مؤشرات الأسهم الأمريكية الثلاثة الكبرى تتطابق على الفور: من سيكون الفرصة الأقوى في 2025؟

لمحة سريعة عن أداء المؤشرات الثلاثة الكبرى في سوق الأسهم الأمريكية لعام 2025

من بداية العام وحتى منتصف مارس، شهدت المؤشرات الثلاثة الكبرى في سوق الأسهم الأمريكية ارتفاعًا متزامنًا، لكن الفروق في نسبة الارتفاع كانت واضحة. سجل مؤشر ناسداك أداء مذهلاً بنسبة 30.12%، وتلاه مؤشر S&P 500 بنسبة 24.56%، بينما كان مؤشر داو جونز أكثر اعتدالًا، بزيادة قدرها 14.87%. وراء هذا الاختلاف، تكمن خصائص شخصية مختلفة تمامًا لكل من هذه المؤشرات.

ومع ذلك، شهد السوق الأسبوع الماضي توقفًا مفاجئًا. تصريحات البيت الأبيض حول احتمالية الركود الاقتصادي، بالإضافة إلى مخاوف توقف الحكومة، أدت إلى موجة من الذعر، مما تسبب في هبوط عام للمؤشرات الثلاثة. انخفض مؤشر S&P 500 ومؤشر داو جونز بأكثر من 2%، بينما كان أداء ناسداك أسوأ، حيث هبط بنسبة 4%، وحقق أكبر انخفاض ليوم واحد منذ سبتمبر 2020. وارتفع مؤشر VIX، مؤشر الذعر، إلى 29.56، مسجلًا أعلى مستوى له خلال سبعة أشهر.

مقارنة فورية بين المؤشرات الثلاثة: أيها أنسب لك؟

الاختلافات الأساسية في التكوين والطرق الحسابية

يتكون مؤشر داو جونز من 30 شركة كبرى، ويُحسب بطريقة الوزن بالسعر — أي أن الأسهم ذات السعر الأعلى تؤثر بشكل أكبر على المؤشر. يضم ناسداك أكثر من 3000 شركة مدرجة، ويُحسب بطريقة الوزن بالقيمة السوقية، مع احتلال شركات التكنولوجيا نسبة 62.5% من الوزن. يجمع مؤشر S&P 500 بين 500 شركة من أكبر الشركات، ويُقدر أن يشكل حوالي 80% من القيمة السوقية للسوق الأمريكية، ويُحسب أيضًا بطريقة الوزن بالقيمة السوقية، وهو الأكثر تتبعًا للأصول في العالم.

من حيث توزيع القطاعات، يُعد مؤشر S&P 500 الأكثر توازنًا، حيث تتوزع النسب بين تكنولوجيا المعلومات (32.5%)، والمالية (13.5%)، والرعاية الصحية (12.0%)، وهو توازن قوي. أما مؤشر داو جونز، فتمثل القطاع المالي أكبر نسبة (22.5%)، يليه التكنولوجيا (20.0%). ويهيمن على ناسداك بشكل كبير شركات التكنولوجيا، حيث تتجاوز نسبة الوزن فيها نصف السوق، وتأتي السلع غير الضرورية في المرتبة الثانية (18.6%).

مقارنة الأداء التاريخي على المدى الطويل

خلال العشر سنوات الماضية، تفوق ناسداك بمعدل عائد سنوي مركب قدره 17.5%، متفوقًا على مؤشر S&P 500 الذي حقق 11.2%، ومؤشر داو جونز الذي حقق 9.1%. ما السبب وراء ذلك؟ كانت طفرة التكنولوجيا، والحوسبة السحابية، ورقائق أشباه الموصلات، هي المحركات الأساسية لنجاح ناسداك. لكن لا تنسَ أن عام 2022، عندما رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بشكل حاد، شهد هبوطًا قريبًا من 30% في ناسداك، مع تقلبات أكبر من المؤشرين الآخرين.

اختلافات التركيز في أكبر 10 أسهم وزنًا

تشكل أكبر 10 أسهم في مؤشر S&P 500 حوالي 34.63% من المؤشر، وتحتل شركة آبل وحدها نسبة 7.27%. كما يهيمن على ناسداك عمالقة التكنولوجيا مثل آبل، ومايكروسوفت، ونفيديا. أما مؤشر داو جونز، فتركيزه أكثر تنوعًا، مع شركات مثل جولدمان ساكس، يونايتد هيلث، مايكروسوفت، هوم ديبوت، وكاتر بيلر، مع وجود وزن كبير لقطاع المالية. هذا يعني أن تقلبات أسهم الشركات الكبرى يمكن أن تؤثر بشكل كبير على أداء المؤشر.

مؤشر S&P 500: الطريق الوسيط والمتوازن

يُعتبر مؤشر S&P 500 عادةً المعيار الأفضل لقياس سوق الأسهم الأمريكية الكبرى. ميزته تكمن في تغطيته الواسعة، حيث يضم شركات رائدة في التكنولوجيا، والمالية، والرعاية الصحية، والاستهلاك. تشمل أكبر مكوناته شركات معروفة مثل آبل، نفيديا، مايكروسوفت، أمازون، وفيسبوك، بالإضافة إلى شركة بيركشاير هاثاوي، التي تعتبر رمزًا للاستثمار القيمي.

من حيث الأداء، ظل مؤشر S&P 500 في ارتفاع مستمر تقريبًا خلال الثلاثين عامًا الماضية، حتى مع تعرضه لأزمات كبيرة مثل فقاعة الإنترنت عام 2001، وأزمة الرهن العقاري عام 2008، وجائحة كوفيد-19 عام 2020، ورفع الفائدة في 2022، حيث استطاع أن يتعافى بسرعة في كل مرة. هذه المرونة تجعله خيارًا مفضلًا للمستثمرين على المدى الطويل.

حاليًا، انخفض مؤشر S&P 500 بأكثر من 10% من أعلى مستوى له في ديسمبر، ويدخل منطقة تصحيح فني. إذا أكد الاحتياطي الفيدرالي دورة خفض الفائدة، أو استقرت توقعات هبوط الاقتصاد، فإن خصائص التوازن في المؤشر ستتحول إلى ميزة مقاومة للهبوط.

داو جونز: الحصن المنيع للشركات الكبرى التقليدية

تأسس مؤشر داو جونز عام 1896، ويتكون من 30 شركة ناضجة. يُحسب بطريقة الوزن بالسعر، مما يعني أن الأسهم ذات السعر الأعلى لها تأثير أكبر، وليس حسب القيمة السوقية. هذا الأسلوب يجعل تقلباته أقل بشكل عام من مؤشر S&P 500.

من حيث القطاعات، يمثل القطاع المالي أكبر نسبة (25.4%)، يليه التكنولوجيا (19.3%)، ويشمل أيضًا الرعاية الصحية، والاستهلاك، والصناعات. غالبية الشركات المكونة له هي شركات مستقرة من حيث الأرباح والتوزيعات، مثل جولدمان ساكس، يونايتد هيلث، مايكروسوفت، وهوم ديبوت.

يُعتبر داو جونز غالبًا مؤشرًا لصحّة الاقتصاد. خلال أزمة الرهن العقاري عام 2008، كانت خسائره أقل من مؤشر S&P 500؛ وفي السنوات القوية مثل 2013 و2019، كانت عوائده معتدلة. هذه الخاصية تجعله خيارًا مفضلًا للمستثمرين الذين يفضلون تقليل المخاطر، لكن إمكانياته للنمو على المدى الطويل أقل من ناسداك وS&P 500.

مع توقعات عام 2025، مع تلاشي ظلال أزمة البنوك وارتفاع احتمالات خفض الفائدة، من المتوقع أن يسير داو جونز ببطء نحو ارتفاع، لكن من غير المتوقع أن يحقق زيادات كبيرة.

ناسداك: محرك النمو المدفوع بالتكنولوجيا

يُعد ناسداك أكبر مؤشر لأسهم التكنولوجيا في العالم. يضم أكثر من 3000 شركة مدرجة، ويُحسب بطريقة الوزن بالقيمة السوقية، مع وجود أكثر من 55% من الوزن مخصصًا لشركات التكنولوجيا، وهو أعلى بكثير من نسبة 32.5% في S&P 500 و20% في داو جونز. تأثير تقلبات الشركات الكبرى مثل آبل، ومايكروسوفت، ونفيديا على المؤشر كبير جدًا، حيث يمكن لأي حركة أن تؤدي إلى تغيرات ملحوظة.

كانت فترة الذروة لنمو ناسداك في عام 2023، حيث زاد بأكثر من 40%، مستفيدًا من نهاية دورة رفع الفائدة وطفرة الذكاء الاصطناعي. في 2024، استمر في الارتفاع مع خفض الفائدة، لكن التصحيح الأخير يعكس أن أسهم التكنولوجيا تواجه مخاطر تتعلق بمعدلات الفائدة المرتفعة، وتقييمات مرتفعة، والمخاطر الجيوسياسية.

حاليًا، انخفض مؤشر ناسداك 100 (النسخة الأكثر شعبية من التكنولوجيا) بنسبة 10% من أعلى مستوى له في ديسمبر. السوق يراقب: هل ستستمر سياسات الرسوم الجمركية الأمريكية، والتنافس التكنولوجي بين الصين والولايات المتحدة، والتنظيمات المناهضة للاحتكار في تقييد أرباح عمالقة التكنولوجيا؟ سجلت فجأة في يناير أعلى عجز تجاري على الإطلاق بقيمة 131.4 مليار دولار، مما أثار تساؤلات حول استمرارية سياسات الرسوم الجمركية. وسط حالة عدم اليقين، لا يزال المستثمرون يبيعون الأسهم التكنولوجية الأساسية.

أي مؤشر تختار في 2025؟ نصائح استثمارية

إذا كنت مستثمرًا متهورًا: ناسداك

ثق في النمو طويل الأمد في مجالات الذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمومية، والتكنولوجيا الحيوية، وكن مستعدًا لتحمل تصحيحات مرحلية تتراوح بين 20% و30%، مع أفق استثمار يمتد لأكثر من 5 سنوات. الأداء التاريخي لناسداك خلال العشر سنوات الماضية، بمعدل عائد سنوي مركب قدره 17.5%، مثير للإعجاب. لكن، احذر من مخاطر توقف خفض الفائدة، وارتفاع أسعار الفائدة، وفقاعات تقييمات التكنولوجيا.

إذا كنت مستثمرًا متوازنًا: S&P 500

تريد تنويع المخاطر مع المشاركة في نمو التكنولوجيا والصناعات التقليدية. تسعى لتحقيق “متوسط السوق” من العوائد، وهو مناسب للاستثمار طويل الأمد أو كعنصر أساسي في محفظتك. يمكن دمجه مع صناديق استثمار قطاعية مثل XLK (تكنولوجيا)، وXLV (رعاية صحية) لتحسين العوائد.

إذا كنت مستثمرًا محافظًا: داو جونز

تفضل استقرار التوزيعات، وتقلب منخفض، ولا تتطلب عوائد قصيرة الأجل عالية. عند توقع تباطؤ الاقتصاد أو تحول السوق نحو الأسهم ذات القيمة، فإن قطاعات الدفاع في داو جونز (مثل الاستهلاك، والرعاية الصحية) تكون أكثر مقاومة للهبوط. لكن، كن مستعدًا لأن النمو على المدى الطويل أقل من ناسداك وS&P 500.

العوامل الحاسمة في البيئة الكلية

سياسة الاحتياطي الفيدرالي هي العامل الرئيسي: إذا بدأ دورة خفض الفائدة بنجاح في 2025، فقد تستفيد الأسهم ذات النمو العالي (ناسداك) بشكل كبير؛ وإذا استمرت أسعار الفائدة مرتفعة، فستكون الأسهم ذات القيمة (داو جونز) أكثر مرونة. الدورة الاقتصادية مهمة أيضًا، ففي حالة هبوط ناعم، ستقود التكنولوجيا وS&P 500 السوق، أما في حالة ارتفاع مخاطر الركود، فستكون القطاعات الدفاعية أكثر استقرارًا.

نصيحتنا الأخيرة

على المدى القصير (1-2 سنة)، إذا تم تأكيد خفض الفائدة، قد يكون أداء ناسداك الأفضل؛ وإذا زادت مخاطر الركود، فإن S&P 500 هو الخيار الأكثر توازنًا. على المدى الطويل (أكثر من 5 سنوات)، لا تزال أسهم التكنولوجيا في ناسداك تتمتع بإمكانات نمو عالية، لكن يجب الحذر من التصحيحات المرحلية؛ وS&P 500 هو الخيار الأكثر أمانًا “افتراضيًا”، بينما داو جونز مناسب كعنصر دفاعي، مع تقليل توقعات العائد.

حركة المؤشرات الثلاثة الحالية متقلبة جدًا، واختيارك يعتمد على قدرتك على تحمل المخاطر، وأفقك الزمني، وتوقعاتك لاتجاهات الاقتصاد. لا يوجد “أفضل” مطلق، وإنما هناك الأنسب لك فقط.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت