خطة روبيو الثلاثية: كيف تضع الولايات المتحدة السيطرة الشاملة على فنزويلا

أحدث وزير الخارجية الأمريكي بومبيو علنًا شرح خطة التدخل الأمريكية المكونة من ثلاث مراحل في فنزويلا، والتي تتضمن استقرار الوضع، عزل النفط، ثم فتح السوق، والمصالحة السياسية، وأخيرًا المرحلة الانتقالية. تمثل هذه الخطة تحولًا في سياسة إدارة ترامب تجاه فنزويلا من العمليات العسكرية إلى الإدارة المؤسسية. لكن من الجدير بالذكر أن الدعم الشعبي داخل الولايات المتحدة لهذا الأمر أقل بكثير من المتوقع، مما يضع علامات استفهام على التنفيذ المستقبلي.

محتوى خطة الثلاث خطوات

يمكن فهم المراحل الثلاث التي وضعها بومبيو على النحو التالي:

المرحلة الاسم المحتوى الأساسي
الخطوة الأولى مرحلة الاستقرار استقرار الوضع الوطني، ومنع الانزلاق للفوضى، والأهم هو “عزل” نفط فنزويلا
الخطوة الثانية مرحلة الانتعاش ضمان دخول شركات الولايات المتحدة والدول الغربية إلى سوق فنزويلا بشكل عادل؛ والمصالحة مع الحكومة الجديدة، وضمان عفو وإطلاق سراح المعارضين
الخطوة الثالثة مرحلة الانتقال دفع البلاد نحو التقدم، وتحقيق انتقال السلطة في النهاية

يبدو أن هذه الخطة تتبع نهجًا تدريجيًا، لكن في الواقع كل خطوة تعزز من سيطرة الولايات المتحدة. “عزل النفط” في الخطوة الأولى هو المفتاح — فهو يقطع شريان الاقتصاد الفنزويلي، ويرسل إشارة واضحة للسلطة الجديدة: الطاعة هي الشرط لرفع الحظر.

الأهداف الاستراتيجية وراء الخطة

وفقًا للمعلومات ذات الصلة، فإن الهدف الحقيقي من هذه الخطة يتجاوز مجرد “الاستقرار” بكثير:

السيطرة على النفط هي الجوهر

أوضحت إدارة ترامب أن الولايات المتحدة ستقوم بـ"إدارة" فنزويلا حتى إجراء انتخابات جديدة. والأكثر وضوحًا هو أن الولايات المتحدة تفكر في دعم شركات النفط الأمريكية من خلال دعم مالي أو تقاسم الأرباح للمشاركة في إعادة بناء البنية التحتية للطاقة في فنزويلا. وفقًا لتصريحات ترامب، قد تكتمل هذه العملية خلال 18 شهرًا، لكن يتطلب ذلك “استثمارًا ضخمًا جدًا”. بمعنى آخر، تستخدم الولايات المتحدة المصالح الاقتصادية لربط تطوير النفط، وتحقيق السيطرة الفعلية على موارد الطاقة في فنزويلا.

الدور الرئيسي لبومبيو

تم تعيين بومبيو مسؤولاً عن الإصلاحات الاقتصادية والسياسية في فنزويلا، وقيادة فريق من المسؤولين المختصين بالطاقة، والمالية، والسياسة العسكرية. هذا يعني أن وزير الخارجية ليس فقط دبلوماسيًا، بل هو المنفذ الفعلي لهذه العملية. بومبيو هو ابن مهاجر من أصل كوبي، وله عداء عميق مع الأنظمة اليسارية في أمريكا اللاتينية، مما يجعله الخيار المثالي لترامب.

مخطط جيوسياسي أوسع

فنزويلا ليست سوى البداية. وفقًا للمعلومات، فإن إدارة ترامب تهاجم إيران، وتضغط على كوبا، وتهدد نيجيريا، مما يدل على أن الولايات المتحدة تستخدم “سيناريوهات قابلة لإعادة الاستخدام” ضد الدول غير المطيعة — من خلال الاستخبارات، والحرب الخاصة، والضربات الدقيقة، بتكلفة منخفضة ونتائج سريعة.

مخاوف الدعم الشعبي

تواجه خطة التنفيذ مشكلة واقعية: ضعف الدعم داخل الولايات المتحدة. وفقًا لأحدث استطلاع من رويترز/إبسوس:

  • 33% من الأمريكيين يؤيدون خطف مادورو، و34% يعارضون، و32% غير متأكدين
  • 43% يعارضون السيطرة الأمريكية على فنزويلا، مقابل 34% يؤيدون
  • 46% يعارضون السيطرة على حقول النفط الفنزويلية، مقابل 30% يؤيدون
  • 72% يعبرون عن قلقهم الشديد أو بعض القلق من “تدخل” الولايات المتحدة المفرط في شؤون فنزويلا

هذا يعني أنه في حال حدوث مشاكل في السيطرة التالية، أو ظهور مؤشرات على أن الولايات المتحدة ستُجر إلى استنزاف طويل الأمد، فإن هذه “المعجزة” ستتحول بسرعة إلى مهزلة سياسية. وهذا يفسر أيضًا حذر ترامب غير المعتاد عند تولي رودريغيز، خليفة مادورو، منصب الرئيس المؤقت.

التأثير الإقليمي المبدئي

تغيرات الوضع في فنزويلا بدأت تؤثر على الدول المجاورة. كوبا في المقدمة — حيث كانت فنزويلا تزود كوبا يوميًا بمتوسط 35 ألف برميل من النفط، والآن تم قطع هذا الخط الحياتي، وبدأت انقطاعات متكررة للكهرباء في جميع أنحاء البلاد. وهذه مجرد البداية، وفقًا للتحليلات، فإن كوبا ونيجيريا وغيرها قد تصبح أهدافًا للولايات المتحدة في المرحلة القادمة.

الخلاصة

خطة بومبيو ذات الثلاث خطوات هي في جوهرها إطار تدريجي للسيطرة — من الضربات العسكرية إلى الإدارة المؤسسية، ومن الاستقرار قصير الأمد إلى الربط الاقتصادي طويل الأمد. تعكس هذه الخطة أسلوب إدارة ترامب الجديد: تجنب الاحتلال الواسع، والتركيز على الضربات الدقيقة والسيطرة الاقتصادية لتحقيق الأهداف. لكن نجاح التنفيذ يعتمد على عدة عوامل، منها دعم الرأي العام الداخلي، وتعاون الحكومة الجديدة، ورد فعل المجتمع الدولي. وإذا ظهرت متغيرات في هذه العوامل، فإن هذه الخطة المصممة بعناية قد تواجه تحديات غير متوقعة.

قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت