في سوق الفوركس، تتوفر العديد من أدوات التحليل الفني، لكن أداة واحدة استطاعت أن تتجاوز الزمن وتُستخدم على نطاق واسع من العصور القديمة حتى اليوم — وهي مؤشرات التداول المستندة إلى سلسلة فيبوناتشي. هذه الأدوات تحظى بشعبية لأنها تساعد المتداولين على التعرف بسرعة على المناطق التي قد يتوقف فيها السعر أو يعكس اتجاهه، مما يسهل وضع استراتيجيات دخول وخروج أكثر دقة.
يعتقد الكثيرون أن الأمر مجرد صدفة رياضية، لكن في الواقع، النسبة الذهبية الكامنة وراء سلسلة فيبوناتشي موجودة على نطاق واسع في الطبيعة والأسواق المالية. في القرن الثالث عشر، أدخل عالم الرياضيات الإيطالي ليوناردو فيبوناتشي (الذي يُعرف باسم ليوناردو من بيزا) هذه النسبة إلى العالم الغربي، ومن ثم استطاع المتداولون الحديثون تطبيقها على تحليل حركة الأسعار.
الأسرار الرياضية لسلسلة فيبوناتشي
لفهم تطبيقاتها في التداول، يجب أولاً فهم سلسلة فيبوناتشي نفسها.
هذه السلسلة فريدة من نوعها: كل رقم فيها يساوي مجموع الرقمين السابقين له. إليك السلسلة بشكل واضح:
عند ملاحظة نسب الأرقام في السلسلة، يظهر ظاهرة غريبة — نسبة الرقم إلى الرقم الذي يليه تقترب دائماً من 1.618. مثلاً، 1597 ÷ 987 ≈ 1.618، و610 ÷ 377 ≈ 1.618. هذه النسبة تُعرف باسم النسبة الذهبية.
وفي الوقت نفسه، إذا قسمت رقم على الرقم الذي يليه مباشرة، تحصل على تقريب 0.618 (وهو مقلوب 1.618). مثلاً، 144 ÷ 233 ≈ 0.618، وهو أساس مستويات التصحيح بنسبة 61.8%.
أما إذا قسمت رقم على الرقم بعده مباشرة، فالناتج يقترب من 0.382. مثلاً، 55 ÷ 89 ≈ 0.382، و377 ÷ 987 ≈ 0.382. وهكذا، نحصل على مستوى تصحيح بنسبة 38.2%.
بمعنى آخر، النسب الذهبية 1.618، 0.618، و0.382 هي الأرقام السحرية التي يستخدمها المتداولون، حيث عندما يصل السعر إلى هذه النسب، يكون من المرجح أن يحدث انعكاس أو تصحيح في السوق.
تصحيح فيبوناتشي: أداة تحديد الدعم والمقاومة
مبدأ مستويات التصحيح
خطوط تصحيح فيبوناتشي (المعروفة أيضاً بخطوط النسبة الذهبية) تساعد المتداولين على اكتشاف المستويات الخفية للدعم والمقاومة. طريقة استخدامها بسيطة: تختار نقطتين قصويتين على الرسم البياني (عادة أعلى وأدنى سعر)، ثم يتم رسم خمسة خطوط أفقية تلقائياً عند النسب 23.6%، 38.2%، 50%، 61.8%، و78.6%. هذه المناطق غالباً ما تكون مناطق توقف أو انعكاس محتملة للسعر.
كمثال بسيط: زوج اليورو/دولار ارتفع من أدنى مستوى معين إلى 1.5، ثم تراجع بمقدار 0.354. هذا التراجع يعادل تقريباً 23.6% من الارتفاع، وهو مطابق تماماً لنظرية سلسلة فيبوناتشي.
حالة عملية: تحليل تصحيح سعر الذهب
حتى مع النظرية المثالية، يبقى التطبيق العملي هو الأهم. لنفترض أن سعر الذهب ارتفع من 1681 دولار إلى 1807.93 دولار، بزيادة قدرها 126.93 دولار. باستخدام خطوط تصحيح فيبوناتشي، ستكون مستويات التصحيح كالتالي:
مستوى التصحيح 23.6%: 1807.93 - (126.93 × 0.236) = 1777.97 دولار
مستوى التصحيح 38.2%: 1807.93 - (126.93 × 0.382) = 1759.44 دولار
مستوى التصحيح 50%: 1807.93 - (126.93 × 0.5) = 1744.47 دولار
مستوى التصحيح 61.8%: 1807.93 - (126.93 × 0.618) = 1729.49 دولار
مستوى التصحيح 78.6%: 1807.93 - (126.93 × 0.786) = 1708.16 دولار
هذه الأرقام قد تبدو معقدة، لكنها في الواقع تمثل المناطق التي من المرجح أن يتوقف السعر أو ينعكس عندها. عندما يصل السعر إلى مستوى 61.8%، غالباً ما يضع المتداولون أوامر شراء، لأن هذا المستوى غالباً ما يكون دعم قوي.
سيناريوهان كلاسيكيان في التداول
تصحيح في اتجاه صاعد: بعد ارتفاع السعر من أدنى نقطة A إلى أعلى نقطة B، يبدأ السعر في التراجع. يحسب المتداولون نسبة التصحيح من A إلى B. إذا تراجع السعر إلى مستوى 61.8% أو 78.6%، فغالباً ما يكون دعم قوي، وقد يعاود الارتفاع.
ارتداد في اتجاه هابط: بعد هبوط السعر من أعلى نقطة A إلى أدنى نقطة B، يبدأ في الارتداد. يحسب المتداولون نسبة التصحيح من A إلى B، ويبحثون عن مناطق مقاومة محتملة أثناء الارتداد. عند كل مستوى فيبوناتشي، يواجه السعر خطر العودة للهبوط.
نصائح مهمة: لا تستخدم خطوط فيبوناتشي بشكل معزول. من الحكمة دمجها مع أدوات فنية أخرى مثل خطوط الاتجاه، المتوسطات المتحركة، أو أنماط الشموع، لمزيد من التأكيد على الإشارات. التحقق المتعدد يعزز احتمالية النجاح.
توسع فيبوناتشي: أداة تحديد الأهداف السعرية النهائية
الفرق بين التوسع والتصحيح
إذا كانت التصحيحات تساعد على تحديد نقاط الدخول، فإن التوسعات تساعد على تحديد نقاط الخروج. التصحيح يوضح لك أين يوجد الدعم، والتوسع يوضح إلى أين يمكن أن يصل السعر.
مستويات التوسع تعتمد على نفس النسب الذهبية، وأشهرها 100%، 161.8%، 200%، 261.8%، و423.6%. الأكثر استخداماً هو 161.8% لأنه مستمد مباشرة من النسبة الأساسية 1.618.
تطبيق عملي: كيف تستخدم التوسعات لتحديد أهداف الربح
في اتجاه صاعد:
حدد النقاط X (القاع)، A (القمة)، وB (مستوى تصحيح معين)
ضع أمر شراء عند B
احسب المناطق المحتملة التي قد يصل إليها السعر عند التوسع (161.8%، 261.8%…)
ضع أوامر جني الأرباح عند هذه المستويات
في اتجاه هابط:
حدد النقاط X (القمة)، A (القاع)، وB (مستوى تصحيح معين)
ضع أمر بيع عند B
احسب المناطق المحتملة التي قد ينخفض إليها السعر عند التوسع
ضع أوامر جني الأرباح عند هذه المستويات
ما فائدة استخدام التوسعات؟ تساعد على توقع مدى ارتفاع أو انخفاض السعر استناداً إلى حركة السعر السابقة، مما يمنع وضع أهداف عشوائية. وغالباً ما تكون هذه المستويات مناطق دعم أو مقاومة، حيث يواجه السعر صعوبة في تجاوزها.
إطار عمل كامل للتحليل الفني والتداول
الكثير من المبتدئين يعتقدون أن سلسلة فيبوناتشي هي السحر الذي يضمن الربح المستمر، لكن الحقيقة أن: فيبوناتشي هو مجرد أداة من أدوات التحليل الفني.
يجب أن يكون التداول منظماً ويشمل:
استخدام فيبوناتشي لتحديد الدعم والمقاومة → تحديد مناطق الدخول
استخدام التوسعات لتوقع الأهداف → تحديد أهداف الربح
دمجها مع الاتجاه، الأنماط، ومؤشرات الزخم → تعزيز إشارات التداول
الالتزام الصارم بإيقاف الخسارة وجني الأرباح → إدارة المخاطر
باختصار، سلسلة فيبوناتشي تظل فعالة في سوق الفوركس لأنها تعكس توقعات المشاركين في السوق. عندما يضع العديد من المتداولين أوامر عند نفس المستويات، تتكون مناطق دعم أو مقاومة حقيقية، وهو جوهر التحليل الفني — ليس سحراً، بل نتيجة لتوقعات مشتركة تتحقق على أرض الواقع.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
إتقان سلسلة فيبوناتشي، واكتشاف نقاط الدعم الذهبية في تداول الفوركس
لماذا يستخدم المتداولون فيبوناتشي؟
في سوق الفوركس، تتوفر العديد من أدوات التحليل الفني، لكن أداة واحدة استطاعت أن تتجاوز الزمن وتُستخدم على نطاق واسع من العصور القديمة حتى اليوم — وهي مؤشرات التداول المستندة إلى سلسلة فيبوناتشي. هذه الأدوات تحظى بشعبية لأنها تساعد المتداولين على التعرف بسرعة على المناطق التي قد يتوقف فيها السعر أو يعكس اتجاهه، مما يسهل وضع استراتيجيات دخول وخروج أكثر دقة.
يعتقد الكثيرون أن الأمر مجرد صدفة رياضية، لكن في الواقع، النسبة الذهبية الكامنة وراء سلسلة فيبوناتشي موجودة على نطاق واسع في الطبيعة والأسواق المالية. في القرن الثالث عشر، أدخل عالم الرياضيات الإيطالي ليوناردو فيبوناتشي (الذي يُعرف باسم ليوناردو من بيزا) هذه النسبة إلى العالم الغربي، ومن ثم استطاع المتداولون الحديثون تطبيقها على تحليل حركة الأسعار.
الأسرار الرياضية لسلسلة فيبوناتشي
لفهم تطبيقاتها في التداول، يجب أولاً فهم سلسلة فيبوناتشي نفسها.
هذه السلسلة فريدة من نوعها: كل رقم فيها يساوي مجموع الرقمين السابقين له. إليك السلسلة بشكل واضح:
0, 1, 1, 2, 3, 5, 8, 13, 21, 34, 55, 89, 144, 233, 377, 610, 987, 1597, 2584, 4181, 6765…
عند ملاحظة نسب الأرقام في السلسلة، يظهر ظاهرة غريبة — نسبة الرقم إلى الرقم الذي يليه تقترب دائماً من 1.618. مثلاً، 1597 ÷ 987 ≈ 1.618، و610 ÷ 377 ≈ 1.618. هذه النسبة تُعرف باسم النسبة الذهبية.
وفي الوقت نفسه، إذا قسمت رقم على الرقم الذي يليه مباشرة، تحصل على تقريب 0.618 (وهو مقلوب 1.618). مثلاً، 144 ÷ 233 ≈ 0.618، وهو أساس مستويات التصحيح بنسبة 61.8%.
أما إذا قسمت رقم على الرقم بعده مباشرة، فالناتج يقترب من 0.382. مثلاً، 55 ÷ 89 ≈ 0.382، و377 ÷ 987 ≈ 0.382. وهكذا، نحصل على مستوى تصحيح بنسبة 38.2%.
بمعنى آخر، النسب الذهبية 1.618، 0.618، و0.382 هي الأرقام السحرية التي يستخدمها المتداولون، حيث عندما يصل السعر إلى هذه النسب، يكون من المرجح أن يحدث انعكاس أو تصحيح في السوق.
تصحيح فيبوناتشي: أداة تحديد الدعم والمقاومة
مبدأ مستويات التصحيح
خطوط تصحيح فيبوناتشي (المعروفة أيضاً بخطوط النسبة الذهبية) تساعد المتداولين على اكتشاف المستويات الخفية للدعم والمقاومة. طريقة استخدامها بسيطة: تختار نقطتين قصويتين على الرسم البياني (عادة أعلى وأدنى سعر)، ثم يتم رسم خمسة خطوط أفقية تلقائياً عند النسب 23.6%، 38.2%، 50%، 61.8%، و78.6%. هذه المناطق غالباً ما تكون مناطق توقف أو انعكاس محتملة للسعر.
كمثال بسيط: زوج اليورو/دولار ارتفع من أدنى مستوى معين إلى 1.5، ثم تراجع بمقدار 0.354. هذا التراجع يعادل تقريباً 23.6% من الارتفاع، وهو مطابق تماماً لنظرية سلسلة فيبوناتشي.
حالة عملية: تحليل تصحيح سعر الذهب
حتى مع النظرية المثالية، يبقى التطبيق العملي هو الأهم. لنفترض أن سعر الذهب ارتفع من 1681 دولار إلى 1807.93 دولار، بزيادة قدرها 126.93 دولار. باستخدام خطوط تصحيح فيبوناتشي، ستكون مستويات التصحيح كالتالي:
هذه الأرقام قد تبدو معقدة، لكنها في الواقع تمثل المناطق التي من المرجح أن يتوقف السعر أو ينعكس عندها. عندما يصل السعر إلى مستوى 61.8%، غالباً ما يضع المتداولون أوامر شراء، لأن هذا المستوى غالباً ما يكون دعم قوي.
سيناريوهان كلاسيكيان في التداول
تصحيح في اتجاه صاعد: بعد ارتفاع السعر من أدنى نقطة A إلى أعلى نقطة B، يبدأ السعر في التراجع. يحسب المتداولون نسبة التصحيح من A إلى B. إذا تراجع السعر إلى مستوى 61.8% أو 78.6%، فغالباً ما يكون دعم قوي، وقد يعاود الارتفاع.
ارتداد في اتجاه هابط: بعد هبوط السعر من أعلى نقطة A إلى أدنى نقطة B، يبدأ في الارتداد. يحسب المتداولون نسبة التصحيح من A إلى B، ويبحثون عن مناطق مقاومة محتملة أثناء الارتداد. عند كل مستوى فيبوناتشي، يواجه السعر خطر العودة للهبوط.
نصائح مهمة: لا تستخدم خطوط فيبوناتشي بشكل معزول. من الحكمة دمجها مع أدوات فنية أخرى مثل خطوط الاتجاه، المتوسطات المتحركة، أو أنماط الشموع، لمزيد من التأكيد على الإشارات. التحقق المتعدد يعزز احتمالية النجاح.
توسع فيبوناتشي: أداة تحديد الأهداف السعرية النهائية
الفرق بين التوسع والتصحيح
إذا كانت التصحيحات تساعد على تحديد نقاط الدخول، فإن التوسعات تساعد على تحديد نقاط الخروج. التصحيح يوضح لك أين يوجد الدعم، والتوسع يوضح إلى أين يمكن أن يصل السعر.
مستويات التوسع تعتمد على نفس النسب الذهبية، وأشهرها 100%، 161.8%، 200%، 261.8%، و423.6%. الأكثر استخداماً هو 161.8% لأنه مستمد مباشرة من النسبة الأساسية 1.618.
تطبيق عملي: كيف تستخدم التوسعات لتحديد أهداف الربح
في اتجاه صاعد:
في اتجاه هابط:
ما فائدة استخدام التوسعات؟ تساعد على توقع مدى ارتفاع أو انخفاض السعر استناداً إلى حركة السعر السابقة، مما يمنع وضع أهداف عشوائية. وغالباً ما تكون هذه المستويات مناطق دعم أو مقاومة، حيث يواجه السعر صعوبة في تجاوزها.
إطار عمل كامل للتحليل الفني والتداول
الكثير من المبتدئين يعتقدون أن سلسلة فيبوناتشي هي السحر الذي يضمن الربح المستمر، لكن الحقيقة أن: فيبوناتشي هو مجرد أداة من أدوات التحليل الفني.
يجب أن يكون التداول منظماً ويشمل:
باختصار، سلسلة فيبوناتشي تظل فعالة في سوق الفوركس لأنها تعكس توقعات المشاركين في السوق. عندما يضع العديد من المتداولين أوامر عند نفس المستويات، تتكون مناطق دعم أو مقاومة حقيقية، وهو جوهر التحليل الفني — ليس سحراً، بل نتيجة لتوقعات مشتركة تتحقق على أرض الواقع.