بعض الأطفال لم يتم علاجهم بشكل نهائي، بل تم تدريبهم على عدم المقاومة. عندما يستخدم المجتمع بشكل متكرر مصطلحات "علاج، تصحيح، تدخل" لمعالجة معاناة الأطفال، فإن ذلك في الواقع يعيد صياغة المشكلة الهيكلية إلى مرض فردي. العلاج المزعوم لإدمان الإنترنت، الاضطرابات العاطفية، مشاكل الانتباه، التصحيح السلوكي، قد يبدو متفرقًا، لكنه في الحقيقة يتشارك في نفس المنطق: عندما يعجز الطفل عن التكيف مع النظام الواقعي، يُلقى اللوم على الطفل نفسه.



وبالتالي، يُعزل الطفل بسبب إدمانه على الإنترنت، ويُجبر على الطاعة؛ يُشخص ويُعطى أدوية ويُراقب بسبب اكتئابه؛ يُدار بالأدوية لفترات طويلة لعدم قدرته على الجلوس ساكنًا؛ يُصنّف ويُشرد ويُعزل بسبب "عدم الانتماء للمجموعة". خطورة هذه الممارسات لا تكمن فقط في قسوتها، بل في أنها أدت إلى تحول حاسم — حيث تم تحويل المشكلة من وضعية إلى مرض. ألم الطفل الجذري ناتج عن الضغوط، والعار، والمنافسة، وانهيار العلاقات، وضغط نظام التقييم، لكن بعد تصنيفه على أنه "مرض" أو "عائق"، يُمحى خلفية المشكلة تمامًا، ولم يتبقَ سوى الأعراض التي يجب القضاء عليها.

العلاج لم يعد يركز على الفهم، بل أصبح يركز على السيطرة؛ لم يعد السؤال "لماذا لا أتحمل؟"، بل أصبح "كيف أعود إلى الوضع الطبيعي بأسرع وقت ممكن". المقاومة تُعرف بأنها حالة مرضية، والرفض يُعتبر عدم تعاون، والألم يُترجم إلى مؤشرات. عندما يفقد الطفل حق تفسير معاناته، يفقد أيضًا مكانته كذات.

المشكلة الأعمق أن الأمر ليس ظاهرة طبية بحتة، بل هو نوع من تقسيم العمل الاجتماعي. المدرسة بحاجة إلى نظام، والأسرة بحاجة إلى استقرار، والنظام بحاجة إلى سير سلس. عندما يُصبح الطفل "غير مناسب"، فإن تحويله إلى مريض هو الحل الأقل تكلفة والأكثر وضوحًا للمسؤولية. غالبًا ما يكون تعاون الأهل نابعًا من الخوف، وازدهار المؤسسات يرجع إلى أنها تقدم إجابات قابلة للقياس والإدارة والبيع.

المشكلة الحقيقية ليست في الطب نفسه، بل في استخدام الطب كأداة للسيطرة؛ ليست في العلاج، بل في استخدام اسم العلاج لقمع التعبير، وإلغاء الاختلاف. العديد من الأطفال الذين يُقال عنهم "بحاجة إلى علاج" ليسوا مرضى، بل تم وضعهم في بنية لا تستطيع استيعابهم. عندما تطالب المجتمع الأطفال بالتغيير، وترفض تغيير نفسه، فإن المشكلة لا تكمن أبدًا في الأطفال.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • Gate Fun الساخن

    عرض المزيد
  • القيمة السوقية:$0.1عدد الحائزين:0
    0.00%
  • القيمة السوقية:$3.55Kعدد الحائزين:2
    0.00%
  • القيمة السوقية:$3.53Kعدد الحائزين:1
    0.00%
  • القيمة السوقية:$3.53Kعدد الحائزين:1
    0.00%
  • القيمة السوقية:$3.54Kعدد الحائزين:1
    0.00%
  • تثبيت