفع مؤشر داو جونز بنسبة 1.05%، وستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.68%، وناسداك بنسبة 0.33%. وحقق مؤشر Russell 2000، الخاص بالأسهم الصغيرة، أعلى مستوى له على الإطلاق، مرتفعًا بنسبة 1.3% في يوم واحد. كما تحركت مؤشرات الأسهم الصينية أيضًا، حيث ارتفع مؤشر Golden Dragon China بنسبة 0.64%.

أما الأسهم التقنية الكبرى، فشهدت أداءً متباينًا. انخفضت أسهم مايكروسوفت بنسبة 2.74%، وفيسبوك (Meta) بنسبة 1.04%، وNVIDIA بنسبة 0.64%، بينما أغلقت أبل على ارتفاع بنسبة 0.58%، وGoogle (الفئة A) بنسبة 0.99%، وتسلا بنسبة 1.41%، وأمازون بنسبة 1.69%، مما يعكس تباينًا في الأداء. أما سوق الأسهم الأوروبية، فشهدت تباينًا، حيث ارتفع مؤشر FTSE 100 البريطاني بنسبة 0.14%، وتراجع مؤشر CAC 40 الفرنسي بنسبة 0.37%، وانخفض مؤشر DAX 30 الألماني بنسبة 0.13%.

وتفاعل سوق العملات الرقمية بشكل مماثل. حيث سجل البيتكوين (BTC) سعر 92,630 دولار، بانخفاض 0.43% خلال 24 ساعة؛ والإيثيريوم (ETH) عند 3,336.7 دولار، بارتفاع 0.6% خلال 24 ساعة. وفي سوق الأسهم في هونغ كونغ، أغلق مؤشر Hang Seng عند 25,602 نقطة، مرتفعًا 66 نقطة، أعلى بمقدار 61 نقطة عن إغلاق الأمس.

تصاعد الانقسامات في سياسة الاحتياطي الفيدرالي، ومخاطر الركود التضخمي تظهر

تكشف بيانات رسم النقاط عن انقسامات أعمق داخل الاحتياطي الفيدرالي. يتوقع صانعو السياسة أن يتم خفض الفائدة مرة واحدة فقط في 2026، ومرة أخرى في 2027، ثم تعود المعدلات إلى مستوى التوازن الطويل الأمد عند 3%. لكن هذه التوقعات لا تخلو من الصراعات — حيث يدعو 7 من المسؤولين إلى إبقاء الفائدة ثابتة في 2026، و8 منهم يدعمون خفضًا بمقدار على الأقل مرتين.

وفي المقابل، تظهر أدوات Fedwatch الخاصة بمجلس العقود الآجلة للفيدرالي أن سوق العقود الآجلة تتوقع على الأقل خفض الفائدة مرتين في العام القادم، مما يعكس فجوة بين توقعات السوق وصناع السياسة.

وفيما يخص التوقعات الاقتصادية، رفعت الاحتياطي الفيدرالي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026 بمقدار 0.5 نقطة مئوية ليصل إلى 2.3%. لكن توقعات التضخم خفضت — حيث لا تزال اللجنة تتوقع أن يعود التضخم إلى أقل من 2% إلا بحلول 2028، مع بقاء معدل البطالة عند 4.4% في نهاية العام.

وفي مقال حديث لنائب محافظ الاحتياطي، نيك تيميراوس، أشار إلى أن مسؤولي الاحتياطي يواجهون أزمة لم يمروا بها منذ عقود — حيث تتعايش ضغوط الأسعار المرتفعة مع تباطؤ سوق العمل، وهو ما يُعرف بالركود التضخمي. وأوضح أن خلال فترة الركود التضخمي في السبعينيات، أدت سياسات الاحتياطي المتذبذبة إلى ترسيخ التضخم العالي. وحذر كبير الاقتصاديين في UBS، جوناثان بينجل، من أن اقتراب معدلات الفائدة من مستوى محايد يجعل كل خفض فائدة يفقد دعمًا من المشاركين بشكل أكبر.

تباين السياسات بين البنوك المركزية العالمية، والمستقبل غير واضح

حافظ بنك كندا على سعر الفائدة عند 2.25% بعد اجتماع السياسة، وهو ما يتوافق مع توقعات السوق. وأشار البنك إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثالث كان قويًا بشكل غير متوقع، وأن سوق العمل يظهر علامات تحسن. وعلى الرغم من أن الرسوم الجمركية تسببت في اضطرابات، إلا أن الاقتصاد بشكل عام لا يزال قويًا، ومن المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بشكل معتدل العام القادم، مع اقتراب التضخم من هدف 2%.

أما البنك المركزي الأوروبي، فبعث إشارات تفاؤل، حيث قال رئيس البنك، لاغارد، إن هناك احتمال لرفع توقعات النمو لمنطقة اليورو خلال اجتماع الأسبوع المقبل. وكانت التوقعات السابقة في سبتمبر قد رفعت توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو لعام 2023 من 0.9% إلى 1.2%، وهو أول رفع للتوقعات منذ مارس 2024.

عمالقة التكنولوجيا يتنافسون على مراكز البيانات الفضائية، وتقييم SpaceX يقفز

خبر آخر في عالم التكنولوجيا هو خطة إدراج شركة SpaceX. وفقًا للتقارير، فإن شركة استكشاف الفضاء التي يملكها ماسك تخطط للطرح العام في أقرب وقت في منتصف العام القادم، مع تقييم محتمل للشركة يصل إلى 1.5 تريليون دولار. وإذا تم ذلك، فإن ثروة ماسك الشخصية ستقفز من حوالي 460.6 مليار دولار إلى 952 مليار دولار، مما يفتح الطريق ليصبح أول “ملياردير تريليون” في العالم. يملك ماسك حوالي 42% من أسهم SpaceX، وإذا بلغ تقييم الطرح 1.5 تريليون دولار، فستتجاوز قيمة حصته 625 مليار دولار. ومن المتوقع أن يتم الإدراج بين منتصف إلى نهاية العام القادم، مع جمع أكثر من 30 مليار دولار، ليكون أكبر عملية طرح عام على الإطلاق.

الأكثر إثارة هو أن ماسك وبيزوس، مؤسس أمازون، يتنافسان على جلب موجة مراكز البيانات إلى المدار الفضائي. وفقًا لصحيفة وول ستريت جورنال، فإن شركة بلو أوريجين التابعة لبيزوس لديها فريق قضى أكثر من عام في دراسة تقنيات مراكز البيانات الذكية في المدار. وفي الوقت نفسه، تخطط SpaceX لاستخدام نسخة مطورة من Starlink لتحميل الحوسبة الذكية، ودمج هذه التقنية كجزء من بيع الأسهم، مما قد يجعل تقييم الشركة يصل إلى 8 تريليون دولار.

تصاعد المنافسة في الذكاء الاصطناعي، Meta تعدل استراتيجيتها لتبني المصادر المغلقة

في مجال الذكاء الاصطناعي، تقوم Meta بتعديل استراتيجيتها بشكل كبير. وفقًا لوول ستريت جورنال، فإن عملاق وسائل التواصل الاجتماعي يتجه بشكل كامل نحو نماذج المصادر المغلقة، ويستخدم نماذج مثل Alibaba Tongyi Qianwen لتحسين أدائه. نتيجة لذلك، انخفض سعر سهم Meta بنسبة 1.3% يوم الأربعاء، بينما ارتفعت أسهم Alibaba الأمريكية بشكل مؤقت بنسبة 3.1%.

تعمل Meta على تطوير نموذج يحمل اسم “أفوكادو” (AVOCADO)، ومن المتوقع أن يتبع نمط الاشتراك، ومن المقرر إطلاقه في أوائل الربيع القادم. يقود زوكربيرج فريقًا يسمى TBD Lab، ويستخدم خلال التدريب نماذج من جوجل (Gemma)، وOpenAI (GPT-4)، وغيرها من التقنيات من طرف ثالث. ويُعد هذا تحولًا من استراتيجية المصدر المفتوح التي اتبعتها الشركة منذ زمن، نحو تطوير منتجات يمكنها تحقيق أرباح مباشرة، بهدف استرداد استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي من خلال المنافسة مع جوجل وOpenAI.

التطورات الجيوسياسية، ترامب يؤكد احتجاز ناقلة نفط فنزويلي

أكد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أن الولايات المتحدة احتجزت ناقلة نفط بالقرب من فنزويلا، وذكر أن ذلك كان له مبررات كافية. وأثار هذا الإجراء، الذي قادته خفر السواحل الأمريكي، اهتمامًا، لكن الحكومة الفنزويلية لم ترد بعد. وقد يؤثر ذلك على المشهد العالمي للطاقة.

مراجعة الإغلاق وتوقعات السوق المستقبلية

بشكل عام، على الرغم من أن قرار الاحتياطي الفيدرالي بخفض الفائدة جاء متوافقًا مع توقعات السوق، إلا أن الانقسامات داخل اللجنة بلغت أعلى مستوى لها منذ ست سنوات، مما يعكس عدم اليقين بشأن مسار السياسة المستقبلية. ويعكس الأداء القوي للمعادن الثمينة ثقة السوق في بيئة ضعف الدولار، في حين أن تباين أداء الأسهم التقنية يظهر تغير مزاج المستثمرين بين القطاعات المختلفة.

قالت مديرة استراتيجية الاستثمار في شركة إدوارد جونز، مونا ماهاجان، إن السوق عادةً يكون متفائلًا عندما يكون البنك المركزي في دورة خفض الفائدة، والاقتصاد لا يظهر علامات على الركود. لكن التحدي الحالي هو أن الاحتياطي يواجه معادلة صعبة بين استمرار ضغط الأسعار وتبريد سوق العمل، وهو مزيج لم يُشهد منذ عقود، مما يجعل مخاطر الركود التضخمي تستحق الحذر.

ارتفع سعر النفط الخام WTI بنسبة 0.98% ليصل إلى 58.9 دولار للبرميل، مما يعكس رد فعل معتدل على البيئة السياسية العامة. ومع اقتراب صدور المزيد من قرارات البنوك المركزية، يتعين على المستثمرين مراقبة البيانات والإشارات السياسية عن كثب لمواجهة موجة جديدة من التقلبات السوقية.

BTC0.02%
ETH0.05%
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت